17 سبتمبر, 2023

الأعياد التوراتية.. منصة المتطرفين للاعتداء على الأقصى

الأعياد التوراتية.. منصة المتطرفين للاعتداء على الأقصى

     يلحظ المراقبون للشأن الصهيوني، اتساع دائرة المنظمات المتطرفة سواء من حيث العدد أو النفوذ؛ وتعاظم دورها في رسم السياسات الصهيونية العامة؛ لا سيما بعد نجاح التيارات الصهيونية الدينية في الاستحواذ على نصف الحقائب الوزارية في حكومة "بنيامين نتانياهو" وحرصها على تنفيذ مخططاتها الخبيثة تجاه الأقصى المبارك، وخاصة تحريض الشباب الصهيوني على اقتحامه، وكسب تأييد منظمات الهيكل المزعومة والتي تناهز (64) منظمة، بدعوى أحقية اليهود في ممارسة شعائرهم الدينية في هذا الموقع المقدس الذي يمثل وفق الرواية الصهيونية موضع الهيكل المزعوم.
ومع اقتراب موسم الأعياد التوراتية الطويل، والذي يمتد على مدى (22) يومًا (تبدأ السبت 16/09/2023م وتنتهي السبت 07/10/2023م) تتأهب جماعات الهيكل المزعوم للقيام بأكبر عملية حشد للمستوطنين للمشاركة في اقتحام الأقصى المبارك، والوصول إلى (50 ألف) مقتحمٍ مع نهاية العام الجاري. بعبارة أخرى أصبح موسم الأعياد منصة لجماعات الهيكل المتطرفة للتصعيد من عدوانها ضد المسجد الأقصى. ووفق متابعات "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف" تحشد هذه المنظمات إلى أكبر عملية اعتداء على المسجد الأقصى والبلدة القديمة برعاية قيادات الاحتلال، استعدادًا لنفخ البوق (الشوفار) في المسجد الأقصى إيذانًا ببداية الزمان العبري. ومن المقرر إجراء هذه العملية ثاني أيام العيد بالنظر إلى أن اليوم الأول يوافق يوم السبت.
وسوف تتكرر عمليات اقتحام الأقصى المبارك خلال الفترة من "رأس السنة العبرية"، وحتى "يوم الغفران" (أيام التوبة العشر)، سوف يرتدي المستوطنون الملابس البيضاء بهدف تكريس حضور الثياب التوراتية في الأقصى، وكذلك وجود طبقة الكهنة التي تقود صلاة اليهود في الهيكل حسب التصور التوراتي. وتعتزم منظمات الهيكل تحقيق أرقام قياسية ومحاكاة القربان في ذكرى "عيد الغفران" وهو اليوم العاشر من شهر "تشري" (الشهر الأول في التقويم اليهودي) بوصفه اليوم المتمم لأيام التوبة العشر. ويليه "عيد العرش" التوراتي، وفيه سيحاول المتطرفون إدخال القرابين النباتية إلى الأقصى تحت حراسة شرطة الاحتلال، تأكيدًا لوجود الهيكل المزعوم تحت المسجد. والملفت أن سلطات الاحتلال لم تكن تملك الجرأة حتى العام 2000م على تنظيم هذه الطقوس الدينية في باحات الأقصى؛ لأنه معلم إسلامي تاريخي أثري من حق المسلمين وحدهم.
وبحسب إحصائيات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، فقد ازدادت وتيرة الاقتحامات بشكل تدريجي ومدروس، خاصة خلال السنوات الأخيرة، بهدف فرض أوضاع جديدة داخل الأقصى وتزييف الحقائق القائمة بالفعل، من خلال إدخال الأدوات الدينية التوراتية، وفرض نفخ البوق، وفرض القرابين النباتية، والسيطرة التدريجية على الأقصى المبارك، هذا بخلاف الدعوات الحثيثة التي تقوم بها الجماعات المتطرفة لــ"ذبح القرابين" داخل الأقصى في "عيد الفصح" (شهر أبريل)، وهو ما تمنعه قوات الاحتلال في كل عام خشية التصعيد، والاصطدام بالمرابطين داخل القدس الشريف، وخارجه.
وقد أشار مرصد الأزهر في تقرير سابق له بعنوان: "الأقصى يستغيث" إلى كل ما تعرض له الأقصى من تدنيس، وانتهاكات خلال النصف الأول من العام الجاري 2023م، من خلال عمليات الاقتحام المتكررة، ودور منظمات الهيكل المتطرفة في الحشد، والتحريض بشتى أشكاله، وتدخل الحكومة الصهيونية، والمؤسسات الرسمية في تذليل عقبات هذه الاقتحامات. كما تنبأ مرصد الأزهر بأن هذا العام سيكون هو الأسوأ على الأقصى المبارك؛ حيث بدأت هذه الاعتداءات بالتوازي مع احتفالات المستوطنين بـ"عيد الفصح" شهر أبريل الماضي ٢٠٢٣م، واقتحام (3430) مستوطنًا باحات الأقصى المبارك، بزيادة بلغت (32%) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ٢٠٢٢م، وكالعادة صاحب هذه الاحتفالات أداء طقوس استفزازية، ورفع علم الاحتلال داخل الأقصى، بقيادة عدد من الحاخامات الصهاينة المتطرفين.
من جانبه يشير مرصد الأزهر إلى أن الجماعات الصهيونية المتطرفة بدأت بالدعوة، والحشد مبكرًا للأعياد اليهودية المرتقبة خلال سبتمبر الجاري ٢٠٢٣م، مؤكدًا وجود حملات غير مسبوقة تدعو لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك خلال الأعياد المقبلة؛ بهدف تحقيق رقم قياسي غير مسبوق في عدد المقتحمين مع نهاية العام الجاري ٢٠٢٣م، إضافة إلى محاولة تحويل الأقصى من مَقْدِسٍ إسلامي خالص إلى مَقْدِسٍ مشترك، على الأقل كهدف مرحلي، تمهيدًا لما هو أسوأ، مؤكدًا أن عملية الاقتحام تنفذها مجموعات تتشابك في المصالح السياسية، والمالية أيضًا، وذلك لكسب المزيد من الأصوات وقت انتخابات الكنيست.
كما يشير "مرصد الأزهر" أنه نظرًا لمعرفة الكيان الصهيوني أن ارتباط الفلسطينيين بهذه الأرض هو ارتباط عقائدي بالدرجة الأولى؛ فقد أطلقت حكومة الكيان العنان لهذه الجماعات المتطرفة لتعيث في الأقصى والمعالم المقدسة فسادًا؛ بغية تهويدها، أو إزالتها؛ لخلق واقع يحرم الفلسطينيين من أسباب الرباط، والثبات، بل ويحرم الأمة الإسلامية من مصدر عزها، وكرامتها.
ومن منطلق الدور المنوط به "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف" في الدفاع عن المقدسات الإسلامية في شتى بقاع العالم، وفلسطين المحتلة، فإنه يؤكد رفضه القاطع لاستغلال الأعياد اليهودية لارتكاب مزيد من الاعتداءات، والاقتحامات، وتدنيس المسجد الأقصى بممارسة الطقوس التلمودية، ورفع علم الكيان الصهيوني في باحاته الشريفة. مشددًا على أن المسجد الأقصى بباحاته حق خالص للمسلمين وحدهم دون غيرهم، مؤيدًا صمود المرابطين، ونضالهم الشريف لحماية الأقصى المبارك، وداعيًا الأمة الإسلامية للالتفاف، والتوحد حول نصرة الأقصى، وسائر مقدساتنا الإسلامية، وخلق حالة من الوعي بالمخططات التي تحاك ضد الأقصى المبارك.

وحدة رصد اللغة العبرية

قراءة (938)/تعليقات (0)