18 مايو, 2024

الجامع الأزهر يناقش “حقوق كبار السن” بملتقى المرأة الأسبوعي

الجامع الأزهر يناقش “حقوق كبار السن” بملتقى المرأة الأسبوعي

الوالدان يستحقان نوعًا خاصًّا من المعاملة تتسم باللين وخفض الجناح

حسن معاملة الوالدين والسعي في إزالة كل ما يكدر حياتهم .. أبرز حقوق كبار السن في الإسلام

عقد الجامع الأزهر الشريف اليوم السبت، اللقاء الأسبوعي من برامجه الموجهة للمرأة والتي تأتي تحت عنوان: "نحو مجتمعٍ راقٍ في ضوء الشريعة والقانون"، وجاءت الندوة بعنوان: " حقوق كبار السن"، وحاضر فيها كل من: د .فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، ود. تهاني أبو طالب، أستاذ القانون المدني بجامعة الأزهر، وأدار الحوار د. حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف.

وخلال اللقاء، أوضحت د. فتحية الحنفي، أن كبار السن وخاصة الوالدين وبعد بلوغهما أرذل العمر يستحقان نوعًا خاصًّا من المعاملة التي تتسم باللين وخفض الجناح وجميل الإكرام، وطيب الكلام، والتودد إليهم، قال تعالي: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، وقال جل شانه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}.

وتابعت د. الحنفي: بين النبي ﷺ الحقوق الخاصة لكبار السن ومنها، حسن معاملتهم والسعي في إزالة كل ما يكدر حياتهم من الهموم والأحزان، وهذا من أعظم أسباب التيسير والبركة، قال ﷺ: "إنما تنصرون بضعفائكم"، والاحترام والتوقير لهم قال ﷺ: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا"، والبر والإحسان إليهم حال الكبر وذلك بتأدية واجباتهم ومعرفة مكانتهم وقدرهم.

وأضافت أن من حقوق الوالدين تقديمهم في الكلام عند المجالس وكذلك في الدخول والخروج، ورعايتهم والحفاظ على حالتهم الصحية والنفسية، والدعاء لهما حال حياتهما وبعد مماتهما، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

من جهتها، بينت د. تهاني أبو طالب، ضرورة الاهتمام والرعاية بكبار السن، تلك الفئة التي تشمل آباء لنا وأمهات، فنعترف لهم بالفضل ونحرص كل الحرص على رد الجميل لهم، فالاعتراف للمسن بحقوقه ووجوب رعايته إنما يتماشى كسائر القوانين في مصر مع أحكام الشريعة الإسلامية، وما دعت إليه من توقير الكبير والإحسان إليه والاعتراف بفضله.

وأشارت إلى أنه صدر في مصر مؤخرًا قانون لرعاية المسنين (القانون رقم 19 لسنة 2024م)، فحدد المقصود بالمسن، والمسن الأَولى بالرعاية؛ وهم أولئك الأشخاص الذين لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية بأنفسهم، وأكد القانون على تسهيل ممارسة المسن لحقوقه المختلفة السياسية والاجتماعية، وتمكينه من الترفيه وتيسير وسائل انتقال آمنه لهم، وتمكينهم من المشاركة في الحياة السياسية والأنشطة الرياضية والاجتماعية إضافة إلى الرعاية الصحية.

وذكرت د. تهاني أبو طالب، أن من أهم ما نص عليه القانون الجديد هو عدد من الإعفاءات إكرامًا لكبار السن، وعدد من الجزاءات على من أهمل في رعاية مسن التزم برعايته ومن يعرض المسن للخطر، ويجب علينا جميعًا مراعاة حقوق المسن داخل بيوتنا وخارجها، فهو في حاجة إلى التواصل مع العالم الخارجي وفي حاجة للمساعدة المادية والمعنوية، حيث يدعو إلى هذه الواجبات الدين والأخلاق ويضع القانون الخطوات التنفيذية لها.

وفي السياق ذاته، أوضحت د. حياة العيسوي، أن الإنسانَ يمر بثلاث مراحل رئيسة: ضعف، ثم قوة، ثم ضعف وشيخوخة، وقد صور الله عز وجل هذه الأحوال في القرآن الكريم: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}، وقال تعالى في موضع آخر:{وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}، وأرذَلُ العُمر هو آخره الذي تضعف فيه القوى، وتفسد فيه الحواس، ويختل فيه النطق والفكر، ويحصل فيه قلة العلم وسوء الحفظ، والخَرَف، فعلينا أن نراعي صحة كبير السن، ووضعه البدني والنفسي، بسبب الكبر والتجاوز في العمر، فإن هذه المرحلة مِن الحياة مستوجبة للعناية والاهتمام الكبير من الأقارب، فعلينا أن نراعي حقوقهم، ولا نتركهم ولا نطرحهم في دور المسنين من غير رقيب ولا رفيق.

وتابعت: لا بد أن ندرك أن الأكابر خير لنا وبركة لنا في حياتنا، وازدياد في أرزاقنا وفي أعمارنا، وأن الإساءة إليهم وسوء معاملتهم قد نجازى به في أواخر أعمارنا، فلا بد لنا أن نحترم الأكابر ونجلهم ونكرمهم، ونحسن الخطاب معهم.
 

قراءة (168)/تعليقات (0)

كلمات دالة: