مأساة مسلمى الروهينجا

 

في اليوم العالمي للمرأة.. مظاهر معاناة المُسلمات بإسبانيا
Sameh Eledwy

في اليوم العالمي للمرأة.. مظاهر معاناة المُسلمات بإسبانيا

     يحتفل العالم في الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة. وتأتي احتفالات هذا العام وسط أحداث يمر بها العالم تؤكد استمرار معانتها، خصوصًا المرأة المسلمة التي تواجه التهميش والاعتداء، وتتعرض لانتهاكات كبيرة في بعض مناطق العالم، سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على بعض مظاهر التمييز التي تتعرض لها المرأة المسلمة في إسبانيا.

يعد العنف ضد المرأة من أخطر المشكلات الاجتماعية في المجتمع الإسباني، خصوصًا المرأة المسلمة التي تسعى جاهدة إلى الاندماج في المجتمع مع المحافظة على قيمها وثوابتها وممارسة شعائرها الدينية، حيث تخضع المرأة لتحيزات اجتماعية وأحكام مسبقة وخلفيات تاريخية مغلوطة بحقها، تقف وراء حدوث التمييز ضدها، تحديدًا عندما تُظهر هُوِيتها الإسلامية بارتدائها الحجاب في الأماكن العامة المختلفة.

ونتيجة لتلك التحيزات يُنظر للمسلمة المحجبة على أنها تعيش في حالة من التخلف الاجتماعي والرجعية، مما يؤثر سلبًا على اندماجها في المجتمع الإسباني، نتيجة لممارسات التمييز العرقي والديني، التي تتمثل في عدم الاعتراف بخصوصيتها الثقافية والدينية، ومنعها أحيانًا من دخول المدرسة أو الجامعة، ورفضها عند التقدم لشغل وظيفة بسبب حجابها، وليس بسبب مهاراتها أو قلة كفاءتها.

في هذا الصدد، سلطت بعض الصحف الإسبانية الضوء على بعض مظاهر العنف ضد المرأة المسلمة في إسبانيا في سياقات مختلفة، وبشكل خاص المرأة المُحجَّبة، وتحديدًا خلال شهر مارس 2022م تزامنًا مع الاحتفال بيومها العالمي.

 ومن بين هذه الانتهاكات اعتراض البعض على مشاركة المسلمة المحجبة في المظاهرات المنظمة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في إسبانيا. في هذا السياق، نشرت صحيفة "إل كونفيدنثيال" الإسبانية، في 7 مارس ٢٠٢٢م، مقالًا للكاتب الإسباني "خوسيه أنخيل كاديلو" حول منظمات نسوية في إسبانيا يبدين اعتراضهن على مشاركة المتظاهرات المحجبات في المسيرات المنظمة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس، ويرون أن الحجاب دليل على الأصولية وأداة لممارسة السيطرة الأبوية على المرأة، وأنه لا يُفهم كيف يمكن للمرأة أن تشعر بالقوة من خلال ارتداء الحجاب، بوصفه "رمزًا أبويًّا"، أي رمزًا للنظام الذي يهيمن على المرأة ويقمعها ويسلبها حقوقها.

لكن هذا التناول المطروح يفتقر إلى الفهم الصحيح لمعنى الحجاب والغرض منه في الإسلام، وكذلك يغفل الجانب الأهم من تعامل الإسلام مع المرأة فيما يتعلق بحفظ حقوقها وتكريمها وصونها ماديًّا ومعنويًّا. وهذا التوجه يُسيء كثيرًا إلى المرأة المسلمة برغم مزاعم تحريرها التي تنادي بها بعض الحركات النسوية؛ لأن الحفاظ على هويتها الإسلامية وارتدائها للحجاب لا يمثلان قيدًا للمرأة، بل جزءًا لا يتجزأ من شخصيتها وكيانها وحريتها التي كفلها لها الإسلام، مؤكدًا أنه على الحركات النسوية إدراك أن المرأة المسلمة المحجبة تتعرض لكثير من المشكلات بسبب تمسكها بهويتها لا بسبب رغبتها في التحرر كما تزعم هذه الحركات.

كما تعكس الواقعة التالية أحد مظاهر العنصرية ضد المسلمة المُحجبة في إسبانيا، حيث سلطت صحيفة ‏"آه بي ثي" الإسبانية، في الثامن من مارس 2022م الضوء على منع طالبة مسلمة، تبلغ من العمر 14 عامًا، من دخول الفصل الدراسي نظرًا لارتدائها الحجاب، حيث اتخذت إدارة مدرسة "سان خوان دي ديوس" في مدينة "مالقة" الإسبانية هذا القرار بشأن الفتاة وقررت عزلها في قاعة المكتبة طوال العام الدراسي في حالة تمسكها بارتداء الحجاب. إن مثل هذا الإجراء الذي اتخذته إدارة المدرسة يمثل شكلًا من أشكال التمييز ويتعارض مع القواعد الأخلاقية المعمول بها في المراكز التعليمية. وفي هذا السياق يجب التنويه إلى أن القانون الإسباني يعطي المرأة الحق في ارتداء الحجاب طالما أنه لا يخفي الوجه ولا يعُوق عملية التحقق من هُويتها.

ليست قضية الحجاب وحدها التي تعاني منها المرأة في إسبانيا، بل تعاني أيضًا من الشائعات التي تُحاك حولها في وسائل الإعلام، وهي شائعات مغرضة لا تنتهي بل تسير بشكل ممنهج ضدها مما يدفع المواطن الإسباني العادي للإحساس بالضيق لمجرد رؤية امرأة مسلمة تسير في الشارع، فعلى سبيل المثال، أشار موقع "مالديتا" الإسباني، في 8 مارس 2022م، إلى فيديو متداول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبه صورة مُلفَّقة لامرأة محجبة في مدينة "لوجو" الإسبانية تنزل من سيارة طراز "مرسيدس" وتضع في صندوقها الخلفي بعض الأكياس التي يحضرها طفل، مع تعليق مُوجَّه من صاحب الفيديو إلى الشعب الإسباني، قائلًا: "تركب سيارة مرسيدس وترسل أطفالها إلى بنك الطعام، وأنتم تستمرون في التبرع بالأموال لمؤسسات تتعاون مع الغزو المغربي". في هذا الصدد، أوضحت هذه السيدة لـ"مالديتا" أنها لم تجمع المساعدة لنفسها أو لعائلتها، بل تساعد عائلات أخرى تحتاج إلى المساعدات، ولا تأخذ أموالًا لنفسها، كما أنها ليست أجنبية بل مواطنة من أصول إسبانية، كما ذكرت أنها تتعرض لمضايقات يومية وتتلقى تعليقات سخيفة تأمرها "بالعودة إلى وطنها"، ممن يظنون أنها أجنبية.

كما ذكر الموقع حالة أخرى لفيديو منتشر لفتاة إسبانية مسلمة تُدعى "باراديسيان" على موقع تيك توك تتحدث فيه عن مبالغ طائلة تتلقاها من المساعدات الإنسانية لارتدائها الحجاب. وردًّا على هذه الشائعة، ذكرت الفتاة أن الفيديو المنتشر تم اقتطاعه من فيديو موجود على حسابها تسخر فيه من اتهامها بأنها تعيش على المساعدات الاجتماعية لكونها مهاجرة ومحجبة، إضافة إلى اتهامها بأنها عار على النسوية، وأنها تشبه الدمية التي يتحكم بها من أجبروها على ارتداء الحجاب. وأكدت أنها إسبانية الأصل وتعيش في "بروكسل" ولا تتلقى أية مساعدات اجتماعية لارتداء الحجاب.

وفي هذا الشأن، صرحت "كريستينا رودريجز ريتشي"، الباحثة بجامعة برشلونة، أن أية مسلمة تُظهر إسلامها بأي شكل ينظر إليها المجتمع نظرة مختلفة، فهي في نظره تهدم الصورة التقليدية عن المرأة الإسبانية ذات البشرة البيضاء. وأضافت أن مروجي الشائعات يستغلون موضوع الأجانب، مع بعض الخوف من الفقراء، والقليل من التخويف من الأجانب والأخبار المضللة لتزييف شائعاتهم عن المهاجرين. كما أكدت جامعة "ألمرية" الإسبانية من خلال الندوة التي عُقدت في مطلع مارس 2022م بعنوان: "النسويات والمرأة والإسلام: التنوع والتغيير"، على ضرورة تفكيك الأساطير الزائفة عن المرأة في الإسلام والقوالب النمطية والشائعات حول الإسلام والمرأة، ورأت أن من يقدم عدم ارتداء الحجاب بوصفه رمزًا لحرية المرأة المسلمة، يتلاعب بمفهوم الحرية. وأشارت إلى وجود ضغوط اجتماعية في أوروبا تُمَارس على المسلمات لخلع حجابهن حتى يتسنى لهن الحصول على وظيفة أو الاحتفاظ بوظيفتهن التي يشغلنها، وكذا أيضًا لتجنب الوصم بالعنف والتطرف وللتمكن من الدراسة في المراكز التعليمية العامة.

وختامًا، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن ارتداء المرأة المسلمة للحجاب في المجتمعات الغربية يدخل في نطاق حريتها الشخصية التي كفلتها لها دساتير هذه الدول، وأن أية محاولة لسلبها حقها في ارتداء ما تراه متوافقًا مع معتقداتها ومناسبًا لها بوصفها امرأة يعد جريمة وانتقاصًا من حقوقها التي لطالما تشدقت الديمقراطيات العتيدة بأنها أعطتها لها كاملة. كما ينوه المرصد إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل بيئة خصبة لنشر الشائعات عن المسلمين، وأن حل تلك المشكلة يكمن في نشر الوعي، بجانب الاهتمام بالتعليم الذي يُمثل إستراتيجية أساسية لمواجهة الشائعات ومحاربتها. ويدين المرصد كل أشكال العنصرية والتمييز، ويؤكد على ضرورة مناهضة الإسلاموفوبيا في المدارس وفي أماكن العمل خاصة ضد المرأة، لخطورتها على استقرار المجتمعات وتماسكها.

كما يؤكد المرصد أن العنصرية تؤثر بالسلب على اندماج المسلمين في إسبانيا، نتيجة لممارسات التمييز العرقي والديني والعنصري، وبخاصة الموجه ضد المسلمات.

 

وحدة رصد اللغة الإسبانية

 

 

الموضوع السابق مردود الحرب الروسية الأوكرانية على التنظيمات المتطرفة
الموضوع التالي خلال كلمته بالملتقى الفقهي الأول لمركز الأزهر للفتوى .. أمين «البحوث الإسلامية»: الفتوى غير المنضبطة والمخالفة لإجماع الأمة تقضي على التنمية المستدامة وتزعزع استقرار الأوطان
طباعة
212

أخبار متعلقة