آخر الأخبار

 

19 سبتمبر, 2022

انخفاض أعمار المنضمين للتنظيمات المتطرفة.. الظاهرة وسبل المكافحة


• ثلث عدد الإرهابيين الذين ينتسبون للإسلام الذين تم اعتقالهم في إسبانيا أعمارهم أقل من 25 عامًا
• دراسة تظهر أنه في عام 2021م كان هناك انخفاض في معدل أعمار المعتقلين بسبب الإرهاب الذي قام به منتسبون للدين الإسلامي

     واحد من كل ثلاثة معتقلين في أنشطة إرهابية في إسبانيا خلال عام 2021م كان عمره بين 18 و 24 عامًا، وهو معدل أقل من معدل أعمار الذين تم اعتقالهم في عام 2020م، عندما كانت أعمار معظم المعتقلين على خلفية ممارسة أنشطة إرهابية أو اعتناق الفكر المتطرّف تتراوح بين 32 و 38 عامًا، وذلك طبقًا للتقرير السنوي الذى قام بإعداده المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب، والذي تم نشره في مارس 2022م في مدريد؛ حيث عرض التقرير تحليل النشاط الإرهابي في العالم، مشيرًا إلى 22 عملية التي قامت بها قوات الشرطة ضد الإرهابيين في إسبانيا، وعن 39 شخصًا الذين تم اعتقالهم في هذه العمليات.
ولقد أرجع التقرير وجود عدد شباب أكبر في العمليات الإرهابية من ذي قبل في إسبانيا إلى تكثيف التنظيمات المتطرفة أنشطة استقطاب وتجنيد الشباب وجرّهم إلى براثن التطرف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا يشارك فيها كبار السن بشكل كبير، ممن يبتعدون عن استخدام التكنولوجيا الحديثة كلما تقدم بهم العمر. ولقد أبرزت الدراسة أن المعتقل الأكبر سنًّا كان يبلغ من العمر 74 عامًا وأنه واحد من بين خمسة معتقلين فقط بتهم الإرهاب تجاوزت أعمارهم الخمسة وأربعين عامًا، الأمر الذي يبرز تركز وباء الإرهاب والفكر المتطرّف في فئة الشباب.
وقد تأكد هذا الانخفاض في معدل أعمار الإرهابيين في العملية التي قامت بها الشرطة الإسبانية في أواخر شهر فبراير من عام 2022م في إقليمي كاتالونيا وأندالوثيا؛ حيث اعتقلت الشرطة في تلك العملية خمسة أشخاص من أصل باكستاني أكبرهم يبلغ أربعة وعشرين عامًا، والذين تم توجيه التهمة لهم بالتحريض من خلال وسائل التواصل الاجتماعي على قتل من يتظاهرون ضد الإسلام. أما العقل المدبر لهذه المؤامرة فكان شخصًا عمره تسعة عشر عامًا فقط.
على الرغم من أن التقرير يشير إلى أنه لا يوجد "وصف واحد" يشمل المعتقلين بسبب الإرهاب في إسبانيا، إلا أنه التقط بعض الخصائص المشتركة بين المعتقلين والتغيير الذي طرأ عليهم مقارنة بأعوام سابقة. كما لفت التقرير إلى تورط أشخاص يحملون الجنسية الإسبانية (وعددهم تسعة أشخاص)، ثلاثة منهم من أصل سوري حصلوا على الجنسية الإسبانية عن طريق إقامة شرعية.

خلايا داخل السجون
كما أبرز التقرير أيضًا أن جزءًا كبيرًا من الإسبان المعتقلين بتهمة الإرهاب كانوا متورطين في خلايا الاستقطاب ونشر الفكر المتطرف التي تم اكتشافها داخل السجون. وهو ما أوضحه المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب بأن سبع عمليات من بين الاثنتين وعشرين عملية التي قامت بها الشرطة الإسبانية لتعقب الإرهابيين وأصحاب الفكر المتطرف تمت بالتحديد داخل السجون، حيث حدثت تسع اعتقالات هناك. وطبقًا للسيد كارلوس ايجوالادا، مدير المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب، فإن التطرّف داخل السجون صار ظاهرة واتجاهًا مشتركًا في أوروبا كلها، حيث إن ثلث الاعتداءات الإرهابية التي تم تسجيلها في أوروبا قد قام بارتكابها أشخاص على صلات بأشخاص آخرين داخل السجون. أما عن جنس الأشخاص المعتقلين، فلقد أشار التقرير إلى أنه للمرة الأولى خلال الخمس سنوات الأخيرة فإن كل المعتقلين كانوا ذكورًا. ولقد عكس التقرير أيضًا أنه من بين المعتقلين كان هناك أربعة عشر شخصًا بلا عمل، على الرغم من أن بعض هؤلاء الأشخاص كانوا قد حولوا الجريمة العامة إلى مصدر دخلهم.
أما بالنسبة للتنظيم الإرهابي الملهم بالنسبة لهم، فقد نوهت الدراسة إلى أن معظم المعتقلين (27 شخصًا) كانوا يتبعون مبادئ تنظيم داعش الإرهابي ويعتبرونه التنظيم النموذج الذي يسيرون على دربه، بينما كان هناك خمسة أشخاص يتبعون تنظيم القاعدة الإرهابي. وإضافة إلى ذلك، فلقد أبرزت الدراسة أن شخصين من بين المعتقلين كانوا على صلات "بعناصر أخرى كان قد تم اعتقالهم من قبل بسبب تورطهم في أنشطة إرهابية" وأن هناك خمسة أشخاص آخرين كانوا على صلات بمن يطلق عليهم الإرهابيون الأجانب، والذين هم عبارة عن الأشخاص الذين انتقلوا إلى مناطق الصراع للقتال في صفوف داعش وتنظيمات إرهابية أخرى.
وأضاف التقرير أنه: "إضافة لذلك فلقد حاول أحد المعتقلين من قبل أن يحذو حذو هؤلاء المقاتلين الأجانب ويصل إلى أحد مناطق الصراع ولكن محاولته باءت بالفشل".
كما أظهر التقرير أنه لم يتم ارتكاب أي عمل إرهابي في إسبانيا خلال عام 2021م – وهو العام الذي شهدت فيه أوروبا خمسة اعتداءات خلفت عشرة قتلى – باعتبار أن الحادث الذي تم يوم السابع عشر من شهر سبتمبر من العام 2021م بمدينة مورسية، لم يتم التأكيد على أنه كان حادثًا إرهابيًّا أم مجرد حادث عابر، فالحادث ما زال قيد التقصي في المحكمة الوطنية العليا.
وختامًا، يشدّد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف على ضرورة تحصين الشباب من الأنشطة المشبوهة والدعايا الزائفة للجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرّفة وسد كل السبل أمام أصحاب الفكر المتطرف، الذين يستغلون اندفاع الشباب وقلة خبرتهم في الحياة وقلة درايتهم بأسلوب تلك التنظيمات في ليّ عنق النصوص الدينية وتفسيرها تفسيرًا معوجًّا لا يهدف إلا إلى تحقيق أهداف خبيثة والظفر بمكاسب شخصية على حساب دماء بريئة وأمن أوطان ومجتمعات كانت آمنة قبل تفشي هذا الوباء السرطاني المتمثّل في موجات التطرّف والإرهاب التي اجتاحت العالم تحت مزاعم باطلة ودعاوى لا أساس لها وشعارات لا علاقة لها بدين ولا صلة لها بإنسانية، فضلًا عن كونها بعيدة كل البعد عن جوهر الإسلام السمح وشريعته الغراء.
ويشير المرصد إلى أن حماية الشباب والنشء ركيزة أساسية من ركائز التنمية، ومهمة أصيلة من مهام حماية الأوطان من مخططات ضرب الأمم في أعز ثرواتها؛ الشباب، كما يشير المرصد إلى أن انخفاض معدل أعمار المنضمين للتنظيمات المتطرّفة يدق ناقوس الخطر، ويحتم على المجتمع الإنساني القيام بدوره كلٌّ في موقعه؛ للحيلوية دون وصول هذا الفكر الخبيث والعقيدة الفاسدة لعقول الشباب، مع ضرورة العمل على إيجاد بدائل مفيدة للنشء والشباب وتعزيز دور الأسرة والقدوة في توجيه الأجيال الجديدة نحو ما يفيدهم في دينهم ودنياهم ويخدم أوطانهم ويعزز فرص خلق مستقبل آمن خال من الصراعات والنزاعات والكراهية.

وحدة البحوث والدراسات


رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.