| 03 أكتوبر 2022 م

د. محيى الدين عفيفى:‏ الأزهر ليس لديه "صك".. وتكفير داعش أو ‏غيرها ليس الحل

  • | الأحد, 24 يناير, 2016
د. محيى الدين عفيفى:‏ الأزهر ليس لديه "صك".. وتكفير داعش أو ‏غيرها ليس الحل
التراث ليس مقدسا وتنقيحه مطلوب.. لكن ‏بضوابط وشروط

ـ الشباب .. في قلب وعين "المجمع" ‏

قوافل دعوية بالمحافظات لتصحيح المفاهيم ‏المغلوطة




حوار: نعمات مدحت ‏
أكد الدكتور محيى الدين عفيفى الأمين العام لمجمع ‏البحوث الإسلامية أن التراث ليس مقدسا وتنقيحه ‏والنظر فيه بعقلية نقدية مطلوب فى الإسلام لكن ‏هناك أصولا وأسسا وضوابط وشروطا فى عملية ‏النقد.. وأوضح أن الشباب هم أمل الأمة ومستقبلها ‏ويجب أن نهتم بهم وأنه من هذا المنطلق فقد اهتم ‏المجمع بالشباب من خلال البحث عنهم فى المناطق ‏النائية والقرى والنجوع وتدريبهم على العمل ‏الدعوى، منوها بأن بعض الناس يتخيل أن الاسلام ‏اشبه بقفص حديدى إن دخله الإنسان لا يستطيع ‏الخروج منه والسبب فى هذه المغالطة هو الصورة ‏القاتمة التى يحاول من لا يملكون الأهلية لتقديم ‏الإسلام بها.. ‏


بداية.. كيف يمكن للمؤسسة الدينية أن تنهض ‏بالعمل الدعوي؟
مسألة الخطاب الدينى مركبة ولا تقتصر على ‏الأزهر فقط بل تشترك فيها مجموعة مؤسسات ‏أخرى كالإعلام، ووزارة الشباب والرياضة، ‏والتعليم العالى، والتربية والتعليم، والثقافة، لكن ‏النصيب الأكبر على الأزهر، فحينما نقول تجديد ‏الخطاب الدينى فإن المعنى الذى ينصرف إلى ‏الذهن هو مسئولية الأزهر حول طرح قضايا ‏معاصرة تناسب احتياجات المرحلة الراهنة، وهذه ‏المسألة أصبحت ملحة بشكل يومى نظراً لكثرة ‏الأحداث والتداعيات الموجودة على الساحة العالمية ‏ومحاولات الجماعات المتطرفة والتكفيرية استخدام ‏الدين لاستحلال قتل الأبرياء واستباحة الأموال ‏والأعراض وغير ذلك من المسائل.‏
فالنهوض بالعمل الدعوى اى تجديد الخطاب الدينى ‏يملى على جميع المعنيين بالشأن الدينى تحديث ‏طرق النظر فى النصوص الشرعية وحينما نقول ‏تجديد الخطاب الدينى لا نعنى بذلك الاقتراب من ‏النص الشرعى، فالنص الشرعى شاء الله أن يكون ‏فيه قابلية لاستيعاب احتياجات الناس لكن الأمر ‏يتوقف على العقول البشرية لأن الله تعالى حينما ‏أمر الإنسان فى أول آية نزلت فى القرآن "اقرأ" لم ‏يحدد مجال القراءة ولم يحدد الكم ولم يفرض ‏وصاية و لم يحصر العقل البشرى فى مجال معين ‏بل أطلق له الحرية فى القراءة والفهم والإستنباط ‏والإستيعاب والتحليل والتركيب وغير ذلك من ‏العمليات الفكرية.‏
هذا فيما يتعلق بالشأن العام أو دور الإنسان لكن ‏حينما نتحدث عن مجال الاختصاص نعلم أن ‏المسئولية كبيرة وأننا بحاجة إلى تكييف القضايا ‏الموجودة على الساحة والتى تحدث كل يوم فى ‏ضوء النصوص الشرعية لأن هناك قضايا لم تتحدد ‏والتراث لا يستوعب كافة الوقائع التى تحدث فى ‏دنيا الناس، ونعتز بالتراث الاسلامى ويدعو ‏الأزهر إلى الجمع بين الأصالة والمعاصرة ولا ‏ندعو إلى قطيعة التراث ولا تكديسه ، فبعض من ‏يعملون فى مجال الخطاب الدينى حينما تعرض له ‏قضية يبادر الى ما كتبه العلماء السابقون وهذا شئ ‏عظيم ومطلوب ولكن أهم من ذلك تكييف القضايا ‏الحالية فى ضوء التداعيات بدليل أن هناك آراء ‏وقضايا كتب فيها العلماء ثم أصبحت هذه الكتابة لا ‏تتلاءم مع واقع الناس فى الحياة.‏

مرحلة أولية
نفهم من ذلك أنك تؤيد تنقية كتب التراث بحيث ‏تواكب العصر؟
بالطبع، فالتراث ليس مقدسا ومسألة تنقيح التراث ‏والنظر والعقلية النقدية مطلوبة فى الإسلام لكن ‏هناك أصولا وأسسا فى عملية النقد وللنقد ضوابط ‏وشروط. وما حدث من مراجعة مقررات المناهج ‏الدراسية فى الأزهر يعتبر مرحلة أولية لكن ليس ‏معنى ذلك أنها الخطوة الأخيرة بل نعتبرها أولى ‏مسألة، والمراجعة والتجديد والتنقيح أمور ‏ضرورية ولن تتوقف ولا نقبل أن نكون انتهينا ‏منها، وحينما حدثت تلك التنقية استحدثت مقررات ‏مثل الثقافة الاسلامية للمرحلة الإعدادية والثانوية ‏والجامعية وغير ذلك من القضايا التى تطرح ‏والأنشطة التى يقوم بها وعاظ الأزهر وجهود ‏المجمع فى ذلك.‏
‏ ولكن على مستوى المناهج الدراسية فإن المسألة ‏مازالت مطروحة والإمام الأكبر كلف لجانا ‏مختصة بهذا الموضوع وهناك لجان مشكلة لكن ‏المناهج تحتاج الى تخطيط وحتى ما تمت مراجعته ‏خاضع للنقد والنظر الآن، والاستدراك عليه من ‏داخل المؤسسة نفسها ونحن نرحب بأى رؤية نقدية ‏لأجل الوصول للوضع العلمى المناسب لهذه ‏المناهج .‏

ما الدور الذى تقوم به المؤسسة الدينية فى ‏معالجة فهم النص لدى تلك الجماعات المتطرفة؟
من وجهة نظرى، لابد أن تبدأ تصاعديا ، فالإهتمام ‏بالتعليم بجميع مراحله وخاصة الإبتدائى ينبغى ‏التركيز عليه بشكل مختلف تماما وأمور تبسيط ‏المعلومة وطرح قضايا تتناسب مع احتياجات ‏العصر فعلى سبيل المثال أصبحت مصدرية ‏المعلومات بالنسبة للطفل لا تنحصر فى محيط ‏التوجيهات من قبل الوالدين بل أصبحت مواقع ‏التواصل الاجتماعى مع الأطفال فى مرحلة ما قبل ‏المرحلة الابتدائية أى مرحلة الحضانة اصبح الطفل ‏يجيد الدخول على تلك المواقع فما بالك بالطفل الذى ‏فى مرحلة الطفولة 6 او 7 سنوات فبالتالى لا يمكن ‏أن تخاطب من لديه إمكانية التعامل مع مصادر ‏المعلومات المفتوحة بمنطق كان مناسبا قبل ثلاثين ‏سنة إذاً فلابد أن يحدث نوع من التكييف للمناهج ‏وهذا ليس على مستوى الأزهر فحسب بل على ‏مستوى التعليم العالي.‏

محوران أساسيان
كيف يمكن للمؤسسة الدينية التصدى للأفكار ‏المتطرفة التى تطوع مفهوم النص بما يخدم ‏مصالحها؟
مسألة التصدى من خلال المؤسسات الدينية وعلى ‏رأسها الأزهر بجميع قطاعاته من الإفتاء والمجمع ‏والأوقاف والجامعة من الجانب العملى المتمثل فى ‏الأداء فى المساجد والقائمين بمهام الدعوة ‏فالمسئولية ترتكز على محورين أساسيين: محور ‏تصحيح المفاهيم المغلوطة التى تتم فى محاولة ‏تزييف الدين من خلال تسويق هذه المفاهيم، ‏والمحور الثاني: بيان المعالم الصحيحة، فبعض ‏الناس يتخيل أن الإسلام أشبه بقفص حديدى إن ‏دخله الإنسان لا يستطيع الخروج منه بسبب ‏الصورة القاتمة التى يحاول من لا يملكون الأهلية ‏تقديم الإسلام بها.‏
‏ فالإسلام تعامل مع الانسان كإنسان له مراحل ‏ضعف وقوة والنفس البشرية لها فترات إقبال ‏وإدبار، قد تكون النفس فى نشاط فى العبادات وقد ‏تعتريها السآمة والملل فى بعض الأحيان، فقد قال ‏النبى "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق" فهذا ‏يبين سماحة الإسلام فنحن بحاجة الى إعادة ‏منظومة الأخلاق فهناك تردٍ فى القيم التى انعدمت ‏مثل المسئولية والمواطنة والشهامة وغيرها فحدث ‏الناس وانزل لهم فى الشارع ومن هذه الخطوات ‏الخطاب باللغة البسيطة التى تناسب المواطن العادى ‏الذى يعانى فى حياته.‏
‏ حدثنا عن أبرز الخطوات التى يقوم بها المجمع ‏فى التصدى للشبهات التى تثار من آن لآخر..‏
يقوم المجمع بإرسال قوافل دعوية أسبوعية تجوب ‏محافظات الجمهورية فى المناطق النائية والمركزية ‏والقرى والمدن، و طرح عدد من القضايا الحياتية ‏فى دنيا الناس، ونتواصل مع مراكز الشباب ‏والنوادى والمدارس والمعاهد ومعسكرات الأمن ‏المركزى والقوات المسلحة والشركات وفى الأمانة ‏العامة بالمجمع نعمل على رفع مستوى أداء الوعاظ ‏من خلال الدورات التدريبية.‏
وأما على مستوى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر ‏فتقوم بالرد على الجمهور، كما تتم الاجابة عن ‏الفتاوى من خلال الموقع الالكترونى للمجمع ‏بطريقة تواكب واقع الناس.‏
ولدى المجمع سلسلة للرد على هذه الشبهات أو ما ‏يتردد من أفكار تثير جدلاً فى الواقع ومقاومة الغلو ‏والتطرف، وللأزهر أيضا مرصد يرد من خلاله ‏على عدد من الشبهات والفتاوى التى تسوقها ‏‏"داعش" وغيرها بلغات مختلفة، كما تم مراجعة ‏المناهج الدراسية، والتحديات أكبر ولا أقول أننا ‏فعلنا ما ينبغى عمله ولكن نحتاج إلى جهود مكثفة.‏

أمل الأمة
أين الشباب من "مجمع البحوث الإسلامية"؟ ‏وماذا قدم لهم؟
نحن نؤمن بأن الشباب هم أمل الأمة ومستقبلها ‏ويجب أن نهتم بهم فقد اهتم المجمع بالشباب من ‏خلال البحث عنهم فى المناطق النائية والقرى ‏والنجوع وضمهم للمجمع فى الوعظ وتدريبهم على ‏العمل الدعوى والكفاءة هى المعيار الذى يقاس عليه ‏الشباب وليس السن او المؤهل فهناك شباب من ‏الوعاظ تم ابتعاثهم فى الخارج ، اما الشباب خارج ‏المجمع فيتم مخاطبتهم من خلال لغة مبسطة وسهلة ‏وغير تقليدية، فاللغة الموجودة والطرح الحالى ربما ‏لا يروق لشريحة غير قليلة من الشباب فهم ‏يحتاجون الى لغة جديدة ونوع من عدم المباشرة ، ‏لأن التوجيه افعل ولا تفعل والحلال والحرام ربما ‏يكون الشاب فى حالة نفسية لا تؤهله لسماعها، ‏وعلينا بث الأمل والتفاؤل وان الانسان لابد ان ‏يكون مؤثرا فيمن حوله.‏
‏ ‏
‏ ‏
وجهت سهام النقد للازهر بسبب عدم تكفيره لـ ‏‏"داعش".. فهل تكفيره سيحل القضية؟

