| 30 نوفمبر 2021 م

حديث فى العلل والمقاصد (4)

  • | الأربعاء, 31 ديسمبر, 2014
حديث فى العلل والمقاصد (4)

حديث فى العلل والمقاصد (4)
3- الفلسفة الإلهية والأسباب الطبيعية إذا كان أمر الأسباب الطبيعية فى الفلسفة الإلهية كما أوضحنا فليس فى النقد الجاد ما تحرص عليه الفلسفة المادية من اتهام مستمر للفلسفة الإلهية بأنها فلسفة تقفز على القوانين الطبيعية، وبأنها تلغى التفسيرات الحسية التى تمخضت عنها الكشوف العلمية الحديثة، وأن النتيجة الحتمية ــ فيما يزعم الماديون ــ هى أن الفلسفة الإلهية لا تفسر الحوادث إلا بمبدأ واحد فقط؛ وهى العناية الإلهية(1).
وهذا الاتهام الخطير مقصود لهدف أساسٍ من أهداف الفلسفة المادية، هو: تسويغ الإلحاد وإنكار الألوهية من بداية الأمر، ولذا يحرص الماديون دائمًا- على افتعال تقابل مصطنع وموهوم بين المبدأ الإلهى والمبدأ الطبيعي، وبحيث يتعارض المبدآن فى التفسير والتعليل فإذا فسرت الظواهر بأحد هذين المبدأين، فإن المبدأ الآخر يفقد مسوغات وجوده.
وانطلاقًا من هذه القاعدة الزائفة زعم الماديون أن التفسيرات الإلهية لحدوث الأشياء وتطورها لا تظهر على مسرح التاريخ إلا فى الفترات التى يعجز فيها العقل البشرى عن اكتشاف القوانين الطبيعية، واستيعاب العلاقات الحسية، وفهم الروابط الوضعية التى هى العلل الحقيقية فى تفسير كل ذلك وعندهم أن العكس صحيح كذلك، أى: حين يتقدم العلم، وتستطيع التجارب اكتشاف حقيقة هذه العلل؛ فإن المبدأ الإلهى لا يجد له مكانًا فى تفسير الظواهر والحوادث(2).
ولسنا هنا بصدد مناقشة نظرية «أوجست كومت Augustecomte» (ت.1857) المعروفة بنظرية «الأدوار التاريخية الثلاثة»: (التفسير الدينى ــ التفسير الميتافيزيقى ــ التفسير العلمى) تلك التى ترتكز عليها فلسفة «كومت» فى تفسير التطور التاريخى(3)، بافتعال فجوة بين الدين والعلم، ولم يستطع هذا الفيلسوف أن يقيم عليها دليلا واحدًا جديرًا بالقبول والتسليم.
إلا أننا نرى أن اتهام الفلسفة الإلهية بالجهل بقيمة العلل المادية فى الكون اتهام ملفق يدل على ضيق شديد فى أفق الماديين وهم يشنون حملات الإنكار والسخرية من الأديان ومن الفلسفات الإلهية إجمالا، وهذا الاتهام وإن أمكن توجيهه ضد مؤسسات نسبت إلى الدين ــ شكلا لا موضوعًا ــ فإنه لا يتوجه على حقيقة أى دين من الأديان السماوية التى يعرفها الناس.
والماديون ــ قبل غيرهم ــ يعرفون أن المبدأ الإلهى لم يلغ الأسباب الطبيعية الحسية، ولم يسقطها من الحساب، بل هو على العكس يحث عليها وعلى استكشافها، غير أنه يضع سلسلة الأسباب والمسببات فى وضعها الصحيح، حين يلفت النظر إلى أن وراء هذه الأسباب سببًا أعلى لا يرى ولا يحس يطلبه العقل، ويتطلع إليه القلب والوجدان(4)؛ وهل للماديين أن يدلونا على فيلسوف إلهى واحد نفض يده من عوامل التبخير ــ مثلا ــ فى تعليل ظاهرة المطر؟ أو قفز على نظام سير الكواكب وهو يعلل ظاهرة الخسوف أو الكسوف؟ وهل لهم أن يدلونا على تفسير إلهى استبدل بالعلل المحسوسة عللا ميتافيزيقية اقتصر عليها فى الشرح والتعليل؟ أإذا سئل العالم الطبيعى المؤمن بالله عن علة سقوط المطر؛ أو عن ظاهرة تمدد المعادن أو عن سبب الانشطار النووى فى الذرة، فهل سيجيب بأنها قدرة الله؟ أو أنه سيجيب بكل ما يجيب به زميله العالم الطبيعى المادى من تفسيرات توصَّل إليها العلم التجريبى فى هذا الشأن؟
وإذا كان القرآن الكريم قد لفت الأنظار ــ كما قدمنا ــ إلى دور الأسباب الطبيعية فى وجود الحوادث، وأكد هذا الدور ونبه الأذهان إليه، فكيف يقال بعد ذلك إن التفسير الدينى يقفز على القوانين الطبيعية التى تحكم هذا العالم؟!
ومما يعجب له الباحث المنصف أن الماديين يقرءون بأم أعينهم «الفلسفة الطبيعية» عند فيلسوف إلهى كابن سينا ــ مثلا ــ ويدركون من قراءاتهم أن اسم «الطبيعيات» يشغل من كتاب الشفاء مجلدات عدة، حلل ابن سينا فيها ظاهرة الحركة والزمان والمكان، وعرض فيها مباحث طبيعية دقيقة تعلقت بكل أبعاد الوجود المادى ومناحيه؛ من إنسان وحيوان ونبات وأفلاك وبحار وصخور ومعادن ورياح ورعد وبرق بل ومن قوانين، مثل: قانون الجاذبية، أونظرية سقوط الأجسام وحركة الاعتماد، وحركة الأجسام فى الهواء. وغير ذلك كثير كثير؛ فهل كانت دراسة ابن سينا لهذه الأبحاث الطبيعية المتخصصة دراسة تسقط من حسابها أهمية الأسباب والعلل الطبيعية فى الشرح والتحليل؟! أو كانت موسوعة ابن سينا فى العلوم ــ وهى لا تزال تثير الدهشة والإعجاب عند نفر كثير من العلماء العاصرين ــ تعتمد فى تحليل الظواهر الطبيعيةعلى أنها أثر للقدرة الإلهية، وينتهى الأمر عند ذلك؟ أو كانت موسوعته الطبية ــ التى تبناها الغرب وهو يتجه اتجاهه نحو العلم الصحيح ــ لا تشتمل إلا على تفسيرات غيبية فى تحليل وظائف الأعضاء، وتشخيص العلل والأمراض، وتركيب الأدوية والعقاقير؟!
وإذا فكيف نهض العلم التجريبى المعاصر واستوى على سوقه، إذا كان لم ينطلق إلا رؤية لاهوتية كما يزعم الماديون؟! وماذا يقول الماديون فى قسم الرياضيات فى تراث الفلاسفة الإلهيين؟ أكانت هى الأخرى جهلا بالأسباب الطبيعية ومسبباتها، أو نظرة غيبية دينية إلى الأعداد والسطوح والأبعاد(5)؟!
إن الذى يعرفه الماديون لابن سينا من تحليل علمى لطبيعيات الفلسفة يعتمد على قانون الأسباب والمسببات، ويعرفون مثله للكندى (ت.256هـ) والفارابى، وابن رشد (ت. 595هـ) والرازى ومعظم مفكرى المسلمين فى التراث العقلى: الفلسفى أو الكلامى، ومع ذلك تجد أكثر الماديين لا يكف عن اتهام الرؤية اللاهوتية ــ على حد تعبيرهم ــ بأنها تجهل قانون الأسباب، ومن ثم تضطر إلى القول بالتأثير الإلهى المباشر فى المادة دون واسطة.
ولا نريد أن نكرر هنا ما قلناه سابقا من أن الفلسفة الإلهية، أو الرؤية اللاهوتية ــ باصطلاح الماركسيين ــ بإثباتها الخالق المدبر الحكيم لا يخطر ببالها زعم الماديين بتجاهل الأسباب والمسببات، وإنما تنطلق الفلسفة الإلهية من منطلق أوسع أفقا وأصدق واقعا من منطلق الماديين، حيث تقضى قضاء تاما على هذا التعارض الخاطئ بين الاعتراف بالخالق والاعتراف بالعلل الطبيعية، فليس الأمر عندها: إما هذا، وإما ذاك، بل هو هذا وذاك، ولكن فى مجال ومجال، فلله تعالى الخلق والأمر والتدبير، وللأسباب الطبيعية دورها المحدد الذى أناطه بها علم الخالق سبحانه وقدرته ومشيئته وحكمته، فليس ثمة تعارض ولا تمانع بين الإيمان بخالق الكون والإيمان بدور الأسباب فى مسبباتها. فالإلهيون ــ كما يقول بعض المفكرين المعاصرين ــ «لا يريدون بإثبات الصانع إبطال قانون العلية والمعلولية العام، وإثبات الاتفاق والمجازفة فى الوجود، أو تشريك الصانع مع العلل الطبيعية، واستناد بعض الأمور إليه، والبعض الآخر إليها، بل مرادهم إثبات علة فى طول علة، وعامل معنوى فوق العوامل المادية وإسناد التأثير إلى كلتا العلتين لكن بالترتيب: أولا وثانيا، نظير الكتابة المنسوبة إلى الإنسان وإلى يده» (6).
4- التكييف الفلسفى لمفهوم العلِّيَّة:
