18 ديسمبر, 2020

أليس الله بكاف عبده

أليس الله بكاف عبده

الأذى والسخرية وكذلك الاستهزاء  الذي تعرض له نبينا الكريم في الأيام السابقة ليس بجديد علينا كمسلمين فهو متكرر منذ بداية الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم من صنفين من الناس  اولًا من  الكافرين وثانيًا من المنافقين ولا فرق في هذين الصنفين بين أن يكونوا  من أقارب النبي او من غيرهم فقد تعرض للأذى من عمه أبي لهب وامرأته أم جميل حمالة الحطب كما تعرض له من مشركي مكة كعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة وكذلك من أبي جهل هشام بن عمرو و من النضر بن حارث بن كلدة 
كل هؤلاء وغيرهم ممن سار على دربهم  ممن آذى الرسول ولم يتب ولم يٌسْلِم ولم يطلب الصفح من النبي،  تعهد الله بعذاب أليم له في الآخرة  قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٦١ التوبة) . كما  كتبهم من الملعونين في الدنيا والآخرة أي المطرودين من رحمة الله قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴿٥٧ الأحزاب﴾. وهؤلاء كان انتقام الله منهم في الدنيا كبير فكان موت ابي لهب بمرض العدسة المعدي والذي جعل أولاده وزوجته لا يقتربون منه وهو في اضعف حالاته وشدة مرضه وتركوه حتى مات  ولم  يكرموه بعد موته فلم يكفنوه ولم يدفنوه بل ألقوا عليه الحجارة من بعيد وهدموا عليه البيت وهذا نموذج واحد نذكره لمن انتقم الله  منهم في الدنيا ممن قاموا بأذية النبي ويبقى ان نذكر نماذج أخرى ممن قام بنوع من  الاستهزاء والسخرية من النبي وهو ما فعله البعض من مشركي مكة أيضا،  وقد أمر الله تعالى نبيه أن يعرض عنهم ويهتم بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة ويطمئن لعدل الله وكفايته له اياهم فقال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة67 وقال تعالى:   ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)البقرة  وقال عز من قائل  (  أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)  (36)الزمر ، وهؤلاء الذين سخروا من النبي واستهزؤا به  مات كل واحد منهم  ميتة  بشعة وقد  ذكرهم ابن حبيب البغدادي في المنمق من اخبار قريش وهم:
 العاص بن وائل بن هاشم السهمي، وقد مات بما يمكن ان نسميه اليوم مرض الفيل انتفاخ وورم شديد في قدمه وساقه سري في جسده فقتله  
والحارث بن قيس بن عدي السهمي مات عطشا من أكل سمك مملح مسموم فلم تنفعه كثرة شرب الماء وما زادته إلا عطشا وكان يقول عند موته قتلني رب محمد 
والأسود بن المطلب عمي بصره وفقد ولده وأصابته لوثة فصار يضرب نفسه 
والوليد بن المغيرة اصابته خدشة من سهم في قدمه تحولت إلى ما يمكن ان نسميه اليوم بغرغرينا سرت منها الى كل جسده فمات منها ، وأما الأسود بن عبد يغوث فقد اصيب بمرض الاستسقاء ومات به.
 فكل من سخر أو استهزأ بالنبي تكفل الله بعقابه في الدنيا وعذابه في الآخرة،  لأنه وعد نبيه بذلك منذ بعثه إلى أن تقوم الساعة وكما رصد العلماء قديما ما حدث من الانتقام الإلهي من هؤلاء فعلينا أن نتتبع في الحاضر سنة الله مع المستهزئين برسوله ونسجلها للتاريخ وللعظة والعبرة.

بقلم د / إلهام شاهين - الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات

عدد المشاهدة (540)/التعليقات (0)

كلمات دالة: