آخر الأخبار

 

18 يناير, 2023

سلسلة المليشيات الإرهابية الانفصالية في باكستان- تنظيم عسكر جنجوي

    تحدثنا في الجزء الأول من سلسلة مقالاتنا عن المليشيات الإرهابية الانفصالية في باكستان، والتي تعتمد العنف أداة لإخضاع نظام الدولة وفرض سيطرتها عبر تكوين ميليشيات عسكرية خاصة ذات طابع طائفي، عن تنظيم جيش تحرير البلوشستان، ونشأته، وأهدافه وضحاياه. وفي هذا الجزء سوف نتحدث عن تنظيم " عسكر جنجوي" وأبرز عملياته الإرهابية، وتشابكاته مع التنظيمات الأخرى.

عسكر جنجوي

تنظيم إرهابي مسلح متشعب؛ لا تقتصر هجماته الإرهابية على باكستان فقط؛ بل تمتد إلى العديد من الدول الأخرى ولا سيما أفغانستان.

ولذلك من غير المستغرب أن تتكون كتلة التنظيم من جنسيات مختلفة. وتقوم عقيدة التنظيم على معادة أبناء الطائفة الشيعة بشكل أساسي، وقد أعلن مسؤوليته عن العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت المكون الشيعي في باكستان وخاصة إقليم بلوشستان غرب البلاد، فضلًا عن مقتل آلاف الأبرياء من المواطنين الباكستانيين في هجمات انتحارية منذ منتصف التسعينيات.

ويُصنف محليًّا ودوليًّا كأحد أذرع تنظيم القاعدة نتيجة التأثر أيدولوجيًّا بأفكار هذا التنظيم. ويتركز وجود «عسكر جنجوي» بشكل رئيس في المناطق القبلية، والبنجاب، وبلوشستان، وكراتشي من باكستان، وكذلك ينتشر التنظيم في أفغانستان، بينما تعتبر المنطقة الحدودية في السند وبلوشستان معقل التنظيم.

 

نشأة التنظيم

أعلن "عسكر جنجوي" الانشقاق عن تنظيم "جيش الصحابة" عام 1996م، تحت إمرة "رياض بصره" الذي قتل عام 2002م في مواجهات مع القوات الأمنية الباكستانية، وخلفه في الإمارة "مالك محمد إسحاق" والذي قتل هو الآخر عام 2015م، برفقة (16) من القيادات بينهم ولديه و "غلام رسول شاه" المتحدث باسم التنظيم. وكان (مالك) من أشد الإرهابين المطلوبين خطورة؛ كونه متهمًا بالتخطيط لـ (40) عملية عنف طائفي. ولا يزال تنظيم «عسكر جنجوي» نشط وبقوة في بعض مناطق إقليم بلوشستان مثل "كويتا" و "ماستونغ" رغم عدم توفر معلومات عن القائد الجديد للتنظيم. وتعزو قيادات البلوش قوة التنظيم إلى الدعم اللوجيستي الداعشي وخاصة انتظام التدريبات في بعض مناطق "عواران" و"مكران".

حصر بأبرز العمليات الإرهابية للتنظيم

نفذ التنظيم العديد من العمليات الإرهابية ضد الشيعة في باكستان وأفغانستان، وشهدت البلاد حالة من العنف الطائفي والمذهبي في التسعينات، وازداد الأمر سوءًا لا سيما بعد أحداث 2011م حيث تبنى التنظيم ثلاثة تفجيرات دموية في مدن كابل، ومزار شريف، وقندهار خلفت نحو (80) قتيلًا و(160) مصابًا. وفيما يلي عرض لأبرز عمليات التنظيم الإرهابية:

  • في 9 يناير  2013م أسفرت سلسلة هجمات عن مقتل 130 شخصًا وإصابة 260 شخصًا آخرين في حصيلة اعتبرت الأكثر حدة منذ العام 2007م، وقد وقعت اثنتان من هذه الهجمات في إقليم بلوشستان، الواقع في جنوب غرب باكستان.
  • وفي فبراير 2013 قتل 81 مواطنًا في هجوم على سوق، وكان غالبية القتلى في الهجمات من الشيعة الهزارة.
  • وفي 15 يونيو2013، أعلن التنظيم مسئوليته عن استهداف حافلة لطالبات جامعيات في مدينة كويتا، وأسفر عن مصرع 14 شخصًا.
  • وفي 30 مايو 2015، لقي 49 شخصًا مصرعهم، في انفجار هائل بمسجد للشيعة في باكستان.
  • وفي 5 أكتوبر 2016م اجتاحت موجة من الذعر مدينة "كويتا" لتبني التنظيم مسؤوليته عن مقتل أربع نساء شيعيات، وأصدر التنظيم الطائفي بيانا وصف فيه الهجوم بأنه رد فعل على مقتل السنة في حلب بسوريا، وادعى أن التنظيمات الشيعية الباكستانية متورطة أيضًا في هذه المجزرة بحق السنة، وقام بإرهاب المدنيين بتحميل صور للعديد من المدنيين الشيعة الباكستانيين الذين قتلهم التنظيم في روالبندي وديرا غازي خان وشيكاربور وكويتا وتارجتيد في أجزاء أخرى من البلاد.
  • وفي 24 يونيو 2017م أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجمات التي وقعت بكويتا، والتي راح ضحيتها 63 شخصًا، فيما أصيب 200 شخص على الأقل.
  • وفي يناير 2021م، أعلن تنظيم داعش بالتعاون مع عسكر جنجوي مسؤوليته عن خطف وقتل 11 عامل منجم يعملون في منجم فحم ينتمون إلى قبيلة الهزارة في بلوشستان.

العلاقات مع أبرز الجماعات الإرهابيّة الأخرى

كما سبقت الإشارة وبحسب المصادر الأمنية الباكتسانية، يرتبط "عسكر جنجوي" بعلاقات قوية مع تنظيمات داعش، والقاعدة، وأنصار الإسلام. وبحسب "رجا عمر خطاب" المسؤول عن تتبع خليتي داعش والقاعدة في إدارة مكافحة الإرهاب بشرطة السند، فقد أظهرت السجلات أن بعض المنتمين إلى عسكر جنجوي  كانوا جزءًا من شبكة داعش العالمية، حيث كان عسكر جنجوي يساعد تنظيم داعش في توسيع عملياته في إقليم بلوشستان، وكذلك خلال فترة عمليات توغله في باكستان. حيث كان يزود داعش والقاعدة بالآلاف من المسلحين لسنين للقتال في كل من باكستان وأفغانستان.

ويدعو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الإنسانية إلى العيش معًا على أساس مبدأ الأخوة الإنسانية والتي رسخها الدين الإسلامي ودعا إليها، وما تقوم به تلك التظيمات الإرهابية بعيد كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي، فالإسلام يدعو إلى السلام، ويحرم إراقة الدماء، ويعلي من قدر الإنسان وحرمته، وينبذ التمييز والعصبية والتشدد والفرقة يقول تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران،103]. وقد دخل الناس في دين الله أفواجًا لما وجدوه فيه من الرحمة والمساواة، وليس عن طريق العنف.

ونظرًا لأن هذه المنطقة منطقة خصبة لانتشار العديد من التنظيمات الإرهابية إذ إنه وحسب بيانات وزارة الداخلية الباكستانية، يضم الإقليم حوالي (13) حزبًا انفصاليًّا محظورًا، لذا سيرد الحديث عن الجماعات الانفصالية الأخرى في قادم المقالات.

وحدة الرصد باللغة الأردية


رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.