أحوال شخصية و مواريث

06 فبراير, 2020

قصة قرار

لمّا قدم الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ مكة كان في شرف استقباله سادة قريش.. وبعد استقبال يليق به -وهو السّيد الشريف- حذّره رهطُ قريش من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن دينه.

وقالوا: إنّك قدمتَ بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرَّق جماعتنا، وشتت أمرنا.. وإنّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تَكْلِمَنَّهُ وَلَا تَسْمَعَنَّ مِنْه.

فاتخذ الطّفيل قرارًا صارمًا ألّا يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمةً واحدةً، ثم توجَّه إلى بيت الله الحرام بعد أن حشا أذنيه كرسفًا (قطنًا)؛ خشية أن تتسلل إلى مسامعه كلمة من كلماته صلى الله عليه وسلم.

دخل الطّفيل المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، فسمع بعضَ كلماته رغم ما في أذنيه من كرسف.

في هذه اللّحظة جالت خاطرة في ذهنه، وحدّث نفسه قائلًا: والله إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفى عليَّ الحسن من القبيح، فما يمنعني مِنْ أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبِلْتُ، وإن كان قبيحًا تركتُ.

وبعد صراع نفسي لم يدم طويلًا غيّر الطّفيل قراره، وأزال الكرسف من أذنيه مزيلًا معه آثار ما سمع من مذمّة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَرّرَ أن يسلك سبيل المعرفة بنفسه.

تَبِعَ الطَّفيلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما قالته قريش فيه؛ فعرض عليه صلى الله عليه وسلم الإسلام، وتلا عليه القرآن؛ فشرح الله صدره للإسلام وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم رجع إلى قومه رضي الله عنه، ودعاهم إلى الإيمان فآمنوا.
 


كلمات دالة:

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.