03 مايو, 2024

الأيدي العاملة

الأيدي العاملة

هي تلك الأيدي التي يُحبها الله ورسوله، وقد كان العمل والكفاح هو حال أنبياء الله تعالى ورسله فهم رغم انشغالهم بتبليغ رسالة ربهم  ودعوة أقوامهم لعبادة الله _ عز وجل _ إلا أنهم أصحاب عمل أو حِرفة يتكسبون منها الرزق والعيش الحلال، وهو من بعدهم دأب سلفهم الصالح وصحابتهم الأكارم، حيث اليقين بأن الحصول على الرزق يتطلب السعي وأن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضة ويمقتون الرجل إذ يرونه فارغًا لاهو في شيءٍ من عمل الدنيا ولا هو في شيءٍ من عمل الآخرة .

لأن العبد عندما يقف أمام ربه يوم القيامة سوف يُسأل عن أهم أربع أسئلة والتي بموجبها تتلخص سنوات عمره، وإذا صحت إجاباتها لم ينتقل للصف الأعلى أو لمرحلة انتقالية أخرى بل هو إما إلى جنة وإما إلى نار ففي الحديث الشريف "لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ " .. رواه الترمذي حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

ولنتجهز بالإجابة عن هذه الأسئلة بالعمل والاجتهاد وعدم تضييع الوقت فيما لا يُفيد، ونتخلّص من الفراغ المقيت والبطالة الزائفة، التي هي سبب لكثير من المشكلات والأمثلة كثيرة في مجتمعاتنا فكم تسبب الفراغ في فساد الكثير من الشباب والفتيات ضيعوا أعمارهم فيما لا يُفيد ولم يُقدّروا قيمة الوقت وصدق رسول اللّه ﷺ حين قال : "نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُو الفَرَاغُ" .. متفق عليه.

 فالعمل من وسائل  استدامة النعمة، وإشباع الحاجات، وملء الفراغ والقضاء على آفات الخوف والقلق والوحدة وإذا ما تحقق للفرد الأمن النفسي والمادي والمعنوي تحقق الأمن المجتمعي.

وكفى بالعامل الكادح المُجد أن  الخارج من بيته في سبيل عمله يسعى ليجلب الرزق الحلال لأولاده وزوجته، أو لأبويه الكبيرين، أو ليعف نفسه عن الحرام فهو في سبيل الله، وعلى العبد أن يتحرى العمل الحلال فبه تُستجاب الدعوات كما قال النبي ﷺ لسيدنا سعد بن أبي وقاص "يا سعدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُستَجَاب الدّعوَة " أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط)

وهو سبب لدخول الجنة، لأن "كلُّ جَسَدٍ نبتَ مِنْ سُحْتٍ فالنارُ أولَى بِهِ".. رواه البيهقي في شعب الإيمان.

فينبغي لكل مسلم أن يتحرى مصدر رزقه ولا يملأ جوفه هو وأهل بيته من المطعم الحرام وهذا أيضا دور الزوجة الصالحة التي تُدبر أمور بيتها على حسب حال زوجها ولا تُكلّفه مالا يطيق ولا تقارن حياتها بغيرها فأمر النفقة في ديننا لم يحدده المشرّع الحكيم حيث تركه لحال المُنفق من حيث الإيسار والإعسار قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ( الطلاق: 7 )}

وكانت إحدى نساء السلف _ رضي الله عنهم _ إذا همَّ زوجها بالخروج لطلب الرزق قالت له: (يا أبا فلان اتق الله فينا ولا تطعمنا المال الحرام، فإنا نصبر على الجوع ولكنا لا نصبر على النار) .

وأخيرا لك أن تعرف أن جزاء من بات كالاًّ من عمل يده بات مغفورًا له فهنيئًا لكل مكافح وعامل كل في موقعه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقال بقلم .. الواعظة / هدى محمد عبيد الشاذلي

عدد المشاهدة (735)/التعليقات (0)

كلمات دالة: