تقرير عن مسلمي "الروهينجا"

  • | الثلاثاء, 11 أغسطس, 2015

من هم "الروهينجا" ؟

خلفية تاريخية 

تعد "الروهينجا"  أحد أكبر الأقليات المسلمة على مستوى العالم، يتمركز أعضاؤها في ولاية "أراكان" غرب بورما، والتي تعتبرهم منظمة الأمم المتحدة أنهم أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم. ويبلغ عدد مسلمي"الروهينجا" نحو مليون مسلم داخل الإقليم بحسب التقديرات الرسمية لعام 2012، يلاقون من العذاب وصنوفه ما جعل عددًا منهم يفر من بلادهم ليعيشوا كلاجئين في المخيمات المتواجدة في بنجلاديش وتايلاند على الحدود من بورما. يعتمد مسلمو "الروهينجا" على اللغة الروهنجيا في التواصل بينهم، وهي لغة "هندو-أوروبية" مرتبطة بلغة "شيتاجونج" المستخدمة في دولة "بنجلاديش" القريبة من بورما، حيث نجح علماء الروهنجيا في كتابة لغتهم بالنصوص المختلفة مثل العربية والحنفية والأردية والرومانية والبورمية، والمستمدة من اللغة العربية.

ويعتقد أن  مسلمي "الروهينجا" هم أحفاد التجار العرب الذين عاشوا في جنوب شرق آسيا منذ قرون، وتقول حكومة ميانمار  إن هذه الرواية غير صحيحة، وأن "الروهينجا" هم مهاجرون من البنغال، ومنذ سبعينات القرن الماضي وضعت الحكومات في ميانمار قوانين قمعية استهدفت "الروهينجا" منها إلغاء شهادات ميلاد "الروهينجا" في مارس الماضي ما يعني أنه لم يعد بإمكان "الروهينجا" التصويت في الانتخابات, في السنوات الثلاث الماضية وبحسب تقديرات الأمم المتحدة هاجر 120 ألف من     "الروهينجا"  في الربع الأول من العام الحالي.

وينتمي معظم هؤلاء المسلمون إلى شعب الروهينجا ذوى الأصول المنحدرة من مسلمي الهند بما فيها بنجلاديش والصين بالإضافة إلى نسل المستوطنين الأوائل من الفرس والعرب. وقد جلب الاحتلال البريطاني العديد من الهنود المسلمين إلى بورما لمساعدتهم فى التجارة والأعمال المكتبية, وبعد نيل الاستقلال ظل الكثير من المسلمين في مواقعهم.

ويعد( بيات وى هو ) الذي عاش خلال فترة حكم الملك مون ملك ثاتون في 1050 م، أول مسلم يُعرف في تاريخ بورما غير أن الملك أمر بقتله بسبب الخوف من قوته وشعبيته.

ولقد ظهرت بوادر اضطهاد المسلمين فى عهد الملك باينتوانغ في الفترة ما بين 1550 ـ 1589م. فبعد أن استولى باينتوانغ على باجو في 1559 قام بمنع الاحتفال بعيد الأضحى وذبح الأضاحي وممارسة الذبح الحلال للمواشي والدجاج منعا باتا بسبب التعصب الديني بل وصل به الأمر إلى إجبار بعض المسلمين على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية لتغيير دينهم عنوًة.

أما  عهد الملك بوداوبايا (1782- 1819)، فقد شهد القبض على أربعة أئمة من أشهر علماء ميانمار المسلمين في مبيدو، حيث قتلوا في العاصمة بعد رفضهم أكل لحم الخنزير.

وقد سادت مشاعر الكراهية ضد الروهينجا في أعقاب الحرب العالمية الثانية تحت وطأة الاحتلال البريطاني في الوقت الذي وصل فيه عدد المسلمين في بورما في عام 1921 إلى نصف مليون مسلم، ووضع البوذيون مسلمي الهنود وبورما في خانة واحدة وأضافوا إليهم هندوس الهند وأطلقوا على المجموعة كلها لقب "كالا".

لا تعتبر قضية المسلمين "الروهينجا" قضية آلاف اللاجئين الذين تحملهم المراكب وتتقاذفهم الشواطئ دون أن يقبل أحد إيواءهم، ولا قضية مئات أو آلاف منهم قُتلوا بصورة بشعة، بل هي قضية اضطهاد وتهجير منظم لشعب كبير له وجوده التاريخي الطويل والمتطور في هذه الأرض، حيث يبلغ إجمالي عدد المسلمين حوالي أربعة ملايين، وتبلغ مساحة إقليمهم أراكان (راخين) 780.36 كلم مربع .  

 ولقد حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية للاجئي "الروهينجا" في قوارب الهجرة، حيث وصفت القوارب بأنها توابيت عائمة بسبب رفض العديد من دول جنوب شرق آسيا السماح بنزول المهاجرين على شواطئها لتلقي المساعدات.

وحسب تقارير منظمة العفو الدولية فإن مسلمي "الروهينجا" لايزالون يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان منذ سنة 1978 .   

ولا يزال الاضطهاد مستمر بحق "الروهينجا" حيث يباع الروهينجا الواحد مقابل 900 دولار. بينما يجبر مسلمو "الروهينجا" علي العمل علي قوارب الصيد في تايلاند طبقا لما أمرت به السلطات التايلاندية .

 في هذا الصدد نشر موقع الجزيرة الناطق باللغة الإنجليزية شهادة حية لسيدة من مسلمات "الروهينجا" تعرضت لحادثة اغتصاب جماعي من قبل عشرين بورميأ بوذيأ إبان موجة الاضطهاد التي يتعرض لها المسلمون بداية من العام 2012.   

ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فقد بلغ عدد النازحين داخليًا أكثر من نصف مليون نازحًا يفتقر أكثر من نصفهم إلي ألاحتياجات الرئيسية. في حين بلغ إجمالي عدد مسلمي "الروهينجا" أكثر من مليون نسمة بينهم 810.00 ألف محرومين من الحصول علي الجنسية.

وتعد مراكز توطن المسلمين التقليدية أحد الآثار الموجودة والتي تركها العرب بعد وصولهم إلى تلك المنطقة في القرن الثامن الميلادي، ويعيش سلالة مباشرة من التجار العرب في وسط مركز "أراكان" بالقرب من بلدتي "مرايك يو، كياوكتاو" والبدائل عن منطقة "مايو" الحدودية القريبة من منطقة "شيتاجونج" البنجلاديشية. "

ويعد مسلمو "الروهينجا" "أكثر الأقليات المضطهدة في العالم"، حيث جردوا من مواطنتهم منذ تطبيق قانون الجنسية الُمصدق عليه عام 1982 حيث ينص القانون على عدم السماح لهم بالسفر دون إذن رسمي، بجانب منعهم من امتلاك الأراضي، وعدم إنجاب أكثر من طفلين. وأقرت منظمة العفو الدولية وفق تقارير خاصة بها أن مسلمي "الروهينجا" لايزالون يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ عام 1978، ما دفع رئيس الوزراء التايلاندي"إبهيسيت فيجاجيفا" بالتحدث عنهم واصفًا إياهم أن "بلادهم تركتهم لتجرفهم البحار إلى شواطئ أخرى.  ولقد أقدم  الجيش البورمي وبعض الغوغاء من البورميين في 3 يونيو من العام 2012 على قتل 11 رجلا مسلما بلا جريرة أو ذنب بعدما أنزلوهم فجأة من الحافلات؛ الأمر الذي أدى إلى اندلاع مظاهرات واحتجاجات عنيفة في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، مما أدي إلي اشتباك أبناء طائفة الروهنجيا المسلمة مع البوذيون  بولاية الراخين غربي بورما، وقتل في تلك الأحداث أكثر من 50 شخصا وأحرقت آلاف المنازل. ومنذ ذلك الحين تصاعدت وتيرة الأحداث وما يزال مسلمي بورما يعانون الطرد والترحيل والقتل والتعذيب والاضطهاد والإبادة الجماعية.

موقف دول جنوب شرق آسيا تجاه (الروهينجا)  

لا ترحب دول جنوب شرق آسيا بـ "الروهينجا"، حيث يقول كريس ليوا الناشط الروهينجي في منظمة مشروع أراكان إن دول جنوب شرق آسيا تختلف عن أوروبا التي تقوم دولها ببذل الجهد لإنقاذ المهاجرين من الغرق في البحر المتوسط أما الدول المجاورة لميانمار فهي تتردد في مد يد المساعدة.

ففي تايلاند قالت البحرية إنها أرسلت مساعدات للقوارب في مياهها الإقليمية وأشارت بأنها قد تسمح بنزول المهاجرين في مخيمات ولكن دون إقامة دائمة.

أما ماليزيا -التي يريد معظم "الروهينجا" السفر إليها بسبب غالبية سكانها الإسلامية-  فقد أمرت بعدم السماح للقوارب التي تقل اللاجئين الروهنجيين بالمرور.

اما في الوقت الذي تسمح فيه بنجلاديش بدخول المهاجرين لمخيماتها في الحدود الجنوبية الشرقية, فإنها أحيانًا ما ترسل "الروهينجا" لميانمار, ويوجد حاليًا في بنجلاديش 200 ألف من "الروهينجا" يعيشون في ظروف مزرية في مخيمات اللاجئين.

في الوقت نفسه أعلنت إندونيسيا أنها لن ترحب ب"الروهينجا" على أراضيها, ولكنها قبلت بدخول المهاجرين الذين أنقذتهم مراكب الصيد مع تحذيرهم بعدم إنقاذ المزيد وكانت مجموعة من المهاجرين وصلت للشواطئ الاندونيسية وحذرت الحكومة الإندونيسية من طردهم من البلاد.

معاناة نساء "الروهينجا" 

  سلطت صحيفة النيويورك تايمز الضوء علي المعاناة التي يتعرض لها مسلمات "الروهينجا" في مينيمار كم ذكرت الصحيفة، إن أولئك النساء الهاربات من العنف في بلادهن، راجيات أن يصلن إلى بر الأمان في ماليزيا، يجدن أنفسهن مجبرات على الزواج من رجال يكبرهن بسنوات عديدة حتى يفلتن من عصابات التهريب، ومن بين أولئك امرأة شابة لم تستطع عائلتها القدرة علي  دفع 1260 دولارا للمهربين الذين لجأت إليهم لتهريبها إلى ماليزيا، حتى قام شخص غريب بعرض دفع الأموال مقابل الزواج منها، وتقول "شاهدة يونس"، 22 عاما: "اتصلت بوالدي لأبلغهم، ثم قالوا: إذا كنتي ترغبين بالزواج فسيكون ذلك أفضل للعائلة كلها"، ومن ثم اضطرت الشابة لقبول العرض. وهذه الشابة هي واحدة من مئات الشابات والفتيات المسلمات اللائي هربن من ميانمار، ليضطروا لبيع أنفسهن لرجال يستغلون حالتهم البائسة والفقيرة ، كثمن للهروب من العنف والفقر في بلادهن، وتقول الصحيفة إن بينما توافق بعض نساء "الروهينجا" على هذه الزيجات للهروب من السجن أو الأسوأ على أيدي المهربين، فإن بعضهن يتم خداعهن أو تزويجهن تحت التهديد. وبحسب المفوضية السامية لشئون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، فإن موجة من المهاجرين عبر البحر من بنجلاديش ميانمار، هذا العام، تسببت في زيادة أعداد الخطف والزيجات المدبرة دون موافقة النساء، حيث يدفع رجال أموالا لعصابات التهريب مقابل الزواج من أولئك النساء"، وقال ماثيو سميث، المدير التنفيذي لمنظمة "فورتيفاى رايتس"، الجماعة الحقوقية في بانكوك التي تراقب اللاجئين "الروهينجا": " أن مئات، إن لم يكن آلاف، من النساء والفتيات تم بيعهن أو خضعن لزيجات مرتبة عبر ممرات التهريب منذ 2012"، ويضيف أن بالنسبة لبعض العائلات، فإنها حتمية باعتبارها آلية للبقاء. وتقول يونس، التي تعيش مع زوجها البالغ 38 عاما و17 آخرين من "الروهينجا"، في جزيرة بينانج في ماليزيا، إنها اضطرت لقبول هذا الزواج، لأن عائلتها لم تستطع دفع المال للمهربين لإطلاق سراحها، وأضافت: "كنا وغيري نخشى من الاغتصاب، لذا كان من الأفضل أن أتزوج من رجل من طائفتي". وتقول شريفة شاكريه، لاجئة من "الروهينجا" في كوالامبور إن العديد من النساء المحتجزات لدى المهربين خشين إذا لم يجدن زوجا سريعا، قد يتم بيعهن للعمل في تجارة الجنس في تايلاند أو الهند.

ولا تجد المسلمات الروهنجيات فرقًا في المعاملة في ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا عن تلك التي يلاقينها في بورما من استغلال وانتهاك لحقوقهن حيث يتعرضن للاغتصاب والانتهاكات الجسدية في هذه البلاد.  

طباعة
الأبواب: تقارير
كلمات دالة:
Rate this article:
3.3