استمرار الاقتحامات الصهيونية لساحات "الأقصى" وسط دعوات بتكثيفها خلال الأيام المقبلة

  • | الثلاثاء, 20 سبتمبر, 2022
استمرار الاقتحامات الصهيونية لساحات "الأقصى" وسط دعوات بتكثيفها خلال الأيام المقبلة

      تتواصل الاقتحامات الصهيونية المتطرفة لساحات المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، وسط حماية مشددة من قبل قوات الاحتلال، في وقت تحشد "جماعات الهيكل" المزعوم عناصرها لتنفيذ اقتحامات واسعة خلال أعيادهم المقبلة، حيث يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة انطلاق موجة عاتية من العدوان الاستيطاني على المسجد الأقصى، من اقتحامات للمسجد، ونفخ في البوق، وذبح للقرابين، والرقص، واستباحته سعيًا لتهويده بالكامل وفرض واقع جديد فيه.
وقد دعت "جماعات الهيكل" لاقتحامات متتالية للمسجد الأقصى خلال الأيام القليلة المقبلة بمناسبة أعيادهم، والتي تبدأ بعيد "رأس السنة العبرية- روش هشاناه" الموافق 26-27 سبتمبر الجاري، ومن ثم عيد "الغفران- يوم كيبور" الموافق 5 -6 أكتوبر المقبل، و"عيد العرش- سوكوت" الذي يبدأ بتاريخ 10 -17 أكتوبر.
وتخطط جماعات الهيكل المتطرفة تحت حماية حكومة الاحتلال لتكثيف انتهاكاتها لـ"الأقصى" بما يشمل نفخ البوق التراثي، واقتحام المسجد بثياب كهنوتية بيضاء، ومحاكاة لطقوس القربان النباتية، وإدخال "أدوات الصلاة المقدسة"، بما يشمل رداء الصلاة "الطاليت"، ولفائف الصلاة السوداء "تيفلين"، وكتاب الأدعية التوراتية "سيدور"، وزيادة أعداد المقتحمين للمسجد.
ولأول مرة منذ حرب يونيو 1967 يتجاوز عدد المقتحمين الصهاينة للحرم القدسي حاجز الـ 50.000 سنويًّا؛ فقبل عقد بقليل كان يقتحم الحرم القدسي ما بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف صهيوني سنويًّا؛ وكان من الصعب تصور هذا الارتفاع الكبير في الاقتحامات السنوية؛ إذ تسعى الجماعات الصهيونية المتطرفة إلى الوصول لعدد 100 ألف مقتحم خلال العام القادم، وهو الأمر الذي ينذر بكارثة تحيق بالأقصى المبارك.
وتصاحب هذه الزيادة الكبيرة في عدد المقتحمين تغيّر في سياقات جديدة، أولها زيادة تمسك الشبان الصهاينة بقضية الهيكل المزعوم حتى صارت القضية المركزية في الوعي العام الصهيوني، وصارت تشغل حيزًا كبيرًا من وعي التيار المركزي في الصهيونية الدينية، بل وتسرب الأمر إلى الجمهور العلماني؛ لذا تعد الزيادة المطردة الكبيرة في عدد المقتحمين هي نتيجة التغير في الوعي العام، وهو الذي أدى أيضًا إلى التغير في السياق الثاني؛ حيث إنه بخلاف حظر مؤسسة الحاخامية الرسمية اقتحام الصهاينة منطقة الحرم القدسي خوفًا من تدنيسه، وبخلاف سنوات العقْدَيْنِ التي مرت بعد حرب يونيو 1967 - فإن حاخامات الصهيونية الدينية وتحديدًا منذ عام 1996 يسمحون باستباحة مناطق محددة داخل الحرم القدسي.
وعلى خلفية الاقتحامات المتزايدة في السنوات الأخيرة وقع تغير ثالث في السياق الأمني؛ إذ كيّفت شرطة الاحتلال سلوكها مع الواقع الجديد. في عهد وزير الأمن الداخلي "جلعاد أردان"؛ حيث فُتِح الحرم القدسي أمام جماهير الصهاينة طوال العام وفي المناسبات الإسلامية، بل والسماح للمقتحمين بأداء الصلوات الصامتة داخل الحرم القدسي. وفي هذا السياق أيضًا، فرضت شرطة الاحتلال قيودًا أمنية كبيرة على المصلين المسلمين، وأبعدت في السنوات الأخيرة المرابطين والمرابطات.
وأمام التزايد المستمر في الدعوات الصهيونية لتنفيذ اقتحامات موسعة للأقصى، تصاعدت الدعوات الفلسطينية إلى ضرورة الحشد والرباط الدائم في المسجد المبارك لإحباط مخططات الاحتلال ومستوطنيه.
هذا ويُحذر مرصد الأزهر من تداعيات استمرار تلك الاقتحامات الصهيونية على المسجد وسط محاولات لفرض واقع جديد عليه وتقسيمه، مطالبًا المجتمعَ الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته وتنفيذ التزاماته تجاه الإجراءات الصهيونية التي تقوِّض دعائم السلام في المنطقة، وبما يحافظ على وضع مدينة القدس وجميع المقدسات، كذلك فإن المرصد يشيد بصمود الشعب الفلسطيني الأعزل أمام الممارسات الإرهابية التي يرتكبها جنود الاحتلال ومستوطنوه المتطرفون.

طباعة
كلمات دالة: