| 03 أكتوبر 2022 م

رئيس المجلس الإسلامى الدنماركى:‏ حجب العلماء يفقد الشباب القدوة فتعبث الفتن بالمجتمع

  • | الأحد, 24 يناير, 2016
رئيس المجلس الإسلامى الدنماركى:‏ حجب العلماء يفقد الشباب القدوة فتعبث الفتن بالمجتمع

‏30% زيادة فى إسلام الدنماركيين بفضل الرسوم ‏المسيئة
بالعدل يشيع الاستقرار ويتحقق التوازن بين الفرد ‏والمجتمع ‏


أكد الشيخ عبدالحميد الحمدى رئيس المجلس الإسلامى ‏الدنماركى أن نسبة الداخلين فى الإسلام من الدنماركيين ‏بعد الحملات الإعلامية الشعواء على الإسلام والرسوم ‏المسية للنبى صلالله عليه وسلم خلال السنوات الماضية ارتفعت لتصل ‏إلى 30% لرغبة الشعب الدنماركى فى معرفة كل ما ‏يتعلق بالدين الإسلامى وأن ادارة الأزمة تكمن فى فن ‏التعامل والتأقلم مع الحدث حتى تمر المحنة بسلام دون أن ‏تترك رواسب نفسية. وأضاف الحمدى لـ"صوت الأزهر" ‏أن الغرب أبدع فى الاعتناء بالمعلومة وأحسن توظيفها ‏بدراسة كافة الاحتمالات بناء على استقراء السنن ‏والاعتبار بمعطيات اليوم وتجارب الأمس فتفوق ‏بالتخطيط للمستقبل ويجب علينا أن نحذو حذوه لأننا أولى ‏بذلك لما يمليه علينا ديننا الحنيف..‏

حوار: مصطفى هنداوى ‏

يمثل المسلمون قوة بشرية ضخمة تزيد على الـ 2 مليار ‏نسمة ومع ذلك ليس لهم تأثير فى العالم ولا نجد بينهم ‏إلا الفرقة والاختلاف.. كيف ترى ذلك؟
مطلب الوحدة والاعتصام مطلب شرعى قال الله تعالى ‏‏"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" والله عز وجل ذم ‏التفرق فقال تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ‏فالأمة قوية بتماسكها وتضامنها ولذلك اذا عدنا إلى ‏تاريخنا سنجد أن أمتنا كانت قوية وتهابها كل الأمم لأنها ‏تمسكت بدينها وهويتها وجعلت الوحدة هى الأساس ‏والعنوان أما حينما تخلت عن هذه المبادئ والأسس ‏الشرعية فنراها مشتتة وعلى علماء الأمة وأدبائها ‏وعقلائها أن ينخرطوا جميعا فى الدعوة للعودة إلى ‏النهضة من جديد وإلى أن تكون أمة واحدة "وكذلك ‏جعلناكم أمة واحدة".. وقضية الخلاف قضية وهمية ‏مصطنعة.‏
البعض يرى أن أغلب مشاكل الأمة الإسلامية غياب ‏العدل الاجتماعى.. هل توافق؟ ‏
العدل هو قاعدة من قواعد النظام العام الإسلامى "وإذا ‏حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، "إن الله يأمر بالعدل ‏والإحسان" حينما تغيب هذه القيم الإسلامية من تكافؤ ‏الفرص تكون هناك عواقب وخيمة على المجتمعات منها ‏التطرف والغلو ويخضع المجتمع إلى نوع من الطبقية فى ‏تفاوت توزيع الثروات وبالتالى تظهر حركات بمنطلقات ‏فكرية متعددة ومنها الدينية التى قد تكون بسبب الشعور ‏بالظلم والقهر نتيجة التفاوت فى المستويات والدخول مما ‏يجعل هناك نقمة وعدم رضا عن المجتمع فيختل التوازن ‏بين الفرد والجماعة وأغلب الجماعات الجهادية تكونت ‏بسبب الاغراء بالمال فبالعدل يصبح الفقير والغنى فى ‏حالات من الرضا والقناعة وسلامة النفس والاخلاص فى ‏العمل والانتاج مما يعود على المجتمع بالسكينة ‏والاستقرار والبناء والتقدم فى مصاف الأمم لأنه يتيح لكل ‏أفراد المجتمع فرصا متكافئة لتوظيف إمكانياتهم ‏ومقدراتهم ولانه يحقق التوازن بين الفرد والمجتمع فلقد ‏جاءت الأحكام فى الإسلام لتنظيم وتحقيق التكافل ‏الاجتماعى ولذلك على الحكومات والأشخاص والجمعيات ‏نشر التوعية وثقافة العدل باخراج الزكاة أولا ومن ثم ‏يتوالى التكافل لنزع الحقد والحسد بين أفراد المجتمع ‏ويسود الحب والوئام .‏
رغم وجود التطرف والإرهاب فى كل المجتمعات فإنه ‏يظهر بكثرة فى المجتمعات الإسلامية.. فما أسباب ذلك؟
التطرف والإرهاب قد يكون أحد أسبابهما العدالة ‏الاجتماعية أو بعض المظالم على الأمة أو الشعوب كما ‏يحدث فى فلسطين وغيرها، كل هذ يثير بعض غرائز ‏المراهقة وهناك من يستثمرها استثمارا سيئا وتكون احد ‏مداخل الشيطان فالمتطرف عدو لنفسه أولا وعدو لأمته ‏ثانيا وعدو لمجتمعه ثالثا فيجب على الأمة أن تعالج ‏القضايا الاجتماعية الملحة معالجة حقيقية حتى ينتفى هذا ‏السلوك حتى لا نجد من يلبس لباس الدين والدين منه براء ‏ولابد من كل فئات المجتمع أن تكون واعية لخطورة هذا ‏السلوك الذى يجر على الأمة الويلات.‏
هناك فتاوى ضالة يطلقها بعض المتشددين ويتخذها ‏البعض ذريعة لصبغ أعمالهم بالدفاع عن حقوقهم وتحت ‏مسميات كثيرة.. كيف نوضح خطورة هذه الفتاوى ؟ ‏
أمرنا الله سبحانه وتعالى بالأخذ بكتابه وسنة نبيه صلى ‏الله عليه وسلم والفتوى هى التى تؤخذ عن صاحب الدين ‏وصاحب العلم وأهل الذكر وهى أمانة عظيمة فانظروا ‏عمن تأخذون دينكم ويجب أن تأخذ من صاحب العلم ليبينه ‏للناس ولا يكتمه سواء أعجبهم ذلك أو لم يعجبهم لأنه ‏يلتمس رضا الله ولو سخط الناس وإذا تبين له الحق فى ‏أمرٍ آخر انتقل إليه والذى يفتى بدون علم إنسان غير واع ‏ولا يعتبر فى مصاف الشيوخ الدارسين الدراسة الشرعية ‏المتعمقة البعيدة عن التشدد والغلو والذى يوجه الشباب إلى ‏مثل هذه الأفعال والحماقات هم أناس غير مطلعين على ‏أصول الدين وسماحته وليس لديهم خلفية شرعية كما تجد ‏فى قادة القاعدة الذين ليس لديهم خلفية دينية ولم يدرس ‏أحد منهم الفقه من مصادره وكل ما درسه كتيبات من ‏مصادر مجهولة أو متشددة وعلى الإعلام إلا يسلط الضوء ‏على هذه الفتاوى حتى لا يثير الشبهات فهناك أميون لا ‏يدركون معنى الكلمات وما ترمى اليه وقد يأخذونها فى ‏مجملها ولا يتفقهون فى المضمون وهنا يكون واجب ‏العلماء تبصير الناس وبيان المقصد الشرعى وكشف ‏الانحرافات العقائدية وارشاد الناس إلى الخير بتوعيتهم ‏بواجباتهم ومسئولياتهم..‏
هل هذا بسبب تقصير العلماء والدعاة تجاه قضايا الأمة ‏الإسلامية ؟
العلماء أصحاب رسالة عظيمة ومهمة جسيمة وعليهم ‏تبصير الناس بأمور دينهم دون كلل أو ملل وهم القاطرة ‏التى تجر الأمة إما إلى الاعتدال والوسطية إذا سخروا ‏حياتهم لإعلاء كلمة الله بسعة الاطلاع على العلوم ‏المختلفة ليكون لهم تأثير وفاعلية بالرفق والتلطف مع ‏الناس مما يؤدى إلى استمالتهم وإقناعهم بحسن اختيار ‏الكلمات وتوظيفها باختلاف الظروف والمناسبات بأقوال ‏وطرح مبنى على الحقائق والأدلة والبراهين مع البعد عما ‏أشكل منه أو ترتب عليه مفسدة حتى نسعى لإصلاح الفرد ‏وبناء المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة بتعليم الناس ما ‏يجهلون وتذكيرهم بما ينسون وتنبيههم إلى ما يغفلون عنه ‏ومن هذا كله لم نجد للعلماء دورهم المأمول لأنهم لم تتح ‏لهم الفرص والوقت والزمان وهناك من يحاول تقليص ‏دورهم بحجبهم وإبعاد الشباب عن القدوة حتى يعيش ‏المجتمع فى دوامة من الفتن الانحلالية وسوء الأخلاق ‏لأنهم يعلمون أنه إن ضاعت الاخلاق ضاعت الأمة ومن ‏ثم فدور العلماء مهم وخطير فى هذه المرحلة التى تمر بها ‏أمتنا الإسلامية حتى لا يتركوا الساحة خالية فيملؤها دعاة ‏الفسق والفجور لأرضاء الشيطان. ‏
كانت الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول صلعليه وسلم سببا فى ‏إثارة مشاعر المسلمين على مستوى العالم.. كيف ‏تعاملتم مع هذا الموقف ؟
‏ بعد الحملات الشعواء التى يشنها الإعلام الدنماركى ‏والغربى بوجه عام على الإسلام ومحاولة تشويه سمعته ‏فإن الأعداد الراغبة فى الدخول للإسلام ترتفع ولله الحمد ‏والمنة وبشكل ملحوظ بفضل من الله ثم بدعم الإخوة الذين ‏يعملون فى المراكز الإسلامية والتى لها جهود عظيمة ‏وكبيرة فى نشر الدين وتوضيح الصورة الحقيقية لسماحة ‏الإسلام وعدالته وتعامله الأخلاقى مع كافة البشر وأن ‏نسبة الداخلين فى الإسلام من الدنماركيين بعد الحملات ‏الإعلامية المسيئة للإسلام ارتفعت خلال السنوات القليلة ‏الماضية لتصل إلى أكثر من 30% عن الفترة السابقة ‏لرغبة الشعب الدنماركى فى معرفة حقيقة الإسلام بعد ‏الحملات الإعلامية الكاذبة التى يقودها أعداء الدين حيث ‏حفزت الناس فى هذا البلد على معرفة كل ما يتعلق بالدين ‏الإسلامى وهذا باب نصر وفتح للمسلمين بفضل الله ‏وتوفيقه وساهم بشكل كبير فى نشر الدين فى هذه البلدان ‏الاسكندنافية وأطالب جميع الدول الإسلامية والأزهر ‏الشريف بدعم المراكز الإسلامية بمختلف دول العالم التى ‏تقوم بعمل عظيم فى نشر الإسلام والدفاع عنه رغم قلة ‏الإمكانيات ومحدوديتها. ‏
كيف ندير الأزمات التى تظهر لنا من وقت لآخر ونتجنب ‏التعرض للصدمات بصفة مستمرة للنهوض من جديد ؟
مشكلتنا ليست دفع الأزمات لأنها حادثة لا محالة ولا ‏سبيل لنا فيها ولكن فى كيفية أدارة الأزمة لأن أجواء ‏الأزمة حالة استثنائية تحتاج إلى نمط استثنائى فى التعامل ‏والتأقلم حتى تمر المحنة بسلام دون ان تترك رواسب ‏نفسية تلازمنا طيلة العمر وهذا ما تعاملنا به فى أزمة ‏الرسوم المسيئة والحجاب وأى طارئ نتعامل معه بهذا ‏المنطق ومحاولة إيجاد أفضل الطرق لتقييم الوضع الذى ‏نحن فيه.‏
كيف نتعلم من تاريخنا الماضى وننظر إلى المستقبل بثقة ‏للتغير للأفضل ؟
عناية البشر بالتاريخ ظاهرة تدويناً لأحداثه وترجمة ‏لأبطاله وتحليلاً لدوافعه فالتاريخ يقرأ ليعتبر به ونعرف ‏دروسه لنستفيد بها فى الزمن القادم والإنسان مجبول على ‏التطلع للمستقبل واستقراء أحداثه وتحولاته واستجلاء ‏غوامضه وخوافيه ولهذا أقرَت الشريعة فى هذا الباب ما ‏كان نافعاً للعباد مبنياً على معرفة النتائج من أسبابها أو ‏إتيان البيوت من أبوابها كما يقولون وهذا ما ميز الغرب ‏حتى أبدع فيه وصار يعتنى بدقة المعلومة ويحسن ‏توظيفها ويدرس كافة الاحتمالات والتحوطات لا رجماً ‏بالغيب بل بناءً على استقراء النواميس والسنن والاعتبار ‏بمعطيات اليوم وتجارب الأمس.‏

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg