30 أبريل, 2024

أسرع اتصال

أسرع اتصال

أسرع اتصال هو اتصال العبد بخالقه، فهل هناك أسرع من قول العبد: الله أكبر فيقف أمام ملك الملوك ثم يقول: الحمد لله رب العالمين  فيرد عليه ملك الملوك: حمدني عبدي، ويخبرنا النبي أن الله عز وجل قسم الصلاة بينه وبين عبده، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - ﷺ- يقول : قال الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين،

فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين،

قال الله تعالى : حمدني عبدي،

وإذا قال : الرحمن الرحيم

قال الله تعالى : أثنى علي عبدي.

وإذا قال: مالك يوم الدين

قال الله تعالى: مجدني عبدي، وقال مرة : فوض إلي عبدي.

فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.

فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) رواه مسلم

مَن يقطع اتصاله بخالقه!

مَن يجرأ على البعد عن الله!

مَن يفتح على نفسه أبواب الهلاك!

هل نحن ندرك كم مَن الله علينا بالصلاة!

هل ندرك من يدعونا للوقوف بين يديه!

صاحب الصنعة

وصاحب الصنعة: هو أدرى بما يصلح حالها مما يفسدها هو صاحب الأمر سبحانه، فإليه يَرجِع الأمر كله، وعندما تحدث حبينا محمد عن الصلاة قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (حُبِّبَ إليَّ من دُنْياكمُ النِّساءُ والطِّيبُ وجُعِلَت قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ) أخرجه النسائي

فيبين النبي ﷺ عظيمِ محبَّتِه للصلاة؛ وذلكَ لِما فيها مِن القُرْبِ مِن الله؛ فكان لا شيء يُسعِدُه ويُدخل عليه السُّرور ما تُدخل عليه الصَّلاة ؛ فعبر النبي بقُرَّةُ العينِ ليبين مدى حبه لها وأنها أكثر ما يسعده؛ لذلك كان النبي ﷺ لا يمل من الوقوف بين يدى الله مهما أطال القيام ، فعن حذيفة رضي الله عنه قال:

قَالَ:(صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ، ذاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَح البقَرَةَ، فقلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فقلتُ: يُصَلَّي بِهَا في ركْعَةٍ، فمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَح النِّسَاءَ فَقَرأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَها، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذا مَرَّ بِآيَةِ فِيها تَسْبيحٌ سَبَّحَ، وَإِذا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإذَا مَرَّ بتَعوَّذ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فجعَل يَقُولُ: سُبْحَانَ ربِّي العظيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سمِع اللَّه لمَنْ حَمِدَه، رَبَّنَا لَكَ الحْمدُ ثُمَّ قامَ طَويلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجد فَقَالَ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلى فَكَانَ سَجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ) رواه مسلم.

هذا هو حال النبي ﷺ مع ربه فما حالنا مع الله!

عندما نتدبر القرآن الكريم فنجد الله عز وجل يخبرنا أنه إن عرض علينا أمر أهمنا من أمور الدين والدنيا فعلينا بالصلاة قال تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) [البقرة:45]

وكان من دأب النبي ﷺ إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة، فالصلاة من أعظم الأسباب على تيسير الأمور، وحل المشاكل، لذلك لما أراد الله أن يتم نعمته على رسوله ﷺ، ويظهر فضله عليه؛ أسرى به، ثم رفعه إليه، وقربه، وأوحى إليه ما أوحى، ثم فرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس، كانت خمسين فرضًا في اليوم والليلة، فأصبحت خمسة في الأداء، وخمسين في الأجر، وهي آخر ما أوصى به النبي –ﷺ- أمته، وهو على فراش الموت يحتضر مناديًا: "الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم" المصدر: الجامع الصغير

ومن عظمتها أنها لم يرخص في تركها، لا في مرض، ولا في خوف، بل إنها لا تسقط حتى في أحرج الظروف، وأشد المواقف في حالات الفزع والقتال: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 238-239)

فالصلاة نور كما بين النبي ﷺ ذلك، عن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: «الصلاة نور»

 رواه مسلم

ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) سورة النور ٣٥

فكأن العبد إذا صلى أفاض الله عليه من نوره وجماله فكانت له درعًا ووقايةً من كل سوء

فلنحافظ على صلتنا بالله ولنعمل بوصية رسول الله وإذا وقفتَ في الصلاة فقف خاشعًا، واطرحِ الدنيا وراء ظهرك، واحرص على تمام الصلة بالله، وتأنَّ في أثناء تلاوتك للقرآن وتفكر كما كان يفعل رسول الله ﷺ ودائمًا ردد: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾

[ إبراهيم: 40]

 

مقال بقلم الواعظة / أمل محمود أبو عيطه - وعظ جنوب سيناء

عدد المشاهدة (360)/التعليقات (0)