19 مارس, 2020

عالم ما بعد الكورونا

عالم ما بعد الكورونا

إن المتأمل في حال العالم اليوم  يفهم مما يدور حوله  تفسيرَ قوله تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (الانفطار:6)
 فيا من اعتقدت في مخيلتك العقيمة أنك بعدما توصلت لصناعة إنسان آلي بعقل بشري، ووضعت شرائح إلكترونية داخل العقول البشرية ، واستطعت أن تبني مدنا في الفضاء؛ معتقدا بما توصلت إليه أنك تضاهي خلق الله _عز وجل _كلا وحاشا ...
فها أنت تقف عاجزا بعلمك وعقلك وعبقريتك أمام قدرة الإله الأعظم، وهذا الفيروس الصغير الذي لا يُرى بالعين المجردة زلزل أركان الأمن العالمي ، وهدم كيان الإقتصاد والتقدم الحضاري ، وحبس قادة أعظم الأمم في بيوتهم، وحرم المتعبدين من مساجدهم وكنائسهم، وزرع الرعب والخوف في نفوس من ادعوا أنهم يستطيعون هزيمة كل شيء، وأنهم يسيطرون ويهيمنون علي العالم كله ، لقد وقف هؤلاء جميعا مكتوفي الأيدي، لا يستطيعون حتي حماية أنفسهم،  وانظر _ من الزاوية الأخري _ إلي حالك أيها الواثق بربك؛ المتوكل عليه حق التوكل، يا صاحب اليقين: يا من تعمل بما في كتاب ربك وسنة نبيك، كيف قادك إيمانك إلي التسليم بأن هذا الفيروس المرعب ما هو إلا جند من جنود الله يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء ، وها هو العالم أجمع يقف معلنا أن الملاذ الآمن من هذا الفيروس الشرس هو الطهارة الإيمانية الحسية والمعنوية،فالحسية شطر الإيمان، والمعنوية هي اتباع النبي العدنان الذي جاء عنه _ صلي الله عليه وسلم_  : "كف عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك علي خطيئتك" مع العمل بسائر الأسباب الاحترازية، وفي ذلك الوقاية والنجاة. فما أعظم ديننا وما أعظم نبينا وما أكمل شرعنا.
  لقد ابتلي العالم بهذا الوباء ليرجع إلي قول الله تعالى:  ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾  (الحديد: 16)
فعودوا أيها المسلمون لرباطكم، وتمسكوا بهدي نبيكم، وحافظوا علي إقامة شرعكم؛ تنعموا بحياتكم وتأمنوا في دنياكم ودينكم .  
اللهم ارفع عنا الوباء وردنا إليك رداً جميلاً.
أميرة سيد يونس .
منطقة وعظ الجيزة.

عدد المشاهدة (2882)/التعليقات (0)