مأساة مسلمى الروهينجا

 

في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة..  الفلسطينيات تاريخ من النضال ضد الإرهاب الصهيوني
Sameh Eledwy

في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة.. الفلسطينيات تاريخ من النضال ضد الإرهاب الصهيوني

 

تعيش الفلسطينيات أوقاتًا عصيبة تحت وطأة الإرهاب الصهيوني، لا تقتصر على موجات العنف الإرهابية، بل تتخطاها إلى ما يمس بشكل مباشر حقوقهن وكرامتهن واستقرارهن. وقد برزت تداعيات هذه المعاناة في أوجاع الفلسطينيات الجسدية والنفسية والاجتماعية؛ حيث يواجهن تحديات غير إنسانية يصعب على الطبيعة البشرية تحمُّل أعباءها.

وتتنوع أشكال العنف ضد المرأة الفلسطينية في ظل استمرار الصمت الدولي وازدواجية المعايير الغربية، ما بين العنف الجسدي، والنفسي، والاجتماعي، وهى تعيش حالة من عدم الاستقرار والقلق المستمر والخوف الدائم، نتيجة التهجير القسري، وقصف المنازل، وتدمير البنية التحتية، وبهذا تتخطى تحديات المرأة الفلسطينية أُطر الحياة اليومية.

ولإلقاء المزيد من الضوء على هذه القضية، ومن منطلق إنسانيتنا كبشر، وفي اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة نستعرض فيما يلي أشكال العنف ضد الفلسطينيات.

- استهداف متعمد:

تجاوزت أعداد القتلى الفلسطينيات منذ بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، مطلع شهر أكتوبر الماضي، نحو (٣٥٠٠) امرأة، وهو ما يكشف عن أزمة أخلاقية صهيونية تتجاوز كل الخطوط الحمراء. ومع هذا فقد فشل الكيان الصهيوني في النيل من عزيمة المرأة الفلسطينية التي سطرت ملحمة تاريخية خالدة بقصص البطولات والفداء.   

- خسارة الأبناء:

تكررت مشاهد نعى الفلسطينيات أبناءهن، وبعضها لا يمكن أن يطويه النسيان كتلك المرأة التي كانت تبكي وتصرخ (الولاد ماتوا بدون ما ياكلوا). والواقع أن اختطاف آلة القتل الصهيونية للأطفال من أحضان الأمهات هو أحد أبشع الجرائم وأكثرها وحشية، بالنظر إلى تداعياتها النفسية والعاطفية وتنامي مشاعر العجز أمام اغتيال الصهاينة الأبناء. يُذكر أن حصيلة الضحايا من الأطفال منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة بلغت أكثر من (٥٠٠٠) طفلًا فلسطينيًا.

- التهجير القسري:

يمثل التهجير القسري جانبًا مأساويًّا من واقع حياة المرأة الفلسطينية. وللأسف قد لا يتفهم غير الفلسطيني معاناة المرأة ترك المنزل بكل ما يحمل من معاني وذكريات تحت وطأة السلاح، وشبح الموت الذي يخيم على مدن بأكملها، والبحث عن بدائل في ظروف غير مألوفة ومحفوفة بالتحديات والمخاطر. بعبارة أخرى، تعيش الفلسطينيات تجربة فاصلة في حياتهن، يفتقدن خلالها للأمان والاستقرار وأبسط أساسيات الحياة الآدمية.

- الحياة تحت الحصار:

يمثل الحصار أحد أكثر التحديات القاسية التي تواجه المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال؛ إذ تفرض إجراءات الحصار الممتدة منذ عقود الكثير من القيود على حركة الفلسطينيات؛ حيث تشعر المرأة بالرقابة المستمرة حتى في أدق التفاصيل الحياتية، مما يتسبب في تأثيرات سلبية تمتد إلى جميع جوانب الحياة اليومية.

- انعدام الخصوصية في المعتقلات:

تواصل سلطات الاحتلال احتجاز العديد من الفلسطينيات، في ظروف سيئة للغاية تفتقر للإنسانية، مع تردّي الأوضاع المعيشية نتيجة السياسات التعسفية مثل التفتيش الليلي، والتحرش الجسدي، والاعتداء بالضرب، وغيرها من الأساليب الإرهابية التي تستهدف ردع المرأة الفلسطينية بشكل عام عن السعي الحثيث لتحصيل الحقوق والمطالب.

تآكل المقومات الحياتية:

في ضوء ما تقدم يصعب على الفلسطينيات تلبية متطلبات الحياة اليومية من مثل توفير الموارد الغذائية، والمياه النظيفة، ومن ثم تتعرض حياتهن للخطر لا سيما مع ضعف المنظومة الطبية، فتكون عُرضة للأمراض وتدهور الحالة الصحية. أضف إلى ذلك استهداف الاحتلال الإرهابي البنية التحتية الفلسطينية بما في ذلك المستشفيات والمدارس ودور العبادة، ويعمل أيضًا على عدم إيصال المساعدات بشكلٍ كافٍ للشعب الفلسطيني.

ختامًا وبمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وفي ظل معاناة المرأة الفلسطينية للعديد من أشكال العنف الصهيوني المتكرر على نحو تأبه الفطرة الإنسانية، وتلفظه كل الديانات السماوية، ناهيك عن الأعراف والمواثيق الدولية، نقدم مجموعة من التوصيات للقضاء على العنف ضد المرأة الفلسطينية: -

(١) دراسة تأثير الضغوط النفسية والاجتماعية للاحتلال على المرأة الفلسطينية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتقوية المقاومة النفسية لدى المرأة باعتبارها أحد أهم مكونات المجتمع الفلسطيني.

(٢) تفعيل دور المجتمع الدولي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، وتقييم جهود المجتمع الدولي في تقديم الدعم للمرأة الفلسطينية.

(٣) مكافحة وكشف ازدواجية المعايير لدى بعض الدول الراعية للكيان الصهيوني، والتي تقوم على تبرير الجرائم والإرهاب والإبادة الجماعية التي يقوم بها الكيان المحتل ضد المدنيين؛ بزعم أنه دفاع مشروع عن النفس.

(٤) تفعيل بنود القانون الدولي، ومحاسبة الكيان الصهيوني على الجرائم والمجازر التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام والمرأة الفلسطينية بشكل خاص.

تحية إعزاز وتقدير للمرأة الفلسطينية المناضلة ضد الإرهاب الصهيوني، الأم الصابرة الثكلى، والزوجة المحتسبة، والأخت المكلومة، والبنت والطفلة التي فقدت أحلامها وتبدَّل أمنها إلى خوف وهلع، بفعل كيان إرهابي، وسلطة احتلال غاصبة، لم ترع إنسانية ولا دينًا في إنسان، ولا حيوان، ولا نبات.

 

       وحدة البحوث والدراسات

 

الموضوع السابق بدء فعاليات دورة «استخدام الذكاء الاصطناعي والميتافيرس في توثيق التراث المادي والوثائقي للمحافظة عليه وحمايته والتعرف به» بمجمع البحوث الإسلامية
الموضوع التالي وكيل الأزهر: القرآن دستور الإنسانية الأول والأخير وضمان سلامها وأمنها
طباعة
377

أخبار متعلقة