مأساة مسلمى الروهينجا

 

موقف الإسلام من أهل الأديان السماوية السابقة
مدير بوابة الأزهر
/ الأبواب: الردود الشرعية

موقف الإسلام من أهل الأديان السماوية السابقة

المبادئ العامة :

في مقدمة المبادئ والقيم التي أرسى الإسلام دعائمها في علاقته بالأديان السماوية الأ خرى المبادئ الآتية :

  1. الاعتراف بالشرائع السماوية , تأسيسًا على أن الأصل في الإسلام وحدة الدين , وتعّدد النبوات , وتنوّع الشرائع السماوية , فليس في الإسلام تعصب لذاته , ولا من مبادئه إقصاء الآخر . قال – تعالى - }شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ{
    (الشورى : 31)
  2. من مقتضيات الإيمان في الإسلام, الإيمان بكل الرسل دون تفرقة, والتصديق بالنبوات, والكتب السماوية دون تمييز. قال – تعالى - } قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{(البقرة:136).
  3. إجلال الأنبياء السابقين , والاعتراف بمكانتهم في سلسلة النبوات أصل مقرر في الإسلام . قال – تعالى - } أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا {(مريم : 58).

التفصيل :

أولا: الناظر في الديانات السماوية  يجد أنها تكون في مجموعها صرحا واحدا، اشترك الأنبياء جميعا في بنائه، فما من نبي بعث إلا وقد وضع فيه لبنة، حتى إذا شارف البنيان النهاية , ولم يبق منه إلا موضع لبنة , بها يتم صلاحه ويكمل حُسْنه، بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالإسلام وداعيا له، فكان -عليه الصلاة والسلام- بما جاء به من الدين الإسلامي - اللبنة المتممة للبناء، المكملة لحسنه وجماله، وبه أتم الله صرح الديانات التي تعاقبت جيلا بعد جيل . قال – صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: "فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ"متفق عليه .

ثانيًّا : من الأصول المقررة في بعث الرُّسل تعدد النبوات, وتنوع الشرائع , وفقًا لظروف الأمم وأحوالهم وبيئاتهم على ما تقتضيه حكمة الخالق سبحانه – فيما يناسبهم من شرائع وسنن ؛ ولهذا يرى الإسلام أن تعددية الشرائع الدينية سنة من سنن الله – تعالى – في الكون . قال – تعالى - }وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{(هود :118). فدعوة الإسلام إلى التفاعل مع أهل الديانات السماوية , والحضارات الإنسانية  تنبع من رؤيته في الاعتراف بشرائع السابقين قال – تعالى - }لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً{ (المائدة: 48).

ثالثًا: علاقة المسلم مع أهل الكتاب في حال السّلم أساسها؛وفقًا لما يقرره القرآن الكريم الإحسان, والبر بهم , والعدل معهم , والنصفة لهم . قال – تعالى - }لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{(الممتحنة: 8) . وقال – تعالى - } وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{ (المائدة :8).

وقد اختار القرآن الكريم للتعامل مع أهل الكتاب  المسالمين للمسلمين  كلمة (البر) حين قال: (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله – تعالى- ، وهو حق الوالدين  في البر بهما .

فالناظر في الآية يجد أنها لم  تُرَغِّبْ في العدل والإحسان  إلى غير المسلمين فحسب, بل أمرت ببرهم والإقساط إليهم} أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا{

وبهذا قررت الآية  نفي ما كان عالقا بالأذهان - وما يزال عند بعض المتشددين- أن المخالف في الدين لا يستحق برًا ولا قسطًا، ولا مودة , ولا حسن عشرة,  فبيّن الله – تعالى-  أنه لا ينهى المؤمنين عن البر والمودة لغير المسلمين –ماداموا مسالمين -.

بل إن الإسلام تجاوز علاقة البر والمودة بهم إلى علاقة المصاهرة معهم عن طريق تشريع حل الزواج بالكتابيات , و أكل طعامهم, و حل ذبائحهم  , قال – تعالى - : } وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ{( المائدة : 5), فهي علاقة المؤاكلة والتزاور والتزاوج .. وهي أوثق العلاقات.

ومن لوازم هذا الزواج وثمراته:وجود المودة بين الزوجين قال– تعالى- : } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{
(الروم : 21), وكيف لا يود الرجل زوجته وربة بيته وشريكة عمره، وأم أولاده!؟ وقد قال - تعالى - في بيان علاقة الأزواج بعضهم ببعض: }هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ{(البقرة: 187), بل إن من حق زوجة المسلم اليهودية أو النصرانية أن تذهب إلى الكنيسة أو إلى المعبد- لأن الإسلام لم يشترط عليها أن تتخلى عن دينها في مقابل الزواج منها - ولا حق لزوجها في منعها من ذلك, كما نص الفقهاء  .

يقول العلامة الشيخ   العدوي المالكي " لَا يَجُوزُ لَهُ – أي للزوج المسلم – إكْرَاهُهَا – أي الزوجة اليهودية والنصرانية - عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهَا فِي دِينِهَا , كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى نَحْوِ الْكَنِيسَةِ([1])".

 ومن نتائج  هذا الزواج وثمراته: المصاهرة بين الأسرتين، وهي إحدى الرابطتين الطبيعيتين الأساسيتين بين البشر، كما أشار القرآن بقوله: }وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا{ (الفرقان:54 ).مما يتولد عن ذلك تواصل الأرحام بين الأسرتين من خلال القرابة من جهة الأم  , وهؤلاء لهم حقوق الأرحام وذوي القربى، وقد قال-  تعالى- : }وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ{ )الأنفال: 75.

