مأساة مسلمى الروهينجا

 

"صوت الأزهر" تفتح الملف الشائك مع علماء الدين للتعرف على حكم الزواج من غير ولى
Anonym

"صوت الأزهر" تفتح الملف الشائك مع علماء الدين للتعرف على حكم الزواج من غير ولى

بين الحين والآخر تخرج علينا دعوى لإثبات النسب من زواج غير رسمى، وأحيانا من غير زواج، بداية من قضية هند الحناوى مرورًا بقضية الفنانة زينة وأحمد عز، انتهاء بقضية هدير المكاوى.. اختلفت التفاصيل والنتيجة مؤسفة.

أثارت قضية المكاوى جدلًا كبيرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعى، عقب نشرها صورة مولودها "آدم"، معترفة أنها أنجبته دون زواج رسمي، بعد إنكار أبوه الزواج من الأساس!

تحولت قضية الأم العزباء أو ما يسمى بـ "السنجل ماذر"إلى رأى عام، وانقسم المجتمع إلى فريقين، الأول اعتبرها انحلالا أخلاقيا وتبجحا ومجاهرة بالمعصية، ومخالفة لقيم مجتمعنا الإسلامى، و الآخر يرى أنها مظلومة ومن حقها إثبات نسب أطفالها.. "صوت الأزهر" تفتح الملف الشائك مع علماء الدين للتعرف على حكم الزواج من غير ولى، والمجاهرة بالمعصية ومدى تأثير هذه الظواهر على المجتمع.

تقول الدكتور زكية حواس، مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة جامعة الأزهر، إذاعة قضايا إثبات النسب ونشرها بهذه الطريقة أمر يحرمه الشرع، ﻷن من سمات المجتمع المسلم عدم إشاعة الفاحشة، مصداقاً لقوله تعالى: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة"، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى الحديث الشريف: "إذا بليتم فاستتروا"، مشيرة إلى أن الأحرى بمن يشيع وينشر تلك الأمور أن يطلب ستر الله، وما قامت به الفتاة من نشر القصة عدم خوف من الله ثم القانون والدولة والمجتمع، مطالبة بعدم تداول القصة وتجاهل ما من مصيره المساس بأمن وأمان المجتمع، موضحة أن النكاح الصحيح يجب توافر فيه الإشهار والشهود، والكفاءة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش والعار الحجر"، أى أن الولد يثبت نسبه لوالده الناتج من الفراش الصحيح أى الزوجية الصحيحة، أما جزاء الزانى فهو الحجر أى الرمى بالحجارة حتى الموت، وذلك إذا كانت متزوجة وأتت بولد من غير زوجها وأرادت أن تنسبه إليه، أما إذا كانت أو كان غير محصن أو متزوج فجزاء كل منهما الجلد مائة جلدة.

إجراء قانونى

وأضافت حواس أن ما حدث فى قضية المكاوى زنا لأنه لا يوجد عقد صحيح ولا شبهة عقد، ويعتبر منافيا بجميع المقاييس لقيم وأخلاق المجتمع الشرقى مسلمين ومسيحيين، فجميع الأديان السماوية دعت إلى التمسك بالقيم والأخلاق، وقد أوضح القرآن الكريم لنا موقف المجتمع من السيدة مريم العذراء والتى نفخ الله فيها من روحه لما وضعت بسيدنا عيسى حينما قال لها أهلها وفصل القرآن تلك القصة، مؤكدة أن ما حدث لا يقره أصحاب النفوس والطباع السليمة ولا أولياء الأمور، وأن ما قاموا بترويجه ينبغى أن يتخذ ضدهم إجراء قانونيا مناسبا لأنهم أصبحوا أداة فى جريمة إشاعة الفاحشة وانتشارها، ما يصيب قيم وأخلاق المجتمع فى مقتل.

موافقة الولي

وتوضح الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة جامعة الأزهر، أن العلماء اختلفوا فى حكم الزواج بدون ولى؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط الولى فى النكاح ولا يصح العقد إلا بموافقة الولى، وذلك لما روى عن أبى بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولى" أى لا يصح النكاح إلا بولى لأن الأصل فى النفى نفى الصحة لا الكمال، موضحة أن الولى هو الأقرب للمرأة من عصبتها دون ذوى الأرحام، وقال الحنفية إنه لا يشترط الولى مطلقًا قياسًا على البيع، وقال الظاهرية يعتبر الولى فى حق البكر لحديث "الثيب أولى بنفسها" وقال أبو ثور للمرأة أن تنكح نفسها بإذن وليها، مشيرة إلى أنه لا يصح للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها عملا بما روى عن عائشة (رضى الله عنها) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحق من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى لها "، منددة ما يحدث الآن من خراب الذمم وجحود الحقوق.

خلل مجتمعى

وأوضحت الدكتورة وجيهة التابعى، أستاذ علم الاجتماع، أن هناك العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية التى أفرزتها التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن تأثير الإعلام والدراما التليفزيونية والسينمائية ومواقع التواصل الاجتماعى له الدور المهم والبارز فى نشر بعض الظواهر المجتمعية السلبية، وإحداث خلل فى منظومة القيم المجتمعية، وحلت القيم المادية محل القيم الأخلاقية، موضحة أن ذلك انعكس على أنماط وأساليب التربية وتنشئة الأجيال، وكذلك نمط وطبيعة الحياة الزوجية وما يصاحبها حاليًا من أمور مستحدثة جعلت منظومه الزواج غير مؤهلة للاستقرار الأسرى والمجتمعى.

دور الأسرة

وأضافت التابعى أن السبب فى هذه الظواهر التى تخرج من حين لآخر، هو غياب الدور الأسرى والتربوى والرقابة والمتابعة الأسرية ما ساهم بشكل كبير فى طفح الظواهر السلبية على السطح، مشددة على أن التباهى بالزنا والإعلان عنه بتجرؤ على الدين والقيم وحدود الله لهو أمر يستلزم وقفة تشريعية وقانونية وإحباط اجتماعى والتبرؤ من هؤلاء الشرذمة صناع العولمة الإباحية، مشيرة إلى أن رجال الدين يجب أن يكون لهم وقفة ضد الظواهر السلبية المتعلقة بالأمور الفقهية والخلقية، وكذلك اصطفاف علماء النفس والاجتماع لإعادة قراءة الظواهر الاجتماعية والنفسية، ومحاولة التوصل لتحليل فعًال لتلك الظواهر ووضع الأطر والمقترحات لعلاجها، والتأكيد على دور الأسرة الرقابى، وإعادة بناء القيم؛ حتى يساير السلام الأسرى تقدم المجتمع وليس انهياره، موضحة أن انتشار الانحلال الأخلاقى له تأثير سلبى على الفتيات، ويجعل المرأة سلعة رخيصة تباع وتشترى، تفعل ما تشاء ثم تخرج تطالب بإثبات نسب طفل جاء من غير زواج رسمى ومخالفة لشريعتنا وقيم مجتمعنا فهذه تنشر فكرًا منحرفًا والخروج من دائرة المتعارف عليه فى أمتنا، فلابد من التصدى لتلك الأمور الهدامة التى تحاول بكل قوة إخراج المجتمع من قيم الشريعة الإسلامية.

نعمات مدحت

الموضوع السابق مرصد الأزهر يدين اغتيال قيادي مسلم في ميانمار
الموضوع التالي الدكتور محمود شعيب المدرس بقسم الفقه كلية الشريعة والقانون: توعية المجتمع بالمعلومات الموثقة مبدأ إسلامى
طباعة
1895

أخبار متعلقة