| 30 نوفمبر 2022 م

زيادة العنف ضد اللاجئين خوفا من "أسلمة الغرب"

  • | الأربعاء, 13 يناير, 2016
زيادة العنف ضد اللاجئين خوفا من "أسلمة الغرب"
ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ أعداد اللاجئين على مستوي العالم، ويرجع ذلك، كما أفادت الصحفية "آنا رايمان" بمجلة دير شبيجل الألمانية في إجابتها علىالتساؤلات المطروحة حول هذا الشأن، إلى أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية أدت في بعض البلدان إلى شعور الناس بعدم الأمان، ومن ثم هجرتهم بأعداد كبيرة من هذه الدول، وذكرت على سبيل المثال سوريا والعراق وإريتريا وأفغانستان وغيرها، وقد بلغ عدد اللاجئين على مستوي العالم 60 مليونا، من بينهم 14 مليونا في سنة 2014 بالتحديد وفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة.
وعلي التوازي مع هذا التزايد وارتباطًا بالسياسات الإنسانية التي كانت تتبعها ألمانيا صارت ألمانيا وجهة اللاجئين الأولي، ووفقًا للصحيفة ذاتها فإن شهور الصيف السابقة قد شهدت موجة غير مسبوقة من هجرة اللاجئين إلى ألمانيا، خاصةً من سوريا والعراق وأفغانستان علي وجه التحديد، وقد أرجعت الكاتبة أسباب هذه الموجة إلى انسداد المجال السياسي وتأزم الموقف بسبب استدامة الحرب الأهلية في هذه المناطق، وزد على ذلك أوضاع اللاجئين السيئة في المعسكرات الخاصة بهم في تركيا ولبنان، وخوف اللاجئين من إلزامهم بالخدمة العسكرية في هذه الدول، كل هذا أدى بدوره إلى توجه أنظار اللاجئين إلى أوروبا، وبخاصة "الجنة الألمانية". فوفقا لمجلة فوكس بلغ عدد اللاجئين الذين قدموا إلى ألمانيا فقط منذ بداية العام 900 ألف لاجئ، من بينهم 500 ألف وفدوا منذ بداية سبتمبر فقط، وصرح يوخيم هيرمان (Joachim Herrmann)، وزير داخلية ولاية بايرن، أن نسبة توافد اللاجئين على ألمانيا وصلت إلى 6000 لاجئ يوميًا، ويتوقع الخبراء زيادة الأعداد في السنوات القادمة، بل وعدم توقفها بسبب قدوم فصل الشتاء. ونشأ عن هذه الزيادة المطردة تحدٍ كبير وظواهر اجتماعية وتغيرات في السياسات الداخلية والخارجية لألمانيا. نحاول في السطور القادمة أن نتناول بشكل من التوضيح أحد أهم هذه التغيرات، وهو زيادة نسبة العنف ضد اللاجئين.
ظهرت في نهاية عام 2014 حركة عدائية ضد اللاجئين العرب والمسلمين بألمانيا تسمى "بيجيدا" (Pegida) (أوربيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، وقد نشرت وحدة الرصد الألمانية بمرصد الازهر في هذا الصدد تقريرًا، تناولت من خلاله التعريف بها وبنشاطاتها وردود الفعل الشعبية تجاهها، وجاء في هذا التقرير أن "بيجيدا" هي حركة ظهرت في ألمانيا في شهر أكتوبر 2014 على يد "لوتز باخمان" ومجموعة من المؤسسين تعبيرًا عن عدائهم للأجانب وخاصة المسلمين. وتعد تلك الجماعة مظهرًا من مظاهر الإسلاموفوبيا، تلك الظاهرة التي تنامت بصورة كبيرة في الغرب. لكن ثمة تغير في مسار هذه الحركة، بعد أن بات واضحًا أنها بدأت في الأفول، ويشهد لذلك تقلص الأعداد في مظاهراتها، فعلى سبيل المثال لم تزد أعداد مظاهراتهم بحال من الأحول بعد اعتداءات باريس، فبتاريخ 16/11/2015 نشرت مجلة فرانكفورتر ألجماينى تسايتونج (FAZ) خبرًا صحفيًا يفيد بأن بيجيدا لم تحشد أعدادًا كبيرةً كما كان متوقعًا أن يحدث بعد أحداث باريس، فقد تجمع حوالي ثمانية آلاف شخص فقط في ميدان المسرح في دريسدن للتنديد بهجمات باريس ومعاداة الأجانب وخاصة المسلمين. يذكر أن أنصار بيجيدا قد بلغ عددهم عقب أحداث شارلي إبدو حوالي 20 ألف متظاهر، وهو ما يعد أكبر عدد لمظاهرة دعت إليها بيجيدا. وقد حذر رئيس وزراء ولاية ساكسونيا "ستانيسلافتيليش" ووزير الداخلية "ماركس أولبش" -وهما ينتميان للحزب الديمقراطي المسيحي- منأن تستغل هجمات باريس سياسيًا في مظاهرة الاثنين وأن يكون لها مردود سلبي على اللاجئين. وفي مقابل الحراك الذي دعت إليه بيجيدا تظاهر أيضا حوالي من 1000 إلى 1500 شخص من حركة جيبيدا (Gepida) (سكان منزعجون يتظاهرون ضد التعصب للدريسدينيين الأجانب). سبق هذا حراكًا شعبيا ضد بيجيدا أشارت إليه نفس الجريدة بتاريخ 9/11/2015، حيث تظاهر الآلاف في دريسدن وميونيخ ضد حركة بيجيدا، بسبب الموافقة على مسيرات بيجيدا في كلتا المدينتين برغم الانتقادات الشديدة لتلك المظاهرات. وأتت تلك التظاهرة المناهضة لحركة بيجيدا تلبيةً لنداء حلف "القلب بدلا من الفتنة" وشارك فيها 5000 شخص في دريسدن و 3000 في ميونخ.
وبرغم ضعف الحشد الذي نتحدث عنه، إلا أن نسبة الاعتداءات في هذا العام على اللاجئين ومراكز إيوائهم قد ازدادت بشكل لافت للنظر، الأمر الذي قد يعني أن آلية الاعتداء قد أخذت مسارًا جديدًا يتسم بالعشوائية والفردية وقوة التأثير في نفس الوقت، فوفقًا لتقرير نشرته مجلة دير شبيجل بتاريخ 16/12/2015، قالت فيه أن الجرائم والأعمال الإجرامية الواقعة على اللاجئين وعلى مخيماتهم تُقدر بـ1650 جريمة لهذا العام فقط وحتى منتصف نوفمبر منه. جاء هذا في إجابة على استجوابٍ قام به جناح الخضر ونشرته وكالة الأنباء الألمانية. وبالمقارنة بالعام الماضي فقد كان معدل الجريمة أقل بكثير، حيث كان يُناهز 895 جريمة فقط. ومن الجدير بالذكر أن جهاز الشرطة قام بتسجيل معدل الجرائم الواقع على اللاجئين حتى منتصف نوفمبر من هذا العام، وبلغ 3625 جريمة. ومعظم الجرائم المرتكبة ضد اللاجئين تتمثل في الإصابات الجسدية والحريق المتعمد والإضرار بالممتلكات وجرائم الدعاية وتشويه الصورة أمام العالم. ويشير التقرير إلى أن تفاقم أعداد الجريمة أدى بدوره إلى تطورات مليئة بالقلق، وذلك حسبما أفاد "هوفريتر" رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر. وأفاد التقرير أن معدل الجريمة في تزايد منذ وقت طويل، فقد بلغت معدلات الجريمة على مخيمات اللاجئين 62 جريمة في عام 2012 و399 عام 2013 و895 عام 2014 وذلك طبقا لتقديرات جهاز الشرطة. وتحت مسمى المصطلح العام للجريمة سجل جهاز الشرطة عام 2012 وصول معدل الجريمة إلى188 جريمة وفي عام 2013 إلى 1094 جريمة وفي عام 2014 إلى 1789.
وعلى سبيل المثال ذكرت جريدة تسايت بتاريخ 1/11/2015 خبرًا صحفيًا أوردت فيه مجموعة من الاعتداءات على اللاجئين ومراكز إيوائهم، وجاء فيه ما يلي: قام أشخاص مجهولون بالاعتداء بالزجاجات الحارقة علي ثلاثة لاجئين سوريين، أحدهم يبلغ من العمر35 والآخران 26 عاما، مما أدي إلى إصابتهم بكدمات وتشوهات بالوجه، ومن ثم نقلهم إلى المستشفى، كما قامت قوات الشرطة بإلقاء القبض علي شخص يبلغ من العمر24 عاما، حيث يشتبه فيه أنه أحد الثلاثين المتهمين في هذه القضية، وهذا طبقًا لما ذكره جهاز الشرطة. وفي مدينة "فيسمار" قام عشرون شخصًا مجهولون بضرب وتعذيب لاجئين سوريين، يبلغ عمرهما 31 و33 عامًا، أثناء جلوسهما أمام أحد الملاجئ، إلا أن المعتدين كانوا يرتدون غطاء رأس، ثم ما لبثوا أن اختفوا في الظلام. وفي مدينة "دريسدن" أُصيب لاجئ سوري يبلغ من العمر 26 عامابكدمة في جبهته، وذلك أثناء انفجار عبوة ناسفة أمام نافذة حجرة نومه، وطبقًا لتحقيقات النيابة فإن المشتبه به الأول وراء هذا الحادث هي المجموعات اليمينية المتطرفة. هذا وقد أدان وزير داخلية ولاية ساكسونيا "ماركوسأوبلج" هذه الاعتداءات الدموية أشد الإدانة، ووصفها بالخرقاء والدموية. كما قامت حركة "بجيدا" بإشعال النار عمدًا مساء يوم السبت في اثنين من مخيمات اللاجئين، ولم يسفر الحادث عن أي إصابات. وفي ولاية سكسونيا السفلى تم إشعال النار مساء يوم الأحد في أحد معسكرات اللاجئين، وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على شخص يبلغ من العمر 43 عامًا بالقرب من مدينة هانوفر، حيث تم الاشتباه فيه. إلا أن الحدث لم يُسفر عن أي إصابات. ثم قام المحققون بتفقد المكان، وعند تفتيش مقر سكن المشتبه به وجدوا ما يدينه.
ولم تقتصر الاعتداءات على اللاجئين وممتلكاتهم ومراكز إيوائهم فقط، بل تخطت ذلك ووصلت للسياسيين الداعمين للاجئين، ففي 17 من أكتوبر وقع اعتداء بالسكين على هنريتا ريكر، المرشحة المستقلة وقتئذ لانتخابات عمدة مدينة كولونيا، والتي وقعت إثره في غيبوبة دامت لفترة طويلة، أعلنت فيها نتيجة الانتخابات، وفازت بها وسط أجواء من الفرحة والبهجة. وبسبب فترة العلاج المقررة لم تستطع ريكر مزاولة عملها إلا بعد مرور خمسة أسابيع، تلقت فيها العلاج. ويعد هذا الاعتداء تحولًا خطيرًا في المسار، ينذر بتفاقم الأمر وتأزم المشكلة.
كل هذه الاعتداءات والحوادث الدامية تشير إلى تطور خطير في الوضع القائم، فمع القلة المطردة لعدد المتظاهرين يتصاعد العنف الهمجي ضد اللاجئين ومساكنهم وممتلكاتهم، بل والمؤيدين لهم، الأمر الذي يدفعنا إلى إلقاء اللوم على الجهاز الأمني الذي لم يتمكن من حماية اللاجئين من تلك الهجمات، بل ويتخطى لومنا ليصل إلى المفكرين والساسة وأصحاب الفكر والإعلاميين، الذين لم يبذلوا الجهود المطلوبة لإيقاف هذه الهجمة الجديدة من النازية، التي ستحرق ألمانيا قبل أن تطول ضيوفها.
وحدة الرصد باللغة الألمانية


طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg