مأساة مسلمى الروهينجا

 

إصلاح "فتق مورغانى" الأكثر ندرة عالمياً لطفل فى شهوره الأولى.. فريق أزهرى يُجرى عمليتين نادرتين بمستشفى بئر العبد فى يوم واحد
Hussien Farouk

إصلاح "فتق مورغانى" الأكثر ندرة عالمياً لطفل فى شهوره الأولى.. فريق أزهرى يُجرى عمليتين نادرتين بمستشفى بئر العبد فى يوم واحد

نجح الدكتور أحمد عبد المحسن، مدرس جراحة الأطفال والمناظير بكلية الطب جامعة الأزهر، وفريقه الطبى فى إتمام عمليتين جراحيتين لحالتين شديدى الندرة، ولأول مرة تُجرى هذه العمليات فى مستشفى بئر العبد، وغالباً لا يتم إجراؤها إلا فى المستشفيات الجامعية الكبرى بالقاهرة والمحافظات، وذلك بإصلاح فتق خلقى بالحجاب الحاجز لطفل عمره شهرين ونصف، حيث كان يعانى من "فتق الحجاب الحاجز"، ما أدى الى صعود القولون والأمعاء إلى الصدر والضغط على القلب والرئتين وحدوث صعوبة شديدة فى التنفس، بالإضافة إلى ما يعانيه الطفل من عيب خلقى بالقلب، والأخرى كانت أيضاً "شديدة الندرة"، حيث تم إزالة كيس دهنى ضخم حجمه نصف كيلو جرام تقريباً من كيس الصفن لطفل عمره 4 سنوات.

وأكد "عبد المحسن" فى تصريحاته لـ"صوت الأزهر"، أنه بدأ مراسلة المجلات العلمية لنشر هذه الحالة كإحدى الحالات المهمة التى قد يستفيد بها الآخرون، وذلك فى إطار ما يقدمه الأزهر الشريف، جامعاً وجامعة، وكلية طب الأزهر بنين ضمن بروتوكول التعاون الموقع مع مستشفى بئر العبد النموذجى، والذى قام بتوفير أقصى الطاقات والإمكانيات مثل جهاز التدفئة المتطور والخيوط الجراحية طويلة الأمد، لإصلاح الحجاب الحاجز وخروج المريض من العمليات بسلام.

وتكون فريق العمل من الدكتور أحمد عبد الوهاب الشاعر، مدرس مساعد الأطفال بطب الأزهر، والدكتور إسلام محمد، مدرس مساعد التخدير بطب القاهرة، والدكتور محمد أحمد معوض،  مدرس التخدير بطب القاهرة، والدكتور علي إبراهيم، مدرس مساعد جراحة الأطفال بطب الأزهر، والذى استكمل متابعة الحالتين والعناية بهما حتى استقرار حالتهما وخروجهما من المستشفى، بالتعاون مع فريق التمريض (هبة عامر- منى حسين- يسرا سليمان- يحى محمد دقدق- نورا فرج صبرى- منة الله محمد).

نوع نادر

الحالة الأولى لطفل يبلغ من العمر شهرين ونصف، جاءت أسرته إلى مستشفى بئر العبد لمتابعة حالته الصحية بقسم أمراض القلب، بسبب معاناته من صعوبة شديدة بالتنفس، ناسبين ذلك نتيجة لإصابة الطفل بعيب خلقى بالقلب، وبعد طلب طبيب القلب من الأسرة ضرورة عمل الفحوصات اللازمة للاطمئنان على صحة القلب من أشعة "إيكو" – الموجات الصوتية على القلب- اكتشفوا صدفة وجود أمعاء الطفل داخل الصدر، فقام الطبيب بعمل أشعة "إكس راى" على الصدر، وبالفعل وجدوا أن القولون يتواجد بصدر الطفل بدلاً من البطن.

وأوضح الدكتور "عبد المحسن" أن هذه الحالة يطلق عليها "فتق الحجاب الحاجز"، وأنه غالباً يتم تشخيص هذه الحالة وقت الولادة مباشرة، ولكن "من الغريب" أن يظل الطفل لمدة شهرين ونصف من عمره بهذا الوضع دون معرفة بحالته، لأن فى الغالب الأمعاء تضغط بشدة على الرئتين مما تمنع تكونهما، فيصبح هناك صعوبة شديدة فى التنفس، بالإضافة أن نسبة الوفيات تكون مرتفعة بشدة فى حالات الأطفال المصابين بهذه الإصابة، وأضاف قائلاً: حتى بعد العملية، تكون هناك مشكلة أساسية فى استقرار حالة الطفل لأسبوع أو أسبوعين، نتيجة عدم تكون الرئة مما يجعل هناك من حمل زائد على القلب، حيث يُحجّمه من القدرة على ضخ الدم إلى الرئتين بسبب وجود مقاومة عنيفة، فيزيد ضغط الشريان الرئوى، ما يتسبب فى مشكلة كبيرة أثناء تخدير الطفل، وحتى بعد التخدير تصبح نسبة الوفيات عالية جداً على قدر "كل ما كان ضغط الشريان الرئوى عالياً كل ما كانت نسبة الوفيات مرتفعة جداً، فكون أن الطفل يظل شهرين ونصف الشهر بدون اكتشاف للمشكلة، فهذا كان رحمة من الله، سبحانه وتعالى، بالطفل، وقد يكون السبب أيضاً، هو إصابة الطفل بنوع نادر بفتق الحجاب الحاجز الأمامى، والذى يطلق عليه "فتق مورغانى"، والذى يمثل 5% فقط من حالات فتق الحجاب الحاجز، والذى يعد الأكثر ندرة، ويكون متواجداً أمام القلب مباشرة، بينما النوع الثانى شائع ونادر، يطلق عليه "فتق الحجاب الحاجز الخلفى"، والذى يمثل 95% من إجمالى حالات الإصابة بفتق الحجاب الحاجز الخلقى.

استقرار التنفس

وأضاف مدرس جراحة الأطفال والمناظير، أن الدكتور أحمد الشاعر، مدرس مساعد طب الأطفال بجامعة الأزهر، قام بمجهود كبير لضبط مشكلة صعوبة التنفس لدى الطفل، ليستقر التنفس وتصبح حالة الطفل تسمح بإتمام العملية، وبالفعل تم إنزال الأمعاء من الصدر إلى البطن مرة أخرى، وكذلك القولون الذى كان موجوداً بشكل كامل فى الصدر، ما نتج عنه استقرار فى التنفس، وبالتالى عودة الرئة إلى حجمها الطبيعى، بعد أن كان ضغط الأمعاء الشديد على الرئتين حجّم من قدرتهما على التمدد بحرية كافية، وكذلك كان هناك ضغط شديد على القلب، ما تسبب فى حدوث اختلال وتغيّر فى ضربات القلب، وصنع حملاً زائداً عليه، ولم يسمح سابقاً بامتلائه كلياً بالدم حتى يستطيع ضخه لباقى الجسم. وأشار إلى أن خطورة العملية- التى استغرقت ساعتين- تكمن فى وجوب عمل اتصال بين البطن والصدر، موضحاً أن الإنسان لكى يأخذ نفساً بشكل طبيعى، يحتاج إلى أن يكون هناك ضغط أقل من الضغط الجوى داخل الصدر، وهذا يتم عمله من خلال الحجاب الحاجز، عندما يتحرك لأسفل يكون الضغط أقل داخل الصدر، فبالتالى يستطيع شفط الهواء فيدخل من الضغط الجوى إلى ضغط أقل منه فى الرئتين، لكن فى حالة عدم وجود حجاب حاجز لا يستطيع التحرك لأسفل، لأن الضغط داخل الصدر سوف يكون مماثلاً للضغط الجوى فى الخارج، ما يمنع المرونة الكافية التى تساعد الرئتين على الامتلاء بالهواء بشكل كامل وكافٍ من الهواء بالخارج إلى الصدر، ثانياً، وإصابة الطفل بفتق الحجاب الحاجز الأمامى، يجعل من السهولة رؤية القلب مباشرة داخل البطن، لأنه هناك جزء لم يتكون من الحجاب الحاجز، فالغشاء البريتونى فى هذه الحالات يكون ملتصقاً بغشاء التامور - هو عبارة عن كيس رقيق الجدران يحيط بالقلب ليعطيه مجالاً للتحرك دون التعرض لأذى الاحتكاك.

إصلاح تام

وتابع: ربنا أكرمنا على فصل كيس الفتق عن غشاء التامور، وتم استئصال كامل للفتق، فالبعض يعتبر هذا الأمر خطير على أساس التصاقه بالقلب، ومن الممكن أن تتأذى الأوعية الدموية الرئيسة بالقلب، لكن تمت العملية بسلام، وكانت المرحلة الأخيرة، هى إصلاح النقص فى الحجاب الحاجز، وهى الهدف الأساس من العملية، فالإشكالية كانت فى توصيل الحجاب الحاجز بالعظام مرة أخرى، وبالفعل قمنا بعمل إصلاح وإغلاق تام للحجاب الحاجز، وبالتالى بدأت عملية التنفس فى الصدر فى التحسن، نتيجة القدرة على تقليل ضغط الهواء داخل الصدر عن الضغط الجوى بالخارج، وبالتالى أصبحت هناك سلاسة فى دخول الهواء وأصبحت الرئتان تمتلآن بالهواء بشكل طبيعى وبكميات مناسبة للطفل؛ لذلك أصبح الطفل فى حالة استقرار وتنفسه أهدأ مباشرة بعد العملية، ما أصبح معه فى غير حاجة إلى اتصاله بجهاز التنفس الصناعى، وخرج الطفل بعد 10 أيام من إتمام العملية.

وأوضح "عبد المحسن" أن الحالة المرضية الثانية كانت أيضاً شديدة الندرة لطفل عمره 4 سنوات، ظهر بـ"أشعته التليفزيونية" أنه مصاب بفتق فى الخصية اليسرى ووجود دهون من البطن "الغشاء البريتونى" – الغشاء الذى يُبطن جدار البطن الداخلي - وأحياناً تخرج داخل الفتق مع الأمعاء، وبعد الفحص تم التأكيد بأنه مصاب بـ"قيلة مائية"، مضيفاً: داخل غرفة العمليات وفتح الجرح على أساس أنها قيلة مائية- كانت المفاجأه- انها ليست كذلك، خاصة أنه أمر يمكن استكشافه بسهولة عن طريق الفحص وتأكيد كل علامات الإصابة بالقيلة المائية، لكن فوراً تفهمت سريعاً الوضع، وقمت بعمل استكشاف فورى لكيس الصفن، واكتشفت مباشرة أنه كيس دهنى تمدد داخل الخصية، لدرجة أن الكيس الدهنى أعطى مظهراً مطابقاً تماماً لمظهر الفتق ونفس الفحص، خاصة أن الأكياس الدهنية تتميز بإحدى العلامات الطبية التى تتشابه مع الفتق، حيث تكون لينة وتعطى إحساساً مشابهاً لإحساس السوائل عند الحفظ- يطلقون عليه الإحساس الكاذب، حيث إن الكيس الدهنى عبارة عن كيس مائى أو يحتوى على سوائل وهى علامة طبية معروفة، وأبلغت الأطباء بالوضع، وأننا انتقلنا من حالة بسيطة إلى حالة خطيرة، فكان الكيس الدهنى أضخم مما توقعت، وأصيب الفريق الطبى عندما رآه أثناء العملية بالذهول، فكيف تمدد الكيس الدهنى بهذا الحجم الضخم لدرجة أن ملأ كيس الصفن بالكامل، أكبر من الحجم الطبيعى لطفل بهذا السن!.

مجلات علمية

 واستطرد فى تلك اللحظة طلبت مقابلة الأب وخرجت لأبلغه أن الوضع اختلف تماماً، وأننا تحولنا لعملية كبيرة جداً (شديدة الخطورة)، وأنه وارد حدوث- لا قدر الله- عدم تحكم فى البراز، نظراً لأن الكيس الدهنى ضخم والذى بلغ حجمه نصف كيلو جرام تقريباً من كيس الصفن، وكان متصلاً بعظام وأنسجة الحوض وممتداً إلى عضلات الشرج والقولون، ما قد يؤثر على عملية التحكم فى البراز، وعلى الرغم من قلق الأب والذى  كان كل همه منصباً على أن يخرج طفله بسلام من العملية، وبفضل الله تم إزالة الكيس الدهنى بالكامل مع الحفاظ على عضلات التحكم فى البراز "عضلات الشرج"، ولم يتم أى أذى أو إصابة بهذا المكان الحساس والاحتفاظ بكامل خواصه ووظائفه، وخرج الطفل بعد 4 أيام من تحسن حالة الطفل بالمستشفى، موضحاً أن الكيس الدهنى يتميز بأنه يعتبر الأضخم على مستوى العالم بالنسبة لسنه الصغير، وندرة الحالة الشديدة، بعد أن بحث بالمراجع والمجلات العلمية، بعد إتمام العملية، لنجد أن هناك حالتين منشورتين فقط من إصابة الأطفال بكيس دهنى فى كيس الصفن، لأنه "شىء غير معتاد بالمرة"، وهذا السبب فى عدم التشخيص الأولى، حيث إن تشخيص الفتق والقيلة المائية يعتمد على الفحص ويكون مميزاً وليس هناك ما يشبهه، منوهاً إلى أن المميز فى الطفل أن الكيس الدهنى يمثل أربعة أضعاف حجم الحالات المنشورة عالمياً بالنسبة للأطفال، حيث كان يصل الحجم لدى الأطفال الى 5 سم، بينما وصل الحجم لهذا الطفل إلى (17 سم × 10 سم)، والذى يعد حجماً ضخماً للغاية، ما ينافس أكبر حجم موجود فى البالغين الذين تتراوح أعمارهم من سن (40 إلى 60 عاماً)، وبالتالى قام بمراسلة المجلات العلمية لنشر هذه الحالة كواحدة من الحالات المهمة التى قد يستفيد بها الآخرون.

هدير عبده

الموضوع السابق أمين «البحوث الإسلامية» يستقبل رئيس جامعة الشارقة والوفد المرافق له ويناقشان التعاون العلمي
الموضوع التالي د. نظير عياد خلال مؤتمر "الأديان وتربية النشء فى ظل المتغيرات الأسرية المعاصرة":الحروب والنزاعات المسلحة.. أكبر تحدٍّ تواجهه الأسرة والنشء هذه الأيام
طباعة
249

أخبار متعلقة