27 نوفمبر, 2019

وقتك حياتك

وقتك حياتك

لقد وقفت أمام المرآة أتأمل وجهي فإذا أنا أرى به تجاعيد، وأثار كبر السن، وإذا بظهري قد انحنى، وإذا بقدمي لا تستطيع حملي، وإذا بشعري قد صبغه اللون الأبيض.

فقلت لنفسي أه وألف أه أين ذهب شبابي، هل خدعني الوقت فلم أدركه، فرددت في نفسي قول الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يومًا

                         فأخبره بما فعل المشيب 

ثم استدركت قائلة هل انقضى عمري ولم أُوَفِّ حق ربي؟

كم من صلاة ضيعتُها فلم اصلِّها حتى إن صليتُها فهل خشعت فيها؟

بل كم من دقائق وساعات مضت لم اذكر الله فيها.

فإذا بلساني يلهج قائلاً: يارب لا يهمني تجاعيد وجهي ولا انحناء ظهري ولا اللون الأبيض الذي كسى شعري بقدر ما يهمني 

          (رضاك ربي، رضاك ربي، رضاك ربي)

فهذا ما ينطق به لسان حالنا جميعا حين يسرقنا وقتنا ويكون قد قرب نفاذ حياتنا فنبدأ بالاستيقاظ من سباتنا وغفلتنا جميعًا.

 

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيمهلك وقتك حتى تفيق؟

والله أشك في هذا فها هو زماننا خير دليل على ذلك فقد كثُر فيه موت الشباب وموت الغفلة.

فعلينا جميعًا أن نفيق من غفلتنا، وأن ننتبه لوقتنا فنستغله قبل أن يسرقنا، ولنعلم أن للوقت أهمية كبيرة في ديننا؛ ولذلك أقسم الله عز وجل به في كثير من الآيات فقد قال تعالى:-

"وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)"  وقال تعالى: "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ" وقال تعالى: "وَالضُّحَىٰ".

فكل هذه الآيات يستفتح الله عز وجل بها السور بأوقات ويقسم بها؛ ليبين لنا خطورة الوقت وأهميته فالله عز وجل لا يقسم إلا بعظيم.

كذلك يريد نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن يؤكد علينا على أهمية الوقت فيبين لنا جميعًا أننا سوف نسأل عنه، فعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:-

"لا تزول قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ: عَن عُمُرِه فيما أفناهُ، وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ، وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ، وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ" رواه الترمذي.

وإذا نظرنا إلى الصلوات المفروضة وجدنا أنها تغطي جميع أجزاء اليوم لتبين لنا مدى أهمية الوقت.

فنحن جميعاً سوف نحاسب على وقتنا أول شيء، فما أصعب هذا السؤال! وكيف ستكون الإجابة؟

فعلينا أن نقدِّر الوقت، ونقدِّر أهميته، ونحافظ عليه كما نحافظ على عرضنا، وكما نحافظ على مالنا، فهو رأس المال الأعظم، فلنحاسب أنفسنا اليوم ولنستدرك ما فاتنا، فما مضى من أعمارنا لا يمكننا استرجاعه ولكن ما هو قادم يمكننا استغلاله بالتسبيح والحمد والشكر لله فوالله لا يكلفنا الذكر لله مشقة أو تعب، بل سيزيدنا نشاط وقوة تساعدنا على مواجهة صعوبات الحياة.

ولنجتهد في عملنا ولنجدِّد فيه نياتنا باخلاصها لله عز وجل والوصول بمجتمعنا إلى مزيد من التقدم والازدهار؛ مما يجعله يرقى إلى منافسة بقية الأمم، فإن مثل هذه النية هي سعادة في الدارين فقد قال تعالى:- "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)" التوبة ١٠٥.

وختامًا أوصيكم جميعًا ونفسي باستغلال أوقاتنا وشغلها بما يرضي الله تعالى ورسوله، ولنضع نصب أعيننا قوله تعالى: "وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" المنافقون ١١.

ولنتوجه إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار؛ حتى نتدارك ما قد مضى فالله هو التواب الرحيم يقبل التوبة من عباده التائبين النادمين.

 

إعداد

أسماء أحمد عوض الله

منطقة وعظ دمياط

عدد المشاهدة (2341)/التعليقات (0)

كلمات دالة: منطقة وعظ دمياط