استهداف الجماعات الإرهابية للمرافق الصحية في أفغانستان

  • | الأربعاء, 24 فبراير, 2021
استهداف الجماعات الإرهابية للمرافق الصحية في أفغانستان


     من المؤلم أنه في الوقت الذي يسيطر فيه فيروس كورونا على العالم، وأصبحت الدول أمام تحديات جمَّة لمواجهة هذه الجائحة، إذ بالجماعات الإرهابية تستغل تلك الأزمة، وتطل برأس الغدر والخسة، وتأبى أن تترك أيَّة فرصة دون اغتنامها، في سبيل سفك المزيد من دماء الأبرياء، والقيام بقتلٍ مروِّع للمواطنين، وخاصة في أفغانستان التي تحملت أعباء جديدة، حينما أقبلت تلك التنظيمات على شنِّ حملاتٍ انتحارية وإرهابية على المستشفيات والمرافق الصحية، فأصبحت تلك المرافق بين شقي رحى: مواجهة تداعيات فيروس كورونا من جانب، والقيام بدورها رغم المخاطر التي فرضها عليها القصف المتكرر والهجوم المنظَّم عليها بين الفينة والأخرى من جانب آخر. فبدلًا من أن يتلقى المريض علاجًا لمرضه؛ إذ به يُقتل بدمٍ باردٍ على يد أعداء الحياة من الجماعات التي لا ترقُّ لمريضٍ، ولا ترحم طفلًا يتألم. 
ففي الشهور الأولى من عام 2019، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وقوع الكثير من عمليات القصف والهجوم على المرافق الصحية والطبية بأفغانستان حيث بلغ عددها 114 حملة، ومن تلك المرافق ما خُرِّب تخريبًا تامًا، ومنها ما تمَّ إغلاقه على إثر تلك الحملات الإرهابية. هذا بالإضافة إلى مقتل بعض العاملين بتلك المراكز والمستشفيات، وإصابة بعضهم واختطاف آخرين، وذلك وفق ما نشره موقع بي بي سي بتاريخ 14/ 5/2019. 
أما عام 2020 فقد شهدت أفغانستان خلاله الكثير من الحملات الإرهابية الممنهجة، على العديد من المراكز الطبية والمستشفيات الكبرى بأفغانستان، وبالرغم من تفشي فيروس كورونا، فقد شن في الشهور من مارس وحتى مايو، 15 هجومًا على مراكز الصحة مما أثَّر تأثيرًا سلبيًّا على تقديم الخدمات الصحية بالبلاد، هذا بالإضافة إلى قيام الجماعات الإرهابية باختطاف بعض الأطقم الطبية في ستِّ ولايات أفغانية؛ وذلك وفقًا لتقرير بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما). ومنذ بداية العام وحتى شهر أكتوبر كان هناك 67 حادثة سجَّلتها منظمة الصحة العالمية. 
وأبرز تلك الهجمات كانت على مستشفى للولادة في "كابل"، تديرها منظمة أطباء بلا حدود. ففي يوم الثلاثاء الموافق 13/5/2020، قام بعض الانتحاريين بالهجوم على جناح الأمومة بالمستشفى، وسقط ما لا يقل عن 24 ضحية بينهم نساء وأطفال حيث لقي 10 من النساء اللائي كنَّ يتلقين العلاج، وأصيبت خمسة أخريات، إضافة إلى مقتل بعض العاملين بالمشفى، وبعض الأطفال حديثي الولادة. كما أصيب أحد الأطفال بطلق ناري في ساقه، ونقل على الفور إلى مستشفى أخرى ليخضع لعملية جراحية.
ومما يصور مدى بشاعة الحادث والرعب والفزع والخوف الذى ملأ قلوب المرضى والعاملين بالمستشفى، أن نجد امرأة تضع إصبعها في فم وليدها حتى لا يصدر صراخًا، فيلفت انتباه الإرهابيين إليهم، حتى إن إحداهن عندما سئلت: ماذا رأيت؟ أجابت: لا أتذكر شيئًا آخر إلا الخوف. كما أن هناك طفلة ولدت قبل هذا الهجوم ببضع ساعات، وقتلت أمها في هذا الحادث المؤلم. ونظرًا للإجراءات المشددة المتخذة بشأن فيروس كورونا، لم يكن قد دخل معها أحد من عائلتها إلى المستشفى، بل كان والدها ينتظر خارج المستشفى ولم يعرف بمقتلها إلا بعدما نشرت مواقع التواصل الاجتماعي صورتها واسمها. 
وقد أظهر الكثير تعاطفه مع هؤلاء الأطفال، وتوجَّه بعضُ النَّاس إلى تلك المراكز للتبرع بالدم، كما ذهبت بعض النساء إلى هذه المستشفى؛ لتقوم بإرضاع الأطفال الذين نجوا من الموت. وقد تسبَّب هذا الهجوم الغاشم في تخريب البناء وتصدعه، الأمر الذي يؤثر تأثيرًا سلبيًا على القطاع الصحي في أفغانستان، حتى إنَّ منظمة أطباء بلا حدود صرَّحت بأنَّ هذا الهجوم لم يقبض فقط أرواح النساء وحديثي الولادة، لكنه حرم الآخرين أيضًا من الحصول على الخدمات الصحية في بلد هي الأكثر في عدد وفيات الأطفال والأمهات.
كما أعلنت لجنة الصليب الأحمر أن الهجوم على مراكز الصحة والعلاج بأفغانستان لا شكَّ أنه قد عرّض ملايين الأفغان للخطر في ظل انتشار فيروس كورونا. فأفغانستان مثلها مثل الدول التي مزَّقتها الحروب، لديها نظامًا صحيًا متداعيًا، والآن في ظل انتشار فيروس كورونا وقيام البعض بالهجوم على العاملين بالمرافق الصحية والمؤسسات، مثل الحملة التي استهدفت مستشفى الولادة يجعل الوضع أكثر قتامة.
ولم تنته سلسلة الهجمات التي تشنُّها الجماعات الإرهابية على المستشفيات والمرافق الصحية، فقد تمكَّنت القوات الأمنية الوطنية الأفغانية، من القبض على اثنين من المنتمين لتنظيم داعش الإرهابي في مدينة كابل، وهما «لطف الله» و«أحمد الله» من سكان مدينة «شكر دره» بولاية كابول، كانا قد أعدَّا أنفسهما لاستهداف مستشفى «مولا علي» غرب كابل.  
هذا، ويؤكد مرصد الأزهر على أن تلك الحوادث التي تُدمي القلوب وتصيب النفوس بالحزن والأسى، تعدُّ جرائم حرب ضد الإنسانية، وهي انتهاك صارخ للمواثيق والقوانين الدولية، ويجب أن تتضافر الجهود لمواجهة هذا الإرهاب الأسود الذي لا يرحم طفلًا ولا يرقُّ لامرأة ولا لشيخٍ مسنٍّ، وينبغي بذل الجهود الحثيثة لمواجهة منفذي هذه الاعتداءات الدامية، فهم معول هدم في طريق تقدم الأمم والشعوب.

 وحدة رصد اللغة الفارسية
 

طباعة
الأبواب: مقالات
كلمات دالة:
Rate this article:
4.6