اليَوْمُ العالمَيُّ للّاجِئينَ

  • | الجمعة, 22 يونيو, 2018
اليَوْمُ العالمَيُّ للّاجِئينَ

     تتابعُ وحدةُ الرَّصدِ باللغةِ الإيطاليةِ الاحتفاءَ بذكرى اليومِ العالميِّ للّاجئين 2018، الذي يحييه العالمُ في 20 من يونية كلِّ عامٍ، وقد بدأ الاحتفالُ بِهِ في عامِ 2000 بعدَ قرارٍ مِنْ قِبَلِ الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدةِ في 4 ديسمبر مِنْ نفسِ السَّنةِ، كما نوَّهَ القرارُ إلى أنَّ تاريخَ 2001 يوافقُ الذِّكرى الخمسين لإعلانِ اتفاقيةِ "جنيف" المتعلقة بوضعِ اللّاجئينَ عام 1951، فيما احتُفِلَ بِهِ للمرةِ الأولي في عامِ 2001. وتَمَّ اختيارُ يوم 20 يونية لتزامُنِهِ مَعَ الاحتفالِ بيومِ اللّاجئينّ الإفريقي الذي تحتفلُ بهِ عِدِّةُ بلدانٍ إفريقيةٍ. وكانَ الهدفُ مِنْ تحديدِ هذا اليومِ كذكرى سنويةٍ هو إثارة الرأي العام حولَ هذه القضيةِ واستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللّاجئينَ والأشخاصِ الذين تتعرضُ حياتُهُم في أوطانِهِم للتهديد، وتسليط الضَّوْء علي معاناةِ هؤلاء وبحث سُبُل تقديمِ المزيدِ من العَوْنِ لهم وذلك برعايةٍ من المفوضيةِ السّاميةِ لشؤونِ اللّاجئين التابعةِ للأممِ المتحدةِ.
ومعَ حلولِ هذه الذكرى تُشيرُ المؤشراتُ إلي ارتفاعِ أعدادِ اللّاجئين، فقبلَ يومينِ من الاحتفالِ بهذا اليوم، أصدرت المفوضيةُ تقريرَ "الاتجاهات العالمية 2011" والذي يرصُدُ آخرَ التفاصيلِ حولَ الأشخاصِ الذين تعنى بهم المنظمةُ، كاللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية والنازحين داخليًا. وأفادت المفوضيةُ بأنَّ عددَ اللّاجئينَ المُشَتَّتينَ حولَ العالمِ قد وصلَ إلى أكثرِ من 68,5 مليون لاجئ أو مُشَرَّد نتيجةً لحالاتِ النزاعِ المُسَلَّح أو الاضطهادِ أو الفقرِ. ويشتَمِلُ الإحصاءُ الإجماليُّ السّابقُ عَلى عددِ 25.4 مليون لاجئ قد هجروا موطنَهُم بسببِ الحروبِ والاضطهاد، بنسبة 2.9 مليون زيادة عن عام 2016. جديرٌ بالذِّكْرِ أنَّ عددَ طالبي اللجوء في 31 ديسمبر 2017  والذين كانوا في حالةِ ترَقُّبِ صدور مرسوم بشأنِ الحمايةِ قد ازدادَ من حوالى 300.000 إلى 3.1 مليون. بينما يُمَثِّلُ المُشَرَّدونَ في بلدِهِم 40 مليونًا من المجموعِ الكُلّى للإحصاءِ السّابق.

Image


وباختصارٍ، فإنَّ عددَ الأشخاصِ الذينَ أجبروا على الفِرارِ في شتّى بقاعِ العالَمِ يكادُ يكونُ مساويًا لعددِ سُكانِ "تايلند". وبالنظرِ إلى جميعِ دولِ العالَمِ، يضطرُّ شخصٌ واحدٌ من كُلِّ 110 شخصًا إلى الفِرارِ، وهُناكَ تسعةٌ من أصلِ عشرةٍ من هؤلاء يتواجدونَ في بلدانِهِم أو في البلدانِ المجاورة. هذا وإنَّ نسبةَ 85٪ من اللّاجئينَ يعيشون في البلدانِ الناميةِ شديدةِ الفقرِ وغيرِ القادرةِ على تقديمِ الدَّعمِ الكافي لهؤلاءِ اللّاجئينَ. على سبيلِ المثالِ هُناكَ 1.4 مليون لاجئ في أوغندا وأكثر من مليون شخص منهم دخلوا البلادَ في الأشهرِ الـ18 الأخيرةِ.
وترجِعُ أهميةُ هذا اليومِ إلى أنَّهُ يُعَدُّ تذكيرًا لنا جميعًا أننا نملِكُ بيتًا ووطنًا، بينما هذه الحقوقِ بالنسبةِ للّاجئينَ ضائعة ومنتهكة، وأنَّ عدمَ تطبيقِ القواعد المتعلقة بحقِّ الُّلجوءِ يعني نزعَ الشَّرعيةِ عَن القانونِ الدّولي.

Image


هذا وقد أقامَتْ المفوضيةُ السّاميةُ بعضَ الفعالياتِ الفنيةِ والرياضيةِ والاجتماعيةِ عَلى السّاحةِ الإيطاليةِ احتفاءً بهذا اليومِ ومِنْ ضِمْنِ هذه الفعاليات إضاءة مُدَرَّج "الكولوسيوم" في "روما" مرةً أخرى بالَّلوْنِ الأزرق الخاص بالأممِ المتحدة، وهو واحد من النُّصب التذكارية العديدة التي يتِمُّ إضاءَتُها في مختلفِ أنحاءِ العالمِ للاحتفالِ بهذه المناسبةِ، بما في ذلكَ السّاحة الوطنية بـــ"السويد" و"غلوب اريكسون"، وهو أكبر مبنى نصف كروي في العالم، إضافةً إلى المكتبةِ الوطنيةِ في "بريشتينا بكوسوفو"، وإلى تنظيمِ بطولةٍ تحملُ عنوانَ "مَعَ اللّاجئينَ" وهي عبارة عن مباراة بينَ فريقين يَضُمُّ الأولُ نجومَ كرةِ القدمِ والثّاني هو فريق "سيتا دي راجازي"، الذي يَضُمُّ عددًا من القاصرينَ غير المصحوبينَ بذويهِم، من طالبي الُّلجوء أو اللّاجئينَ. وفعالية تحتَ عنوانِ "الطَّعام مِنْ أجْلِ التَّكامُلِ"، حيثُ سَيَعْرِضُ اللّاجئونَ وصفاتِ الطعامِ في بلادِهِم الأصليةِ، وذلكَ خِلالَ مهرجانِ الأفلامِ الذي يحمِلُ عنوانَ "أفلام المُهاجرينَ". ومهرجان للتَّذَوّقِ يُرَكِّزُ عَلى الأكلاتِ مِنْ جميعِ أنحاءِ العالَمِ. وبالنسبةِ للفنِ، فقد تَمَّ إعدادُ معرض للصورِ عن حياةِ السوريين في "روما"، وضَمَّ المعرضُ صورًا لخمسةِ مصورينَ سوريينَ تُرَكِّزُ عَلى الصِّراعِ في وطنِهِم. كما تَمَّ تنظيمُ حفلٍ موسيقيٍّ للفنانِ النيجيري "بومبينو" في "روما"، إلى جانبِ حفلٍ أخر بعنوانِ "أيام بورتي أبارتي" وذلكَ في مراكزِ الاستقبالِ.
ونختتِمُ بما قاله المفوضُ السّامي لشؤونِ اللّاجئينَ "أنطونيو غوتيريس" بمناسبةِ يومِ اللّاجئ العالمي : "إنَّ مساعدةَ اللّاجئينَ عَلى إعادةِ بناءِ حياتِهِم بحاجةٍ لنا جميعًا، وبحاجةٍ للعملِ معًا لكي يتمكنوا من تحقيقِ ما يعتبِرُهُ غالبيتُنا أمورًا مفروغًا منها كالتعليمِ ومكانٍ للعيشِ والعملِ وتشكيلِ جزءٍ من المجتمعِ. ومَعَ مرورِ الوقتِ، سيكونُ التأثيرُ هائلًا عَلى العائلاتِ اللّاجئةِ وعَلى الذينَ يستقبلونَها".
في يومِ اللّاجئ العالمي، حانَ الوقتُ للاعترافِ بالإنسانيةِ التي يمارسونَها ولتحفيزِ أنفسنِا ودعوةِ الآخرينَ للانضمامِ إليهِم في استقبالِ ودعمِ اللّاجئينَ في مدارسِنا وأحيائِنا وأماكنِ عملِنا. مِنْ هُنا يبدأُ التضامُنُ، معنا جميعًا. اليوم، يجبُ أن يكونَ الاهتمامُ باللّاجئينَ مسئوليةً عالميةً ومشتركةً أكثر من أيِّ وقتٍ مضى. لقد حانَ الوقتُ للتعامُلِ مَعَ الأمورِ بشكلٍ مختلفٍ.
     وقالَت "كاروليتا سامي"، المتحدثةُ باسْمِ المفوضيةِ العُليا للّاجئينَ لجنوبِ أوروبا، إنَّهُ "مِنْ خِلالِ تلكَ الأحداثِ نريدُ أنْ نجمَعَ اللّاجئينَ والإيطاليينَ معًا، وأنْ نمنَحَ الرّؤيةَ لآلافِ الإيطاليينَ الذينَ يعملونَ مَعَ طالبي الُّلجوءِ، والذينَ يعرفونَ جيدًا ما هو التضامُنُ لكنَّهُم لا يتحدثونَ عنهُ، ونحنُ نقومُ بتطويرِ هذا الحوار حتى يكونَ الانفتاحُ أكثرَ سهولة".
وأضافَتْ المتحدثةُ أنَّ "الموقِفَ الإيطاليَّ مُعَقَّدٌ، كما أنَّ المفوضيةَ في هذا الوقتِ الذي يشهَدُ عدمَ استقرارٍ حكوميٍّ قد عَبَّرَتْ عِدَّةَ مراتٍ عَن موقِفِها بشأنِ الاستغلالِ غيرِ المسئولِ لقضيةِ اللّاجئينَ والمهاجرينَ، لأغراضٍ سياسيةٍ".
وتابَعَتْ أنَّ "قضيةَ اللّاجئينَ لَنْ تُحَلّ بغلقِ الحدودِ، فهي مشكلةٌ عالميةٌ تجبُ إدارتُها مِنْ خِلالِ التنفيذِ الحازمِ للمبادئ الأساسيةِ وقيمِ الحضارةِ الأوروبيةِ، والتضامُنُ هو الطريقُ الذي يجِبُ اتباعُهُ".
هذا ويُشيدُ مرصَدُ الأزْهَرِ بالجهودِ التي تقومُ بِها المفوضيةُ السّاميةُ لشؤونِ اللّاجئينَ، وإقامة مثل هذهِ الفعالياتِ الفنيةِ والرياضيةِ التي تُسَلِّطُ الضَّوْءَ على معاناةِ اللّاجئينَ ومشاكِلِهِم. فمشكلةُ اللّاجئينَ يجبُ التعامُل معها على أنها مشكلة إنسانية عالمية يجبُ أن يشتركَ الجميعُ في حَلِّها والعمل على إيواءِ هؤلاء المُشَرَّدينَ والمُهَجَّرينَ وضمانِ حقوقِهِم التي يكفُلها لَمُّ الإنسانيةِ قبل أن يَكْفُلها لَهُم القانونُ، والعمل على وقفِ تيارِ الحروبِ والصراعاتِ بينَ الدولِ بالطرقِ السِّلْميةِ والدِبلوماسيةِ.

وحدة الرصد باللغة الإيطالية

طباعة