19 مارس, 2020

تحت قطرات المطر

تحت قطرات المطر


تحت قطرات المطر النقية نسير، وسط هبوب الرياح نستبشر ونسير، تنزلق أقدامنا  تارة فنثبت ولا نعبأ؛ نتشبث بالأمل ونكمل المسير ... ونسير...
وبين الضجيج هنا وهناك ستبقى آذاننا مصغية لكل ذي حاجة ، وتبقى قلوبنا معلقة ببيوت الله ـــ عزوجل ـــ وتبقى الدعوات خالصة من أجل زوال الوباء وبقاء النعم.
قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِىَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون" (سورة الروم الآية٤٦)
فمن أجَـلِّ نعم الله ـــ عزوجل ـــ علينا أنه وهب لنا رياحا تنقل السحاب من موضع إلى موضع؛ فينزل الماء في كل مكان أراده الله ؛ لتحيي به الأرض وتنبت الثمر فتعيش الكائنات ، ومن النعم _ أيضا _ أن الرياح تنقي الهواء من الجراثيم المضرة والأوبئة المهلكة.
رحمات فوق رحمات تحيط بنا.
 فلك الحمد سبحانك على كل النعم .
*يُرسل الله ـــ عزوجل ـــ هذه القطرات النقية رحمة للعالمين، فينزل الغيث على الناس وقت حاجتهم إليه رزقا طيبا يحمل البشرى والسعادة لهم، فإذا تضرر بعضهم من كثرته صرفه الله عنهم وأرسله إلي غيرهم عنايةً بهم وحفظا لهم.
فإذا نزل الغيث فليلجأ المسلم إلى الله ــــ عزوجل ــــ بالدعاء : "اللهم صيبا نافعا،اللهم حوالينا لا علينا " ويدعو بما شاء من الخير.
لأنه كما تأتي الرياح بالرحمة والخير فإنها _أيضا _ تأتي بالعذاب والشر، ابتلاء وفتنة لبني البشر.
قالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: كان النبي _ صلي الله عليه وسلم _  إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف في وجهه،  قلت: يا رسول الله! إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية! فقال: «يا عائشة ما يُؤَمِّنِّي أن يكون فيه عذاب؟ عُذِّبَ قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا" البخاري حديث رقم4829، مسلم حديث رقم: 899
فالواجب أن يقول المسلم عند هبوب الريح: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» رواه مسلم: 899
كما يجب عليه _ أيضا _ألا يسب الريح؛ فإنها مسخرة بأمر الله، تَهِبُّ بقدره وقدرته ومشيئته.
وقد روى البخاري في الأدب المفرد (906) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح من روح الله، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها"
وختاما ...
نسأل الله ــــ عزوجل ــــ كما نقي بغيثه الأرض من تحتنا، وبَدَّدَ الغيوم من فوقنا، أن يغسل بالإيمان أمراض قلوبنا، وأن يسقط ذنوبنا ويُبَدِّدَ الغيوم من حولنا ؛ حتي نرى الطريق الصحيح المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا تعب .
الواعظة / ضحى إسماعيل إسماعيل .
منطقة وعظ الإسكندرية.

عدد المشاهدة (2178)/التعليقات (0)