هموم السوريين في الغربة .. أسرة "الحاج كمال" نموذجا

  • | الإثنين, 21 أغسطس, 2017
هموم السوريين في الغربة .. أسرة "الحاج كمال" نموذجا

ما أصعب أن يجتمع على الإنسان مجموعة من الهموم في آن واحد يتنازعونه فيما بينهم إذا خلُصَ من هم استحوذ عليه هم آخر يشغل باله ويؤرق منامه.
هذا هو حال السوريين في بلاد الغربة واللجوء، اجتمعت عليهم هموم الغربة والحنين إلى الوطن والخوف من المجهول والقلق على المستقبل، وانتظار ما تسفر عنه القمم الدولية من نتائج قد تحقق طموحاتهم وتطلعاتهم إلى حياة أفضل ومستقبل مشرق لهم ولأولادهم. هذه الهموم تجمع جميع اللاجئين، وهناك هموم أخرى قد تصيب بعض اللاجئين دون البعض الآخر كالفقر والعوز والمرض.
ونحن اليوم مع قصة أسرة سورية تعيش في مدينة "دياربقر" جنوب شرق تركيا. اجتمعت عليها جميع الهموم العامة والخاصة، تعاني من الفقر والمرض والغربة والحنين إلى الوطن وتحمل هم المستقبل الذي لا يبدو فيه أي بارقة أمل بالنسبة لها. 
تركت هذه الأسرة بلادها بسبب الحرب وذهبت إلى تركيا لتنجو بحياتها مثلما فعلت ملايين الأسر السورية الأخرى. أسرة تتكون من أب معاق لا يقوى على العمل وأربعة أولاد أكبرهم في الثانية عشرة من عمره، وأم لديها طفلان صغيران وزوج معاق لا تستطيع تركهم والخروج للعمل. 
إنها أسرة الحاج "كمال" السوري، الذي ترك بلاده بسبب الحرب وذهب إلى تركيا عله يجد ما فقده في بلاده من مأوى وطعام وشراب وملبس، وحياة كريمة يأمن فيها على نفسه وعلى أولاده. يقيم الحاج كمال وأسرته في مدينة "دياربقر" التركية ذات الأغلبية الكردية، يتكسب قوت يومه من بيع "الشربات" التي تصنعه له زوجته، لكن لأنه معاق لا يستطيع الخروج للعمل كل يوم، لذك لم يكن أمامه سوى طريق من اثنين إما التسول وإما أن يعتمد على أولاده في كسب قوت الأسرة، والأمران كلاهما صعب عليه، فهو لم يعتد على التسول ولا يحب أن يمد يده إلى الغير، كذلك ابناؤه أطفال صغار لا يستطيعون العمل، فابنه الكبير "كامل" في الثانية عشرة من عمره، ويجب أن يلتحق بالمدرسة ليكمل تعليمه الذي بدأه في سوريا، ويُحقق أمنيته في أن يكون مُدرسًا يُعلم التلاميذ، كذلك ابنته الثانية "صباح" في السابعة من عمرها، يلعب أترابها ويتنزهون في الحدائق، وأمنيتها أيضًا أن تلتحق بالمدرسة مع أصدقاءها. 
فدائرة الاختيار ضيقة أمام الحاج "كمال" الذي فضل الاختيار الثاني على الاختيار الأول، وبدأ يفكر في عمل بسيط يستطيع أن يقوم به أبناؤه ويتكسبون قوت الأسرة من خلاله، وكانت الفكرة أن يقوم "كامل" وأخته الصغيرة "صباح" ببيع الماء على الطرقات، وهى مهنة مشهورة في تركيا، ويستطيع الأطفال القيام بها. فقام الحاج "كمال" بشراء عربتين يدويتين، وأخذ كامل يخرج كل يوم في الصباح ومعه أخته لبيع الماء. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث إن القيام بهذا العمل لابد له من بعض الشروط والاجراءات التي يجب على من يعمل به أن يقوم بعملها أولًا، وهو ما لا يعرفه الحاج "كمال" وأسرته، الأمر الذي يعرض ابنيه "كامل" وأخته "صباح" للعديد من المشكلات كان آخرها في منتصف يوليو الماضي حين قام أحد ضباط البلدية في "دياربقر" بضرب الولد وأخذ عربته.
والتقطت كاميرات التليفونات المحمولة هذا المشهد وانتشر في أرجاء المدينة، وكان حديثًا لكثير من وسائل الإعلام والصحف التركية، الذين أدانوا بدورهم هذا الاعتداء. 
من أجل ذلك يناشد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف جميع حكومات البلاد التي يعيش فيها لاجئون أن يستوصوا بهم خيرًا، وأن يحترموهم ويحافظوا على كرامتهم ويحسنوا استضافتهم، وأن يُغلبوا البعد الإنساني في التعامل مع قضيتهم. 
كما يناشد المرصد "صندوق رعاية الطفولة" التابع للأمم المتحدة بمواصلة اهتمامه بأطفال اللاجئين وخصوصًا توفير موارد وبرامج تعليمية لهؤلاء الأطفال حتى لا يجتمع عليهم الجهل واللجوء والغربة في آن واحد. 
ويحث المرصد جميع اللاجئين على احترام قوانين البلاد التي يعيشون فيها، وأن يعملوا بكل قوة لتحسين ظروفهم المادية والمعيشية، وأن يكون لهم دور إيجابي وفعال في الدول التي يعيشون فيها. 

Image

 

Image

       

 وحدة رصد اللغة التركية

طباعة