30 مارس, 2020

مصر محروسة ببركة أولياء الله

مصر محروسة ببركة أولياء الله

بعد أن صار فيروس كرونا حديث الساعة ، والحدث الأهم على السوشيال ميديا ...
الرؤساء والإعلاميون والسياسيون، والاقتصاديون والعلماء والطلاب والصناع والفلاحون ؛ حتى الأطفال ...الكل يتحدث عن ... ( فيروس الكرونا ).

كم أنه مرض معدٍ جداً ، له أعراض الحمّى ، ويصيب الرئتين ، ويسبب صعوبة في التنفس ، ولم يتم اكتشاف علاج خاص به إلى الآن …
شعرت بالخوف والذعر كبقية الناس ، خفت على نفسي وعلى أهلي وزوجي وأولادي ..
جلست في غرفتي أفكر في الأمر وأبكي ، فدخلتْ علىَّ ابنتي صاحبة الثمانية أعوام ، وقالت لي : ماما لماذا تبكين ؟ خبأت دموعي ، حتى لا تشعر بالذعر هي الأخرى ، ثم قلت لها : يا بنيتي أنا قلقة بشأن دراستك ، فأنتِ لا تذهبين إلى المدرسة ، لأنها أُغلقتْ وقاية لنا من العدوى ، فهيا نجلس سوياً لنذاكر اللغة العربية ثم طلبتُ منها الورقة والقلم وقلت لها : اكتبي لي حبيبتي :جملة فعلية وكلمة إسمية ، مدا بالواو.
وأعطيتها فرصة للإجابة، ثم نظرت إلى ورقتها فوجدتها تكتب:  
-جملة فعلية : ماتت الطفلة بالكرونا.
-كلمة إسمية : الكرونا.
-مدا بالواو: كروونا.
نظرت إليها بشفقة وحزن ، وانهرت في البكاء ، وانتابتني حالة من الخوف والذعر كدت أصل معها إلى الاكتئاب والعزلة من كثرة التفكير في الخطر الذي يحيط بنا .
وفي هذه اللحظة دخلت علىّ أمي ثم نظرت إلىّ بوجهها البشوش الحنون، وقالت لي : يا بنيتي اذكري الله ؛ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ، يا بنيتي : دورك ليس البكاء ، انشري التفاؤل والأمل والسعادة والمحبة بين الناس ، وليطمئن قلبك وقلب الجميع ؛ فمصر محروسة ببركة أولياء الله.
فاستعذتُ بالله من الشيطان الرجيم ،ثم قمت وصليت وذكرت الله واستغفرت حتي اطمأن قلبى وزال عني الخوف والقلق - بفضل الله -

ولا زالت كلمتها تتردد في أذني ولا أستطيع نسيانها أبداً "مصر محروسة ببركة أولياء الله" وأخذني الفضول أن أبحث عن مدي صحة هذه العبارة ، وأن أعرف لماذا سُميت مصر بالمحروسة ، ومن هم أولياؤها الموجودون
 بها!!
 إلى أن وجدت الإجابة الشافية :
أولاً: لماذا سميت مصر بالمحروسة؟
- قيل : إن هذا المصطلح أُطلق على مصر بعد أن تم تدشين قلعة صلاح الدين الأيوبي، حيث لا يستطيع أحد اختراق مصر من هذه المنطقة أبداً ، وكان الغزاة يبحثون عن أماكن أخرى ، لذلك عُرفت مصر بأنها ملاذٌ لكل من يريد الأمن و الأمان ولم يجده في وطنه.
- وقال بعض العلماء: إن سبب تسمية القاهرة 
بالمحروسة أن الله عز وجلقد حفظها وحرسها بمن دُفن على أرضها من آل البيت الأطهار والصالحين والعارفين وكُمَّلِ الأولياء ، ويبدو أن هذا المعني هو ما قصدته أمي بقولها: مصر محروسة ببركة أولياء الله.
وقد وردت الأحاديث والآثار بأن الله يحفظ البلاد والعباد ببركة الصالحين أحياءً وأمواتًا ، حيث أخرج ابن جرير وابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهماأنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيتٍ من جيرانه البلاء " ثم قرأ ابن عمر " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ"(البقرة:٢٥١).

ثانياً: من هم الأولياء الموجودون في مصر؟ وهل منهم صحابة ؟ 
وتفاجأت وفرحت وشعرت بالطمأنينة  والفخر والاعتزاز؛ عندما علمت أن مصر اختصها الله
_ سبحانه وتعالي_ دون غيرها بالمئات من مساجد وأضرحة أولياء الله الصالحين والصحابة الأبرار وعلماء الدين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ففي مصر كثير من مقابر الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم _يُقَدَّرُ عددهم بنحو الألف أو يزيد _ منهم من رَوي عنه ،ومنهم من رآه ،ومنهم من أدركه ولم يرَه ، أمثال : عمرو بن العاص، عقبة بن عامر، أبو بصرة الغفاري، خارجة بن حذافة، قيس بن أبي العاص، القعقاع بن عمرو وغيرهم .
فقلت لنفسي : كيف أخاف ولا يطمئن قلبي؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم" ما من أحدٍ من أصحابي يموت بأرضٍ ؛ إلا بُعث قائداً ونورًا لهم يوم القيامة". (الترمذي).
وفي مصر كثير من أضرحة ومقابر لآل البيت الأطهار، منها: ضريح سيدنا الحسين بن علي _رضي الله عنهم وأرضاهم
وقبر السيدة نفيسة _نفيسة العلم _ابنة الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي ابن أبي طالب _رضي الله عنهم _حفيدة رسول الله _والتي أقامت بمصر سبع سنين ، فلما ماتت أراد زوجها نقل جثمانها إلى المدينة المنورة لتدفن بالبقيع ، فطلب منه أهل مصر أن تبقي بأرضهم ، وعرضوا عليه الأموال الطائلة ، فرفض وأصر على نقلها ، ولم يرجع عن قراره هذا إلا بعد رؤية  رسول الله صلى الله عليه وسلم_ يقول له "رُد عليهم أموالهم وادفنها عندهم "
وقبر السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب أخت الحسن والحسين رضي الله عنهم _أم هاشم وصاحبة الشورى وعقيلة بني هاشم والطاهرة وأم العواجز _وهي من أوائل نساء آل البيت اللاتي شَرّفن أرض مصر بالمجيء إليها ، حيث وصلت مصر بعد ستة أشهر من استشهاد أخيها ، ومعها فاطمة وسكينة وعلي أبناء الحُسين _ رضي الله عنهم جميعا _ وخرج أهل مصر في استقبالهم وحملوهم على هودج ، فرحين مستبشرين بهم .
كيف أحزن وأخاف وأقلق وقد حظيت مصر وأهلها  بدعاء السيدة زينب لهم حين قالت: "يا أهل مصر ، نصرتمونا نصركم الله ، وآويتمونا آواكم الله ، وأعنتمونا أعانكم الله ، وجعل لكم من كل مصيبة فرجاً ، ومن كل ضيق
 مخرجاً " ؟
فاستبشِروا واطمئِنوا ؛ فهذه الدعوات المباركات ستظل حصناً وملاذًا لكل المصريين ، وستظل مصر محروسة ببركة أولياء الله.

بقلم / إلهام فاروق

وعظ دمياط

عدد المشاهدة (7310)/التعليقات (0)

كلمات دالة: منطقة وعظ دمياط