مأساة مسلمى الروهينجا

 

د. نظير عياد خلال مؤتمر "الأديان وتربية النشء فى ظل المتغيرات الأسرية المعاصرة":الحروب والنزاعات المسلحة.. أكبر تحدٍّ تواجهه الأسرة والنشء هذه الأيام
Hussien Farouk

د. نظير عياد خلال مؤتمر "الأديان وتربية النشء فى ظل المتغيرات الأسرية المعاصرة":الحروب والنزاعات المسلحة.. أكبر تحدٍّ تواجهه الأسرة والنشء هذه الأيام

 

  • تجربة الأزهر الشريف فى مواجهة التحديات المعاصرة الموجَّهة نحو الأسرة رائدة
  • الأسرة.. الحصن المنيع لقيم المجتمع وأخلاقه
  • نحتاج إلى تعزيز قيم التكامل والوحدة الأسرية التى تشكل أساساً قوياً ومتيناً لبناء أسرٍ قوية ومستقرة
  • ضرورة التعاون الجاد والبنَّاء بين جميع أتباع الأديان والمؤسسات الدينية فى تدشين البرامج التوعوية والتثقيفية فى كل ما يخص الأسرة والنشء فى الواقع المعاصر

 شارك الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، فى فعاليات مؤتمر الدّوحة الخامس عشر لحوار الأديان، والذي عقد بعنوان "الأديان وتربية النشء فى ظلّ المتغيرات الأسرية المعاصرة)، تحت شعار "التكامل الأسرى.. دينٌ وقيمٌ وتربية"، فى الفترة من 7 إلى 8 مايو الجارى.

وأكد "عياد"، خلال كلمته، أن هذا المؤتمر يأتى متوافقاً ومنهج الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، فى دعم القيم والمبادئ الراسخة، التى تعزّز استقرار الأسرة، وتحافظ على هويّتها الدينيّة والثقافيّة، فى ظلّ المتغيّرات المعاصرة، مشيراً إلى  تقدير الأزهر الشريف للدّور الذى تقوم به دولة قطر مع غيرها من الدولة العربية وعلى رأسها الموقف المصرى فى دعم القضيّة الفلسطينيّة، ورفض تصفيتها، والتنديد بالمجازر المروّعة التى يقوم بها الكيان الصهيونى ضدّ الفلسطينيين الأبرياء، والتى تندرج تحت بند الإبادة الجماعيّة وفق ما أقرّته القوانين الدوليّة، وكذلك ما تقوم به من تقديم يد العون وكافّة أنواع الإغاثة لهذا الشّعب المسكين بالتنسيق مع الدّولة المصريّة التى بذلت –ولا تزال– تبذل جهوداً كبيرةً فى وقف هذه الإبادة غير المسبوقة فى التاريخ. 

وقال الأمين العام إنّ "مركز الدّوحة الدّولى لحوار الأديان" قد أسهم - على مرّ تاريخه - فى تعزيز الجهود المبذولة لمكافحة التطرّف والكراهية، ومدّ جسور التعاون والتفاهم بين أتباع الدّيانات المختلفة، وقد اتّسمت جهوده بتنوّع واسع، من خلال إقامة مؤتمرات، ونشر مجلّات، وإجراء بحوث ودراسات، وترجمة المعارف ونشرها، وإصدار المنشورات، بالإضافة إلى تنظيم برامج حواريّة وتثقيفيّة متنوّعة تستهدف الشباب وغيرهم، مضيفاً أن فعاليات هذا المؤتمر حول الأديان وتربية النّشء، والمتغيّرات الأسريّة المعاصرة، يأتى فى وقتٍ مهمٍّ جداً تعيش فيه الأسرة تحديّات بالغة الخطورة؛ ليؤكّد أنّ مبادرات حوار الأديان أداةٌ مهمّةٌ فى تعزيز التكامل الأسرى، وبناء جسور التفاهم والتعاون وتبادل الآراء بين مختلف المعتقدات الدينيّة حول قضايا الأسرة المعاصرة، ممّا يسهم فى إيجاد أسرةٍ مستقرّةٍ ومجتمعٍ آمنٍ، لذا كان من الضرورى أن نجتمع اليوم لمناقشة هذه القضيّة، وإبداء موقف الأديان بشكلٍ صحيحٍ ومناسبٍ، بعيداً عن تحريف الغالين وتأويل المبطلين، واقتراح الخطوات المستقبليّة التى من شأنها أن تحافظ على كيان الأسرة وتربية النشء بشكلٍ سليمٍ فى ظلّ المتغيّرات المعاصرة، والتحوّلات الرّاهنة.

وأضاف "عياد" أن الأسرة هى الحصن المنيع لقيم المجتمع وأخلاقه، وهى حائط الصّدّ لجميع المحاولات المشبوهة التى تريد أن تنال من هذه القيم وتلك الأخلاق؛ لذا اهتمّت جميع الأديان بالأسرة، بدايةً من الزواج، والإنجاب، والتّنشئة، ومنظومة الحقوق والواجبات بين جميع أفرادها؛ وبما أنّ الدّين هو الضامن الرئيس لكلّ هذه الجوانب فقد اتّفقت الأديان الثلاثة الكبرى على أمورٍ مهمّةٍ، وهى: أولاً: أنّ الأسرة مؤسّسة تخضع فى تأسيسها ووظائفها ومسئوليّاتها إلى التشريع الدّينى، وأنّ الدّين أهمّ العوامل التى تؤثّر على هويّة الأسرة، من حيث القيم والعادات والتقاليد التى تنعكس على سلوكيّات أفراد الأسرة وعلاقاتهم بعضهم البعض، وكذلك علاقاتهم بالمجتمع، فمثلاً، يمكن أن تمثّل قيمٌ دينيّةٌ مثل المحبّة والتسامح والاحترام دوراً كبيراً فى بناء علاقاتٍ صحيّةٍ داخل الأسرة وخارجها، ثانياً: أنّ الأسرة ليست ضامنةً لاستمرار النّوع الإنسانى فحسب، بل ضامنةٌ لاستمرار ثقافة المجتمع وهويّته؛ حيث إنّها ملزمةٌ – وفق النّصوص الدينيّة - بتوريث القيم والمعتقدات الدينيّة وترسيخها لأفرادها، حتى يمتدّ التفاعل بهذه القيم مع المجتمع المحيط بها.

وتابع قائلاً: نحتاج إلى تعزيز قيم التكامل والوحدة الأسريّة التى تشكّل أساساً قوياً ومتيناً لبناء أسرٍ قويّةٍ ومستقرّةٍ، نستطيع من خلالها مواجهة التحديات الشاذّة والمنحرفة، رابعاً: أهميّة الدّور المركزى والمحورى الذى تقوم به الأسرة فى تربية النّشء والأطفال؛ وأنّها بمثابة المدرسة الأولى التى يتلقّى فيها النّشء التربية الأوّليّة والأساسيّة التى تؤثّر على تطوّره الشخصى والاجتماعى، وتسهم فى تنميته عاطفياً ومعنوياً لبناء ثقته بنفسه، وتشكيل هويّته الدينيّة والثقافيّة، مشيراً إلى أن التّحديات الجسيمة التى تواجه الأسرة والنّشء اليوم تلزمنا بضرورة تضافر الجهود بيننا جميعاً؛ حتى نستطيع مواجهتها وكبح جماحها، والحدّ من آثارها السيّئة على الأسرة والمجتمع، فقد بدأت هذه التحديات بدايةً من تغيير مفهوم الأسرة فى الأساس، فمفهومها الصحيح – كما نعلم جميعاً - أنّها عبارة عن زوجٍ وزوجةٍ، ثم أولاد، شريطة أن تكون وفق علاقةٍ دينيّةٍ وشرعيّةٍ وقانونيّةٍ، يتلقّاها المجتمع بالقبول والرّضا.

وأوضح الأمين العام أننا اليوم – وللأسف – نجد بعضهم يصرّ على أنّها مجموعة مكوّنة من شخصين أو أكثر بينهما علاقة قرابةٍ سواءً ضاقت أو اتّسعت، وهذا التعريف يعدّ تحدياً صارخاً لما استقرّت عليه جميع الأديان عبر تاريخها الطويل؛ لأنّه يسمح بتنصّل الأسرة من مسئوليّاتها، ووظائفها، ويسمح بظهور أسر الشواذّ جنسياً؛ نظراً لاعتبار العلاقة بين أى شخصين (رجل وامرأة، رجل ورجل، امرأة وامرأة) من قبيل العلاقات المشكّلة للأسرة، ثمّ تعدّدت وتنوّعت هذه التحديات فشملت: المفاهيم المغلوطة للصحّة الجنسيّة والإنجابيّة، والتنفير من الزواج المبكّر، وسلب قوامة الرجل، وسلب ولاية الآباء على الأبناء، وحقّ الإجهاض دون ضوابط، واعتبار الإباحيّة  من قبيل الحريّة الشخصيّة، والمساواة بين الرجل والمرأة التى تفضى فى النهاية إلى اختلال الموازين الصّحيحة فى كيان الأسرة، وكلّ هذه القضايا والتحديات لا تراعى حدود الأخلاق والتربية والآداب العامّة، كما لا تراعى خصوصيّة الأديان، أو هويّة المجتمع وثقافته، مشيراً إلى أن أكبر تحدٍّ تواجهه الأسرة والنّشء فى هذه الأيام هو: الحروب والنزاعات المسلّحة المتنوّعة، التى نتج عنها: التّشريد، والفقر، وفقدان الأمن والأمان، وتدمير الممتلكات، والتهجير القسرى، والاضطرابات النفسيّة، وغيرها من الآثار والمشكلات، وما نشاهده اليوم عياناً بياناً لمعاناة الأسرة الفلسطينيّة بشكلٍ عامٍّ وقطاع غزّة بشكلٍ خاصٍّ، دليلٌ واضحٌ على مدى تأثير هذه الحروب على كيان الأسرة واستقرارها، حيث إنّ الأسرة الفلسطينيّة هناك تقبع تحت آلة الحرب الصّهيونيّة الغاشمة، فتقتل فيها وتؤسر، وتشرّد وتجوع، حتى ينتهى بها المطاف إلى إبادتها واستئصالها بشكلٍ كاملٍ من على وجه الأرض، ونحن من موقع المسئوليّة الدينيّة المشتركة اليوم يجب علينا جميعاً أن نبدى رفضنا القاطع لهذه الحرب وتداعياتها السلبيّة على الأسرة والنّشء، ثمّ نبدى – أيضاً - تساؤلاتنا حول موقف المنظّمات الأمميّة الدوليّة، ممّا تعانيه الأسرة الفلسطينيّة اليوم فى قطاع غزّة؟!، فقد أثبتت الحرب الصهيونيّة الدائرة الآن على قطاع غزّة مدى ازدواجيّة المعايير الأمميّة فى التّعاطى مع قضايا الأسرة الفلسطينيّة بكلّ مكوّناتها الدينيّة والثقافيّة والعرقيّة.

 وأشار الدكتور "عياد" إلى أن تجربة الأزهر الشريف فى مواجهة التحديات المعاصرة الموجّهة نحو الأسرة تعد رائدة، فكما نعلم جميعاً أنّ الأزهر الشريف كان – ولا يزال – يضطلع بمسئوليّته الدينيّة والتاريخيّة نحو نشر صحيح الدّين الإسلامى، ومواجهة كافّة التّحديات التى واجهت الأمّة الإسلاميّة وما زالت تواجهها حتى يومنا هذا، بدايةً من الاستعمار الأجنبى، ثمّ الغزو الفكرى، ثمّ العولمة الفكريّة والثّقافيّة، ثمّ التيّارات والحركات النّسويّة المشبوهة التى بذلت جهوداً مضنيةً فى سبيل هدم القيم والمبادئ الأسريّة الراسخة، ومن ثمّ فالأزهر الشريف يرى وضع الأسرة وتنشئة الأبناء فى هذا العصر هماً كبيراً من هموم الإنسانية جمعاء، وأنّ معركتنا الآن هى إنتاج أسرةٍ قادرةٍ على أن تنهض بهذا المجتمع وتتحمّل مسئوليّته.

 وأكد "عياد" على تعدد وتنوّع جهود الأزهر فى مواجهة هذه التّحديات على النّحو الآتى: أولاً: رفض المبادئ الغربيّة المناهضة للقيم الدينيّة والأخلاقيّة الخاصّة بالأسرة، وبذل الجهود الكبيرة فى توجيه الرأى العامّ الشّعبى والرّسمى نحو رفض هذه المبادئ، واعتبارها مبادئ دخيلة من شأنها زعزعة استقرار الأسرة والمجتمع، ثانياً: تقرير الحقائق الدينيّة فى قضايا الأسرة المعاصرة، مثل: العنف الأسرى، والتحرّش الجنسى، والطلاق التعسّفى، وظلم المرأة، والتفكّك الأسرى، وظلم العادات والتقاليد للمرأة باسم الدّين، والحكم الصحيح فى تعدّد الزّوجات، وسفر المرأة دون محرمٍ، وختان الإناث، والإجبار على الزواج، وضرب الزّوجات، وزواج القاصرات، وحرمان المرأة من الميراث، ونصيب المرأة فى ثروة زوجها التى أسهمت فى تنميتها، ورفض المثليّة والشذوذ الجنسى، وغير ذلك من القضايا التى حرص الأزهر على أن يبدى الرأى الشرعى الصحيح فيها تصحيحاً للمفاهيم الأسريّة المغلوطة، وإسهاماً منه في تعزيز الاستقرار الأسرى المعاصر، ثالثاً: ردّ الشّبهات المثارة حول الأسرة فى الإسلام: فعلى سبيل المثال ردّ الأزهر على اعتبار ما تعانيه المرأة الشرقية من تهميشٍ إنّما هو بسبب تعاليم الإسلام، وأكّد أنّه زعمٌ باطلٌ، والصحيح أنّ هذه المعاناة إنّما لحقتها بسبب مخالفة تعاليم الإسلام الخاصّة بالمرأة، وإيثار تقاليد عتيقةٍ وأعرافٍ باليةٍ لا علاقة لها بالإسلام، رابعاً: الدّعم المادى للأسر الفقيرة والمعوزة، وذلك من خلال "بيت الزكاة والصدقات المصرى" والذى يشرف عليه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بنفسه، وكلّنا نعلم مدى تأثير الدّعم المادى فى حلّ المشكلات الأسريّة، والإسهام فى زيادة تماسكها واستقرارها، كما يجب أن نشيد فى هذا المقام بالدّور الكبير الذى قام به "بيت الزّكاة والصدقات المصرى" فى دعم الأسرة الفلسطينيّة فى قطاع غزّة، وتقديم كافّة أنواع الدّعم والإغاثة لها، وذلك بالتنسيق التامّ مع الجهات السياديّة والمعنيّة فى الدّولة المصريّة، خامساً: يقظة الأزهر الشريف لكلّ ما يحاك بالأسرة المسلمة فى الواقع المعاصر، فعلى سبيل المثال: أعلن الأزهر عن تقديره لما تقوم به المؤسّسات الدوليّة ومنظّمات المجتمع المدنى من جهودٍ فى دعم الدّول الأكثر احتياجاً وتوفير سبل العيش الآمن، والارتقاء بمستوى التعليم والأنظمة الصحيّة فى هذه الدول، والتعريف بحقوق الإنسان والمرأة والطّفل، إلّا أنّه حذّر وبشدّةٍ من أن تتّخذ هذه الجهود للتسلّل إلى داخل المجتمعات المسلمة واستهداف الدّين الإسلامى؛ خاصّةً فيما يتعلّق بمنظومة الأسرة وقواعد الميراث التى حدّدها القرآن الكريم وفسّرتها السّنة النّبويّة الشريفة، وذلك من خلال محاولة تشويه العدل الإلهى الممثّل فى قواعد الميراث فى الإسلام، وتصويرها بالظالمة للمرأة، والمغتصبة لحقوقها، والزجّ بهذه الدعوات فى المؤتمرات والندوات، والمطالبة بتغييرها بدعوى إنصاف المرأة ومساواتها فى الحقوق مع الرجل، وغير ذلك من الجهود المبذولة والتى سيبذلها الأزهر الشريف فى قضايا الأسرة المعاصرة، والتى تعدّ أنموذجاً حقيقياً وواقعياً لأهميّة الدّور الذى تقوم به المؤسّسات الدينيّة فى دعم الأسرة.

وختم الأمين العام كلمته بجملة مهمّة من التوصيات، منها: ضرورة التعاون الجادّ والبنَّاء بين جميع أتباع الأديان، وكذلك المؤسّسات الدينيّة المتنوّعة فى تدشين البرامج التوعويّة والتثقيفيّة فى كلّ ما يخصّ الأسرة والنّشء فى الواقع المعاصر، ونحن إذ نوصى بذلك نعلن استعداد الأزهر الشريف ورغبته الجادّة فى التعاون مع جميع المؤسّسات الدينيّة فى هذه البرامج وتفعيلها على أرض الواقع؛ نظراً لخبرته الكبيرة فى مجال التوعية الأسرية، ولمّ شمل الأسرة، ودعم تماسكها، من خلال قطاعاته الرئيسة والفرعية، مع ضرورة سنّ التشريعات ووضع القوانين التى تنظّم شئون الأسرة وتربية النّشء بشكلٍ يتوافق والقيم والثوابت الدينيّة والحضاريّة، ضرورة تقديم كافّة أنواع الدّعم للمؤسّسات التعليميّة بهدف تعزيز القيم التربويّة والدينيّة للنّشء والشباب، وترسيخ قيم التفاهم والاحترام بين جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ضرورة أن يضطلع الإعلام بمسئوليّته الكبيرة نحو تعزيز القيم الأسريّة والمجتمعيّة الرشيدة.

الموضوع السابق إصلاح "فتق مورغانى" الأكثر ندرة عالمياً لطفل فى شهوره الأولى.. فريق أزهرى يُجرى عمليتين نادرتين بمستشفى بئر العبد فى يوم واحد
الموضوع التالي الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية يستقبل وفد جامعة الدفاع الوطني الباكستانية
طباعة
135

أخبار متعلقة