08 سبتمبر, 2015

أحكام الحج

أحكام الحج

  تقديم

الحمد لله رب العالمين

 

وَأشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،  اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم  ، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم في العالمين  إنك حميد مجيد.... أما بعد

فإن في الحج متعة روحية ، حيث تنشط الفطرة الإيمانية ، فتعلو النفس على المتع الدنيوية،وأي دنيا بعد أن يجيب الإنسان ربه الذى خلقه وصوره في أحسن تقويم .

يخرج الإنسان من بيته ، وقد بذل ماله وراحته ، وفارق أولاده وزوجته ، وأهله  وجيرانه ، ومحبيه وإخوانه ، وبلده ووطنه قاصداً حج بيت الله الحرام .

يدفعه الشوق إلى عرفات ، ويحركه عبق التاريخ فتقع عيناه على مكة وآثارها ،  والكعبة وأنوارها ، حيث هنالك الروح والريحان ، والأجر والغفران ، والرحمة والرضوان ، حيث تُشفى القلوب ،وتهنأ الأرواح ، ويستجاب الدعاء .

أيها الحاج الكريم اعلم أنك فى ذهابك إلى بلاد الحرمين فى أشهر الحج إما أنك ستسافر إلى مطار جدة ، أو مطار المدينة المنورة ، فإذا كانت رحلتك إلى مطار جدة فإحرامك  من بيتك أو من المطار أو قبيل محاذاة الميقات ،وقد صار الآن من (رابغ ) وهو ميقات أهل مصر والشام ومن يمر عليه من غير أهله بعد ذهاب معالم ( الجحفة) والميقات يعلن عنه قائد الطائرة فى الجو .

 ولا تنتظر أيها المسافر حتى تحاذي الميقات ، لأن الطائرة  تمر بها سريعةً ، فلا تعطي فرصة للإحرام ، وقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في المحظور ( وهو  مجاوزة الميقات من غير إحرام ) ،  ولا يمكنك العودة إلى الميقات ، وعندئذ يلزمك دم .

 وأما إن كان سفرك إلى المدينة المنورة أولا ، فتكون بملابسك المعتادة  من غير إحرام ، ولا تحرم إلا بعد أن تغادر مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإحرامك يكون من ذي الحليفة المعروفة الآن  بـ (آبار على ) وهو ميقات أهل المدينة ، ومن يمر عليه من غير أهله .

وقبل إحرامك أيها المسافر يستحب لك أن تغتسل ، وتتطيب ، وتلبس ثوب إحرامك ، وهو الإزار والرداء بالنسبة للرجل .

 أما المرأة  فتلبس ما تشاء من الثياب الساترة ،  لكن من غير زينة أو تبرج أو تشبه بالرجال ، ولا تنتقب  المرأة  ولا تلبس القفازين  ، ويستحب صلاة ركعتين بعد ذلك .

أنواع الإحرام :

أيها الحاج إن أردت في سفرك هذا أن تؤدي الحج فقط بدون عمرة ،  فقل عند إحرامك :( لبيك حجاً) ،  وهذا ما يسمى بالإفراد .

وإن أردت الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة ،  فقل :(  لبيك حجاً وعمرة) ، وهذا ما يسمى بالقران .

وإن أردت أن تعتمر أولاً قبل الإحرام بالحج  ، فقل :( لبيك عمرة )وهذا ما يسمى بالتمتع ،  وينبغي على المحرم أن ينشغل بالتلبية ، وأفضل التلبية أن تقول : ( لبيك اللهم لبيك ،  لبيك  لاشريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك  ) وهذا هو الوارد  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  .. ويواصل المحرم التلبية فإذا وصل البيت الحرام للطواف توقف عن التلبية .

 واعلم أيها الحاج الكريم أن إحرام المصريين يكون غالباً بصفة التمتع ، ومعنى التمتع:  أن تجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد فى أشهر  الحج ، لكن للعمرة فيه نية وأعمال مخصوصه ومستقلة عن الحج  .

محظورات الإحرام

واحذر أخي الحاج أو المعتمر بعد الإحرام أن تلبس ثوبا مخيطاً ، أو عمامة ، أو تتطيب ، أو تقلم أظفارك ، أو تحلق شعرك ، أو تقتل صيداً ، أو تقطع شجرة، أو تخطب امرأة ، أو تتزوج  ،  أو تزوج غيرك ، أو تجامع  أهلك ، فكل هذا من محظورات الإحرام .

 وستبقى أيها المحرم على صفة الإحرام حتى تصل إلى مكة  لأداء مناسك العمرة ، وهى ( الطواف بالبيت سبعة أشواط – السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط – حلق الشعر أو تقصيره ) .

وليحرص  المسافر إلى مكة كل الحرص على الصلاة والعبادة في المسجد الحرام ، لما في ذلك من الأجر الكبير والثواب العظيم ، ففي الحديث :(وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»

كيفية الطواف

والطواف بالبيت الحرام يشترط فيه طهارة البدن والثوب وستر العورة ، والطواف سبعة أشواط ، يبدأ الحاج أو المعتمر الطواف من الحجر الأسود ، ويكون البيت الحرام عن يسار الذي يطوف ، ويرمل ، أي : يسرع في المشي مع مقاربة الخطى في الأشواط الثلاثة الأول ، ويمشي مشية عادية في الأشواط الأربعة الباقية ،ويبدأ كل شوط من الحجر الأسود ،ويختم به  .

 ويستحب للحاج أو المعتمر أن يضطبع خاصة في طواف القدوم .

وكيفية الاضطباع: أن يجعل الطائف وسط الرداء تحت كتفه اليمنى، ويرد طرفيه على كتفه اليسرى، ويترك كتفه اليمنى مكشوفة.

 وهو خاص بالرجال فقط ، ويسن الاضطباع ( وهو كشف الكتف الأيمن ) في طواف القدوم ، وطواف العمرة فقط ، فإذا تركه الحاج أو المعتمر فلا شيء عليه.

 وحجر إسماعيل جزء من الكعبة لايصح الطواف داخله ، بل يجب أن يكون الطواف خارج حجر إسماعيل ،  وعندما تنتهي من الأشواط السبعة ضع ردائك على كتفيك ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم واقرأ قول الله تعالى : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى )[ البقرة : 125 ]

  وتصلي ركعتين تقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وفي الثانية سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)

  ويكون ذلك خلف مقام إبراهيم إن تيسر لك ذلك .وإلا فصل في أي موضع بالمسجد الحرام .

 ويستحب أن  تستلم الحجر الأسود  بيدك و تقبله عند التمكن من ذلك ، ومن لا يستطيع استلامه و تقبيله  أشار إليه بيده من مكانه الذي يقف فيه ، قائلاً  : بسم الله والله أكبر ، اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك  ، ووفاءًً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ) ، ولا تزاحم الناس  فتضرهم من أجل تقبيل الحجر  ، فهذا غير مشروع .

السعي بين الصفا والمروة

إذا انتهيت أيها المحرم من الطواف بالبيت وصلاة ركعتين ، فيجب عليك أن تسعى بين الصفا والمروة ، فتخرج  إلى الصفا ، ويسن أن تقرأ عند قربك منه  قول الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ) [ البقرة (158)]

  ،  وقل : (أبدأ  بما بدأ الله به )  فإذا صعدت على الصفا ،  ورأيت البيت  الحرام  ، فقف مستقبلاً القبلة ، وكبر ثلاثا ، رافعاً يديك للذكر والدعاء  ، لاعلى هيئة تكبير الصلاة  ، ووحد الله وكبره واحمده ، و قل : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له  ،  له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا  إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده )   ثم توجه إلى  الله عز وجل  بالدعاء ،افعل  ذلك ثلاثا ،

  وتجهر بالذكر وتسر بالدعاء ،  ثم تنزل من الصفا متجهاً إلى المروة بخشوع وتذلل ، وتمشي حتى تحاذي العلم الأخضر الأول ، فإذا حاذيته سعيت سعياً شديدا إلى العلم الأخضر الثاني ، ثم تمشي  إلى المروة ، وفي كل ذلك تهلل وتكبر وتدعو ، فإذا وصلت إلى المروة صعدت عليها واستقبلت البيت الحرام ، رافعاً يديك ، واقفاً لذكر الله تعالى والدعاء ، وتقول ما قلته على الصفا،  وتكرره ثلاثا ،  ثم تنزل من المروة إلى الصفا ،  تمشي في موضع المشي ، وتسعى في موضع السعي ،تفعل ذلك سبعاً.

واعلم أيها المحرم أنك تبدأ السعي من الصفا، وتختم من المروة ، فإذا بدأت من الصفا ووصلت إلى المروة فهذا شوط واحد، وإذا رجعت من المروة إلى الصفا فهذا شوط ثان ، وإذا رجعت من الصفا إلى المروة فهذا شوط ثالث ، وهكذا حتى تكمل سبعة أشواط ، فالمقصود أنها سبعة أشواط تبدأبالسعي من الصفا ، وتختم بالمروة. والمرأة كالرجل في الطواف والسعي ،  إلا أنها لا ترمل في طواف ولا تسرع في سعي ، ولا تضطبع المرأة ، وتجتنب المرأة إظهار الزينة ، ورفع الصوت ، ومزاحمة الرجال .

ثم بعد ذلك تختم  عمرتك إن كنت متمتعا بحلق شعر رأسك ، أو تقصيره ،وتصير بعد ذلك حلالا ، فتلبس ملابسك المعتادة ، وتفعل ما كنت تفعله في بلدك من الأمور المباحة ، حتى  تحرم بالحج يوم التروية ، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة .

يوم التروية

يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة  ،وفيه يحرم الإنسان بالحج من مكان إقامته بمكة ،بعد أن يغتسل ،ويتطيب ،ويلبس ملابس الإحرام ،ويصلى ركعتين ،ويقول عند إحرامه :(لبيك حجاً ) ، وينبغي على حجاج القرعة المصريين أن يلتزموا بالضوابط التى وضعتها الجهات المنظمة لرحلة حج القرعة من التصعيد إلى عرفات مباشرة يوم الثامن دون المبيت بمنى ، حتى لا يتعرضوا لشيء من المشاق والمتاعب والصعوبات التى قد تواجههم إذا خالفوا التعليمات ،فالمبيت بمنى يوم التروية سنة بإجماع الفقهاء ، وتركه لا يؤثر فى صحة الحج .

يوم عرفة

ويوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ، وفيه الوقوف بعرفة .

والوقوف بعرفة هو ركن الحج الأكبر  ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم : (الحج عرفة ) ويبدأ وقت الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى غروب الشمس ، ويستمر زمن الوقوف إلى طلوع فجر يوم النحر ، ( وهو يوم عيد الأضحى ) ومن  دخل عرفة ليلة عرفة ، أو قبل الزوال من يوم عرفة جاز له ذلك ، لكن السنة الدخول بعد الزوال ، ومن وقف بعرفة ليلاً  ، ولو للحظة صح وقوفه ، ويكون مؤديا لركن الحج الأكبر .

ومعنى الوقوف : المكث على الراحلة أو الأرض لا الوقوف على القدمين ، ومن وقف بعرفة نهاراً  ، وجب عليه أن يبقى حتى الغروب ، ثم يدفع إلى مزدلفة ، ويسن للحاج أن يصلي الظهر والعصر بعرفات قصراً وجمعاً ( جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين ) ، ويستحب للحاج أن يجتهد في الدعاء والذكر يوم عرفة ، ولا ينشغل بالكلام مع الناس  إلا عند الحاجة ، فأفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، ففى الحديث : ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد  ، وهو على كل شيء قدير ) .

الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة

إذا غابت شمس يوم عرفة أفاض الحاج من عرفات إلى مزدلفة ملبياً ، وعليه السكينة والهدوء  ، ولا يزاحم الناس بنفسه أو راحلته،وإذا وجد فجوة أسرع ، فإذا وصل إلى مزدلفة ، صلى بها المغرب ثلاثاً ، والعشاء ركعتين ،يجمع بينهما جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين ، ويذكر الله عند المشعر الحرام ، ثم يجمع الحصى لرمي الجمرات ، ويبيت بمزدلفة  إن تيسر له ذلك ، وإن كان صاحب عذر توجه إلى منى بعد منتصف ليلة النحر لرمي جمرة العقبة الكبرى .

يوم النحر

ويوم النحر : هو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة (يوم عيد الأضحى ) .

وأما أعمال يوم النحر ( وهو يوم عيد الأضحى ) فالأفضل لك أيها الحاج أن ترتب الأعمال فيه كما  فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي كما يلى : -

الأول : رمي جمرة العقبة الكبرى ، وترميها بسبع حصيات متعاقبات ، رافعاً يديك مع كل حصاة قائلاً  : الله أكبر . .ويرجى عدم التدافع أثناء رمي الجمرات حرصاً على أمن الحجاج وسلامتهم  .

الثانى : ذبح الهدي إذا كان عليك هدي ، ( فتذبح شيئا يجزىء في الأضحية ) إما بنفسك ، أو توكل غيرك  ، أو تدفع قيمة الصك بالمنافذ المتواجدة بمكة المكرمة ، إذا كنت متمتعا بالحج ، أو قارنا بينه وبين العمرة ، وهذا بالنسبة لمن عنده القدرة المالية على شراء الهدي ، ومن كان غير قادر ماليا على شراء الهدي ، فالواجب عليه حينئذ  أن يصوم عشرة أيام بدلا عن ذبح الهدي ، يصوم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى بلده .

وأما المفرد  بالحج ، وهو الذي أحرم في سفره بالحج فقط من غير عمرة ، فلا يجب عليه ذبح هدي .

الثالث : الحلق أو التقصير ، والحلق أفضل للرجال ، أما المرأة فتجمع ضفائرها وتقص منها قدر أنملة .

الرابع : طواف الإفاضة   ، وهو ركن من أركان الحج ، و قد سبق الحديث عن كيفية الطواف ، إلا أن طواف الإفاضة لا رمل فيه ولا اضطباع .

الخامس : السعي بين الصفا والمروة  ، وهو ركن من أركان الحج ، وقد سبق الحديث عن كيفية السعي .

فالسنة في يوم النحر أن  يبدأ برمي الجمرات ، ثم ينحر هديه إن كان عنده هدي، ثم يحلق  رأسه أو يقصر، والحلق أفضل. ثم يطوف ويسعى إن كان عليه سعي ، وهذا هو الأفضل، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم،

 ففعل هذه الأشياء على الترتيب المذكور هو السنة ، فإن قدم الحاج بعضها على بعض ، فلا حرج ، فإن حلق قبل أن يذبح أو طاف قبل أن يرمي ونحو ذلك ،  ففعله صحيح ، ولا شيء عليه .

 

التحلل من الإحرام

والمراد بالتحلل هنا : الخروج من الإحرام  ، وحل ما كان محظورا عليه وهو محرم. وهو قسمان: تحلل أصغر، وتحلل أكبر .

ويقصد بالتحلل الأول ( وهو التحلل الأصغر )  أن يفعل الحاج اثنين من ثلاثة أمور ، وهي رمي جمرة العقبة يوم العيد ، والحلق أو التقصير ، وطواف الإفاضة مع السعي بين الصفا والمروة ، فإذا رمى وحلق أو قصر، أو رمى وطاف وسعى إن كان عليه سعي، أو طاف وسعى وحلق أو قصر، فهذا هو التحلل الأول.

و يقصد بالتحلل الثاني ( وهو التحلل الأكبر )  أن يفعل الحاج الأمور الثلاثة: الرمي، والطواف، والسعي إن كان عليه سعي، والحلق أو التقصير، فهذا هو التحلل الثاني.

 فإذا فعل اثنين فقط لبس ثيابه المخيطة المعتادة التي كان يلبسها قبل سفره ، وتطيب، وحل له كل ما حرم عليه بالإحرام  ، ما عدا الجماع، فإذا فعل  الثالث حل له الجماع.

 

أيام التشريق

وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من  شهر ذي الحجة ، وتسمى أيام منى  ، وأيام التشريق  ،وأيام رمي الجمار  ، والأيام المعدودات .

أما ما يتعلق بأيام التشريق  ولياليها ، فأيام التشريق هى وقت لرمي  الجمرات الثلاث  بعد يوم النحر . وأما ليالي أيام التشريق  فالواجب على الحاج أن يبيت بمنى وهذا عند جمهور الفقهاء ، خلافا لبعض الفقهاء الذين يرون أن المبيت بمنى سنة .

ومن ترك المبيت بمنى في أيام التشريق بغير عذر لزمه دم  عند جمهور الفقهاء.

 والقدر الواجب للمبيت عند الجمهور هو أن يبقى الحاج  أكثر الليل بمنى.

ويرخص في ترك المبيت بمنى للسقاة والرعاة والسائقين القائمين على خدمة الحجاج  ، ونحوهم .

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن  رمي الجمرات  واجب من واجبات  الحج ، من تركه  وجب عليه دم .

 

 

 

وقت الرمي

 

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن وقت رمي الجمرات الثلاث  في أيام التشريق  هو بعد زوال الشمس ( أي بعد دخول وقت صلاة الظهر ) من كل يوم من أيام التشريق الثلاثة . وهو الوقت المختار للرمي ، كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأجاز بعض الفقهاء  ؛ نظراً لشدة الزحام والتدافع عند الزوال أن يقوم الحجاج خاصة – الضعفاء وكبار السن والنساء وأصحاب الأعذار  - بالرمي قبل الزوال من وقت طلوع الشمس قياساً على رمي الجمرة الكبرى يوم النحر .. وذلك رفعا للحرج ودفعا للمشقة عن الحجاج حتى لا يؤدي الزحام والتدافع إلى تلف فى النفس أوالعضو .

وأنت ترمي أيها الحاج كل يوم بعد الزوال إحدى وعشرين حصاة  لثلاث جمرات ، كل جمرة سبع حصيات متتابعات  ، فتبدأ من الجمرة الصغرى  ،ثم الوسطى  ، ثم الكبرى ، وهى جمرة العقبة  ، ويسن لك أن تقف بعد رمي الجمرتين الصغرى والوسطى بالدعاء مستقبلاً القبلة ، رافعاً يديك  ، ولا تقف عند الثالثة ،.

ويجوز لك أيها الحاج أن تكتفي برمي الجمار ليومي الحادي عشر والثاني عشر ،وتغادر منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر ، وبذلك تكون قد تعجلت ، يقول الله تعالى  : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) [ البقرة 203 ]

أما إذا غربت الشمس وأنت بمنى ، فيلزمك البقاء للرمي في اليوم الثالث .

طواف الوداع

إذا رجع الحاج من منى ، وانتهت جميع أعمال الحج ، وأراد السفر إلى بلده ، فإنه لا يخرج حتى يطوف بالبيت للوداع سبعة أشواط ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للوداع  ، وكان قد قال : ( لتأخذوا عني مناسككم ) ويجب أن يكون هذا الطواف آخر شيء يفعله الحاج بمكة ، فلا يجوز البقاء بعده بمكة ولا التشاغل بشىء ، إلا ما يتعلق بأغراض السفر وحوائجه ،كشد الرحل ،وانتظار الرفقة ، أو انتظار السيارة ، ونحو ذلك فإن أقام لغير ما ذكر  ، وجب عليه إعادة الطواف ؛ ليكون آخر عهده بالبيت ، ولا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ) والنفساء كالحائض . ..

زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

إن زيارة مسجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشد الرحال إليه عبادة مستحبة في أي وقت ، وهي من القربات التي انعقد الإجماع على استحبابها ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومسجد الأقصى )..

وليحرص  الزائر كل الحرص على الصلاة والعبادة في المسجد النبوي ، لما في ذلك من الأجر الكبير والثواب العظيم ، ففي الحديث : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ).

فإذا وصل زائر المدينة إلى مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُنَّ له أن يقدم رجله اليمنى وأن يقول : ( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك )، وهذا الذكر مسنون عند دخول سائر المساجد في أي مكان ..

ثم يصلي تحية المسجد ، والأفضل ـ إن استطاع دون ضرر أو إيذاء لأحد ـ أن يصليها في الروضة الشريفة ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ).

وبعد الصلاة يزور قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقبري صاحبيه : أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ ، فيقف تجاه قبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأدب وخفض صوت ، ثم يسلم عليه قائلا : " السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته " .ثم يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ويترضى عنهما ، وزيارة المدينة المنورة ، أومسجد الرسول ، ليست من أفعال الحج ، فمن قام بها ، فله الأجر والثواب ، ومن لم يقم بها فلا شيء عليه ..

( اللهم اجعل حج زوار بيتك مبرورا ، وسعيهم مشكورا ، وذنبهم مغفورا )

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

 

 

عدد المشاهدة (7002)/التعليقات (0)

كلمات دالة: