أحوال الإسلام والمسلمين

 

11 سبتمبر, 2022

تنامي وتيرة الكراهية ضد المسلمين في وسائل الإعلام الغربية

     لا يُعد خطاب الكراهية أمرًا جديدًا فهو موجود على مر العصور، ولكنه استشرى بشكل واضح مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت عملية التواصل بشكل مباشر وفوري وبدون رقابة. واتضح انتشار هذا الخطاب جليًّا في عدد من الحالات، كان من بينها الحالة المعاصرة الأكثر مأساوية، وهي المذابح المرتكبة بحق سكان الروهينجا في ميانمار، والتي تخللها الكثير من حملات الكراهية والتضليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما يلعب كثير من ساسة أوروبا المتطرفين دورًا محوريًّا في تنامي هذه الظاهرة، حيث يتأثر المتلقي خاصة الشباب منهم في أوروبا بخطاباتهم العنصرية ضد الأجانب بشكل عام، والمسلمين على وجه الخصوص الذين يتعرضون لأعمال عنف ممنهجة تصل إلى حد القتل. إن تفاقم هذه الظاهرة وانتشارها في الأوساط المجتمعية يُشكل بطبيعة الحال تهديدًا خطيرًا على عملية التعايش والسلم المجتمعي.
وفي هذا الصدد تبين من خلال مجموعة من الدارسات الحديثة أن المسلمين يتم تشويههم "بشكل منهجي" أكثر من غيرهم في الصحافة الغربية، مما يؤدي بدوره إلى تأجيج مشاعر العداء ضد المسلمين، وهو ما يؤثر سلبًا على أوضاع المسلمين في الدول الغربية. كان من بين تلك الدراسات ما أصدرته جامعة "سلامنكا" الإسبانية لرصد ظاهرة كراهية الأجانب في أوروبا عن طريق تحليل تغريدات الأوروبيين على موقع "تويتر"، حيث حلل "مرصد المحتوى السمعي والمرئي" التابع لجامعة سلامنكا، ما يزيد عن 800 ألف تغريدة حول المهاجرين واللاجئين من جميع دول الاتحاد الأوروبي. وقد اعتمدت الدراسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لحصر التغريدات التي بها محتوى يدل على الكراهية، وخلصت الدراسة إلى أن وجود رسائل الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي يُمكِّن من التنبؤ بموقف المواطنين وقبولهم للمهاجرين. وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة بين عدد اللاجئين في الدولة وبين أعداد رسائل الكراهية بها، حيث ذكرت أن البلاد التي بها عدد أكبر من اللاجئين تزداد بهذه الدول نسبة التغريدات الكارهة للأجانب والمهاجرين.
وفي هذا السياق، أقدم باحثان في العلوم السياسية، "إريك بليش" و"موريتس فان دير فين" على إعداد دراسة تفصيلية أظهرت الانتهاكات الصارخة التي تُنشر في وسائل الإعلام الغربية ضد المسلمين، وأكدا من خلالها "بشكل قاطع" على التناول السلبي "بشكل ساحق" للمسلمين مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى بعد تحليل أكثر من ‏784 ألف مقالة صحفية‏ على مدار 20 عامًا، من بينهم 256 ألف مقال من الولايات المتحدة، و528 ألف من بريطانيا وكندا وأستراليا بين عامي 1996م و2016م. ومن خلال تحليل البيانات تبين أن متوسط المقالات التي تتناول المسلمين أو الإسلام في الولايات المتحدة بشكل سلبي تُقدر بحوالي 84٪، حيث تتناول المسلمين بشكل سلبي كبير مقارنة بالمقالات التي تتناول الكاثوليك، أو اليهود، أو الهندوس، أو أية مجموعة أخرى؛ حيث إن نسبة المقالات الخاصة بتلك المعتقدات الإيجابية إلى السلبية قريبة للغاية، حيث تقدر بــ 50 إلى 50، وعلى النقيض من ذلك فإن 80٪ من جميع المقالات المتعلقة بالمسلمين كانت سلبية. وقد فوجئ الكاتبان من الطريقة السلبية التي تُصور بها وسائل الإعلام الرئيسية المسلمين مقارنة بالأديان الأخرى. وأوضحا أن وسائل الإعلام الغربية لا تتعامل بحيادية، فغالبًا لا تنشر قصصًا سلبية عندما يتعلق الأمر بأصحاب الديانات الأخرى، في حين أنها تفعل ذلك عندما تكتب عن المسلمين.
وبعد الولايات المتحدة، قارن الكاتبان المقالات الصحفية المنشورة في دول أنجلو سكسونية غربية أخرى مثل: (أستراليا وكندا والمملكة المتحدة)، وحللا 528,444 مقالة، ووجدا أن نسبة المقالات السلبية إلى الإيجابية في هذه البلدان كانت هي نفسها تقريبًا كما في الولايات المتحدة. ووجدا أن النسبة المئوية للمقالات الصحفية التي تذكر الإسلام والتي هي سلبية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا هي نفسها تقريبًا بواقع 80٪ و79٪ و79 ٪ و77 ٪ على التوالي. وبشكل عام، تبين أن تناول وسائل الإعلام السلبي للغاية للمسلمين يقع في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا.
كما أثبتت الدراسة وجود صلة بين التغطية السلبية والضرر الذي يلحق بالمسلمين، مشيرة إلى نتائج الدراسات السابقة، حيث اتضح أن دراسات أخرى تناولت مدى تأثير المعلومات السلبية على المسلمين، ووجدت أيضًا زيادة في ظهور سياسات أضرت بالمسلمين، مثل المراقبة السرية للمسلمين أو استخدام هجمات الطائرات بدون طيار في البلدان الإسلامية. ويعتقد الكاتبان أن الاعتراف بـ "السلبية المنهجية" للتغطية الإعلامية للمسلمين والإسلام، ومن ثم معالجتها أمر "حيوي" لمكافحة هذه الظاهرة". كما دعت الدراسة إلى إيجاد سياسات عادلة للجميع وأكثر إنسانية، بغض النظر عن المعتقد؛ لأن المسار الواضح للاتجاه المعادي للإسلام يثير المزيد من التشهير والعنف ضد المسلمين الذين يعيشون في الغرب.
من جانبه يجدد مرصد الأزهر تأكيده على أن بث رسائل الكراهية والتحريض على العنف ضد فئات معينة داخل المجتمع أمر مرفوض تمامًا من المنظور الديني والاجتماعي، لتنافيه مع تعاليم جميع الأديان التي تحث على التسامح والسلام؛ لذا فإن المرصد يدعو إلى ضرورة وضع مزيد من الإجراءات الصارمة، وكذلك وضع سياسات من قبل إدارات منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لتقويض انتشار الأفكار المتطرفة، والرسائل التي تحض على الكراهية وتخرب عقول الشباب وتهدد سلم المجتمعات واستقرارها، كما يثمن مرصد الأزهر كل المساعي الرامية إلى إرساء مبدأ المساواة بين الجميع، بغض النظر عن العرق أو المعتقد، ويُشيد المرصد بمثل هذه الدراسات التي تُوضح ما يتعرض له المسلمون من انتهاكات ممنهجة عبر وسائل الإعلام الغربية، ويؤكد المرصد على ضرورة إعادة النظر في سياسات وأيدولوجيات وسائل الإعلام المعادية للإسلام والمسلمين التي تؤجج مشاعر الكراهية وتثير الفتن بين أفراد المجتمع الواحد، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات صارمة وسن قوانين تُجرم المساس بالجاليات الإسلامية في وسائل الإعلام الغربية.

وحدة الرصد باللغة الإسبانية


الأبواب: قضايا أخرى

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.