الجماعات المتطرفة

 

22 نوفمبر, 2022

من أجل بسط الهيمنة... داعش يقتل 80 إرهابيًّا من تنظيم القاعدة بين مالي وبوركينا فاسو

     هناك عدد من التطورات التي تشهدها الساحة الإرهابية في إفريقيا، يتعلق بعضها بتنظيم داعش، ويقتصر بعضها على تنظيم القاعدة، وبعضها إلى كلا التنظيمين، ومن أهم المناطق التي شهدت تلك التطورات منطقة الساحل (وتحديدًا بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر) فقد عانت تلك المنطقة من زيادة كبيرة في نشاط التنظيمات الإرهابية؛ حيث تعرضت تلك المنطقة إلى ما يقرب من 800 هجوم إرهابي في 2019م، وقدّر عدد الوفيات الناجمة عن تلك العمليات الإرهابية بحوالي 2600 شخص، وهو ما يمثل ضعف وفيات عام 2018م. وترجع تلك الهجمات إلى ثلاثة تنظيمات رئيسية، هي: جماعة "أنصار الإسلام"، وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، و"داعش في الصحراء الكبرى". إلا أن الهجمات قد تركزت مؤخرًا في الجزء الشرقي من مالي إلى بوركينافاسو، حيث عانت من ارتفاع وتيرة العمليات الإرهابية بشكلٍ سريعٍ خلال السنوات الأخيرة. فقد زاد عدد القتلى من 80 في عام 2016 إلى أكثر من 1800 في عام 2019م
داعش ومطامع إعادة الانتشار في الساحل الأفريقي
سعى داعش إلى البحث عن مناطق نفوذ جديدة وساحات بديلة بعد فقدانه معاقله الرئيسة في سوريا والعراق، لذلك كانت نظرته الإستراتيجية الأولى تتمحور في القارة الأفريقية، لما تتمتع به من طبيعة تضاريسية قد تساعده على إعادة التموضع واتخاذ أوكار ومراكز قيادة جديدة، مع ضعف بعض البؤر الحدودية بين الدول، خلافًا لتوتر الحالة السياسية وانتشار الجريمة في بعض البلدان، الأمر الذي يجعلها فريسة سهلة للإرهاب والتطرف، وكانت منطقة الساحل والصحراء، خيارًا جيدًا لإعادة تمركز التنظيم، وذلك بسبب ضعف القبضة الأمنية هناك، وهروبًا من سطوة وقوة حركة الشباب كتنظيم متماسك منظم قد يخسر التنظيم موقعة الدخول معه في صراع خاصة في الوقت الراهن، وأيضًا هروبًا من قوات الجيش النيجيري وقوات التحالف التابعة للأمم المتحدة في منطقة بحيرة تشاد والمثلث الحدودي، رغم سيطرة التنظيم على الساحة هناك بعد إضعاف جماعة بوكو حرام، واستسلام معظم عناصرها إما للجيش النيجيري أو لتنظيم داعش، لذا كانت وجهة التنظيم لمنطقة الساحل الأفريقي إضافة إلى وعورة تضاريسها، وانتشار النزاعات القبيلة، وتغلغل جرائم الاتجار بالبشر هناك. كما أن المنطقة تعد بوابة للسيطرة على معبر خليج غينيا الحدودي، والذي يعد معبرًا تجاريًّا يسهل للتنظيم استغلاله في أعمال التهريب والدعم اللوجيستي للتنظيم.
وقد نظم عناصر التنظيم في النيجر، ونيجيريا، وبوركينا فاسو، ومالي سلسة من العمليات الإرهابية لأهداف عسكرية ومدنية، إثر إطلاق التنظيم ما أسماه (غزوة الثأر لأبي بكر البغدادي وأبي الحسن المهاجر). كما تعد إفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي من العناوين الرئيسة لصحيفة النبأ التي تصدر عن تنظيم داعش.
من أجل ذلك تسعى داعش إلى فرض الهيمنة والسيطرة على تلك المنطقة والدخول مع أية جماعة أخرى سواء تابعة لتنظيم القاعدة أو لا طالما لا تناصرها ولا تواليها.
ومؤخرًا وطبقًا لموقع (أخبار الآن) ادعى تنظيم داعش في ولاية الساحل أنه اشتبك مع عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي في مناطق بين مالي وبوركينا فاسو. وبحسب بيان داعش فإن حوالي 80 عنصرًا من تنظيم القاعدة الإرهابي قتلوا وأصيب عشرات آخرون، كما أسر إرهابيو داعش 10 آخرين وأعدموهم في المواجهات. وأضاف داعش في بيانه أن عناصره الإرهابية أحرقوا مركبة واستولوا على 6 مركبات أخرى، إلى جانب كمية كبيرة من الذخيرة والأسلحة.
هذا وقد حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في العديد من الأخبار والتقارير والمقالات من أطماع تنظيم داعش والقاعدة للسيطرة وإعادة الانتشار في القارة الأفريقية، لا سيما منطقة الساحل الأفريقي، كما ينظر إلى الصراع الدائر بين التنظيمين الإرهابيين من منظور كونه نقطة إيجابية التي ينبغي على الحكومات والجيوش النظامية التابعة للدول الأفريقية أن تستغلها، فالصراعات بين تلك التنظيمات تضعفها وتستنفذ قواها، خاصة مع وجود تضييق للخناق من قبل الأنظمة والمؤسسات الحكومية واتخاذ الإجراءات الوقائية لضمان عدم تنفيذ عمليات تضر بالشعوب المسالمة، الأمر الذي يسرع من القضاء عليها وتفادي خطرها.


رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.