آخر الأخبار

 

18 سبتمبر, 2022

في اعتراف غير مباشر بتأثر أفراده بالإعلام... تنظيم داعش يهاجم وسائل الإعلام

     في افتتاحية العدد الأخير من جريدته الأسبوعية الصادرة باللغة العربية تفاخر تنظيم داعش الإرهابي بأحد أبواقه الإعلاميه الرسمية، واصفًا لها بالمهنية والفاعلية والتأثير، وأنها ليست بحاجة إلى التعليق عليها بل يكفي فقط نشر محتواها على حد زعمهم. كما هاجمت افتتاحية الصحيفة وسائل الإعلام الأخرى المناهضة للتنظيم، واصفة لها بالعبثية والهزلية وعدم وصولها إلى درجة يمكن مقارنتها بإعلام التنظيم.

كما انتقد التنظيم أيضًا المحللين والخبراء المتخصصين في التنظيمات الإرهابية والمتطرفة الذين يتحدثون لوسائل الإعلام، ووصفهم بعدم معرفة طبيعة الحرب التي يخوضها التنظيم، والسعي الدائم إلى إحداث اضطرابات وبلبلة، وأنهم لا يحللون بل يتحدثون عن أمنياتهم، ويلجأون في سبيل ذلك إلى تحريف الخطابات الرسمية لقادة دولتهم المزعومة.

كما تطرق التنظيم في افتتاحية العدد سالف الذكر أيضًا إلى الإصدار الصوتي الأخير الذي نُشر الأربعاء 14 سبتمبر الجاري، وكان المتحدث فيه هو "أبو عمر المهاجر" المتحدث الرسمي للتنظيم، والذي سبق وتوقع بعض المحللين مقتله، لعدة أسباب كان من بينها ذكر الصحيفة الإسبوعية للتنظيم في أحد أعدادها اسم "المهاجر" وبعده كلمة "تقبله الله"، وهي الصيغة التي يذكرها التنظيم دائمًا عقب أسماء قادته وأفراده المقتولين مثل: "أبو بكر البغدادي"، و"أبو محمد العدناني" و"أبو إبراهيم الهاشمي" ... وغيرهم. كما توقع بعض المحللون أيضًا أن "أبو عمر المهاجر" هو نفسه القيادي الداعشي "ماهر العقال" الذي قُتل الثلاثاء 12/ 7/ 2022، في غارة أميركية بطائرة مسيّرة بدون طيار بالقرب من مدينة "جندريس" شمالي غرب سوريا. واعتبر التنظيم أن حديث "أبو عمر المهاجر" في الإصدار الأخير وتطرقه إلى بعض الأحداث الجارية على الساحة السياسية في بعض البلدان في الوقت الحالي هو رد على المحللين والخبراء المتخصصين في التنظيمات الإرهابية بأن "المهاجر" على قيد الحياة، وأن توقعهم لمقتله توقع خاطئ، لا يزيد عن كونه أحد أمانيهم.

ونرى في نقد تنظيم داعش الإرهابي لوسائل الإعلام والمحللين النشطين في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية عدة دلالات، أهمها:

أولًا: أن تنظيم داعش الإرهابي يتابع وسائل الإعلام المختلفة باهتمام كبير، ويركز على ما تنشره هذه الوسائل عنه وعن قياداته، ويتابع ما يقوله المحللون والخبراء في شئون التنظيمات الإرهابية للمواقع الصحفية والقنوات التلفزيونية، ويقف على تحليلاتهم ويأخذها بعين الاعتبار.

ثانيًا: أن أفراد التنظيم ومناصريه، وخصوصًا الذين لم ينضموا إليه يتأثرون بما يتابعونه على وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في الدول المختلفة من تحليلات ونشرات ومتابعات... إلخ، بدليل اعتراف التنظيم أن المحللين والخبراء يسعون في أحاديثهم لوسائل الإعلام إلى إحداث فوضى وبلبلة في صفوف المسلمين.  فلو كانت بالفعل هذه التحليلات غير مؤثرة ما انتبهوا لها، وما خصصوا افتتاحية العدد في الصحيفة الرسمية لسب هؤلاء المحللين واتهامهم بأسوء التهم.

ثالثًا: هناك فجوة كبيرة بين قيادات داعش الإرهابي وأفراده، وهذا شيء مؤكد وله عدة دلالات تم استعراضها قبل ذلك، لكن الجديد الذي تم استنتاجه من هذه الافتتاحية هو اتساع هذه الفجوة لتشمل وسائل إعلام التنظيم الرسمية، فبعد هذا العدد الأخير من الجريدة الأسبوعية صار من المؤكد أن هناك عدم تواصل بين قيادات التنظيم ووسائل إعلامه الرسمية، التي انتظرت إحداها شهور حتى تؤكد أن المتحدث الرسمي للتنظيم على قيد الحياة، وما كانت لتعرف ذلك إلا بعد حديثه في المقطع الصوتي الأخير، مثلها مثل وسائل الإعلام الأخرى المناهضة للتنظيم. وهذا شيء غريب للغاية؛ إذ لا يعقل ألا يكون هناك تواصل بين المتحدث الإعلامي وبين وسائل الإعلام الرسمية. وهذا ربما بسبب إفراط قادة داعش الإرهابي في حماية أمنهم الشخصي، والذي وصل بهم إلى عدم الظهور ولو مرة واحدة في مقطع مرئي حتى يعرفهم أفراد التنظيم، وأعضاء منظومته الإعلامية، بل أخفوا حتى أسماءهم الحقيقية، وظهروا بأسماء وألقاب جديدة لم يعرفهم بها أحد. بل والأكثر من ذلك وفي سبيل حماية الأمن الشخصي يعيش قادة داعش في بيوت في أماكن أكثر أمنًا من الأماكن التي يعيش بها الأفراد، أماكن لم يخطر على بال أحدٍ ــ بما فيهم أعضاء التنظيم ــ أنهم يعيشون بها، ويدل على ذلك مقتل "أبو بكر البغدادي" و"عبد الله قرداش" في سوريا في بيوت في منطقة تقع تحت سيطرة عدوهم "جبهة النصرة" التي هي الآن "هيئة تحرير الشام"، في حين يتركون أفراد التنظيم يعيشون في الجبال والبوادي والقرى الخربة والمهجورة عرضة للقتل والاعتقال.

رابعًا: يثبت تنظيم داعش الإرهابي من خلال هذه الافتتاحية ضعف ثقة أفراده وإعلامه المناصر في إعلام التنظيم، ولجؤهم إلى المنصات الإعلامية الأخرى كي يشبعوا رغباتهم في معرفة مالم يتطرق إليه إعلام التنظيم. وهنا ينبغي على الخبراء والمحللين والمتخصصين كافة في شئون التنظيمات الإرهابية الاستمرار في تأدية رسالتهم، وفضح التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، والتركيز على إبراز تناقضاتهم وضعفهم الذي يحاولون إثبات عكسه لمؤيديهم، ففي هذا فائدة كبرى وحماية لكثير من الشباب الذين انخدعوا بانتشار هذه التنظيمات على مواقع التواصل الاجتماعي، والله الموفق والمستعان.

   وحدة رصد اللغة التركية


رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.