29 أغسطس, 2021

#سائل: نذرت أن أصوم، ولكنّي عجزت عن الوفاء بالنذر لعذر، فماذا أفعل؟



الحَمْدُ لله، والصَّلاة والسَّلام عَلى سَيِّدنا ومَولَانا رَسُولِ الله، وعَلَى آله وصَحْبِه ومَن والَاه.

وبعد؛ فمن نَذَرَ عبادةً من العبادات، أو طاعة وجب عليه الوفاء بها بإجماع العلماء، قال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29]، وعن عائشة رضي الله عنها، عن النّبي ﷺ قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ». [أخرجه البخاري]

فمتى تحققّ شرط النَّذر، وتحققت القدرة على الوفاء به؛ وجب الوفاء، ولا يتم العدول عنه إلى الكفارة إلا في حالة العجز التَّام عن الوفاء، وكفارة النّذر هي كفارة اليمين.

فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ سيِّدنا رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «كَفّارَةُ النَّذْرِ كَفّارَةُ اليَمِينِ» [أخرجه مسلم]

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (من نذر طاعة لا يطيقها، أو كان قادرًا عليها فعجز عنها، فعليه كفارة يمين). [المغني (10/ 11)]

وكفارة اليمين هي: إطعام عشَرة مساكين من أوسط ما يطعم النَّاذر وأهله؛ ولها عدة صور، منها: أن يُعطي كل واحد من المساكين مُدًّا (كيلو إلا ربعًا تقريبًا) من غالب قوت أهله كالأرز أو الفول، ومنها: أن يغدّيهم أو يعشيّهم كذلك، ومنها: أن يدفع لهم قيمة الطَّعام إن كان ذلك أصلحَ لهم، أو كسوة عشرة مساكين بأن يعطي كل واحد منهم ثوبًا، فمن عجز عن ذلك عليه: صيام ثلاثة أيام.

وهذه الكفارة مذكورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. [المائدة:89]

ومما ذكر يُعلم الجواب، والله تعالى أعلى وأعلم.

وَصَلَّىٰ اللهُ وَسَلَّمَ وبارَكَ علىٰ سَيِّدِنَا ومَولَانَا مُحَمَّد، والحَمْدُ لله ربِّ العَالَمِينَ

#الفتوى_الإلكترونية | #فقهيات 

 


كلمات دالة:

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.