اعتماد الرابع من فبراير يومًا عالميًّا للأخوة الإنسانية

  • | الأربعاء, 30 ديسمبر, 2020
اعتماد الرابع من فبراير يومًا عالميًّا للأخوة الإنسانية

      مع ما تشهده بعض دول العالم حاليًّا من انتهاكات لحق الإنسان في العيش بحياة آمنة بعيدة عن التعصب والكراهية والتمييز؛ خاصة مع تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية واستغلالها للصراعات لتغذية أفكارها المتطرفة واستقطاب المزيد من الداعمين لها، وكذلك لإيجاد موطئ قدم لها على الأرض، وجد فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب والبابا فرانسيس أن العالم في أمس الحاجة لإعادة إرساء قيم كالتسامح والتعايش المشترك والسلام والحوار وغيرها من قيم إنسانية تساعد على النهوض بالمجتمعات بعيدًا عن التمييز والكراهية والعنصرية العمياء وتغلق الباب في وجه تلك الجماعات المتطرفة الساعية لفرض أفكارها بالعنف واستهداف الطرف الآخر المخالف لتوجهها.
 ومن هنا جاء توقيع الطرفين على وثيقة الأخوة الإنسانية في الرابع من فبراير عام 2019؛ لتشكل نقطة مهمة في تاريخ الإنسانية ودعوة صريحة لإعلاء قيم غابت وراء الصراعات الطائفية والدعوات العنصرية والنزعة الاستعلائية للبعض.
      وانطلاقًا من أهمية تلك الوثيقة على الصعيد الإنساني العالمي، جاء قرار الأمم المتحدة باعتماد يوم الرابع من فبراير يومًا عالميًّا للأخوة الإنسانية بعد ما تقدمت كل من: مصر والسعودية والإمارات والبحرين بطلب للجمعية العامة للأمم المتحدة.
      وقد أعربت الأمم المتحدة بحسب البيان الصادر عنها، عن تشجيعها للأنشطة الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات من أجل تعزيز السلام والاستقرار الاجتماعي واحترام التنوع، وتهيئة بيئة مواتية لتحقيق السلام والتفاهم المتبادل على الصعيد العالمي وأيضًا الإقليمي والوطني والمحلي.
جدير بالذكر أن وثيقة الأخوة الإنسانية تركز على عدد من النقاط المهمة، أبرزها ‏التأكيد على أن الأديان تدين العنف وإراقة الدماء، وترفض التشدد والإرهاب، إلى جانب الدعوة لإيجاد حلول حقيقية وعملية لمشكلة الفقر التي تتخذها الجماعات الإرهابية مثل تنظيم "داعش" واليمين المتطرف ذريعة لجذب الشباب لصفوفهما.
وفي هذا الصدد حرص مرصد الأزهر على متابعة الأصداء العالمية على قرار الأمم المتحدة، والإشادة بجهود فضيلة الإمام الأكبر والبابا فرانسيس الرامية إلى نشر وتعزيز ثقافة التعايش السلمي ونبذ العنف والكراهية. فقد حرصت العديد من الصحف والمواقع الإخبارية العربية والدولية، على نقل تصريحات عدد من المسؤولين والقيادات المشيدة بالقرار باعتباره يروج عالميًا لقيم تحتاجها الإنسانية للتغلب على ما تواجهه من أفكار متطرفة ودعوات عنصرية بغيضة.
     ونبدأ من وكالة الأنباء السعودية التي وصفت القرار بـ (الإنجاز) حيث جاء في نص ما نشرته: "يشير قرار الأمم المتحدة إشارة واضحة لجهود الدول المشتركة الراعية لهذا القرار في مكافحة خطابات الكراهية الدينية ونشر ثقافة التسامح".
     كما أبرزت صحف العين والبيان والخليج أونلاين الإماراتية أهمية وثيقة الأخوة الإنسانية، وأكدت أن "تنفيذ الوثيقة يمكن أن يشكل خطوة رائدة تسهم في تخفيف الاحتقان الموجود في العالم، وتحفز المبادرات والجهود المماثلة على العمل، وهو ما قد ينقذ الإنسانية من مآسٍ يتحمل تبعاتها الأبرياء".
أما صحيفة رؤية الإماراتية فقد نقلت تعليق الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، على القرار حيث أكد أنه: "خطوة جوهرية تستهدف ترسيخ قيم التسامح".

     وحسبما أوردت صحيفتي الأخبار والأهرام المصريتين فقد أعرب المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة الأخوة الإنسانية، عن شكره العميق للقيادات المصرية والإماراتية على جهودهما الدبلوماسية لاعتماد الرابع من فبراير يومًا عالميًّا للأخوة الإنسانية، معتبرًا ذلك: "إنجاز تاريخي للإنسانية واعتراف أممي بجهود الإمام الطيب، والبابا فرنسيس في الحوار بين الأديان". 
كما نقلت الصحف عن الدكتور سلطان الرميثي، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، قوله: "يعزز قرار الأمم المتحدة التعاون بين اللجنة العليا للأخوة الإنسانية ومختلف الدول والمؤسسات والهيئات من أجل تعزيز مبادئ الأخوة الإنسانية على المستويات الإقليمية والدولية، ويفتح أفاقًا واسعة للعمل في العديد من المجالات المهمة التي يمكن من خلالها رفع الوعي بأهمية التسامح والتعايش والإخاء الإنساني، وغرس هذه القيم في الأجيال المقبلة".
في السياق ذاته، قال الدكتور رفعت بدر، المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، في حوار إلى صحيفة الجمهورية أونلاين الأردنية: "نشد على أيدي صانعي السلام، وأصحاب المبادرات الإنسانية، والمبادرين على تعظيم قيم الحوار والتعايش والقيم المشتركة بين أتباع الأديان".
دوليًا، ناشدت عدد من الصحف العالمية حكومات العالم، دعم مثل هذه المبادرات الإنسانية التي تعمل على تعزيز روابط الأخوة بين الشعوب والمجتمعات. فنجد أن الدورية الأسبوعية (America) سلطت الضوء على أهمية قرار الأمم المتحدة تحت عنوان "صداقة البابا فرنسيس بالإمام الأكبر ألهمت خطوة الإعلان باليوم العالمي للأخوة الإنسانية". كذا اهتمت دورية Herald Malaysia الأسبوعية الكاثوليكية وعدد من الصحف والمواقع العربية الناطقة بالإنجليزية بنقل تصريحات عدد من الوزراء والقيادات في العالم العربي. 
وعن الدور المصري في هذا الشأن، سلطت صحيفة Ahram Online الضوء على جهود مصر في خبر منشور تحت عنوان "الأمم المتحدة توافق على مقترح تدعمه مصر بشأن إعلان الرابع من فبراير يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية"، حيث نقلت الصحيفة إشادات السفير محمد إدريس، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، والمستشار محمد عبد السلام، بالجهود الدبلوماسية للدول الإسلامية والتي أفضت إلى هذا الإنجاز التاريخي.    

ونبقى في نفس الموضوع، فقد نقل موقع ZENIT الإسباني، تصريحات أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، والتي أعرب خلالها عن دعمه العميق للمبادرة، قائلًا: "نشدد على أهمية العمل في خدمة الإنسانية جمعاء". أما الموقع الإسباني فقد أكد أن: "الهدف من هذا اليوم هو تعزيز السلام والتنمية المستدامة وحشد جهود ‏المجتمع الدولي لترسيخ مفاهيم التسامح والاندماج والتفاهم والتضامن". 
كما أجرى موقع ATALAYAR الإسباني حوار مع السفيرة لانا نسيبة، مندوب الإمارات العربية الدائم لدى الأمم المتحدة، جاء فيه: "شهد العالم خلال السنوات الأخيرة زيادة مطردة في أعمال العنف وكراهية الأجانب والتعصب الأعمى وأشكال التمييز الأخرى. وفي سبيل مواجهة هذه التهديدات ينبغي دعم المبادرات التي تعزز التضامن والوحدة بين الناس بروح الأخوة الإنسانية". 
بدورها، أثنت إذاعة الفاتيكان على القرار الذي يعزز ثقافة السلام وهو ما يشجع على التنمية المستدامة والتسامح والاندماج والتفاهم المتبادل والتضامن في جميع أنحاء العالم، وكذلك الوثيقة باعتبارها علامة فارقة في العلاقات بين الإسلام والمسيحية، ودعوة عامة لكل المؤمنين بالله والأخوة البشرية للاتحاد والعمل معًا. 
كذا تقدم موقع أجينزيا سير الإيطالي، بالشكر لأعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذا القرار الذي يمثل ردًا قويًا على الكراهية الدينية المتزايدة في خضم وباء (كوفيد -19). 

إلى جانب العديد من المواقع العالمية التي أولت أهمية بهذا الحدث. وبهذا يرى مرصد الأزهر أن إشادة العديد من القيادات والجهات الدولية والمؤسسية بقرار اعتماد الأمم المتحدة ليوم الرابع من فبراير يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية نابع من إيمانها بأهمية ما جاء في الوثيقة في تعزيز قيم تحتاجها الإنسانية جمعاء في هذا الوقت المتأزم الذي يعاني فيه العالم من مضاعفات جائحة "كورونا" التي ألقت بظلالها على كافة الشعوب دافعة إياهم لأصعب اختبار قد تمر به إنسانيتهم وعليه تحتاج لإيقاظ قيم كالتسامح والتعايش والحوار والتضامن؛ للعبور من هذه الأزمة بسلام.


مرصد الأزهر لمكافحة التطرف
 

طباعة
الأبواب: تقارير
كلمات دالة:
Rate this article:
No rating