هذا المفهوم البسيط الواضح المنتقش على صفحات الأذهان ــ حتى عند البُلْه والصبيان(7) أصبح فى فترات لا حقة «مشكلة» من المشكلات العويصة التى احتدم حولها الخلاف بين عقول فلسفية جبارة شهد لها تاريخ الفكر الفلسفى بالكثير من الإعجاب والتقدير، وليس من همنا هنا  فى هذه الدراسة الموجزة أن نتتبع سراديب الخلاف حول «مفهوم العلية» إثباتا ونفيا، فهذا أمر تعرض له كثيرون بالتحليل والنقد ــ والكثيرون من هؤلاء ــ فيما أعرف ــ انتهت بهم أبحاثهم إلى رفض «الموقف الفلسفى» الذى يتجاهل كليا «قانون العلية» ودورها الأساسى فى مختلف مجالات الحياة: فكرا وسلوكا وشعورا.
غير أن ما نريد أن ننبه عليه هنا هو أهمية قانون العلية كمبدأ عقلى أو كأساس منطقى يرتكز عليه التراث العقلى فى الإسلام، ويتوقف عليه الاستدلال على وجود الله تعالى فى كل الأديان، ومن هذا المنطلق تصبح مواجهة المنكرين لهذا «المبدأ الضرورى» عملا ضروريا تفرضه على المرء عقيدته، إن لم يكن مذهبه الفلسفى العقلى على أقل تقدير، فليس ثمة أخطر من محاولة بعض الفلسفات التجريبية ــ محاولة عقلية ــ الإطاحة بمبدأ العلية، وإحالته إلى خداع العادة أو الحالات السيكولوجية البحتة.
وعلينا هنا أن نتساءل: ما هو المسوغ المنطقى الذى يستمد منه مبدأ «العلية» وجوده وقوته؟
وبتساؤل آخر: هل هذا المبدأ مبدأ عقلى نستدل عليه ببراهين العقل؟ أو هو مبدأ تجريبى نستنبطه مما يجرى على ساحة الواقع الحسى؟ أو هو فى النهاية مبدأ فطرى مركوز فى صميم الوعى والإدراك على مختلف مستوياته؟
وقبل أن نستعرض الاتجاهات الفلسفية الرئيسية حول هذا التساؤل، يتوجب علينا أن نبين أننا نقصد بمبدأ العلية ــ فى تساؤلنا هذا ــ العلية بالمعنى العقلي، لا العلية التى يتحدث عنا التجريبيون كمفهوم لا يتمتع بواقع عقلى أو واقع حسي، والفرق بينهما: أن العلية بالمفهوم العقلى هى هذه العلاقة الحتمية الضرورية بين شيئين أو بين حادثتين من حوادث الطبيعة، مثل أن نقول: كلما وجد «أ» كسبب أو علة فمن الضرورى أن يوجد «ب» كمسبب أو كمعلول.
أما السببية بالمفهوم التجريبي، فإنها لا تعنى أكثر من القول بأنه: كلما وجد «أ» فإنه يعقبه ــ بصورة مطردة ــ وجود «ب» ولكن دون أن تكون ثمة علاقة حتمية أو ارتباط ضرورى بين وجود «أ» ووجود «ب» فالسببية بالمفهوم الأول علاقة ضرورية، والسببية بالمفهوم الثانى مجرد اقتران أو تتابع، ويترتب على ذلك أن السببية بالمفهوم الثانى لما كانت لا تقتضى فى علاقاتها بين الظاهرتين أية رابطة ضرورية حتمية، فمن الطبيعى إذا أن ينفتح الباب لاحتمال الصدفة وحدوثها فى ظل السببية التجريبية، إذ الصدفة ليست أكثر من حدوث ظاهرة غير مرتبطة بسبب معين حتى وإن اقترن حدوثها بحدوث ظاهرة أخرى مرارا وتكرارا، ومن الطبيعى أن مبدأ الصدفة يتنافى تنافيا تاما مع الإيمان بمبدأ السببية العقلية، ضرورة أن الصدفة هى إبطال اللزوم بين الظاهرتين بينما السببية العقلية هى عين اللزوم الضرورى بين هاتين الظاهرتين(8).
وإذا فالعلية التى نتساءل عن مسوغات وجودها، هى العلية بمعنى الارتباط الضرورى بين السبب والمسبب. ذلك المعنى الذى يتناقض تناقضا تامــا مــع معنى الصدفة ومفهومهـــا، فهــل السببيــة بهذا المعنى مبدأ عقلــى قابــل للبرهان، أو هو مبدأ فطرى؟
المدرسة العقلية:
أما فلاسفة المدرسة الأرسطية والفلاسفة العقليون فإنهم يعتقدون أن مبدأ العلية هذا من المبادئ العقلية القابلة للبرهان، ويبرهنون عليه فى مباحث «الإمكان» بالدليل التالى: إن كل موجود هو ممكن الوجود، والإمكان هو استواء نسبتى الوجود والعدم استواء تاما إلى ذات الممكن، فإذا وجد الممكن فإن جانب الوجود قد ترجح «لا محالة» على جانب العدم، وهذا يستلزم بدوره أن يكون ثمة مرجح رجح أحد الطرفين المتساويتين على الأخر أى لابد من علة رجحت إحدى الكفتين المتساويتين على الأخرى، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح، وهو باطل.
هذا هو ــ فى اختصار شديد ــ دليل الإمكان، فأين تقع قضيتنا منه؟ إن قضيتنا تقع فى مفهوم «استحالة الترجيح بلا مرجح»؛ ذلك أننى حين أفترض أن الممكن قد ترجح له طرف من طرفين متساويين بالنسبة له، فهذا معناه ضرورة إثبات علة أو مرجح رجحت طرفا على طرف، ولا يهم قضيتنا فى شىء أن تكون العلة المرجحة أمرا داخلا أو أمرا خارجا، بل كل ما نهتم به هنا هو أن ترجيح أحد الطرفين المتساويين لا بد له ــ فى منطق العقل ــ  من مرجح ما، لماذا؟ لأنه لو سلمت «جدلا» أن يترجح أحد الطرفين المتساويين بدون مرجح، فسوف أقع فى التناقض لا محالة، فأنا حين أفترض الطرفين متساويين، ثم أسلم ــ مع افتراض التساوى ــ ترجيح أحد الطرفين، فها هنا واحدة من اثنتين:
1- فإما أن أفترض أن هذا الطرف رجح بذاته وبدون مرجح، وهذا معناه أننى قد افترضت هذا الطرف مساويا للآخر راجحا عنه فى ذات الوقت، أى افترضته مساويا ــ لا مساويا، وهذا هو التناقض المستبطن فى افتراض ترجيح أحد الطرفين المتساويين بلا مرجح.
2- وإما أن افترض أن علة ما هى التى تدخلت فرجحت أحدهما على الآخر، وهو فرض لا يتردد العقل فى قبوله واستساغته، وإذا فالقضية القائلة: «كل حدث لا بد له من علة أو سبب» يبرهن على صحتها ــ عن طريق الخلف ــ بأنه لو لم تصدق هذه القضية؛ لصدق أن يترجح أحد الطرفين المتساويين على الآخر بدون مرجح، وهو أمر باطل بداهة يقول الرازى: «الحكماء اتفقوا على أن الإمكان هو المحوج إلى السبب، وبرهان ذلك: أن الشىء إذا كان يمكن أن يكون، ويمكن ألا يكون، كلا الجانبين بالنسبة إليه على السواء ــ استحال أن يترجح أحدهما على الآخر إلا لسبب، ثم تارة يدعى العلم البديهى فى هذا المقام، وتارة يذكر حجة عليه بأنه لو ترجح أحد طرفيه على الآخر من غير مرجح، لكان ذلك الطرف به أولى من الطرف الآخر، وذلك ينقض فرضنا أن كلا الطرفين بالنسبة إليه على السواء»(9)
وإذا شئنا تحليلا سريعا لهذا النص قلنا: إنه يتضمن المقولات التالية:
- اتفاق الفلاسفة العقليين على أن كل ممكن محتاج فى وجوده إلى علة.
- اختلاف المفكرين حول بداهة القضية السابقة: «كل ممكن محتاج إلى علة»، أو كسبيتها.
- القائلون بكسبيتها يستدلون عليها بأن الممكن لو وجد بدون علة، للزم أن يترجح جانب الوجود على جانب العدم بدون مرجح، والترجيح بلا مرجح باطل.
وهكذا يتلخص موقف الفلاسفة العقليين فى قضيتين اثنتين:
1- أن قانون العلية مبدأ عقلى مبرهن عليه.
2- وأن برهانه يتأسس على استحالة الترجيح بلا مرجح.
قيمة الاستدلال العقلى على مبدأ العلية:
وحقيقة الأمر: أن فى هذا الاستدلال خللا منطقيا يقلل كثيرا من قيمته الاستدلالية، ومنشأ هذا الخلل من التشابه المعنوى التام بين المدلول وبين الدليل، بيان ذلك: أن مبدأ العلية يستبطن ــ سلفا ــ استحالة الترجيح بلا مرجح؛ لأن القول بأن الممكن لا يتحقق له أحد الطرفين: الوجود أو العدم إلا بعلة (= مبدأ العلية) هو تعبير آخر مساوٍ تماما للقول باستحالة الترجيح بلا مرجح، والعكس صحيح أيضا، أي: القول بأن الممكن لا يحتاج فى ذلك إلى علة (= نفى مبدأ العلية) هو نفسه تعبير آخر مساوٍ تماما للقول بجواز الترجيح بلا مرجح، فحاجة الممكن إلى علة هى نفسها حاجة الترجيح إلى مرجح، وما لم نفترض سلفا ضرورة مبدأ العلية، فإن حاجة الترجيح إلى مرجح لا تكون أمرًا ضروريا، بل مع غياب مبدأ العلية يصبح القول بالترجيح بلا مرجح احتمالا واردًا ومسوغا.
وهكذا يتساوى القول بضرورة احتياج  الممكن فى وجوده إلى علة مع القول بضرورة احتياج الترجيح إلى مرجح، ويصبح الاستدلال بالقول الثانى على القول الأول مصادرة على المطلوب؛ لأنه استدلال بالشىء على نفسه(10)
(يتبع)

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

الأكثر اطلاعا خلال شهر

التربية الإسلامية وثقافة قبول الآخر

التربية الإسلامية وثقافة قبول الآخر

 د. أمان محمد قحيف

مقالات في دفع ما يورد على قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) من إشكالات

مقالات في دفع ما يورد على قاعدة (الحاجة تنزل منزلة الضرورة) من إشكالات

 أ.د. حسن صلاح الصغير - أستاذ الفقه بكلية...

دعوة الإسلام إلى الوقاية من الأمراض ومن مرض (الإيدز)

دعوة الإسلام إلى الوقاية من الأمراض ومن مرض (الإيدز)

 أ.د/ أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء

مِن ملامح الأدب الأصيل

مِن ملامح الأدب الأصيل

 د. عمر محمد إبراهيم

المسلمون حول العالم

المسلمون حول العالم

 إعداد الأستاذ: أحمد رضوان

دوحة الشعر..من رحيق تجارب الشعراء.. في ذكرى ميلاد خاتم الأنبياء

دوحة الشعر..من رحيق تجارب الشعراء.. في ذكرى ميلاد خاتم الأنبياء

 أ.د/ صابر عبد الدايم يونس -رئيس رابطة...

من أسرار تنوع التشبيه في القرآن الكريم مع كلمة (مثل)

من أسرار تنوع التشبيه في القرآن الكريم مع كلمة (مثل)

 أ.د. سلامة جمعة داود - رئيس قطاع المعاهد...

أنباء الأزهر

أنباء الأزهر

 الأستاذ/ محمود الفشني مدير عام التحرير

استفتاءات القراء

استفتاءات القراء

 يجيب عنها: لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

صبر أولي العزم من الرسل الكرام

صبر أولي العزم من الرسل الكرام

 د/ رمضان رمضان متولي

وقفات مع لغة القرآن.. طلاقة القدرة الإلهية

وقفات مع لغة القرآن.. طلاقة القدرة الإلهية

 أ. د. عادل محمد إبراهيم حسن

الإعجاز القرآني في حذف حروف المباني والمعاني

الإعجاز القرآني في حذف حروف المباني والمعاني

 أ.د/ عبد الله سرحان- عميد كلية الدراسات...

بين المجلة والقارئ

بين المجلة والقارئ

 إعداد د/ أحمد صابر

صفحات من تاريخ الأقصى

صفحات من تاريخ الأقصى

 أ.د. عبد الغنى عبد الفتاح زهرة

12

بحث حسب التاريخ

العدد الحالي

فهرس العدد

من أغلفة المجلة

حقوق الملكية 2021 مجلة الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg