18 مايو, 2021

د. إلهام شاهين تكتب.. "الذي باركنا حوله"

د. إلهام شاهين تكتب.. "الذي باركنا حوله"

ذلك هو وصف المسجد الأقصى (بيت المقدس) في القرآن الكريم قال الله تعالى في أول آية من سورة الإسراء( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
والبركة التي ذكرها الله عز وجل تعني بركة منذ خلق الله  الأرض وتستمر الى أن ينتهي العالم ويرث الله الأرض ومن عليها. 
فمنذ خلق الأرض جعل هذه البقعة مقدسة ومباركة بالخصب وبِالثِّمارِ والأشجار  والأزْهارِ، وبالجبال وعيون المياه العذبة وقد قيل ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس.
كما جعلها مباركة دينيا بِسَبَبِ أنَّها مَقَرُّ الأنْبِياءِ ومَهْبِطُ المَلائِكَةِ فيقال للشام انها عماد دار الهجرة كما يقال هي ارض المحشر والمنشر وبها مجمع الناس ، وبها عاش الأنبياء والرسل وبلغوا الرسالات من إبراهيم الى عيسى وبها تنزلت الكتب السماوية  على قلوب رسله صحف إبراهيم وتوراة موسى والزبور والإنجيل. 
كما شهدت بهذه البركة قيام أعظم  الممالك للأنبياء والرسل كمملكة داوود وسليمان وبهذه البركة نشأت وتنشأ فيها أجيال من صفوة المجاهدين في سبيل الله ونصرة الدين الذين لا يخافون لومة لائم ولا يضرهم من خذلهم، حيث روى ابن عساكر في تاريخ دمشق  عن يزيد بن شريح أنه قال: خرجت أنا وابن عم لي نريد الصلاة في بيت المقدس، فنزلنا على كعب الأحبار بدمشق، فقال لي: "بيت المقدس صفوة الله من بلاده وخيرته وكنزه ومقامه، فيها صفوة الله من عباده، من خرج من بيته لا يعنيه إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه مثل يوم ولدته أمه".
وقد تعلمنا من نبينا الكريم قدر المسجد الأقصى وأن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة أنها تعدل ألف صلاة، دليل ذلك ما ورد عن ميمونة بنت سعد قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه بألف صلاة في غيره ..." (ابن ماجه 1407, الطبراني في الكبير 20578),
وقد زار بيت المقدس عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وسعيد بن زيد وأم المؤمنين صفية وأبو الدرداء وسلمان الفارسي وعمرو بن العاص رضي الله عن الجميع, بل إن موسى عليه الصلاة والسلام لما نزلت به الوفاة سأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر, قال أبو هريرة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر" رواه البخاري ومدفن كثير من الأنبياء في الأرض المباركة فاللهم اكتب لنا زيارة و صلاة في المسجد الأقصى.

عدد المشاهدة (2496)/التعليقات (0)

كلمات دالة: الذي باركنا حوله