رابعًا : كفل الإسلام لأهل الكتاب أن يمارسوا شعائر دينهم، فلا تهدم لهم كنيسة، ولا يكسر لهم صليب, فمن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية بالنسبة لأهل الكتاب  أن نتركهم وما يدينون؛ فلا نتعرض لهم في عقائدهم؛ فحرية العقيدة حق مضمون لأهل الكتاب . فقد جاء في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجران: (وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا جِوَارُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَأَرْضِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَغَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَأَنْ لَا يُغَيِّرُوا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَا يُغَيِّرُوا حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا مِلَّتِهِمْ، وَلَا يُغَيِّرُوا أُسْقَفًّا عَنْ أُسْقُفِّيَتِهِ وَلَا رَاهِبًا مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ)([2]).  

وفي هذا يقول ابن القيم- رحمه الله –في زاد المعاد  : "جَوَازُ دُخُولِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ. وَفِيهَا: تَمْكِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ,وَفِي مَسَاجِدِهِمْ أَيْضًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَارِضًا" [3].

خامسًا :  أباح الإسلام لأهل الكتاب  ما أباحه لهم دينهم من الطعام وغيره، فلا يقتل لهم خنزير، ولا تراق لهم خمر، مادام ذلك جائزًا عندهم، وهو بهذا وسع عليهم أكثر من توسعته على المسلمين حيث حرّم عليهم الخمر والخنزير.

يقول الإمام الكاساني الحنفي – رحمه الله –في البدائع  :" فَالْخَمْرُ في حَقِّهِمْ كَالْخَلِّ في حَقِّنَا , وَالْخِنْزِيرُ في حَقِّهِمْ كَالشَّاةِ في حَقِّنَا في حَقِّ الْإِبَاحَةِ شَرْعًا , فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا مُتَقَوِّمًا في حَقِّهِمْ" ([4]) .

سادسًا :  أباح الإسلام زيارتهم وعيادة مرضاهم، وتقديم الهدايا لهم، ومبادلتهم البيع والشراء ونحو ذلك من المعاملات، فمن الثابت أن الرسول-  صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي في دين له عليه، وقد فعل – صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز لأمته من بعده .وكان بعض الصحابة إذا ذبح شاة يقول لخادمه: ابدأ بجارنا اليهودي.

قال ابن نجيم الحنفي – رحمه الله –في البحر  " (وَعِيَادَتُهُ) يَعْنِي تَجُوزُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ المريض يهوديا أو نصرانيا ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ قُومُوا بِنَا نَعُودُ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ فَقَامُوا وَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ لَهُ: " قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " , فَنَظَرَ الْمَرِيضُ إلَى أَبِيهِ فَقَالَ : أَجِبْهُ فَنَطَقَ بِالشَّهَادَةِ ...([5])" وهكذا كان تعامل الرسول – صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين في عيادة المرضى , ورعاية حقوق الجار مما كان سببًا لدخول غير المسلمين في الإسلام طواعية واختيارًا وحبًا ووفاء.

سابعًا: حمى الإسلام كرامة أهل الكتاب ، وصان حقوقهم، وجعل لهم الحرية في الجدل , والمناقشة في حدود العقل والمنطق، مع التزام الأدب والبعد عن الخشونة والعنف, قال-  تعالى- : }وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ{  (العنكبوت :46 )

فأشارت الآية أنه لا حدود قصوى للحوار بين المسلمين وغيرهم حرصا على التفاهم والتعارف ، بل إنها نبَّهت إلى أنّ الحوار قد يمتد إلى العقيدة لإتاحة الفرصة لعرض كل فريق منهجه في علاقته بربه مع التسليم بحق الاختيار في نهاية الحوار وهو ما أكدته الآية الكريمة {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

ففي الآية  حثّ الإسلام على حسن مجادلة أهل الكتاب والحوار معهم ,وعدم التعرض لهم بظلم أو أذى , وقد عمل بذلك الخلفاء بوصية رسول الله-  صلى الله عليه وسلم-  كما في وصية عمر لما طعن , والتي جاء فيها :"  أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ خَيْرًا....، وَأُوصِيهِ بِالأنْصَارِ خَيْرًا: ...، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ، أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ "([6]) انتهى  ,  وعمل بها الخلفاء من بعده.

ومن ذلك وصية أبي يوسف إلى هارون الرشيد رحمهما الله:"  وَقَدْ يَنْبَغِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي الرِّفْقِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ نَبِيِّكَ وَابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّفَقُّدِ لَهُمْ حَتَّى لَا يُظْلَمُوا وَلا يُؤْذَوْا وَلا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ وَلا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلا بِحَقٍّ يَجِبُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ"([7])

وختامًا :  فالإسلام جعل العلاقة بين الناس علاقة أمن وسلام, و احترم الإنسان وكرمه من حيث هو إنسان، بغض النظر عن جنسه، ولونه، ودينه، ولغته، ووطنه، وقوميته، ومركزه الاجتماعي. قال – تعالى -:} وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا {(الإسراء :70) .

 

 

 

([1])  انظر : حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 445)

 

([2])  انظر : دلائل النبوة للبيهقي مخرجا (5/ 389([2]) )

[3] زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 557)

([4]) انظر : بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 147)

([5])  انظر : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (8/ 232)

([6])    انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري (349/ 12)

([7])    انظر : الخراج لأبي يوسف (ص: 138)

 

الموضوع السابق رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية بالإمارات يشيد بزيارة الإمام الأكبر إلى برلين وخطابه العالمي في البرلمان الألماني
الموضوع التالي صراع بين محبة الوطن والتأليه!
طباعة
6292

أخبار متعلقة