مأساة مسلمى الروهينجا

 

محمد مصطفى أبوشامة.. يكتب "رواق التجديد": لنفرح بعودة غزة
Anonym

محمد مصطفى أبوشامة.. يكتب "رواق التجديد": لنفرح بعودة غزة

فى منتصف أغسطس من العام الحالى تمكَّنَ عشرات الأطفال الفلسطينيين (أعمارهم بين 8 و14 عاماً) من قطاع غزة من زيارة القدس للمرة الأولى فى حياتهم، فى إطار برنامج تبادل تقوم به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهى إحدى الوكالات التابعة الأمم المتحدة. وقد أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأن الأطفال صَلَّوا فى المسجد الأقصى، والتقطوا صوراً قبل أن يغادروا، وكانوا «فرحين للغاية».

لا أدرى لماذا دَمَعَتْ عيناى عندما قرأتُ هذا الخبر، مثلما تدمع حزناً كلما نَظَرْتُ إلى ديوانى الثانى «حدوتة بنت اسمها.. فلسطين» الصادر عام 2008 عن مركز الحضارة العربية، فلقد أدمى جرح الانقسام الفلسطينى قلبى كما أوجع قلوباً كثيرة فى عالمنا العربى والإسلامى، ولم يكن أكثر المتفائلين يتوقَّع أو يحلم بأن ينتهى هذا التشرذم الفلسطينى (فتح وحماس/ الضفة وغزة) فى عشية وضحاها، وعلى يد مَن..؟! مصر التى أُبعَدَت لسنوات، وبفعل فاعل، عن حقِّها الأصيل فى دعم وإدارة هذا الملف الشائك (غزة)، والمشاركة فى حل تلك القضية التاريخية.. قضية فلسطين.. التى ضَحَّتْ (وتُضحِّى) من أجلِها بالغالى والرخيص.

وفاضت الدموع، دموع الفرحة هذه المرة، فى مطلع أكتوبر الحالى، عندما لمحتُ علم مصر يرفرف من جديد فى غزة، وأغنية «تسلم الأيادى» تستقبل وفداً مصرياً برئاسة السيد خالد فوزى رئيس المخابرات العامة، ليتوِّجَ جهداً مصرياً وفلسطينياً وعربياً فى إذابة جبل الجليد بين شعب فلسطين الحبيب على طرفَىْ نقيضِهِ، وتفهَّمت الزفة الإعلامية التى صاحبت الزيارة (رغم فجاجتها).

لقد مارست القاهرة كعادتها دوراً دبلوماسياً وأمنياً منضبطاً، وقفَزَتْ على الغدر والخيانة الحمساوية (الإخوانية) فى قطاع غزة منذ 25 يناير 2011 وحتى أسابيع قليلة، ليستوعبَ كلُّ المزايدين أن مصر تستطيع أن تبتلع الألمَ وتضمِّد جراحها من أجل أن تخطوَ بشكل عملى وصادق نحو مستقبل أفضل لها ولأشقائها العرب، وفى مقدمَتِهِم فلسطين التى تمثل جزءاً لا يتجزَّأُ من الأمن القومىِّ المصرى.

وكعادته دوماً، كان الأزهر فى مقدمة المتحمسين للمصالحة الوطنية الفلسطينية، وعَبَّر عن ذلك فى بيان رَحَّبَ فيه بالخطوات التى اتخذها الأشقاء نحو التمسُّكِ بالوحدة والائتلاف ونَبْذ الفرقة والخلاف، التى تُوِّجَت بوصول رئيس الحكومة الفلسطينية رامى الحمد الله إلى قطاع غزة فى الثالث من أكتوبر 2017، بعد انقطاع دام ثلاثَ سنوات.. وشدَّدَ الأزهر على «وقوفه بجانب أبناء الشعب الفلسطينى فى نضالهم من أجل استعادة أرضهم المحتلة وإقامة دولتهم المنشودة، وعاصمتها القدس الشريف».

وكان الرئيس الفلسطينى محمود عباس محدداً ومحقاً حين اختزل الحل فى جملة قصيرة: «دولة واحدة بقانون واحد وسلاح واحد». أما إسماعيل هنية القيادى البارز فى حماس فكان موفقاً حين تحدث بنبرة متفائلة: «نقول لأبناء شعبنا: قد يكونُ على الطريق بعضُ الصعاب، ولكننا سنحقِّق المصالَحَة مهما كان الثمن».

وبعيداً عن لقاءات القاهرة المتوقَّعَة بين حماس وفتح لتفعيل خطوات المصالحة، وعلى رأسِها تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، وبعيداً عن ردود الفعل الإسرائيلية المحبطة، التى تجَلَّت فى تعبير نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى، والذى وصفها بـ«مصالحة وهمية»، لأنها لا تتضمن الاعتراف بإسرائيل، وحلّ الجناح العسكرى لحركة حماس التى تسيطر على قطاع غزة، وقطع علاقاتها مع إيران، العدو اللدود للدولة العبرية.

بعيداً عن كل هذه التفاصيل، من حقِّنا أن نفرح ونشيد ونفخر بالجهد المصرى فى هذا الملف، ومن حق الشعب الفلسطينى (تحديداً أهل غزة) أن يستبشروا خيراً بالأيام المقبلة، وعلى النخب السياسية فى كل الفصائل الفلسطينية أن تكون على قدر المسئولية التاريخية الملقاة على عاتقهم.

أما عن عنوان المقال، الذى حمل استفهاماً حول دعوة أثارتها مؤخراً تصريحات منسوبة إلى عميد المعاهد الأزهرية فى فلسطين نُشِرَت فى صحف ومواقع إعلامية مصرية وعربية، يدعو فيها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وبصفته أيضاً رئيساً لمجلس حكماء المسلمين، لزيارة غزة، ومباركة المصالحة ودعم الشعب الفلسطينى، فإن هذه الزيارة التى فى ظنى لها أهمية كبرى تقف أمامها عوائق سياسية وقانونية كثيرة، أتمنى أن تزيلها الأيام (أو الشهور أو السنوات) المقبلة.

عاش نضال الشعب الفلسطينى.. وعاشت القدس مسلمة.. عربية.. فلسطينية.

الموضوع السابق مسلمو "مرسيه" ينظمون مسيرة لدعم التعايش السلمي
الموضوع التالي رجائي عطية.. يكتب: خطاب الدين والجهاد من أجل السلام
طباعة
4701

أخبار متعلقة