القوات المسلحة تسطر بدماء أبنائها نصرًا جديدًا في سيناء

  • | الإثنين, 9 مايو, 2022
القوات المسلحة تسطر بدماء أبنائها نصرًا جديدًا في سيناء

     لا شك أن قلوبنا تعتصر على هؤلاء الأطهار من شهداء القوات المسلحة البواسل الذين قدموا أرواحهم فداء لوطنهم نتيجة الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة رفع مياه غرب سيناء والذي أسفر عن استشهاد ضابط وعشرة جنود وإصابة خمسة آخرين، ومع توالي التعازي لمصر في مصابها الأليم من شتى بقاع العالم، إلا أنه لا بد من إلقاء الضوء على بعض النقاط المهمة فيما يتعلق بالإرهاب في سيناء، حتى نرى الصورة بشكل متكامل من جهة، وتعزيزًا للوعي المجتمعي من جهة أخرى.
وفد إلى سيناء في عام 2013 عدد من العناصر شديدة الخطورة؛ والذين نفذوا عددًا من العمليات الإرهابية راح ضحيتها العديد من الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم لحماية أمن الوطن والحفاظ على مقدراته، مع الحرص ألا يتسلل هذا الإرهاب إلى سائر محافظات مصر -كما كان يُخطط له-. 
فأخذت القوات المسلحة والشرطة -بالتعاون مع أبناء سيناء- على عاتقها أن تطهر هذه البقعة الطيبة من أرض مصر، وعلى مدار 10 سنوات تقريبًا قدمت القوات المسلحة والشرطة ما يقرب من 3 آلاف و277 شهيد، وأكثر من 12 ألف مصاب، حسبما أعلن السيد الرئيس خلال كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية يوم الثلاثاء الموافق 26 أبريل الماضي 2022م.
إذن هي معركة ليست بالهينة بل كلفت الدولة مليارات الدولارات، وأغلى من تلك المليارات أرواح هؤلاء الشهداء الأبرار، وخلال تلك المعركة قتل المئات من قيادات العناصر التكفيرية، مما أضعف قوتهم وأفقدهم السيطرة، إضافة إلى إلقاء القبض على العديد من العناصر التكفيرية. 
وإذ يتملكنا الحزن جراء الحادث الأخير الذي وقع في غرب سيناء، لا بد من ملاحظة عدة أمور: 
- كانت أغلب عمليات العناصر الإرهابية في رفح والشيخ زويد، أما العملية الأخيرة فكانت في غرب سيناء، وهذا يعني أن العناصر التكفيرية تغير إستراتيجيتها وتخرج من المناطق التي اعتادت العمل فيها؛ بسبب تضييق الخناق عليهم مما يعني نجاح الخطط العسكرية في استهداف التنظيمات الإرهابية والإمدادات الإستراتيجية لهم.
- الضعف الواضح الذي يؤكد على احتضار الجماعات المتطرفة، إذ لم تعد هناك هجمات بسيارات مفخخة ولا أسلحة ثقيلة، وإنما ما حدث -كما أعلن المتحدث العسكري- اشتباك تم التصدي له، وتمت محاصرة العناصر الإرهابية وخلال ساعات قليلة ستعلن القوات المسلحة -كما هي العقيدة القتالية للقوات المسلحة في ضرورة الثأر للشهداء- عن اقتصاصها لدماء رجالها البررة.
- لا يجاوز ما حدث أن يكون محاولة مستميتة للرد على الخسائر الكبيرة التي لحقت بالعناصر التكفيرية في معاقلها في الشيخ زويد ورفح وسيناء كاملة وتطهيرها من دنسهم، على أيدي قوات الجيش والشرطة وأبناء القبائل، كذلك هي محاولة يائسة لرفع الروح المعنوية للعناصر الإرهابية التي تكبدت خسائر كبيرة من غير أية عملية تذكر.
- العناصر التكفيرية في سيناء لن تقدر بعد الآن على القيام بهجمات كبيرة أو استهداف ارتكازات أمنية أو مقرات عسكرية، نظرًا للتقدم الأمني والعسكري والخبرة الكبيرة التي اكتسبتها قواتنا المسلحة في القتال مع هؤلاء الخوارج الجبناء والذين لا يجرؤون أن يواجهوا القوة الغاشمة لقواتنا المسلحة.
- العناصر الإرهابية أعداء للتنمية والبناء والتعمير، فما الفائدة في استهداف محطات المياه غير محاولة بائسة من الخوارج كلاب النار لإيقاف عجلة التنمية التي تدور بسرعة فائقة في سيناء، على أمل أن يعيقوا هذه التنمية أن تسحقهم وتقضي على من تبقى منهم.
- تلك العملية الإرهابية الجبانة لا تدل إلا على يقظة الجيش المصري ورجاله، والاستعداد المسبق والتوقع الجيد للقوات المسلحة في تأمين المصالح الإستراتيجية في أنحاء سيناء كافة حتى وإن ابتعدت عن مواقع العمليات العسكرية وميدان القتال المحتدم في الشمال، إلا أنها في الوقت ذاته تؤمن كافة المصالح والهيئات كجزء من واجبها مما يقطع كافة الطرق على أي تحرك للجماعات الإرهابية.
وفي الختام يؤكد المرصد أنه لا يمكن لأية دولة -مهما عظمت قوتها العسكرية- أن تكون في مأمن من نيران الإرهاب، وأن الصراع بين الحق والباطل مستمر، كما يؤكد المرصد أن التقدم الكبير الذي حققته القوات المسلحة لا تُنقصه هذه العملية الجبانة كما تروج لذلك الجماعات الإرهابية وأعداء الوطن، وإنما تزيد من أهميته، وتدعم الاصطفاف الوطني.
في الوقت ذاته يدعو المرصد أبناء الوطن بالوقوف صفًّا واحدًا خلف هذا الوطن وقواته المسلحة في حربهم على الإرهاب، وضرورة التسلح بالوعي التام بما يحدق بالوطن من مخاطر، رحم الله الشهداء ورفعهم في عليين، وأعاننا على حفظ الوطن الذي ضحوا بأنفسهم من أجله، وألهم أهلهم الصبر والسلوان. 

طباعة
الأبواب: قضايا أخرى
كلمات دالة: مرصد الأزهر