مأساة مسلمى الروهينجا

 

مسلمو إيطاليا

مسلمو إيطاليا

(1) المساجد والمراكز الإسلامية .. مشاكل وتحديات

     بدأ الوجود الإسلامي في إيطاليا في العصر الحديث في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي مع البعثات الدراسية لبعض الطلاب من دول شمال إفريقيا وبلاد الشام.

وقد دفعت النزعة الدينية هؤلاء الطلاب لإنشاء مساجد في المدن الإيطالية الرئيسية: ميلانو، وجنوة، وتورينو، وبافيا، وبيروجيا، وبادوفا، وبارما، وفيرارا، وبولونيا، ونابولي، وباري، وسيينا، ولاكويلا، وكاميرينو. وفي بداية الثمانينيات بدأ الحضور الإسلامي في إيطاليا يعبر عن نفسه بقوة من خلال المهاجرين الأوائل من الدول العربية الباحثين عن فرص العمل.

ومع تزايد أعداد المهاجرين المسلمين القادمين إلى إيطاليا، في العقود الثلاثة الأخيرة، أصبح الإسلام يمثل الديانة الثانية في البلاد، حيث وصل عدد المنتسبين إليه بما يقرب )3( مليون مسلم، ووفقًا للمركز الإيطالي للإحصاء فإن المسلمين الأجانب المقيمين في البلاد بلغ عددهم مليون و)574( ألف في 1 يناير 2020م، بنسبة 29.2% من إجمالي الأجانب المقيمين.

هذا إضافة إلى أكثر من مليون مسلم حصلوا على الجنسية، ليبلغ عدد المسلمين المقيمين في البلاد حوالي )2( مليون و)700( ألف مسلم، بنسبة 4.9% من إجمالي عدد السكان في إيطاليا، أما عن جنسياتهم فالغالبية تأتي من دول المغرب، وألبانيا، وبنجلاديش، ومصر، وباكستان، وتونس، والسنغال، والجزائر.

ورغم هذا العدد الضخم من المسلمين، إلا أن المساجد والمراكز الإسلامية في إيطاليا تعاني من العديد من المشكلات، تتعلق بالقانون والمؤسسات الإيطالية، وهو ما يسبب جدلًا دائمًا عند إنشاء مساجد ومراكز إسلامية جديدة، وتدخلات واضحة من وسائل الإعلام.

الإسلام والقانون الإيطالي

رغم أن الإسلام هو الديانة الثانية في إيطاليا من حيث عدد معتنقيه، فإنه لم ينل نصيبه داخل المنظومة التشريعية والقانونية في البلاد، ولفهم السبب في ذلك تجدر الإشارة إلى طبيعة العلاقة بين الدولة الإيطالية والدين بشكل عام:

وشهد القرن الماضي تطورًا كبيرًا في العلاقة بين الدولة الإيطالية والدين بشكل عام. ففي 11 فبراير 1929م أُبرمت معاهدات "لاتيران" بين إيطاليا والكرسي الرسولي. وتُمثل هذه المعاهدات إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة الإيطالية والكنيسة والأديان بشكل عام، وقد أُخذت هذه الأسس بعين الاعتبار من قبل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الإيطالي، وعمَّمت المبادئ الواردة في المعاهدة لتشمل الأديان الأخرى.

وتجدر الإشارة هنا إلى المادة الثامنة من الدستور الإيطالي، والتي تنص على أن جميع الأديان متاحة على قدم المساواة أمام القانون. والأديان الأخرى غير الكاثوليكية لها الحق في تنظيم نفسها وفقًا لقواعدها ما دامت لا تتعارض مع النظام القانوني الإيطالي. وينظم القانون العلاقات بين هذه الأديان وبين الدولة على أساس اتفاقيات مع ممثليها.

إذن وفقًا للمادة الثامنة من الدستور لا بد من عقد اتفاقية بين الدولة الإيطالية وممثلي الأديان كي تعترف الدولة الإيطالية بهذه الأديان دياناتٍ رسمية بها، وبالفعل تم ذلك. أما فيما يتعلق بالإسلام، فلم يحدث حتى الآن؛ بسبب عدم وجود من يمثل الجالية المسلمة في إيطاليا، ومن هنا فإن آلية تنظيم عمل المساجد والمراكز الإسلامية في إيطاليا، لا يزال غير واضح حتى الآن.

واقع المساجد والمراكز الإسلامية بإيطاليا

يُقدر عدد المساجد والمراكز الإسلامية في إيطاليا بحوالي (1251) مسجدًا ومركزًا ثقافيًّا إسلاميًّا. هناك (6) مساجد فقط معترف بها رسميًّا، وهي المسجد الكبير بروما، ومسجد سيجراتي، ومسجد بريشيا، ومسجد كاتانيا، ومسجد رافينَّا، ومسجد كوللي دي فال ديلسا.

 

 أما بالنسبة لبقية المساجد فأغلبها عبارة عن جراجات ومخازن وأقبية غير لائقة لغرض الصلاة، وشقق وصالات رياضية غير مطابقة لقواعد الأمن والسلامة والصحة العامة، وغير مناسبة لاستضافة عدد كبير من المصلين، كما أنها تؤدي إلى ازدحام شديد ومشاكل في المرور؛ على سبيل المثال أدت كثرة المصلين يوم الجمعة في المعهد الثقافي الإسلامي في (Viale Jenner) في ميلانو إلى مشاكل تتعلق بالنظام العام، بسبب الصلاة في الشوارع وعلى الأرصفة، ولذلك قررت السلطات الإيطالية نقل صلاة الجمعة إلى Palasharp، وهو مكان مخصص لاستقبال الأنشطة الثقافية الضخمة في حي "لامبونيانو" في "ميلانو".

ولذلك تقوم السلطات الإيطالية في بعض الأحيان بغلق بعض المساجد بشكل مؤقت حتى تستوفي المواصفات المنصوص عليها في القانون أو تُغلقها بشكل نهائي.

أما عن التوزيع الجغرافي لهذه المساجد فتقع أغلبها في شمال إيطاليا، ويحتل إقليم "لومبارديا" المركز الأول بـ(227) مسجدًا، يليه "إيمليا رومانيا" بـ(196)، ثم "الفينيتو" بـ(127)، و"صقلية" بـ(89)، و"لاتسيو" بـ(71) مسجدًا.

وتغلب على المساجد الموجودة في إيطاليا صبغات لغوية وثقافية متنوعة، فهناك مساجد للمصريين، وأخرى للمغاربة، وأخرى للباكستانيين، وأخرى للبنغاليين، وأخرى للسنغال، وأخرى للأتراك؛ ويرجع ذلك في المقام الأول لخصوصيات لغوية وثقافية. فخطبة الجمعة على سبيل المثال تُلقى باللغة العربية في المساجد التي يرتادها العرب وباللغة البنغالية في المساجد التي يرتادها البنغاليين؛ ولهذا السبب نجد الخطباء في المساجد الكبرى التي يرتادها مصلون من عرقيات مختلفة يقومون بعمل ملخص للخطبة باللغة الإيطالية لكونها اللغة المشتركة بين الأجانب وبين متحدثي اللغة العربية أنفسهم نظرًا لاختلاف اللهجات العربية.

وجدير بالذكر أن هناك تزايدًا مستمرًّا في عدد الأماكن المخصصة للصلاة في إيطاليا؛ إذ إنه وفقًا لتقرير "جهاز المعلومات والأمن الإيطالي" لعام 2007م، فإن هناك (735) مسجدًا. ولكن بدلًا من أن تكون مؤشرًا على استقرار المسلمين واندماجهم في المجتمع، أدت في كثير من الأحيان إلى زيادة الجدل. ولذلك يقول ستيفانو ألِّييفي، الأستاذ في علم الاجتماع، في كتابه (La guerra delle moschee. L’Europa e la sfida del pluralismo religioso, p.13) "في الواقع إن المساجد تنتشر بسرعة ولكن الخلافات والنزاعات حول بناء المساجد في أوروبا تَكثُر أيضًا".

ووفقًا لما ذكرته ماريا بومباردييري، أستاذة العلوم الاجتماعية، في كتابها (Moschee d’Italia: il diritto al luogo di culto, il dibattito sociale e politico, 2011, p.18) "فإنه يوجد في إيطاليا مسجد لكل (1702) شخص مسلم، بينما المتوسط في أوروبا ​​هو (1528)". ورغم أن هذه الأرقام تدل، من حيث المبدأ، على أنه لا توجد مشكلة تتعلق بالحرية الدينية بالنسبة للمسلمين، فإن أوضاع دور العبادة وتوزيعها الجغرافي في المناطق الحضرية والصعوبات التي يواجهونها والعدد المتزايد من النزاعات يؤكد على وجود "مشكلة".

الجدل حول إنشاء مساجد جديدة

يسبب تشييد المساجد جدلًا واسعًا في إيطاليا، وتكمن المشكلة – كما يدعي البعض – في القيمة الرمزية للمسجد، وخاصة المساجد ذات القبة والمئذنة (جدير بالذكر أن هناك ستة مساجد فقط في إيطاليا ذات مآذن وقباب)؛ فالمسجد دليل على الوجود الإسلامي في البلاد، ودليل على أن إقامة المسلمين في إيطاليا دائمة وليست مؤقتة.

وبوجود المساجد يخرج الإسلام من الإطار الخاص إلى الإطار الإيطالي العام، إلى الإطار المرئي، وهو الأمر الذي يلعب على وتره اليمين المتطرف متبنيًا مصطلحَ "أسلمة إيطاليا"، مستخدمًا إياه في تخويف الإيطاليين. هذا إضافة إلى ما تقوم به بعض وسائل الإعلام الإيطالية، التي تتبنى خطابًا يمينيًّا متطرفًا، من شن حملات تشويه للمسلمين واستدعاء شعارات الدفاع عن الهوية الإيطالية الكاثوليكية للبلاد، الأمر الذي يؤثر سلبيًّا على كثير من الإيطاليين.

وهناك حالات عديدة قامت فيها أحزاب ولجان من المواطنين والسياسيين وصناع الرأي بالاستعانة بأداة "الاستفتاء الشعبي" لاتخاذ قرار بشأن بناء مساجد جديدة. ويرى مؤيدو مثل هذا الإجراء أن الاستفتاء سيجعل من الممكن تحديد إرادة المواطنين، وبالتالي فهو يسمح للسلطات الإيطالية باتخاذ القرارات التي تحترم إرادة غالبية السكان.

وفي هذا السياق كانت هناك مشاريع قوانين قُدمت إلى البرلمان، ومن بينها المقترح الذي قدمه نائبان من حزب "رابطة الشمال" عام 2009م والذي عُرف باسم "قانون الجدار"، وجاء فيه "يمكن أن يوافق الإقليم على بناء دور عبادة فقط بشرط موافقة سكان البلدية المعنية عبر الاستفتاء".

ويؤكد "سيلفيو فيراري" أستاذ القانون في جامعة ميلانو، عدم دستورية الاستفتاء، ويقول في هذا الخصوص: "إن توفير دار عبادة يمثل جزءًا من الحق في الحرية الدينية، وبما أن هذا الحق هو أحد الحقوق الأساسية المعترف بها لكل إنسان فليس من الممكن طرح هذا الحق للتصويت. في الواقع إن الحقوق الأساسية لا تخضع لجدلية الأغلبية والأقلية، أي إن الحق في أن يكون هناك كنيسة أو مسجد أو معبد يهودي في مدينة معينة لا ينبع من إرادة غالبية سكان تلك المدينة، ولكنه مستمد من المادة 19 من الدستور التي تقر حق الحرية الدينية للجميع".

ونتوقف هنا عند الصعوبات التي واجهت الجالية المسلمة وهم بصدد بناء مسجد كوللي دي فال ديلسا في مدينة "سيينا"، عندما أُدرج المقترح الرسمي الأول لبناء المسجد في البرنامج الانتخابي لعمدة البلدية ماركو سبينيللي المرشح لولاية ثانية في 1999م.

وفي عام 2001م صدق مجلس البلدية على منح قطعة أرض لبناء المسجد لتبدأ بعدها أحزاب اليمين في التصدي لهذا المشروع والمطالبة بعمل استفتاء شعبي بشأن بناء المسجد. غير أن مجلس البلدية قرر عدم مشروعية إجراء الاستفتاء. وفي 2006م قُدِّم طلب آخر لإجراء الاستفتاء. وعندما دُعيت محكمة "سيينا" لإبداء رأيها بشأن الطلب المقدم لإجراء الاستفتاء قضت بعدم مشروعية الاستفتاء معللة القرار بأن "حقوق الأقليات العرقية والدينية هي أحد الموضوعات التي تستبعد من الاستفتاءات".

هذا إضافة إلى العديد من أعمال الترهيب التي تمت ضد بناء المسجد، ومنها إلقاء رأس خنزير في موقع البناء في ديسمبر 2006م، والمظاهرات التي قامت بها "رابطة الشمال" والتي شارك فيها عضو البرلمان الأوروبي ماريو بورجيتسيو في نوفمبر 2006م. واستمر الصراع حتى انتهت أعمال التشييد وتم افتتاح المركز الإسلامي في 2013م.

أما عن إنشاء مركزإسلامي في مدينة لودي بإقليم لومبارديا شمال إيطاليا، فقد بدأت المفاوضات بين الجالية المسلمة هناك ومجلس إدارة البلدية في 1998م لتخصيص قطعة أرض لبناء المركز. وفي يوليو 2000م قدمت الجالية طلبًا رسميًّا لتخصيص الأرض مصحوبًا بمشروع إنشاء المركز الذي كان من المفترض أن يتضمن أيضًا مصلى جديدًا بدلًا من المصلى القديم الذي كان يقع في جراج. وقبل التصديق من قبل مجلس البلدية أثار الطلب العديد من الاحتجاجات من قبل حزب "رابطة الشمال" اليميني المتطرف الذي طالب بإجراء استفتاء لسكان مدينة لودي بشأن بناء المسجد. وعارض مجلس المدينة، المشكل بأغلبية من أحزاب اليسار، هذا الطلب. وفي 14 أكتوبر 2000م نظم حزب "رابطة الشمال" مسيرة احتجاجية مناهضة لبناء المسجد، استخدم فيها شعارات متطرفة تؤجج مشاعر السخط والغضب ضد المسلمين، وتحفز الإيطاليين للتصدي لما يطلق عليه الحزب "الغزو الإسلامي. كما لجأ حزب "رابطة الشمال" إلى استخدام بعض الوسائل الاستفزازية لمنع بناء المسجد، مثل جعل الخنازير تسير وتتبول على الأرض المخصصة للبناء.

وفي مقال منشور بمجلةJournal of Ethnic and Migration Studies) )، الإصدار الحادي والثلاثون لعام 2005م، بعنوان: "لماذا تشكل المساجد مشكلة؟ السياسة المحلية والخوف من الإسلام في شمال إيطاليا" “Why are Mosques a Problem? Local Politics and Fear of Islam in Northern Italy، قامت الباحثتان سانت بلانكا وشميت فريدبيرج "Saint-Blancat e Schmidt di Friedberg" بتحليل الخلاف والجدل الذي أعقب الاقتراح ببناء المسجد في مدينة "لودي". وتوضح الباحثتان أن أهم العوامل التي ساعدت على تأجيج هذا الصراع هو ما قامت به بعض الأحزاب السياسية وبعض وسائل الإعلام الإيطالية. وتتابع الباحثتان أن هذا الصراع، الذي أججه حزب "رابطة الشمال"، قد اكتسب أهمية كبيرة في وقت قصير وأخذ يدور حول ثلاثة مصطلحات وهي التعصب والغزو والإرهاب: "لقد تحول النقاش من موضوع بناء المساجد إلى الوجود الإسلامي في المجتمع وارتباطه مباشرة بالغزو والتعصب والإرهاب. فغالبًا ما يتم تقديم المسجد في الصحافة على أنه مكان للعنف ضد النساء والحيوانات، وملجأ للإرهابيين ومخزن للأسلحة".

هذه الصورة النمطية عن المساجد يتم تعزيزها عند الإيطاليين من خلال العمليات التي قامت بها أجهزة الأمن من اعتقال بعض المسلمين المشتبه بأنهم على صلة بتنظيم القاعدة، الأمر الذي يتم تسليط الضوء عليه من قبل وسائل الإعلام على عكس ما يحدث عند إسقاط التهم عنهم أو إطلاق سراح المشتبه بهم.

دور وسائل الإعلام في أزمة المساجد

وتلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًّا في تشكيل الصورة الذهنية عند الإيطاليين عن الإسلام والمسلمين. وفي ظل عدم معرفة معظم الإيطاليين بالإسلام أصبحت وسائل الإعلام هي المصدر الأساسي لهم في استقاء المعلومة وتشكيل الصورة الذهنية لديهم. كما أدت الأحداث الدولية، بدءًا من أحداث 11 سبتمبر 2001م إلى تسليط الضوء الزائد على الإسلام والمسلمين.

وللأسف تعطي بعض وسائل الإعلام صورة سلبية جدًّا عن الإسلام، الأمر الذي ينطبع في أذهان الناس ويؤثر بشكل سيء على الرأي العام، حيث يتم تقديم الإسلام بوصفه دينًا عدوانيًّا بطبيعته. فصورة المسلم في مخيلة الإيطاليين شكلتها بعض وسائل الإعلام الإيطالية التي ركزت على التمييز بين "نحن" و"هم"!

ولفهم ذلك يمكننا أن نسأل سؤالين: من الذي يتحدث عن الإسلام أو من هو المعني بالحديث عن الإسلام؟ وما الذي نقصده عندما نتحدث عن الإسلام والمسلمين أو ما هي المواضيع التي يتم تناولها؟ للإجابة على هذين السؤالين نقول: إنه عند الحديث عن الإسلام تمنح وسائل الإعلام الفرصة لأولئك الذين يقدمون أنفسهم على أنهم ضحايا، من نساء مجبرات على ارتداء الحجاب أو تعرضن للعنف أو كن ضحايا تطرف بعض المسلمين. من ناحية أخرى تُعطى مساحة كبيرة في وسائل الإعلام لمن يطلق عليهم "مسلمون معتدلون"، والذين من خلال انتقاداتهم للمتطرفين يضفون الشرعية على الخطاب العام حول الخطر الإسلامي؛ فهم يلعبون، غالبًا عن غير قصد دور "المسلمين الطيبين" الذين يوضحون كيف يجب أن يكون الإسلام، ولكنه للأسف ليس كذلك.

أما عن القضايا المطروحة عندما يتم الحديث عن الإسلام، فالدراسات القليلة التي أجريت في هذا الشأن توضح أنه يتم الحديث عن الإسلام والمسلمين من خلال عدد محدود من الموضوعات، وغالبًا ما يتم الإشارة إليها بشكل سلبي.

وفي دراسة بعنوان "مسلمو إيطاليا: هؤلاء الغرباء. الهجرة الإسلامية كما يقدمها التلفزيون"  "I musulmani di Italia: questi sconosciuti? L’immigrazione musulmana raccontata in TV",  تشير دانييلا كونتي إلى أن التلفزيون الإيطالي يركز على أربعة محاور:

١- النوع (وضع المرأة في الإسلام، والعلاقة بين الرجل والمرأة، والحجاب).

٢- القضايا المتعلقة بالاندماج (المهاجرون في المدن، وأشكال الاندماج).

٣- القضايا الدينية والثقافية (دور العبادة، والعلاقة بين الإسلام والديمقراطية، والخصائص الثقافية).

٤- قضايا الأمن (الإرهاب والجريمة).

وعند معالجة هذه القضايا يتم استخدام "ثنائية الأخيار والأشرار"، أي "الأخيار" الذين يناضلون من أجل تأكيد مبادئ الحرية والديمقراطية، و"الأشرار" الذين يدعمون الإرهاب والاستبداد.

وتوضح الباحثة أن المفاهيم التي يتم تسليط الضوء عليها هي العنف، والإرهاب، وغياب الحرية، والكراهية، والتطرف، كما توضح أن أبرز المفردات المستخدمة هي: القذف، والتهكم، والعنصرية، والحجاب، والرجم، والزنا، والحرية، والإرهاب، والمسجد، والمتفجرات، والعنف، والإمام.

ولذلك يتحدث جوليو سورافيا، أستاذ اللغة العربية والعلوم الإسلامية، عن الصورة التي ترسمها وسائل الإعلام للإسلام، ويرى أنها غير موضوعية، بل هي صورة نمطية تنم عن عدم معرفة بالإسلام.

ومن جانبه يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن حرية الدين والمعتقد هي حق مكفول للجميع، ويشمل هذا الحق حرية الإنسان في اعتناق أي دين، وحريته في إظهار دينه أو معتقده؛ بالتعبد وإقامة دور عبادة تُمارس فيها الشعائر الدينية. وأنه على الدول أن تكفل وتضمن حرية ممارسة مواطنيها لهذا الحق، ويقع على عاتقها مسؤولية حماية دور العبادة الموجودة على أراضيها.

ولذلك يدعو مرصد الأزهر في المقام الأول الجاليات المسلمة المقيمة في إيطاليا إلى التكاتف والتفاهم فيما بينهم، والعمل على عقد اتفاقية مع الدولة الإيطالية، وتقنين أوضاع المساجد والمراكز الإسلامية، وذلك من خلال استيفاء الشروط اللازمة لذلك، والالتزام بالمعايير واللوائح المعمول بها فيما يتعلق بالأمن والسلامة والصحة العامة.

كما يدعو المرصد السلطات الإيطالية إلى دعم الأنشطة العامة التي تهدف إلى تعزيز الحوار بين المؤسسات الحكومية والجالية المسلمة، ودعم الجمعيات الإسلامية في إعداد النماذج القانونية للحصول على الاعتراف بها هيئاتٍ دينية ثقافية.

وحدة الرصد باللغة الإيطالية

الموضوع السابق علي جمعة : الشريعة الإسلامية دعت إلى التنمية والاستدامة
الموضوع التالي «البحوث الإسلامية» يعقد المرحلة الأخيرة لاختيار بعثة الأزهر لإحياء ليالي رمضان في دول العالم
طباعة
900

أخبار متعلقة