القضية لا تحتاج أن يكفر الأزهر "داعش" فهو ‏ليس ممسكا بصك وإذا كان أى شخص يقتل إنسانا ‏يستحل دمه فهو كافر على الفور، والآن المسألة ‏واضحة للغاية فشخص يقول "لا اله الا الله" كيف ‏نكفره؟! هل شققنا عن صدره؟ نحن لنا الظاهر والله ‏يتولى السرائر وتكفير داعش أو غيرها لن يحل ‏القضية.‏
‏ والمنافقون كانوا يكيدون للنبى وتعامل معهم على ‏ظاهرهم ولم يكفرهم، وإذا فتح الازهر باب التكفير ‏فكل شخص سيكفر الآخر والمصيبة ليست فى لفظ ‏كافر وانما المصيبة فيما يترتب عليه وهو استحلال ‏دمه وماله وعرضه.‏
والمصيبة عند الدواعش أنهم يستدلون بالنص بشكل ‏خاطئ وحينما حرقوا الطيار الأردنى قالوا ان ابا ‏بكر احرق والرواية مكذوبة ولا يَعول عليها، ‏ويقولون أيضاً "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ‏هم الكافرون" وإذا كان الحاكم لا ينكر شرع الله ‏فكيف اكفره؟!‏

اهتمام بالأقليات
حدثنا عن دور "المجمع" تجاه الأقليات المسلمة ‏فى العالم؟
المجمع له اهتمامات كثيرة بالأقليات المسلمة فى ‏العالم من خلال الخدمات التى يقدمها ومنها المنح ‏سواء من خلال استقبال الطلاب الوافدين وتقديم ‏الخدمات التعليمية لهم بالتنسيق مع قطاع المعاهد ‏الأزهرية والجامعة أو من خلال مبعوثى الأزهر ‏الذين يسافرون إلى مختلف دول العالم ومنها بلدان ‏الأقليات الإسلامية لتوعيتهم وإرشادهم وتصحيح ‏صورة الإسلام، والآن نحن بصدد إصدار معلومات ‏أو بعض البيانات عن الأقليات المسلمة فى العالم ‏وذلك لأجل تسليط الأضواء وزيادة الإهتمام بتلك ‏الأقليات المهضومة التى تعانى الإضطهاد ‏والتهميش السياسى أو الحرمان من الخدمات ‏الإجتماعية أو التعليمية، والأزهر لا يدخر وسعا فى ‏تقديم المنح الدراسية لمسلمى العالم خاصة الأقليات ‏المسلمة المنتشرة فى القارات.‏
ماذا عن المرصد الالكترونى الخاص بالمجمع؟
المرصد أحد أجنحة لجنة الفتوى الرئيسية بالجامع ‏الأزهر واذا كانت اللجنة تعمل على الإستقبال ‏المباشر للسائلين أو المترددين عليها من خلال ‏طرح اسئلتهم والحاجة إلى فتوى للاجابة عن هذه ‏الأسئلة، فإن المرصد يقوم بتلقى الأسئلة على البريد ‏الإلكترونى وإحالتها إلى اللجنة المشكلة من أساتذة ‏الفقة والفقة المقارن وأصول الفقة ووعاظ الأزهر ‏الشريف ويجيب عنها مع مراعاة تغير الفتوى ‏بتغير الزمان والمكان ومهم ان المتخصص بالفتوى ‏قبل أن يجيب يعرف من اين جاء هذا السؤال لأن ‏احتياجات الناس وظروفهم لها تأثير مباشر على ‏الفتوى .‏
وقد نالت خدمة الفتاوى الإلكترونية إقبالا من الناس ‏فى مختلف دول العالم وذلك بسبب الإجابة الوافية ‏على هذه الفتاوى وسرعة الإجابة عليها، ويستفيد ‏المجمع من الفتاوى فى رصد المشكلات المجتمعية ‏التى تشغل اهتمامات الناس.‏
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg