| 28 يناير 2022 م

ملامح التمييز بين عِباد وعَبيد

د. محمد جمعة الدِّربيّ

  • | السبت, 11 فبراير, 2017
ملامح التمييز بين عِباد وعَبيد

يظن كثير من المثقفين غير المتخصصين أن لفظ (عَبيد) لا يكون جمعًا إلا لـ(عبد) بمعنى رقيق مملوك، وأن لفظ (عِباد) لا يكون جمعًا إلا لـ(عبد) بمعنى عابد لله، وهناك من يزعم أن اللفظ الأول يستعمل في التحقير والتصغير وأن الآخر يساق في مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة.

وقد وقع في هذا الظن بعض القدماء، وتبعهم بعض المتخصصين المتوسِّعين في قبول كل ما تناقلته كتب اللغة إذا صحّ نقله أو وُجِد له وجه في العربية يُخرَّج عليه!

فمن كلام ابن عطية: «والذي استقريت في لفظة (العباد) أنه جمع عبد متى سيقت اللفظة في مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى التحقير وتصغير الشأن، وأما العبيد فيستعمل في تحقير»(1)، وقال القِفْطيّ: «يقال: عبيد الله وعبيد فلان، والعباد اسم اختص الله به فيقال: عباد الله، ولا يقال: عباد فلان»(2)، وممّا أخذه الشدياق على الفيروز آبادي أنه إذا كان للفظة الواحدة جموع كثيرة أوردها كلها جملة من دون تفصيل كقوله في جمع عبد: «عَبْدون وعَبيد وأعبُد وعِباد»(3)، و«لم يفرِّق بين العباد والعبيد؛ فإن الزمخشري صرّح في (الأساس) بأن العباد مختص بالله تعالى؛ قال: فيقال: عباد الله وعبيد فلان، ولا يقال:عباد فلان»(4)، وقال العضو المجمعي الدكتور عمر فروخ: «كلمة (عبد) إذا جُمعت على (عِباد) يصبح لها معنى غير المعنى الذي لها إذا هي جُمعت على عبيد»(5)!

ولم ينجُ من هذه التفرقة بين اللفظين بعض المعاجم الحديثة الصادرة عن جماعات وهيئات؛ ففي المعجم الوسيط: «العِباد قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية، العبد الرَّقِيق، والإنسان حرًا كان أو رقيقًا لأنه مربوب لله عز وجل(ج) عبيد وعُبُد وأعْبُد وعبْدانٌ»(6)، وفي المعجم الوجيز:«عابد (ج) عِباد، العبد الرَّقِيق، والإنسان حرًّا كان أو رقيقًا لأنه مربوب لله عز وجل(ج) عبيد وأعْبُد»(7)، وفي المعجم العربي الأساسي ومعجم اللغة العربية المعاصرة ما يشبه ذلك!(8)

وفي هذه التفرقة عدم استقراء وتضييق للواسع؛ بسبب التمسك ببعض- وليس كل- الآيات القرآنية والتعابير السياقية؛ مثل قول الله تعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا"       (الفرقان:63)

ويقال: ليس بيننا سادة ولا عبيد(9).

والحق أن هذه أدلة للإثبات لا للنفي(10)؛ ففي القرآن الكريم نفسه(11):

"ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ"  (آل عمران:182)

وفي القرآن أيضًا: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا" (الإسراء: 5)

قرأها علي بن أبي طالب والحسن وزيد بن علي: «عبيدًا لنا» (12)، وفي القرآن كذلك:

"وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (النور:32)

أي: «وزوّجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم، ومن أهل الصلاح من عبيدكم ومماليككم»(13) ، وقرأها مجاهد والحسن(14) : «من عبيدكم»، وفي الحديث(15): «كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله»، وفي الدعاء:(16)  «اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك».

وهذه الشواهد واضحة الدلالة على أن كلا اللفظين (عباد)، و(عبيد) جمع لـ(عبد) بمعنى عابد ورَقيق مملوك، ولكن اللفظ الأول يكثر- ولا يقتصر- إطلاقه بمعنى عابدين لله، في حين يكثر- ولا يقتصر- إطلاق الثاني بمعنى أرقّاء مملوكين، وقد فطن إلى هذا  كثير من علماء العربية؛ يقول أبو هلال العسكري: «عباد الله، ولا يقال: عباد فلان إلا في القليل، وقد جاء في القرآن: "وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ"، وإنما جاء كذلك لأنه وقع مع إمائكم فازدوج، ويقال: عبيد اللَّه، وعباد الله أكثر»(17)، وردَّ أبو حيان على ابن عطية فقال بحق: «وأما ما استقرأه  أن عبادًا يساق في مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها معنى التحقير والتصغير، وإيراده ألفاظًا في القرآن بلفظ العباد، فليس باستقراء صحيح، وإنما كثر استعمال  عباد  دون  عبيد؛ لأن فِعالاً في جمع فَعْل غير اليائي العين قياس مطَّرد، وجمع فعل على فعيل لا يطرد، فحسُن مجيئه هنا وإن لم يكن مقيسًا أنه جاء لتواخي الفواصل، وأما مدلوله فمدلول عِباد سواء»(18) .

واللفظان يكثر استعمال فعلهما في معنى العبادة، في حين يقلّ استعمال فعلهما في معنى الرِّق؛ قال صاحب العين: « والعبد: المملوك، وجمعه: عبيد، وثلاثة أعبُد، وهم العِباد أيضًا. إن العامة اجتمعوا على تفرقة ما بين عبادِ اللهِ والعبيد المملوكين، وعبدٌ بَيِّن العُبودة، وأقرَّ بالعبوديّة، ولم أسمعهم يشتقُّون منه فِعلاً، ولو اشتُقَّ لقيل: عَبُدَ؛ أي صار عبدًا، ولكن أُمِيتَ منه الفِعل، وأما عبَد يَعبُد عبادة فلا يقال إلا لمن يعبُد الله، وأما عَبْد خَدمَ مولاه، فلا يقال: عبَده، ولا: يَعْبُد مولاه»(19) .

وصاحب العين يشير هنا إلى المستوى الفصيح أو الشائع في العُرف، ولا أستبعد في كلامه أثر التحرج الدِّيني الذي كان سببًا في إنكار بعض الاستعمالات على الرغم من ثبوت الشواهد اللغوية على صحتها(20) ، ولكن اللهجات الحديثة أعادت استعمال الفعل (عبَد) بمعنى (خدم) على سبيل المجاز في كلام بعض العامة والمثقفين، ولم يجد أكابر العلماء من فقهاء الدين حرجًا في هذا الاستعمال ونحوه من الكنايات إذا حسُنت النية وعُرف المقصود ورُوعي السياق(21) ، وفي كلام سيد الفصحاء: «تَعِس عبدُ الدِّينار والدِّرهم والقَطيفة والخَمِيصة، إن أُعطِي رضي وإن لم يُعطَ لم يرضَ»(22) .

وفي ضوء تحليل المعنى إلى عناصر تكوينيّة(23)  يمكن تحديد الملامح التمييزية Distinctive Features الملائمة للفظين (عباد)، و(عبيد) في الشكل الآتي(24) :

الملامح التمييزية «عباد - عبيد»

1- فصيح قرآنيّ.

2- جمع تكسير للكثرة.

3- مفرده عبد.

4- بمعنى عابدين أو خَلْق.

5- بمعنى أرقّاء مملوكين.

6- يكثر استعمال فعله (في معنى العبادة).

7- يكثر استعمال فعله (في معنى الرِّق)      

8- يكثر استعماله مع الخالق(25).

9- يكثر استعماله مع المخلوق(26).

10- عَلم لمفرد(27).

 

(1) المحرَّر الوجيز لابن عطية (ت بعد540هـ)- تحقيق الفاروق والأنصاري وعبد العال والشافعي- مؤسسة  دار العلوم – الدوحة – قطر ط1/77- 1991م.(آل عمران: 79) جـ3/187.

(2) إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي(ت646هـ)- مكتبة المتنبي- القاهرة (د.ت).( حرف الحاء) ص119، وهذه التفرقة سبب تسمية بعض النصاري بالعِباد ومنهم عَدي بن زيد العِباديّ.

(3) القاموس المحيط للفيروزآبادي (ت 817هـ)- مؤسسة الرسالة- بيروت- لبنان ط2/1987م.(ع ب د) ص378، ووقعت الكلمة الأخيرة بلفظ (عبادة) بالتاء المربوطة في الطبعة المحققة الفاخرة من تاج العروس للزبيدي (ت1205هـ)- مطبعة حكومة الكويت – الكويت ط/1994م.(ع ب د) جـ8/327! وسلمت من هذا طبعة دار مكتبة الحياة - بيروت -لبنان(د.ت)- مصورة عن نسخة المطبعة الخيرية – القاهرة - مصر ط/6-1307ه.جـ2/409.

(4) الجاسوس على القاموس – أحمد فارس الشدياق(ت1304هـ) – مطبعة الجوائب – قسطنطينية ط/1299هـ (النقد الثالث) ص205، وما نسبه إلى الزمخشري(ت538هـ) ليس في مظنّه من أساس البلاغة – طبعة دار الكتب المصرية – القاهرة - مصر، ط/22- 1923م، ولا في تحقيق عبد الرحيم محمود- مطبعة أولاد أورفاند – القاهرة – مصر، ط1/1953م، ولا في طبعة دار ومطابع الشعب- القاهرة – مصر، ط/60-1961م، ولا في طبعة دار صادر- بيروت- لبنان ط/1979م، ، ولا في طبعة دار التنوير العربي- بيروت- لبنان ط4/1984م، ولا في طبعة الذخائر بالهيئة العامة لقصور الثقافة- القاهرة- مصر ط/2003م! وما في الكشاف للزمخشري- دار الفكر- بيروت ط/77- 1983م. (الإسراء:5) جـ 2/438 :» وأكثر ما يقال: عباد الله وعبيد الناس».

(5)  الأسماء المعبَّدة والأسماء المجدَّدة – د.عمر فروخ - مجلة مجمع اللغة العربية – القاهرة  ط/1983م. جـ51/ 45.

(6)  الأخيرة بضم العين وكسرها، ومن القصور عدم ذكر (العِباد) ضمن الجموع ، ولا جدوى من ذكر الرقيق أولًا؛ لأن المعنى الثاني يتضمنه، ولكنه التقليد لبعض المعاجم القديمة! راجع: المعجم الوسيط - مطبوعات مجمع اللغة العربية- القاهرة- مصر، ط3/1985م.(ع ب د) جـ2/600- 601، وقارن بمعجم ألفاظ القرآن الكريم الصادر عن المجمع نفسه- القاهرة- مصر، ط2/1990م.(ع ب د) جـ2/737.

(7)  لا إشكال في اختصار الجموع ؛ لأن الوجيز اختصار للوسيط، ولكن الإشكال في تخصيص(عِباد) جمعًا لـ(عابد) و(عبيد) جمعًا لـ(عَبد) مع ملاحظة أن الوسيط جمعَ (عابد) على(عُبّاد) مثل كافر وكفار! راجع: المعجم الوجيز- مطبوعات مجمع اللغة العربية- القاهرة – مصر، ط/1997م.(ع ب د) ص403.

(8)  في المعجمين كلمة(عبيد) جمع لـ(عبد) بمعنى رقيق مملوك، وكلمة(عباد) جمع لـ(عبد) بمعنى الإنسان حرًّا كان أو رقيقًا! راجع: المعجم العربي الأساسي- تأليف جماعة من كبار اللغويين العرب- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم- لاروس – تونس ط/2003م.(ع ب د) ص815، ومعجم اللغة العربية المعاصرة- د.أحمد مختار عمر بمساعدة فريق عمل كنتُ واحدًا منهم- عالم الكتب- القاهرة- مصر، ط/2008م.(ع ب د) جـ2/1449.

(9)  معجم اللغة العربية المعاصرة(ع ب د) جـ2/1449.

(10) أي أن الأدلة السابقة تثبت أن العباد بمعنى العابدين، وأن العبيد بمعنى المملوكين، ولكنها لا تنفي العكس، ومَن أثبت حجة على مَن نفى.

(11) ورد  هذا الشاهد القرآني في موضعين آخرين (الأنفال:51) ، و(الحج:10)، وفي القرآن أيضًا : "وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" (فصلت:46) ، وفيه: "وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" (ق:29)، والعبيـد هنـا مرادف للعبــاد بمعنى العابدين أو الخَلْق،؛ بدليل قوله: "وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ" ( غافر:31).

(12)  المحتسب لابن جني (ت392هـ) – تحقيق على النجدي ود. عبد الحليم النجار ود. عبد الفتاح شلبي – المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – القاهرة - مصر، ط/1994م. (الإسراء:5) جـ2/14 ، والبحر المحيط لأبي حيان (ت 745هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان ط2 /1983م (الإسراء:5) جـ6/ 9، ، وراجع الكشاف للزمخشري (الإسراء:5) جـ2/438.

(13)  جامع البيان للطبري(ت310هـ)- دار الفكر- بيروت- لبنان ط/1984م.(النور:32) جـ18/125.

(14)  البحر المحيط لأبي حيان(النور/32) جـ6/451، وراجع الكشاف للزمخشري (النور:32) جـ3/63.

(15)  شرح صحيح مسلم للنووي(ت676هـ)-  راجعه الشيخ خليل الميس- دار القلم – بيروت – لبنان ط1/1987م.(حديث 2249) جـ15/9، وقد ورد لفظ عبيد بمعنى عباد في أحاديث أخرى، راجع مثلًا: المستدرك على الصحيحين للنيسابوري (ت405هـ)- طبعة بإشراف د.يوسف المرعشلي - دار المعرفة – بيروت – لبنان ط1/1986م.(كتاب معرفة الصحابة) جـ3/270، وعمدة القاري للعيني(ت855هـ) – دار الفكر – بيروت – لبنان (د.ت).(حديث 189)) جـ9/240.

(16)  ولا يخفى أن الأمَة تطلق على الحرة والمملوكة؛ فيقال: أمة الله، كما يقال: عبد الله، وفي الحديث: «اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك» ، كذا في المسند للإمام أحمد(ت241هـ) – شرحه وصنع فهارسه أحمد شاكر- دار المعارف- القاهرة - مصر، ط/49- 1980م.جـ5/267 ؛ ومن التضييق والقصور  ربط الكلمة بالنداء فقط! راجع (أ م و) في المعجم الوسيط جـ1/29، والمعجم الوجيز ص26، والمعجم العربي الأساسي ص110.

(17)  الوجوه والنظائر  أو تصحيح الوجوه والنظائر للعسكري (ت بعد 395هــ)- تحقيق محمد عثمان- مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة - مصر ط1/2007م.ص344، وانظر الألفاظ لابن السكيت(ت244هـ)-  هذبه التبريزي ونشره لويس شيخو بعنوان: كنز الحفاظ في تهذيب الألفاظ – دار الكتاب الإسلامي – القاهرة- مصر(د.ت) جـ1/ 475.

(18)  البحر المحيط لأبي حيان(آل عمران:79) جـ2/505- 506 ، وفي الكشف والبيان للثعلبي(ت427هـ ) – تحقيق د.عبد الله أبو طعيمة- دار التفسير – جدة- السعودية ط1/2015م. (آل عمران: 79) جـ8/459 : « قال ابن عباس: هذه  لغة مُزينة يقولون للعبيد: عباد» ، ويُردّ على ابن عطية كذلك بقول الله تعالى على لسان عيسى: "إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ" (المائدة:118) ، وقوله: "يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ" (يس:30) ؛ فأين الترفيع والطاعة؟! ص401-402، 435- 436.

(19)  العين للخليل(ت175هـ)- تحقيق المخزومي والسامرائي- دار الرشيد للنشر- بغداد- العراق ط/1981م.جـ2/48.

(20)  أنكر الأصمعىّ(ت 216هـ)- على سبيل المثال- إطلاق لفظ الجلال  مع غير الله، وقصر استعمال الفعل(ارتاح) مع البشر وأنكر استعماله مع الله! راجع رسالتي للماجستير- تعقبات الأصمعي اللغوية، جمع ودراسة- كلية دار العلوم- جامعة القاهرة- مصر،  ط/2006م. ص401-402، 435- 436.

(21)  في بعض اللهجات الحديثة – ومنها اللهجة المصرية-  تعبيرات مثل : فلان (يعبد) الجنيه ، و(يعبد) المناصب ، و(يعبد) زوجته أو أولاده ، ولم يقتصر الاستعمال على العامة بل تعدّى إلى لسان الكُتاب والإعلاميين؛ فسُمِّي أحد الأفلام السينمائية (معبودة الجماهير). وفي الشعر الرمزىّ: (معبودتى)، ( يا معبودتي )،(أعبدُها)، والرمز – لا سيما في الشعر الصوفي الذي يحرص على إخفاء العلاقة - قد يكون امرأة ؛ ليدل على شدة الحب، وليقترب من أذهان المتلقى؛ فلا يكون المعنى مقصودًا بذاته، ولكن المقصود هو المعنى البعيد (الذات الإلهية أو الحبيب المصطفى) ومن الناس مَن يُسمّي (عبد النبىّ)، و(عبد الرسول)، مع الاعتراف بأن بعض هذه التعابير  قد يقع في سياقات لغوية أو غير لغوية  يساء فهمها؛ فيُطعن في قائلها لاحتمال سوء الأدب مع الله ؛ فيحسُن  حينئذ  تجنبها؛  فإن السلامة لا يعدلها شىء، انظر:  الفتاوى ، من أحسن الكلام في الفتاوي والأحكام – الشيخ عطية صقر- المكتبة التوفيقية -  القاهرة- مصر(د.ت) جـ1/38، وراجع: http://www.shamela.ws

(22)  راجع فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر(ت852هـ)- وثق نصوصه طه عبد الرءوف سعد- دار الغد العربي – القاهرة- مصر(د.ت) حديث 2886 جـ9/24، وحديث 6435 جـ17/ 208 وفيه: «عبد الدينار؛ أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه؛ فكأنه لذلك خادمه وعبده».

(23)  راجع التعريف بالنظرية التحليلية واتجاهاتها في : علم الدلالة- د. أحمد مختار عمر- عالم الكتب- القاهرة- مصر  ط2/1988م.ص114.

(24)  الرمز(+) يدل على تحقُّق الصفة في الكلمة، والرمز(-) يدل على عدم تحققها.

(25) لم أسمع من يقول: عِباد الشيطان أو عِباد الكواكب؛ حيث يُستعمل جمع آخر(عَبَدة)؛ وربما يقال: عُبّاد.

(26) وقد يضاف لفظ(عبيد) إلى الجمادات؛ ؛ فيقال :عبيد العصا: أذلّة يهابون مَن آذاهم، وقد يضاف إلى غير المحسوس فيقال: عبيد الشِّعر: الذين نقحوه وجوَّدوه ووقفوا عند كل بيت وأعادوا فيه النظر؛ فكأن الشعر استعبدهم واستخرج مجهودهم وجعلهم خدمًا له بخلاف المطبوعين، ويقال كذلك: عبيد الدينار والدرهم، والتعبير الأخير يكثر استعماله بلفظ المفرد مثل: عبد العين: المرائي المتملق، وعبد المأمور: المنفّذ لأوامر رئيسه ، راجع: إعجاز القرآن للباقلاني (ت403هـ) - تحقيق الشيخ عماد الدين حيدر- مؤسسة الكتب الثقافية- بيروت- لبنان ط1/1986م. ص141، وأساس البلاغة  للزمخشري- طبعة دار الكتب المصرية(ع ص ى) جـ2/122 ، والمعجم الموسوعيّ للتعبير الاصطلاحي في اللغة العربية- د. محمد داود وفريق عمل متخصص- دار نهضة  مصر للنشر- القاهرة – مصر ط1/2014م.(ع ب د) جـ2/1014 وقد غفَل الأخير عن المجاز اللغوي فوصَف «عبد المأمور» بأنه تعبير غير مقبول بدعوى أن « العبوديّة لا تكون إلا لله»!  

(27) رغب العرب في تسمية أولادهم بأسماء تدل على نعمة الله عليهم أو على صلة تربطهم به؛ ومن هذه الأسماء (عَبيد) مثل عَبيد بن الأبرص ، وفي بعض اللهجات الحديثة – ومنها اللهجة المصرية- (عُبيد) بصيغة التصغير قياسًا على  ما نُطق بها  قديمًا ، أو (عِبيد) بكسر العين مع الإمالة ؛ وربما يكون هذا هروبًا من معنى الرِّق الذي غَلب على اللفظ،  ولم أقف على تسمية للمفرد بلفظ (عِباد) ، في حين بقيت بعض صيغ الجمع المسمَّى بها مثل: (عَبدون)، و(عَبدِين)، راجع الأعلام للزركلى- دار العلم للملايين- بيروت- لبنان ط8/1989م. (عبيد بن الأبرص) جـ4/188.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

الأكثر اطلاعا خلال شهر

ظاهرة الطلاق المبكر تصاعد ينذر بالخطر

ظاهرة الطلاق المبكر تصاعد ينذر بالخطر

 د. أحمد عبد الهادي علي حسن

مقالات في دفع ما يورد على قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) من إشكالات

مقالات في دفع ما يورد على قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) من إشكالات

 أ.د. حسن صلاح الصغير - أستاذ الفقه بكلية...

وعظ وتنبيه لمن انتهى عن التعامل بالربا وتهديد ووعيد لمن عاد مستحلا له

وعظ وتنبيه لمن انتهى عن التعامل بالربا وتهديد ووعيد لمن عاد مستحلا له

 أ.د/ عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول...

إلى القرآن

إلى القرآن

 فضيلة الشيخ/ محمود شلتوت ،شيخ الأزهر...

كلمة فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمَد الطَّيِّب شيْخُ الأزهر الشريف

كلمة فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمَد الطَّيِّب شيْخُ الأزهر الشريف

 بمُناسَبَةِ احتفال بيت العائلة...

الإعجاز القرآني في حذف بعض حروف العطف..مواقعه وأسراره

الإعجاز القرآني في حذف بعض حروف العطف..مواقعه وأسراره

 أ.د/ عبد الله سرحان- عميد كلية الدراسات...

وقفات مع لغة القرآن ( من علامات أهل الإيمان )

وقفات مع لغة القرآن ( من علامات أهل الإيمان )

 أ. د عادل محمد إبراهيم حسن

الاستحباب في القرآن الكريم

الاستحباب في القرآن الكريم

 أ.د/ عبد المنعم عبد الله حسن

الحكم الفقهى ديانة وقضاء

الحكم الفقهى ديانة وقضاء

 أ.د/ عباس شومان وكيل الأزهر الشريف سابقًا

الفضيلة لدى مفكري المسلمين

الفضيلة لدى مفكري المسلمين

 أ.د/ محمود حمدي زقزوق - عضو هيئة كبار...

علاقة علوم اللغة العربية بالعلوم الإسلامية

علاقة علوم اللغة العربية بالعلوم الإسلامية

 أ. د. نظير محمد عياد رئيس التحرير

المسلمون حول العالم

المسلمون حول العالم

 إعداد الأستاذ: أحمد رضوان

من تراث مجلة الأزهر

من تراث مجلة الأزهر

 إعداد: محمد المعصراني - وهاجر جاد الحق

أنباء الأزهر

أنباء الأزهر

 الأستاذ/ محمود الفشني مدير عام التحرير

بين المجلة والقارئ

بين المجلة والقارئ

 إعداد د/ أحمد صابر

12

بحث حسب التاريخ

العدد الحالي

فهرس العدد

من أغلفة المجلة

حقوق الملكية 2022 مجلة الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg