مؤشر العمليات الإرهابية في الدول الإفريقية لشهر أبريل 2023
Sameh Eledwy

مؤشر العمليات الإرهابية في الدول الإفريقية لشهر أبريل 2023

     سجّل شهر أبريل 2023م ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة مؤشر العمليات الإرهابية التي تشنها التنظيمات المتطرفة في إفريقيا مقارنة بشهر مارس الماضي بحوالي 19%؛ حيث سجل هذا الشهر (37) عملية إرهابية، وقد أدى هذا الارتفاع بطبيعة الحال إلى ارتفاع أعداد الضحايا والمصابين والمختطفين خلال هذا الشهر؛ حيث أسفرت العمليات الإرهابية عن سقوط (432) ضحية، وإصابة (118)، واختطاف (32) آخرين. بينما بلغ عدد العمليات في شهر مارس المنصرم (30) عملية، خلّفت (243) ضحية، وإصابة (31)، واختطاف (8) آخرين. وهذا يعود إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بانتشار الإرهاب؛ حيث تستغل التنظيمات الإرهابية الفقر والتهميش لتجنيد أعضائها الجدد، أو حتى انضمام الشباب أنفسهم طواعية إلى تلك التنظيمات بسبب الظروف المتردية التي تدفع الشباب العاطل عن العمل للانضمام لمثل هذه التنظيمات رغبة في الحصول على المال.
وخلال هذا الشهر جاء إقليم الساحل الإفريقي الذي يشكل مصدر قلق في المرتبة الأولى من حيث عدد العمليات الإرهابية وعدد الضحايا؛ إذ شهد (17) هجومًا إرهابيًّا، أي ما يعادل (45.9 % من إجمالي عدد العمليات التي نفذتها التنظيمات الإرهابية في القارة خلال الشهر)، وخلفت ورائها (241) قتيلًا، و(82) مصابًا، فضلًا عن اختطاف اثنين، حيث كان لـ "بوركينافاسو" منها (10) عمليات إرهابية سقط على إثرها (209) شخص، وأصيب (12) آخرون. وتعرضت "مالي" لـ (6) عمليات أسفرت عن مقتل (27) شخصًا وإصابة (67). أما "النيجر" فقد شهدت عملية وحيدة أدت إلى مقتل (5)، وإصابة (3)، واختطاف (2).
بذلك كان إقليم الساحل الإفريقي الأكثر دموية في هذا الشهر؛ وسبب ذلك يرجع إلى توسع نطاق الحركات التابعة لـتنظيمي "داعش" و"القاعدة" لما تواجهه دول الساحل من تحديات وأزمات اقتصادية متلاحقة، وضغوط متزايدة على موارد البلاد، أدت إلى معاناة (970) ألف طفل من سوء تغذية نتيجة الصراعات المسلحة في دول المنطقة وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، مما يدعو إلى تحرك دولي عاجل للتعامل مع هذه الكارثة الإنسانية التي تواجهها دول منطقة الساحل الإفريقي، مع ضرورة العمل في الوقت نفسه على تحسين الوضع الأمني في المنطقة التي تشهد منذ سنوات تصاعدًا في الأنشطة الإرهابية التي يقع ضحيتها في الأغلب المدنيون.
ووفقًا للإحصائية، فقد احتلت منطقة غرب إفريقيا المرتبة الثانية من حيث عدد الهجمات الإرهابية، والمرتبة الثالثة من حيث عدد الضحايا؛ إذا هاجمها تنظيم "داعش غرب إفريقيا" وغريمه "بوكو حرام" الإرهابي بـ (9) عمليات إرهابية، أي ما يعادل (24.3 % من إجمالي عدد العمليات الإرهابية)، تمركزت جميعها في نيجيريا، وأسفرت عن سقوط (75)، واختطاف (30).
أما منطقة شرق إفريقيا فقد جاءت في المركز الثالث من حيث عدد العمليات الإرهابية، والرابع من حيث عدد الوفيات، فقد تعرضت الصومال وحدها لـ (6) عمليات، أي ما يعادل (16.2 % من إجمالي عدد العمليات الإرهابية)، أسفرت عن مقتل وإصابة (3). 
ويلاحظ أن ثمة انحسارًا لعمليات حركة الشباب الإرهابية في هذا الشهر، وهذا يرجع لجهود الحكومة الصومالية المتواصلة في مكافحة الحركة الإرهابية وملاحقة فلولها، فضلًا عن استعادة مناطق جديدة كانت تقبع تحت سيطرة الحركة؛ حيث تمكن الجيش الصومالي بمعاونة السكان المحليين من تحرير عدة قرى تابعة لبلدة "غلعد" في إقليم "غلغدود" بولاية "غلمدغ" وسط البلاد.
ويؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الزخم العسكري ضد "الشباب" يأتي في ظل العزم السياسي المتجدد لحكومة البلاد لتحرير المناطق المتبقية والقضاء على الإرهاب. ويأمل المرصد أن تكون المرحلة العسكرية الثانية هي المرحلة الحاسمة لتحرير الصومال ودول الجوار من خطر الحركة الإرهابية.
أما منطقة وسط إفريقيا فقد جاءت في المركز الرابع من حيث عدد العمليات، إلا أنها احتلت المركز الثاني من حيث عدد الوفيات. فقد تعرضت المنطقة لـ (5) هجمات إرهابية أي ما يعادل (13.5 % من إجمالي عدد العمليات)، أدت جميعها إلى سقوط (113) من الضحايا، و(33) من المصابين. فقد تعرضت "الكونغو الديمقراطية" وحدها لـ (3) هجمات إرهابية تبناها متمردو "القوات الديمقراطية المتحالفة" التابعة لتنظيم "داعش"، أسفرت عن سقوط (90) من الوفيات و(33) من الجرحى. فيما تعرضت "تشاد" و"الكاميرون" لعملية إرهابية واحدة لكل منهما، أسفرت الأولى عن مقتل (17) والثانية عن (6).
أما من حيث جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا، فقد بلغ عدد القتلى من العناصر الإرهابية (321) قتيلًا و(5) معتقلين، فضلًا عن استسلام (2) من العناصر الإرهابية. ففي منطقة الساحل أدت جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية إلى تحييد (205) من العناصر الإرهابية. حيث قُتل ما لا يقل عن (150) إرهابي في بوركينا فاسو، حيث تستهدف الحكومة التنظيمات المتمردة في شمال وجنوب الدولة الواقعة في غرب إفريقيا بغارات جوية. كما تمكن الجيش المالي من القضاء على (55) إرهابيًا آخرين.
وفي غرب القارة تمكن الجيش النيجيري من تصفية (65) إرهابيًا من تنظيمي "داعش غرب إفريقيا" و"بوكو حرام"، أما في شرق القارة، وتحديدًا في الصومال، قتلت الحكومة (51) من مقاتلي حركة "الشباب" الإرهابية، واعتقلت (5)، فيما استسلم إرهابيان طواعية لقوات الجيش. 
من جانبه يرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن ثمة جهود مبذولة من قبل الحكومات الإفريقية لمواجهة التهديدات الإرهابية، إلا أنها جهود فردية تفتقر إلى تعاون الدول الحدودية فضلًا عن الإقليمية. ويؤكد المرصد أنه لا يمكن بحال من الأحوال لأية دولة أن تدير أمنها وسلامتها بمعزل عن الدول المجاورة، فلن يتحقق السلام الدائم إلا في ظل الأمن للجميع. ويحذر المرصد أنه إذا لم تتم مواجهة تمدد الإرهاب في إفريقيا من قِبل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بالأمر بشكل سريع وجذري، فإن هذا سيهدد الأمن والسلم الدوليين مستقبلًا.
 

الموضوع السابق العمليات الإرهابية في إفريقيا خلال مارس 2023
الموضوع التالي الهجمات الإرهابية في إفريقيا خلال يونيو 2023
طباعة
1323

RSS