04 يناير, 2020

حكم احتساب الدَيْن من الزكاة

يسأل سائل عن رجل قد استأجر شقة وهو معسر وقد تأخر في سداد قيمة الإيجار حتى اضطر المالك لمقاضاته لاستيفاء حقه، وهذا السائل فقير معدم ولديه أبناء في مراحل التعليم المختلفة، فهل يجوز دفع زكاة المال من مالك الشقة التي يسكن فيها هذا الرجل لكي يقوم بسداد ديونه سواء التي عليه للسائل أم لغيره؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 فتفيد لجنة الفتوى بالآتي:

 لا حرج في إعطاء زكاة المال لمستأجر الشقة المذكور في السؤال؛ لأنه قد اجتمع فيه سببان من أسباب استحقاق الأخذ من الزكاة، وهما الفقر والدين، قال - تعالى-: ﴿ﲐ ﲑ ﲒ  ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ  ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠﲡ  ﲢ ﲣ ﲤﲥ ﲦ ﲧ ﲨ﴾ [التوبة: 60]، قال ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله-: «وَيَجْوز دفع زكاته إلى غريمه، ليقضي بها دينه، سواءً دفعها إليه ابتداءً أو استوفى حقه ثم تدفع إليه؛ ليقضي بها دين المقرض، وهذا بشرط ألا يكون إعطاء الزكاة حيلة لاسترداد الدين؛ لأن الزكاة حق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه»"([1]), كما يجوز للسائل أن يبرئ المستأجر من دينه، ويحتسب هذا من زكاة المال، وهو أحد الوجهين عن الشافعية، وبه قال أشهب من المالكية.

قال النووي الشافعي – رحمه الله - في المجموع: «إذا كان لرجل على مُعسر دين فأراد أن يجعله عن زكاته، وقال له: جعلته عن زكاتي، فوجهان حكاهما صاحب البيان (أصحهما): لا يُجزئه، وبه قطع الصيمرى، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد؛ لأن الزكاة في ذمته فلا يبرأ إلا بإقباضها، (والثاني) تُجزئه وَهُوَ مذهب الحسن البصري وعطاء؛ لأنه لو دفعه إليه ثم أخذه منه جاز، فكذا إذا لم يقبضه كما لو كانت له عنده دراهم وديعة ودفعها عن الزكاة، فإنه يجزئه  سواء قبضها أم لا»([2]).

و قال الشيخ الدردير المالكي – رحمه الله - في الشرح الكبير: «كما لا يجزئ أن يحسب دينه الكائن عَلى مدين (عديم) ليس عنده ما يجعله في الدين بأن يقول له : أسقطت ما عليك في زكاتي؛ لأنه هالك لا قيمة له أو قيمة دون،  وقال أشهب يجزئ»([3])، وبهذا يتحقق النفع للفقير، شريطة أن يكون الدين في غير معصية.

هذا إن كان الحال كما ورد في السؤال, والله اعلم.

 

([1]) الفروع لابن مفلح ٤/343.

([2]) المجموع للنووي 6 /11 ٢.

([3]) الشرح الكبير للشيخ الدردير، ومعه حاشية الدسوقي1/ 493.

عدد المشاهدة (1241)/التعليقات (0)

كلمات دالة: