22 أبريل, 2024

الثأر في الصعيد.. النور والنار

الثأر في الصعيد.. النور والنار

        لقد حدث أمر جلل عندما كنت طفلًا يافعًا تداعبني الأحلام وتلازمني الآمال، كنت طفلًا قرويًا تفتحت عيناه على جمال الريف، لا سيما وقت الشروق عندما تداعب أشعة الشمس النباتات الصغيرة ، لكن هالني ما حدث في ذلك اليوم ، ما رأيته بات محفورًا في قلبي وعقلي ووجداني ، فعند رجوعي أنا والأطفال أقراني من الحقل عندما مالت الشمس للغروب رأينا أربعة رجال أشداء ينهالون على شاب بسكاكين حادة، وتداخلت الصرخات مع الآهات، عندها شعرت أن الزمان قد توقف، وأن الشمس تبكى حُممًا، لقد سقط جسده الذكي، وارتقت روحه للعدل الإلهي، هؤلاء الذئاب اغتالوا زهرة شبابه، وذبحوا براءة طفولتنا، وروعوا النساء وأشعلوا نارًا مستعرة في قلب أمه وأبيه وأحبابه وأصدقائه.
* إن أضرار مثل هذه الجريمة كبيرة جدا، منها أضرار دينية، فالقتل جريمة بشعة وهي من أبشع الجرائم، وهدم لبنيان الرب سبحانه وتعالى، ومنها أضرار نفسية مثل أثر هذه الجريمة على أم وأب وأولاد وزوجة القتيل، وأثر الجريمة على من شاهدها،  خاصة الأطفال، ومنها أضرار اجتماعية ووطنية واقتصادية. يضيق المقام عن حصرها.
هذه الجريمة التي حدثت أمام عينيّ ، ظلت حاضرة أمامي بكل تفاصيلها، وكانت علامات الاستفهام تطاردني، مَن هذا ؟ ومَن هؤلاء ؟ وما سبب هذ الجريمة ؟!!
ثم عرفت بعد حين أن والده قَتل بالخطأ قريبًا لهؤلاء، فأرادوا قتل ابنه؛ ليموت أبوه كمدًا بعده.  ومن الأسباب الأخرى لجريمة الثأر:  ضعف الوازع الديني، والمعايرة، والجهل، والاختلاف على تقسيم الميراث ، وغير ذلك.
   وختامًا : فإن نور الأزهر الشريف بإمامه الأكبر ، وقادته الأجلاء، ودعاته الفضلاء سيبدد ظلام الجهل والعصبية، وإني لأفتخر بالأزهر الشريف وما قام به من إنشاء لجنة المصالحات التي قامت ولا تزال تقوم بإنهاء الخصومات ونشر ثقافة ‏التسامح ، ولكن يجب أن تتكاتف  الجهود لاجتثاث أسباب هذه الجريمة البشعة، ونشر روح الحب والتسامح ، وإقامة بنيان الله كما أراد، إيمانًا بأن من أحياها كمن أحيا الناس جميعًا.
 حفظ الله مصر وأهلها قيادة وشعبًا، وحفظ الله الأزهر الشريف وشيخه الجليل وعلماءه الفضلاء.

 

مقال بقلم الشيخ/ محمود حسين - وعظ المنيا

عدد المشاهدة (266)/التعليقات (0)

كلمات دالة: منطقة وعظ المنيا