| 03 أكتوبر 2022 م

هذا ديننا|| العمل ليس عذرا لتأخير الصلاة.. وما ‏هي الآراء الفقهية فى حكم النقاب؟

  • | الأربعاء, 27 يناير, 2016
هذا ديننا|| العمل ليس عذرا لتأخير الصلاة.. وما ‏هي الآراء الفقهية فى حكم النقاب؟

‏.. ومن حسن الإدارة أن ينظم ويخصص كل ‏رئيس مصلحة وقتا ومكانا لأداء الصلاة، ليكون ‏معلوما للكافة كى لا يكون ذريعة لتفلت بعض ‏الموظفين، فتضيع أو تتعطل مصالح المواطنين
العمل ليس عذرا لتأخير الصلاة .. وهى ليست ‏ذريعة لتعطيل مصالح الناس

للصلاة مكانة عظيمة فى الإسلام. فهى آكد ‏الفروض بعد الشهادتين وأفضلها، وأحد أركان ‏الإسلام الخمسة. قال النبى صلى الله عليه وسلم: "بنى الإسلام ‏على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ‏رسول الله. وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، ‏وصوم رمضان"، فالصلاة عمود الدين الذى لا ‏يقوم إلا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأس الأمر ‏الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ‏فى سبيل الله"، وهى أول ما يحاسب العبد عليه ‏من حقوق الله تعالى. قال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: "أول ما يحاسب عليه العبد يوم ‏القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن ‏فسدت فقد خاب وخسر"، كما أنها آخر وصية ‏وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته الدنيا ‏فقال صلى الله عليه وسلم: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"، ‏وهى آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع ‏الدين كله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتنقضن عرى ‏الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث ‏الناس بالتى تليها. فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن ‏الصلاة"، كما أنها العبادة الوحيدة التى لا تنفك ‏عن المكلف، وتبقى ملازمة له طول حياته لا ‏تسقط عنه بحال.‏
ومن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى الصلاة ‏لوقتها، ففى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه ‏وسلم قال: "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وبر ‏الوالدين"، فلا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج ‏وقتها؛ لقول الله تعالى: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى ‏الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"، وقول النبى صلى الله ‏عليه وسلم: "صل الصلاة لوقتها".، ووقت ‏الصلاة موسع له بداية ونهاية، فلا تصح قبل ‏وقتها، ويحرم على المكلف تأخيرها بغير عذر ‏حتى يخرج وقتها، وما بين البداية والنهاية يكون ‏فعل المكلف موصوفا بالآداء.‏
وأما بالنسبة للصلاة أثناء العمل، فالعمل ليس ‏عذرا لإسقاط الصلاة أو تأخيرها عن وقتها، ومن ‏حسن الإدارة أن ينظم ويخصص كل رئيس ‏مصلحة وقتا ومكانا لأداء الصلاة، ليكون معلوما ‏للكافة كى لا يكون ذريعة لتفلت بعض ‏الموظفين، فتضيع أو تتعطل مصالح المواطنين.‏

ــــــــــــــــــــــــ
‏.. وإذا كانت المصلحة فى تقريب هذه القصص ‏تمثيلا وتصويرا للناس إلا أن المفسدة فى تجسيد ‏أنبياء الله ورسله عظيمة والخطر منها أفدح.‏
تجسيد الأنبياء والرسل فى الأعمال الفنية
الأنبياء والرسل أفضل العالمين على الإطلاق، ‏اختارهم الله لما علمه فيهم سلفا من نقاء وفضل، ‏فهم أفضل بشر على الإطلاق وإن تفاوتوا فى ‏الفضل فيما بينهم قال تعالى {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ‏النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} الإسراء - 55، وهم بهذه ‏المنزلة أعز من أن يمثلهم أو يتمثل بهم إنسان أو ‏حتى شيطان، فقد عصمهم الله واعتصموا به، فهم ‏محصنون من الخطايا، كما أنهم محصنون من ‏أن يتمثل بهم الشيطان، ففى الحديث الشريف ‏الذى رواه أنس رضى الله عنه أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم قال (من رآنى فى المنام فقد رآني، فإن ‏الشيطان لا يتمثل بي). وفى رواية أبى هريرة ‏رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم يقول (من رآنى فى المنام فسيرانى ‏فى اليقظة ولكأنما رآنى فى اليقظة ولا يتمثل ‏الشيطان بي). ففى الحديثين دلالة واضحة فى أن ‏الشيطان لا يظهر فى صورة النبى صلى الله عليه وسلم عيانا أو ‏مناما صونا من الله لرسله وعصمة لسيرتهم، بعد ‏أن عصم ذواتهم ونفوسهم.، ومن فقه هذا المعنى ‏أنه يحرم على أى إنسان أن يتقمص شخصيته ‏ويقوم بدوره صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا هو الحكم والفقه ‏فى جانب الرسول الخاتم، فإنه أيضا الحكم ‏بالنسبة لمن سبق من الرسل، لأن القرآن الكريم ‏جعلهم فى مرتبة واحدة من حيث التكريم ‏والعصمة، قال سبحانه {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ ‏إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ‏وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} البقرة ‏‏285، فإذا امتنعوا بعصمة من الله أن يتمثلهم ‏الشيطان امتدت هذه العصمة إلى بنى الإنسان، ‏فلا يجوز لهم أن يتمثلوهم.‏
وإذا كانت المصلحة فى تقريب هذه القصص ‏تمثيلا وتصويرا للناس إلا أن المفسدة فى تجسيد ‏أنبياء الله ورسله عظيمة والخطر منها أفدح، ‏ولاشك أن درء المفاسد مقدم على جلب ‏المصالح، كما تقضى قواعد الشريعة الغراء.‏
وقد ناقش مجمع البحوث الإسلامية فى مارس ‏‏1972م هذه المسألة، وقرر بالإجماع تحريم ‏تمثيل أشخاص الأنبياء والرسل عليهم السلام، ‏وهذا ما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية، وأيضا ‏ذهب إلى ذلك المجامع والهيئات العلمية المعتبرة ‏‏(كمجمع الفقه الإسلامى الدولى التابع لمنظمة ‏التعاون الإسلامي، وهيئة كبار العلماء بالمملكة ‏العربية السعودية، والمجمع الفقهى الإسلامى ‏بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي).‏


‏.. القول القائل بوقوع الثلاث طلقات بمجلس ‏واحد طلقة واحدة رجعية .. قول صحيح ثابت ‏بالقرآن والسنة وحججه قوية.‏
هل يجوز الإفتاء بوقوع الطلاق ثلاثا بطلقة ‏واحدة؟

إن مسألة وقوع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد من ‏المسائل التى كثر الخلاف فيها قديما, حتى ‏اهتدت كثير من دور الفتوى والقوانين فى العالم ‏الإسلامى إلى ترجيح المذهب الفقهى القائل ‏بوقوعها مع اعتبارها طلقة واحدة, والعمل بذلك, ‏تيسيرا على الناس, ورفعا للحرج عنهم, وحفاظا ‏على مصلحة الأسرة, والأبناء, خاصة أنه مذهب ‏قوى له أدلته الصحيحة, وترجيحاته القوية.‏
فهو قول أبى بكر, وعمر -صدرا من خلافته-, ‏وعلي, وابن مسعود, وقول لابن عباس, والزبير ‏بن العوام, وعبد الرحمن بن عوف, وكثير من ‏التابعين, ومن بعدهم, كطاووس, وعطاء بن أبى ‏رباح, وجابر بن زيد, وداود بن على الظاهري, ‏وقال به بعض فقهاء المالكية, وبعض الحنابلة ‏كابن تيمية, وابن القيم.‏
واستدلوا بالقرآن, والسنة: أما القرآن فأدلة كثيرة ‏منها: قوله تعالى "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ‏ثلاثة قروء" إلى قوله تعالى "حتى تنكح زوجا ‏غيره". ووجه الدلالة: أن الألف واللام فى قوله ‏تعالى "الطلاق مرتان" للعهد, والمعهود هو ‏الطلاق المفهوم من قوله تعالى "والمطلقات ‏يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" وهو رجعي, ‏لقوله تعالى "وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك".‏
فالمعنى: الطلاق من النوع الذى يكون للزوج فيه ‏حق الرجعة مرتان, مرة بعد مرة, ولا فرق فى ‏اعتبار كل مرة منهما واحدة بين أن يقول فى كل ‏مرة: طلقتك واحدة أو ثلاثا أو ألفا, فكل منهما ‏طلقة رجعية. وقوله تعالى "يا أيها النبى إذا ‏طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن", وقوله تعالى ‏‏"فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف".‏
وجه الدلالة: أن العلماء استدلوا بها من وجوه ‏على تحريم جمع الثلاث, ومن ثم فلا يقع منها ‏مجموعة إلا ما كان مشروعا وهو الواحدة.‏
واستدلوا من السنة بأحاديث منها: ما رواه مسلم ‏عن ابن عباس قال "كان الطلاق على عهد ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر, وسنتين من خلافة عمر ‏طلاق الثلاث واحدة, فقال عمر –رضى الله عنه- ‏إن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة, ‏فلو أمضيناه عليهم, فأمضاه عليهم".‏
وجه الدلالة: أن عمر –رضى الله عنه- أمضى ‏عليهم الثلاث, عقوبة لهم لما رآه من المصلحة ‏فى زمانه, ليكفوا عما تتابعوا فيه من جمع ‏الطلاق الثلاث, ويرجعوا إلى ما جعل الله لهم ‏من الفسحة والأناة رحمة منه بهم، وهذا نوع من ‏تغير الفتوى بتغير الزمان والحال، فلما تغير ‏الزمان والحال رجع الناس إلى قول الرسول ‏صلىالله عليه وسلم من أن الطلاق الثلاث فى مجلس واحد يقع ‏واحدة.‏
واستدلوا كذلك بما رواه الإمام أحمد فى مسنده ‏عن ابن عباس, قال "طلق ركانة بن عبد يزيد ‏أخو بنى المطلب امرأته ثلاثا فى مجلس واحد, ‏فحزن عليها حزنا شديدا, قال: فسأله رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا, فقال: فى ‏مجلس واحد؟ قال: نعم, قال: فإنما تلك واحدة ‏فارجعها إن شئت, قال: فراجعها". ووجه الدلالة: ‏هذا حديث واضح الدلالة على أن طلاق الثلاث ‏وقع واحدة.‏
فثبت بما ذكرنا أن القول القائل بوقوع الثلاث ‏طلقات بمجلس واحد طلقة واحدة رجعية, قول ‏صحيح ثابت بالقرآن والسنة, وحججه قوية.‏


الأزهر الشريف فى موضوع النقاب لم يصدر ‏عنه أمر به أو نهى عنه؛ لأنه من المسائل القابلة ‏للاجتهاد فى الأخذ به أو عدمه.‏
‏ الآراء الفقهية فى حكم النقاب

كثر الحديث فى الآونة الأخيرة حول قضية نقاب ‏المرأة، واتسعت شقة الخلاف بين الفرقاء حولها، ‏فذهبت طائفة إلى أقصى اليمين قائلةً بالوجوب، ‏وذهبت الأخرى إلى أقصى اليسار قائلة بأنه ‏بدعة وعادة جاهلية؛ بل جنحت إلى القول بأنه ‏سبب تخلف المرأة المسلمة، فكان لزامًا على ‏المجمع - باعتباره هيئةً من هيئات الأزهر, وهو ‏الهيئة العليا للبحوث الإسلامية والمنوط به (بيان ‏الرأى فيما يجد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية ‏تتعلق بالشريعة والدين الحنيف) , وفقًا للمادة ‏‏115 من القانون 103 لسنة 1961بشأن إعادة ‏تنظيم الأزهر وهيئاته؛ وقيامًا بواجبه نحو الدين ‏والوطن والأمة، وبيانًا للناس حول ما تقتضيه ‏نصوص الموضوع مجتمعةً دون إفراط أو ‏تفريط.‏
فإنه يضع قبل عرض الرأى الفقهى المبادئ ‏الآتية:- ‏
‏1-‏ رسالة الأزهر الشريف عالمية من ألف ‏سنة ويزيد، وهى قائمة على نشر الإسلام ‏محليًا وعالميًا بمنهج الوسطية والاعتدال؛ ‏أخذًا من قوله تعالى " ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى ‏شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ ‏الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" الجاثية 18. مما جعله ينال ‏احترام العالم، وثقة المسلمين.‏
‏2-‏ منهج الفتوى فى الأزهر الشريف من ‏خلال مجمع البحوث الإسلامية، ولجنة ‏الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر الشريف، ‏إنما تقوم على إعمال قاعدة تغير الفتوى ‏بتغير الزمان، والمكان، والحال والأعراف، ‏من خلال الاجتهاد الفقهى المتمثل فى تعدد ‏الرؤي، وتباين الأفهام؛ أخذةً فى الاعتبار ‏مصالح الناس والمجتمع. ‏
‏3-‏ الأزهر الشريف فى موضوع النقاب لم ‏يصدر عنه أمر به، أو نهى عنه؛ لأنه من ‏المسائل القابلة للاجتهاد فى الأخذ به، أو ‏عدمه، فمن رأت من النساء مصلحة ً دينيةً ‏لها فيه، فهى وما أرادت بشرط أن لا تلزم ‏غيرها به، وأن تكشف الوجه عند اقتضاء ‏المصلحة، وعندئذٍ من حقها ألا تُضطهد أو ‏يُلمز بها بسببه.‏
‏4-‏ ‏ الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم ‏الله.‏
‏5-‏ مصادر التشريع المتفق عليها – القرآن، ‏والسنة، والإجماع -.‏
‏6-‏ لا ينكر المختلف فيه بين الفقهاء، وإنما ‏ينكر المجمع عليه، والمقلد لا مذهب له.‏
‏7-‏ الخروج من الخلاف مستحب ما لم يوقع ‏فى خلاف آخر.‏
عرض الآراء الفقهية فى حكم النقاب: ‏
اختلف الفقهاء فى هذه المسألة على قولين:‏
القول الأول: يرى أصحابه أن الوجه والكفين ‏ليسا من العورة وبالتالى لا يجب سترهما ‏وهو مذهب الأئمة الأربعة.‏
دليلهم: استدلوا بالكتاب والسنة. فمن الكتاب ‏قوله تعالى " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ ‏مِنْهَا" النور 31. ووجه الدلالة من الآية: أن ‏الوجه والكفين من الزينة المستثناة المباح ‏إبداؤها بنص الآية الكريمة، يقول ابن عباس ‏‏– رضى الله عنهما – فى تفسيره للزينة ‏المستثناة فى الآية: " الكحل والخاتم "، ومن ‏ضرورة إبداء الزينة إبداء موضعها فالكحل ‏زينة الوجه والخاتم زينة الكف.‏
ثانيًا: السنة، منها حديث ابن عباس – رضى ‏الله عنهما – كما فى الصحيحين، يقول ابن ‏عباس – رضى الله عنهما – كان الفضل ‏رديف النبى – صلالله عليه وسلم – فجاءت امرأة من خثعم ‏فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل ‏النبى – صلالله عليه وسلم – يصرف وجه الفضل إلى الشق ‏الآخر. ووجه الدلالة من الحديث أن فيه دلالة ‏واضحة على جواز كشف المرأة لوجهها؛ ‏لأنه لو كان من العورة؛ لأمر النبى – صلى ‏الله عليه وسلم – هذه المرأة بستره؛ لأنه لا ‏يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن ‏قيل: إن هذا كان فى الحج يجاب عنه: بأنه لو ‏كان الوجه عورة لكان ستره فى الحج أولى ‏لشدة الاختلاط والزحام فيه، ولأنه لا يُتعبّد ‏إلى الله بكشف العورات.‏

القول الثاني: ‏
يرى أصحابه أن الوجه والكفين من العورة ‏ويجب ستره وهو رواية عند الحنابلة.‏
دليهم: قوله صلالله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه ‏الترمذى "المرأة عورة، فإذا خرجت ‏استشرفها الشيطان". ووجه الدلالة من ‏الحديث: أنه لم يستثن من المرأة شيئًا؛ بل قال ‏إنها عورة فيدخل فى نطاق العورة الوجه ‏والكفان.‏

المناقشة:‏
نوقش هذا الدليل بعد التسليم بصحته أنه عام ‏خصصته النصوص الأخرى التى فيها تقرير ‏النبى – صلالله عليه وسلم – لمن كشفت وجهها فضلًا عن ‏أنه نص فى منع خروج المرأة لغير حاجة ‏وليس خاصًا بالنقاب. وهناك أدلة أخرى ‏استند إليها هذا الرأى ضربنا عنها صفحًا ‏لأنها لم تخل من المناقشة والرد، ولم تسلم ‏لقائليها. ‏
رأى اللجنة: بعد التحليل الفقهى والغوص فى ‏الأدلة وتعدد الرؤى فى النقاب ترى لجنة ‏الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر الشريف: ‏أن النقاب ليس عادة، وإنما هو يقع فى دائرة ‏المباح، وقد يرقى إلى ما فوق ذلك لمن ترى ‏من النساء فيه مصلحةً دينيةً لها؛ كسد ‏لذريعة، أو درء لفتنة.‏
أما القول: بأنه شريعة يهودية؛ فإنه قول ‏مردود؛ لأن القرآن الكريم أخذ بشريعة ‏التوراة فى قصاص النفس والأطراف ‏‏"وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ ‏بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ ‏بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ ‏كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ ‏هُمُ الظَّالِمُونَ " المائدة 45.‏

والقول بأنه عادة جاهلية مردود؛ لأنه ليس ‏كل عرفٍ جاهلى مذموما؛ بل إن الشريعة ‏الإسلامية من مراعاتها لمصالح المجتمع، ‏وتسامحها فى التشريع أقرت بعض الأعراف ‏فى الجاهلية قبل الإسلام، وجعلتها تشريعًا ‏يعمل به فى الإسلام كتقدير الديات فى القتل، ‏وتعظيم الأشهر الحرم، وغير ذلك. والله ‏أعلم.‏
التوضيح:‏
أولاً: جاء الإسلام بتشريع الخير العام والخاص ‏فى كل ناحية، وفى كل مجال ومن ذلك: ما جاء ‏بحفظ المرأة من التبذل، وحفظ المجتمع من ‏التحلل، وحفظ الإنسانية من الهلاك والدمار. كما ‏جاء الإسلام والحجاب فى كل مكان من الدنيا، ‏فتصرف معه كما تصرف فى غيره من التقاليد ‏والعادات بما يلائم مصلحة الإنسان والمثل ‏العليا، فلم يجعله عنوانًا لاتهام المرأة أو عنوانًا ‏لسيطرة الرجل، بل جعله أدبًا خلقيًّا واجب ‏الاحترام والالتزام من الرجل والمرأة. وقد أشار ‏القرآن إلى قضية الحجاب فى عدة مواضع منها:‏
قوله تعالى:‏‎}‎‏ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ‏وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا ‏يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ ‏أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ‏إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى ‏جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ‏أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ ‏إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ ‏نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ ‏أُولِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ ‏يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ ‏بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى ‏اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‎{‎‏[النور: ‏‏30-31].‏
وقوله تعالى:} يا أَيُّهَا النَّبِى قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ ‏وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ ‏أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ‏رَحِيماً‎{‎‏[الأحزاب: 59]‏
فهاتان الآيتان متكاملتان حيث حددتا ما يجب أن ‏ترتديه المرأة المسلمة بحيث يحجب جسدها كله، ‏فلا ينكشف منه إلا ما قضت به حاجة التعامل – ‏وهو الوجه والكفان – عملا بقوله تعالى فى ‏سورة النور "إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا‎{‎‏
وحد الوجه: من منبت الشعر إلى أسفل الذقن، ‏وما بين شحمتى الأذنين بحيث لا يظهر شيء من ‏الشعر ولا القرط – الحلق – ولا الأذن ولا شيء ‏من العنق، ولا يكون الثوب مظهرًا لما تحته ’ ‏ولا ضيقا وصافا يفصل أجزاء الجسد، ولا لافتًا ‏للنظر بلون أو تفصيل يسترعى أنظار الآخرين، ‏ويدخل فى حكم التبرج المنهى عنه فى القرآن ‏الكريم "وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‎.‎‏"‏
فالمطلوب من المرأة المسلمة أن تستر رأسها ‏ورقبتها وصدرها (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى ‏جُيُوبِهِنَّ) وأن يكون ثوبها ساترًا لجميع جسدها ‏فلا يرى الغير منها إلا الوجه والكفين (وَلَا يُبْدِينَ ‏زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا).‏
وقد اختلف الفقهاء حول معنى هذه الآية على ‏قولين: الأول: وجوب تغطية الوجه لأن بدن ‏المرأة عورة.‏
الثاني: أن تغطية الوجه أدب إسلامى لا يفرض ‏على المرأة، ولا تمنع منه؛ بل تمدح لفعله، ‏ويكون خيرًا إذا ترجحت الفتنة وتعين درء ‏المفسدة، وهو الذى يترجح لدينا من خلال الأدلة ‏ومناقشة أدلة أصحاب الرأى الأول.‏
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg