21 نوفمبر, 2019

الحضانة حق المحضون

الحضانة حق المحضون

عُني الإسلام بالإنسان عناية فائقة صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا كان أم أنثى، والكليات الخمس وهي: حفظ النفس، والدين، والعقل، والمال، والعِرض حرصت على حفظها كل الشرائع من لدن آدم -عليه السلام- وحتى نبينا -صلى الله عليه وسلم.
ومن أهم قواعد الفقه قاعدة (الضرر يزال)، والتي يندرج تحتها بعض القواعد الفرعية الأخرى لعل من أهمها (درء المفاسد وجلب المصالح)، لذا عند طرح أيّ قضية ينظر إليها المشرّع من هذه الجهات وتكون القاعدة الشاملة (أينما وجدت المصلحة فثم شرع الله).
قضية مطروحة الآن بل وكل آن حيث إنها من القضايا المتجددة، وترجع الأحكام فيها إلى اجتهادات الفقهاء ألا وهي لمن تؤول حضانة الصغير بعد انفصال أبويه؟
فبما أنّ الحضانة تعني الاحتضان والضم والرعاية والتربية -وهو ما لا يقدر عليه إلا النساء ولا يصبر على هذه الأعباء إلاهنّ- كان مآل الحضانة يدور في دائرة نسائية إلى حدٍ كبير!
والسؤال هل هذا يكفي لتربية الصغير أو الصغيرة؟
وهل عدم وجود أيّ عنصر ذكوري أثناء فترة الحضانة ينشئ شاباً أو فتاةً أسوياء؟
ألا يحتاج هذا الصغير إلى من يقوّم سلوكه أو حتى يقسو عليه -في بعض الأحيان- لما في صالحه؟
هل ممكن ألا يتعرّض للأذى أو التقصير في بعض حقوقه؟ وما قضية جنى منا ببعيدة!
إذن فلمن تكون الحضانة؟ هل للأب -ولربما كان هو سبب الانفصال ويودُّ الزواج بأخرى، وبالتأكيد لا يقوى على التربية والرعاية.
لذا -وانطلاقاً من الأسس والمبادئ الشرعية- يرى السادة العلماء أنّ النظر لمصلحة الصغير هي المقصد الأول من الحضانة بل إنّ تحقيق المصلحة هو المقصد الأول من التشريع كله.
إنها -أي الحضانة- حق للمحضون وليست للحاضن لذا كان لزامًا على أيّ قاضٍ وُكلت إليه مثل هذه القضايا أن ينظر لمصلحة الصغير، ينظر فيمن تحققت الشروط وانتفت الموانع أهى الأم؟ ربما الجدّة؟ أهو الأب؟ أو ربما يكون عمًّا لم ينجب أو خالاً عطوفًا؟
وفي هذه الحالة يكون من الأهمية بمكان تشكيل هيئة مختصَّة بمتابعة حال الحاضن مع الصغير، ومدى رعايته له، واهتمامه بتعليمه وتدبير شئونه، ولتكن القاعدة العامة (أينما وجدت المصلحة فثمت الحضانة).

عدد المشاهدة (3415)/التعليقات (0)