| 18 أبريل 2024 م

زواج القاصرات

الإمام الأكبر يفند ادعاءات المسفسطين على الإسلام: زواج النبي من السيدة عائشة تم في إطار أعراف وقوانين المجتمع

  • | الأربعاء, 11 أكتوبر, 2017
الإمام الأكبر يفند ادعاءات المسفسطين على الإسلام: زواج النبي من السيدة عائشة تم في إطار أعراف وقوانين المجتمع

انبثق شعاع النور الأول لشمس الإسلام فى مكة بلد الله الحرام.. رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى عبادة الواحد الأحد وإعلاء روح المحبة والرحمة والأخوة والمساواة بين الناس جميعاً، وصناديد الكفر تزمجر وتسعى بكل ما لها من قوة إلى القضاء على هذا الذى يزلزل عروش تسلطها ويسعى إلى مساواتها ومن تملك من العبيد.. هو يريد الرحمة، وهم يأبون إلا الظلم والتجبر.. هو يريد الإنسان أخا للإنسان دون تفرقة على أساس لون أو عرق، وهم يريدون سادة وعبيداً.. النبى الخاتم يبذل الغالى والنفيس لإبلاغ رسالته وإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وكفار قريش ومعهم يهود الجزيرة العربية يخوضون المعركة تلو الأخرى لوأد هذا الحق قبل ظهوره.

وفى سنوات حربهم ضد الإسلام كان اليهود ومشركو مكة يرقبون محمداً صلى الله عليه وسلم فى كل شاردة وواردة؛ أملاً منهم فى تصيد خطأ له يصدون به الناس عن اتباعه ويشككون فى صدق رسالته، ولكم ادعى هؤلاء المسفسطون الأوائل على النبى الخاتم سحراً وكذباً وجنوناً، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ويُذهب ادعاءاتهم أدراج الرياح ويزيد المسلمين تصديقاً وإيماناً برسالة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل لنا التاريخ أو الأدبيات التى سجل فيها اليهود والوثنيون كل شىء عن النبى صلى الله عليه وسلم أنهم عابوا عليه أو حتى استهجنوا زواجه من السيدة عائشة - رضى الله عنها.

أكاذيب وأباطيل

وفى عصرنا الراهن خرج علينا من يُكثر الجدل فى هذه الواقعة التاريخية؛ ناسجاً الأكاذيب والأباطيل ليشوش على العامة ويسعى لإظهار الحق فى ثوب الباطل، ويتهم النبى صلى الله عليه وسلم بالزواج من طفلة لم تبلغ بعد سن الحُلم، والغاية من هذه الأكذوبة التى يروجها البعض هو الطعن فى الإسلام والاستشهاد بها على أنه دين يدعو إلى زواج القاصرات، بل ويحث عليه اقتداًء بما فعله محمد صلى الله عليه وسلم، وتناسى هؤلاء عامدين أنه لو كان فى هذا الواقعة عيباً أو أمراً مستقبحاً لعده اليهود والوثنيون صيداً ثميناً يقدحون به فى صدق رسالة نبى الإسلام وما تركوه يمر مرور الكرام.

ورداً على هذه الادعاءات أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين؛ أن من يحاولون الصاق تهمة تفشى ظاهرة زواج القاصرات بالإسلام يستشهدون بزواج النبى صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضى الله عنها وهذا استشهاد باطل؛ لأن الثابت أن هذا الزواج تم ومر فى إطار أن المجتمع برره ورضى به ولم يمثل شذوذاً على القاعدة بحيث يُلام محمد - صلى الله عليه وسلم - عليه، ولو نظرنا لوجدنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان تُترصد له الأخطاء، وكان أعداؤه يتمنون له الخطأ، ولو أنه - صلى الله عليه وسلم - كان زواجه بعائشة زواج رجل فى الخمسين بطفلة - كما يدعى البعض - فلماذا لم نقرأ فى التاريخ وفى الأدبيات - التى سجلت اعتراضات اليهود والوثنيين على النبى صلى الله عليه وسلم فى كل شىء - أن هذا الزواج كان فضيحة وكان خروجاً على تقاليد المجتمع وعادات الناس.

عادة المجتمع

وأضاف فضيلة الإمام الأكبر؛ أن الدليل على أن زواج النبى صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة رضى الله عنها كان يجرى على عادة المجتمع العربي - فى ذلك الوقت - أنه مر دون أى تعقيب، ولو أن هذا الزواج تم فى إطار ما يتهامس به المسفسطون على الإسلام وعلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الآن لكان يمثل صيداً ثميناً لأعداء النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك الوقت، ولكن كل من يتحدث الآن عن هذا الزواج يقول عائشة كان سنها سبعة أو ثمانية، وأنا أقول لهم: افترضوا أى سنة ولكن هل الزواج كان زواجاً عادياً أم لأ؟، والإجابة: نعم.. كان زواجاً عادياً، وهذه الإجابة تنهى أى كلام وتفند أى ادعاء يروجه المسفسطون على الإسلام.

وأشار شيخ الأزهر الشريف؛ إلى أن تحديد سن السيدة عائشة رضى الله عنها - وقت زواج النبى صلى الله عليه وسلم منها - بخمس أو ست أو سبع سنوات أمر صعب جداً؛ موضحاً: «الشخصيات الكبرى فى التاريخ الإسلامى من علماء ومفكرين وفلافسة وغيرهم - حتى الذين عاشوا فى القرن الخامس الميلادي - يصعب جداً أن تعثر على تاريخ واحد أو سنة واحدة لتاريخ ميلاده، ولقد شقيت من أجل أن أعثر على سنة واحدة تحدد تاريخ ميلاد الفيلسوف الذى كان موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة بى، وكانت تختلف الفروق من سنة إلى عشرة؛ لأنه لم تكن هناك احصائيات أو كشوف مواليد فكيف يدعى هؤلاء أن سن السيدة عائشة - آنذاك - كان خمس أو ست أو سبع سنوات؟».

واختتم فضيلة الإمام الأكبر، تفنيده لهذا الادعاء؛ قائلاً: «خلاصة القول زواج النبى صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة رضى الله عنها» تم فى إطار أعراف وقوانين المجتمع فى ذلك الوقت، وهذا هو المطلوب، والمؤكد والثابت تاريخياً أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل بالسيدة عائشة رضى الله عنها بعد بلوغها سن الحُلم، وليس فى هذا شك».

محمد أبو العيون

طباعة
كلمات دالة: زواج القاصرات
Rate this article:
2.8

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg