على وقع الحرب والوباء .. تخوُّف من عودة التنظيمات الإرهابية إلى الساحة الدولية انطلاقًا من القارة الإفريقية

  • | الخميس, 19 مايو, 2022
على وقع الحرب والوباء .. تخوُّف من عودة التنظيمات الإرهابية إلى الساحة الدولية انطلاقًا من القارة الإفريقية


     في الوقت الذي تعاني فيه جميع دول العالم من وباء فيروس كورونا المستجد وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية، لا تكل ولا تمل التنظيمات الإرهابية من  نشر الرعب في ربوع دول العالم، وفي هذا الصدد أشارت صحيفة "فورين بولسي" الأمريكية، في تقرير صدر لها بعنوان "عودة الإرهاب إلى الساحة الدولية انطلاقًا من القارة الافريقية"، في ٦ مايو ٢٠٢٢م،  إلى أن بعض الممارسات والأفكار السياسية، والفقر، وسياسة التهميش، وضعف الحكومات قد تكون أسبابًا رئيسة في عودة التنظيمات الإرهابية إلى الساحة الدولية مرة أخرى، ولربما تستغل التنظيمات المتطرفة -مثل تنظيم داعش الإرهابي وغيره من التنظيمات الأخرى- هذه السياسات من أجل استقطاب وتجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب، ومن الممكن أن تكون الفرصة سانحة لها في الوقت الحاضر، لا سيما بعد رفع معظم الدول القيود الاحترازية المتعلقة بتفشي وباء فيروس كورونا. 
ومن أبرز التحولات التي أظهرها التقرير وقوع المزيد من الهجمات الإرهابية وسقوط عدد أقل من القتلى؛ ففي عام 2021م، لقي حوالي (7142) شخصًا مصرعهم في الهجمات الإرهابية، الأمر الذي يمثل انخفاضًا يسيرًا عن العام السابق، وهذا يشير إلى أن عدد الضحايا قد انخفض بمقدار الثلث عن ذروته  عام 2015م، لكن، من جانب آخر، كان هناك  تصاعد في وتيرة الهجمات، التي قفزت بنسبة (17%) لتصل إلى (5226) هجومًا عام 2021م  ، وهو ما يعد أعلى رقم تم تسجيله منذ عام 2007م، وذلك عندما بدأ مؤشر الإرهاب العالمي  (GTI) في تتبع العمليات الإرهابية.  وأشار التقرير أيضًا إلى أن السبب الرئيسي في ارتفاع العمليات الإرهابية هو العنف الموجود في منطقة الساحل الإفريقي وعدم الاستقرار في عدد من الدول مثل أفغانستان وميانمار.
 وقد تضمنت النتائج الرئيسية التي خلص إليها مؤشر الإرهاب العالمي التأكيد على أن منطقة جنوب الصحراء الكبرى في قارة  إفريقيا  أصبحت بؤرة للإرهاب العالمي،  يأتي ذلك في الوقت الذي يحاول فيه تنظيم داعش الإرهابي التوسع في المنطقة بجانب وجود تنظيم بوكو حرام الإرهابي، مع بقاء أفغانستان الدولة الأكثر تعرضًا للإرهاب في العالم، وهذا لا يعني مطلقًا أن بؤر وأماكن التوتر التقليدية مثل الشرق الأوسط أو شرق إفريقيا بمنأى عن الهجمات الإرهابية. 
كما أوضح التقرير أن انتشار الفكر المتطرف والإرهاب يرتبط  ارتباطًا  وثيقًا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية، حيث إن المنظمات الإرهابية تستغل دائمًا الشعور بالحرمان والإقصاء الاجتماعي لدى الكثير من الشباب  لتجنيد أكبر عدد ممكن منهم، حيث دائمًا ما يَعِدُ تنظيم داعش الإرهابي، على سبيل المثال، الشباب الأوروبي الساخط بـ"حياة وفرص جديدة"، كما يقدم تنظيم بوكو حرام الإرهابي رواتب ضخمة في منطقة الساحل من أجل تجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب. 
وأردف التقرير أن الوحشية المتطرفة، كما رأينا من تنظيم داعش الإرهابي في العراق، تُستخدم طريقة  للضغط على  المجندين من الشباب، الذين يخشون العواقب الوخيمة إثر  محاولة مغادرة البلاد التي تسيطر عليها  هذه التنظيمات الإرهابية، هذا إضافة إلى أن هذه التنظيمات المتطرفة دائمًا ما تسعى "لتوفير إحساس قوي بالانتماء للأفراد المحرومين من حقوقهم". 
لذلك فإن رفع القيود والإجراءات الاحترازية التي فرضتها غالبية الدول بعد ثلاث سنوات من الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن تؤدي إلى تصاعد النشاط الإرهابي في عدد من الدول خصوصًا إذا لم تتم معالجة الظروف الأساسية التي تؤدي إلى انتشار الإرهاب والتطرف، حيث أدت سنوات من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب ومن ثم تسليح أكبر عدد منهم بالفكر المتطرف.
وفيما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية، فإن مؤشر الإرهاب العالمي صنَّف تنظيم داعش الإرهابي على أنه الأكثر دموية بين التنظيمات الإرهابية، مؤكدًا على توسعه عبر المنظمات التابعة له  في منطقة الساحل الإفريقي التي جعلت من تلك المنطقة محورًا لعودة ظهور الأنشطة الإرهابية. وألمح التقرير إلى أن منطقة الساحل -التي تضم كلًّا من بوركينا فاسو، والكاميرون، وتشاد، وغامبيا، وغينيا، وموريتانيا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال- تشكل "مصدر قلق بالغ"، حيث ارتفع معدل الوفيات فيها بسبب الإرهاب إلى أكثر من (1000%) منذ عام 2007م، ونحو نصف حالات الوفيات الناجمة عن الإرهاب على مستوى العالم العام الماضي حدثت في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا سيما في منطقة الساحل. وكان توسع نشاط تنظيم داعش الإرهابي هو السبب الرئيس وراء تصاعد الإرهاب في العديد من دول الساحل، حيث تضاعفت أعداد الوفيات  الناجمة عن  الإرهاب في النيجر في عام 2020م إلى (588) حالة وفاة، كما أدى انتشار التنظيمات الموالية لتنظيم داعش والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة إلى تحويل إفريقيا إلى  بؤرة مركزية  للإرهاب.
 ويرتب المؤشر الدولي للإرهاب، الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب تبعًا لعدد الهجمات الواقعة داخل الدولة، وعدد الضحايا والمصابين في كل هجوم، وحجم الدمار الذي لحق بهذه الدولة، حيث تصدرت أفغانستان والعراق والصومال القائمة منذ عام 2019م، في حين تراجعت باكستان في ترتيب عام 2021م  من المركز الثامن إلى العاشر، لكن هذا الترتيب ربما يتغير، بالنظر إلى تصاعد النشاط الإرهابي داخل باكستان بعد استيلاء طالبان على أفغانستان.
وكان مِن بين المفاجآت التي أظهرها التقرير إدراج دولة ميانمار -الواقعة في جنوب شرق آسيا- ضمن قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب، حيث ارتفعت الهجمات من 25 هجومًا في 2020م إلى (750) هجومًا عام 2021  ، مما تسبب في مقتل أكثر من (500) فرد. 
ومن جانبه، يرى مرصد الأزهر الشريف لمكافحة التطرف أن القضاء على التنظيمات المتطرفة والإرهابية يحتاج إلى تعاون جميع الدول والحكومات والتنسيق فيما بينهم، لمحاصرة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها، مؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة وضع إستراتيجية إفريقية واضحة للقضاء على خطر الإرهاب، بحيث لا تتحول أراضي القارة الإفريقية إلى مَفرَخة للعناصر الإرهابية التي لن تتواني عن هدم  استقرار الدول الإفريقية.  

وحدة الرصد باللغة الإنجليزية

طباعة