31 ديسمبر, 2014

كنوز من السنة: صيحـــات المقهوريــن

كنوز من السنة: صيحـــات المقهوريــن

كنوز من السنة: صيحـــات المقهوريــن
نسمع تناديًا بحقوق الإنسان فى بلاد كثيرة! وشكايات طويلة من شيوع المظالم بين الناس!
إن استباحة الدماء والأموال والأعراض فلسفة عملية يطبقها القادرون على العجزة دون محاسبة ضمير فى الدنيا أو اتقاء حساب فى الآخرة.
وأمتى الإسلامية فى طليعة الأمم التى عانت قديمًا وحديثًا من بطش الجبابرة..
إن التتار فى بغداد والصليبيين فى القدس جعلوا دماء المسلمين تجرى أنهارًا فى العصور الوسطى، والأخلاف التائهون وردوا المصير نفسه فى أوروبا وآسيا وأفريقيا، والاستعمار العالمى أو الاستكبار العالمى سواء حمل راية الدين أم لم يحملها لا يبالى حقوق الآخرين، فقد صنع فى «رواندا» معركة قتل فيها مليونًا من الخلائق، وصنع فى «الكونغو» و«زائير» معركة أصيب فيها تسعة ملايين بالإيدز(!) هل تستغرب هذا التعبير؟
إن العدوان على الدماء والأعراض سواء فى منطق الدين.
والزوجة التى يفترشها أحد الناس خانت ربها قبل أن تخون نفسها وزوجها، وإن كانت «أوروبا» تشيع بين الناس منطقًا آخر تزعم فيه أن العرض ملك خاص، لصاحبه أن يفرط فيه!! فإذا تدخلتَ باسم الله قيل لك: ومالك أنت؟ وأعرق الأسر فى أوروبا تواجه هذه المشكلة!!
إن الله فى وحيه كله صان الدماء والأموال والأعراض والحقوق المادية والأدبية فلا استهانة بها:
الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة: 229)
وعن جابر ‹ أن رسول الله ﷺ قال: ااتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهمب(1).
والواقع أن هضم العمال والأُجراء وإذلال المستضعفين كان من وراء الثورات الحمراء(2) التى اشتعلت فى أقطار شتى، وقد حذر الإسلام أبناءه منها.
فعن ابن عمر أن رسول الله قال يوم حجة الوداع: األا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهركم هذا! ألا هل بغت؟
قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد- ثلاثًا- ويلكم- أو ويحكم- انظروا لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعضب(3)
ومن شر أنواع الظلم تغيير تخوم الأرض واغتصاب الجار شبرًا أو ذراعًا من أرض جاره! وفى ذلك يقول رسول الله ﷺ: امن ظلم قيد شبر من الأرض طوِّقه من سبع أرضينب(4) أى أن هذا الظالم يقدم يوم القيامة وعلى منكبيه جبل من تراب! فكيف يسير به للحساب؟
وأعرف من سرق إقطاعات رحيبة وعاش يمرح فى ثمرتها! والأودية الخصبة فى العالم الإسلامى تعرف هذه الجرائم، وتلقاها فى أحيان كثيرة بالصمت الطويل!
إننا نظلم الإسلام بهذا العوج فى تطبيقه، لا سيما مع دين لا يظلم مثقال ذرَّة.
وقد وردت آثار تصرح بأن الله يستجيب لدعوة المظلوم وإن كان كافرًا!! وقبول دعوة الكافر المُحْرَج تفهم من قوله تعالى:
أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ   (النمل: 62)
والناس على اختلاف عقائدهم يلجئون إلى الله عند الغرق! وقد صوَّر القرآن فرحهم إذا هاج البحر:
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ {10/22} فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  (يونس: 22، 23)
فهل يذكر الناس أزمتهم هذه بعد أن فرج الله كربهم؟ كلَّا.
قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (الأنعام: 64)!
وفى مسند أحمد: قال ﷺ: ادعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسهب.
وعند البخارى: ا... اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجابب.
إن تظالم الناس مرض شائع يملأ المدائن والقرى، يخرج المرء من بيته تقوده غرائزه وحاجاته فلا يبالى كيف يحقق مآربه، وإذا لم نربِّ فى الناس عاطفة التديُّن، ونغرس فى دمائم خشية الله فإن العالم سوف يتحول إلى غابة كبيرة يفترس فيها القوى الضعيف.
أتراه تحوَّل بالفعل؟

قراءة (1733)/تعليقات (0)

كلمات دالة: