03 فبراير, 2020

التجديد الذى ننادي به.. يحافظ على الأصول ويبني عليها

عقد الأزهر الشريف مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد فى الفكر الإسلامي بحضور شخصيات دينية وسياسية بارزة من 46 دولة.
وقد لبى الجميع نداء  أزهرنا للمشاركة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأزهر الشريف قلعة علمية شامخة وهو منارة العالم الإسلامي، فهو الملاذ العلمي الذى ينهل منه طلبة العلم من جميع أنحاء العالم ثم يعودوا إلى بلدانهم علماء وأعلاما، ومن ثم فإن التجديد الذى ينادي به الأزهر الشريف ينطلق من كتاب الله وسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيحافظ على الأصول ويبني عليها وينادي بالوسطية والأعتدال ويعرف الثوابت ويتمسك بها ويدرك المتغيرات؛ لذلك عقد الأزهر الشريف مؤتمرا عالميا عن التجديد فى الفكر الإسلامي، حتى يضع تعريفا دقيقا للتجديد بديلا عن التعريفات الفضفاضة التى يريد بها بعضهم التبديد والخروج عن الثوابت، وحتى يضع منهجا للتجديد وآليات فعالة لتحقيقه على أرض الواقع تنفع الناس، وقد حرص الأزهر الشريف كل الحرص على تجديد الفكر الدينى بما يتوافق مع مقتضيات الواقع المعاصر، مع الحفاظ على الثوابت الدينية، وعدم المساس بالأصول الإسلامية، وحتى ينشر صحيح الدين الإسلامي فى ربوع العالم، وقد بذل جهودا من حيث الإصلاح والتطوير فى المناهج الأزهرية وإنشاء الهيئات والقطاعات الجديدة التى تهتم بالتجديد الفكري، ونشر الفهم الوسطى للإسلام.
ومن ثم فقد عقد الأزهر الشريف -ايضا- كثيرا من الندوات التى تهتم بتجديد الفكر الدينى، وتناقش المفاهيم المغلوطة والحد من الأفكار المتطرفة التى أدت إلى انتشار الإرهاب، وهذا ما أكد عليه المؤتمر.
أما عن إمامنا وشيخنا الجليل فخر الأزهر وشرفه -الذى لا يخشى فى الله لومة لائم - فقد بين أن قيمة التراث قيمة عظيمة لا تهمل ولاتترك ولا تستبدل، وبين أن منهج الأزهر هو الحفاظ على هذا التراث وتجديده لأنه سند الأمة، فلا ينبغي لأحد أن يتجاهل هذا ويهمله تحت دعوى الحداثة والتنوير.
وأوضح فضيلته أن التجديد قانون قرآني خالص، وضعه الله شرطا للتغيير إلى الأفضل، وأن الإسلام والتجديد وجهان لعملة واحدة وهما قادران على تحقيق مصالح العباد.
فالعلاقة بين التجديد وبين بقاء الإسلام دينا حيا يقدم الخير للبشرية جمعاء هى علاقة تطابق.
فالتجديد فى نظر الإمام هو الذى لا يشوه الدين ولا يلغيه، وإنما يأخذ من كنوزه ويستضئ بنوره ويهتدي بهديه.
وأقول  للإمام الطيب أدامك الله للأزهر قيمة وقامة فقد علمنا فضيلته الحكمة فى القول، وأن الإنسان بعلمه وخلقه وعقله وطريقة حواره الطيب يستطيع التغلب على كل ما يواجهه من صعوبات.
حفظ الله إمامنا إمام الخير والبركة.
الواعظة/ نجلاء إبراهيم محمد منطقة وعظ الشرقية.