| 06 ديسمبر 2022 م

قاضي القضاة|| عجوز في دعوى خلع: لا أريد أن أموت وأنا في عصمة زوج ‏أهاننى 38 سنة

  • | الثلاثاء, 5 يناير, 2016
قاضي القضاة|| عجوز في دعوى خلع: لا أريد أن أموت وأنا في عصمة زوج ‏أهاننى 38 سنة
وكيل الشريعة والقانون بالدقهلية :‏
الزوج الذي يهين زوجته ويضربها .. يخالف الأمر الإلهي في المعاشرة بالمعروف ‏

بعد أن صبرت 38 سنة فى منزله متحملة قسوة وغلظة قلب زوجها فاض بها ‏الكيل وقررت التمرد واللجوء لمحكمة الأسرة للحصول على الخلع قائلة "كرهته ‏ومش عايزة أموت وأنا على ذمته" بعد رفضه طلاقها خوفا من كلام الناس فواجهت ‏الكل وفتحت على نفسها أبواب جهنم من قبل أبنائها، وعندما اشتكت وهى فى هذه ‏السن من عدم تحملها لم يرحمها أحد واستهانوا بطلبها الرحمة والحنية من قبل ‏زوجها واتهموها بالعته وأن من فى مثل سنها ليس له حقوق وتنتظر ملك الموت‎ .‎
تلك حالة الزوجة "ر. ب" فى الدعوى التى أقامتها أمام محكمة الأسرة بزنانيرى ‏ضد زوجها "م. س‎".‎
وذكرت الزوجة فى الدعوى التى أقامتها أمام المحكمة: طوال سنوات عشت مع ‏زوجى فى غلب وعنف وإهانة ولم أسمع يوما كلمة طيبة منه ووقفت معه وكنت ‏زوجة صالحة، وبعد أن بدأ الكبر فى الظهور على صحتى تزوج بأخرى وعاملونى ‏كأننى جارية لديهم على خدمتها مقابل الحصول على اللقمة لولادى، وحاولت أن ‏أعيش من أجلهم حتى تزوجوا وتلاشى سبب بقائى معه وتحملى القهر وقررت ‏الطلاق، وأعلنت رغبتى فى عدم استطاعى أن أموت وأنا زوجته‎.‎
‎ ‎
وأكملت: رغم كبر سنى استمر زوجى فى ضربى وإهانتى بما يخالف شرع الله ولم ‏يتراجع عن ما هو فيه احتراما لما وصلنا له من العمر فكان يعتدى على أمام ‏الجيران وعندما أشتكى لا أحد يستمع إلى ما أقول ويسبنى بأبشع الألفاظ، ‏مضيفة: كنت الوحيدة التى يحدث فيها ذلك فقد وصلت لمرحلة كراهيته وعدم ‏استطاعتى النظر فى وجهه‎ .‎
‎ ‎
‎ ‎
قاضي القضاة
يعلق على هذه القضية د. عبد الحليم منصوروكيل كلية الشريعة والقانون ‏بالدقهلية ..قائلا :‏
‏ 1 – العلاقة الزوجية تقوم في أساسها على الحب ، والود ، والاحترام المتبادل ، ‏لتحقيق السكن والمودة والرحمة ، وحتى يتحقق ذلك لابد من توافر ثلاثة أسس ‏ينبغي أن تتوافر في البيت المسلم ، أو أن تظهر في كيانه المعنوي ليؤدي رسالته ‏، ويحقق وظيفته ، هذه الثلاثة هي : السكينة ، والمودة ، والتراحم ، وأعني ‏بالسكينة الاستقرار النفسي ، فتكون الزوجة قرة عين لرجلها ، لا يعدوها إلى أخرى ‏، كما يكون الزوج قرة عين لامرأته ، لا تفكر في غيره ، أما المودة فهي شعور ‏متبادل بالحب يجعل العلاقة قائمة على الرضا والسعادة ، ويأتي دور الرحمة لنعلم ‏أن هذه الصفة أساس الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء على حد سواء ، ‏وعندما تقوم البيوت على السكن المستقر ، والود المتصل ، والتراحم الحاني فإن ‏الزواج يكون أشرف النعم وأبركها أثرا . وبهذا يتبين أن أغراض التشريع الإسلامي ‏من الزواج نبيلة سامية ، وأنه مظهر من مظاهر الرقي البشري ، ولعل هذا هو ‏السر في قول الله تعالى :" وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا ‏إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " وقال تعالى في ‏معرض الامتنان على عباده :" وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ ‏أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ‏‏" ‏
‏2 – العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة يجب أن تقوم على الوضوح ، والحب ، ‏وكل واحد من الزوجين هو مرآة للآخر ، ومن ثم فمن يرى شيئا لا يعجبه من رفيق ‏دربه ، وشريك حياته ، عليه أن يوجهه إليها بالتي هي أحسن ، وأن يلفت انتباهه ‏تارة بالإيماءة ، وأخرى بالإشارة ، وثالثة بالعبارة ، وتارة بالنصح اللين ، فكل هذا ‏من شأنه أن يؤتي أكله ، وأن يستجيب الطرف الآخر لنداء صاحبه ، ويضطلع ‏بواجباته على النحو الأكمل ، حتى تنجو سفينة الحياة الزوجية من الغرق ، ومن ‏عواصف الحياة وأمواجها المتلاطمة .‏
‏3- الزواج رباط شرعي وروحي وديني قبل أن يكون مجرد علاقة مادية بين طرفيه ‏، فهو علاقة يستولي فيها كل طرف على كل المعاني الجميلة لدى الطرف الآخر ، ‏من حب ، وأنس ، وتملك لمشاعره ، وأحاسيسه ، والامتزاج بقلبه وروحه ، فضلا ‏عن ثمرة كل ذلك ، وهي المودة والسكن والرحمة ، المشار إليهم في قول الله عز ‏وجل :" وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ ‏مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " ‏
‏4 – في الواقعة الماثلة معنا علاقة بين رجل وامرأة لم تقم على الود ، ولا الاحترام ‏، وإنما هي علاقة كلها نفرة مستحكمة ، وضرب ، وإهانات ، وكل ذلك غير سائغ ‏شرعا ، فالرجل له حقوق ، وكذا المرأة لها حقوق هي الأخرى ، وكذا هناك حقوق ‏لهما ، ويجب على كل منهما أن يؤدي ما عليه للآخر بأمانة ، ومسئولية ، وعلى ‏الرجل وهو ربان السفينة ، أن يتحلى بالحكمة والموعظة الحسنة ، وحسن التعامل ‏مع زوجته بالتي هي أحسن ، حتى يستميل قلبها ، ومشاعرها ، ولابد من التوجيه ‏، والوعظ اللذين ندبها القرآن في مثل هذه الأحوال ، أما انتهاج أسلوب الضرب ‏على النحو الوارد في الواقعة فهو أسلوب غير سوي ، ولا يعبر عن احترام الآدمية ‏، التي عبر عنها القرآن الكريم بقوله :" ولقد كرمنا بني آدم " ‏
‏5 – إن الإسلام نهى عن الضرب، ولم يثبت عنه قط أنه ضرب زوجة من زوجاته، ‏فقد قالت أم‎ ‎المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها: " ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله ‏عليه‎ ‎وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في‎ ‎سَبِيلِ اللَّهِ، وما نِيلَ ‏منه شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ من صَاحِبِهِ‎ ‎إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ من مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عز‎ ‎وجل " ، ولهذا يجب على الأزواج أن يتخذوا منه قدوة لهم في حياتهم الزوجية،‎ ‎ولهذا قال الله تعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ‎ ‎حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ ‏وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ‎ ‎اللَّهَ كَثِيرًا» (آية 21) سورة الأحزاب‎.‎
وقال عز وجل أيضا :" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ ‏احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " (آية 58) سورة الأحزاب.‏
‏6 - إن الزوج الذي يهين زوجته ويضربها يعد مخالفاً للأمر الإلهي في المعاشرة ‏بالمعروف، حتى لو كره الزوج زوجته، فقال الله عز وجل: " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‏فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً " (الآية 19) سورة ‏النساء. ويجب أن يعلم الزوج أن من ضرب زوجته سوطاً واحداً بغير حق، فإن الله ‏توعده‎ ‎بالعقوبة يوم القيامة، ولهذا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " مَنْ‎ ‎ضَرَبَ سَوْطاً ظُلْماً اقتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَة "‏‎.‎
ولقد سأل أحد الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ‏‎ ‎فقال: " يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟‎ ‎قَالَ: " أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ‎ ‎أَوْ ‏اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ‎ ‎إِلَّا فِي الْبَيْتِ "‏‎.‎
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم‎ ‎معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حسن ‏معاملتهم لزوجاتهم، فقال النبي‎ ‎صلى الله عليه وسلم: " خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا ‏خيرُكُم لأهْلِي" وحض الشرع على الرفق في معالجة‎ ‎الأخطاء، ودعا النبي صلى ‏الله عليه وسلم إلى الرفق في الأمر كله، فقال‎: ‎‏"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا ‏زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ‎ ‎مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ " كما أن الثابت في السنة الصحيحة أن النبي ‏عليه الصلاة والسلام لم يضرب أحدًا من زوجاته أبدًا، فعن أم المؤمنين‎ ‎عائشة -‏رضي الله عنها- قالت: " مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ‎ ‎عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، ‏وَلَا امْرَأَةً، وَلَا‎ ‎خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ‎ ‎شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ ‏مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ‎ ‎مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .‏
‏7 – إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة الذي يجب على الأزواج‎ ‎أن يقتدوا بسيرته الكريمة العطرة في معاملة زوجاتهم، كما قال تعالى‎: ‎‏" لَقَدْ كَانَ ‏لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ‎ ‎يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا "‏‎ ‎‏( ‏الأحزاب : 21 ) وكثيرا ما يدعي كثير من الأزواج أنهم متبعون للرسول مقتدون ‏به ، ولكن هذا الادعاء على غير الحقيقة ، فالادعاء الحق بتطبيق سنة المعصوم ‏عليه الصلاة والسلام يكون بالاتباع لا بالابتداع ، وإهانة الغير ، ثم حمل ذلك كذبا ‏على الإسلام ، ثم تكون الطامة الكبرى في إلصاق تهم بالإسلام هو منها بريء ، ‏ويروج المرجفون هنا وهناك أن الإسلام دين يمارس العنف ضد المرأة ، ويضطهدها ‏، وهذا على غير الحقيقة ، وإنما الحقيقة الواضحة للعيان أن هناك أزواجا لم ‏يراعوا حرمات الله ، ولا وصية رسول الله بالنساء وهو على فراش الموت ، ولم ‏يراعوا مباديء حسن الخلق ، ولا قواعد الاحترام الإنساني بين الرجل والمرأة .‏
‏8 – بعض الأزواج يتذرعون بما رود في سورة النساء في قوله تعالى: { وَاللَّاتِي‎ ‎تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ‎ ‎وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا ‏عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا‎ ‎إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ( النساء : 34 )‏‎ ‎
وخيار الضرب المذكور في الآية: قد أجمع الفقهاء على أنه لا يقصد به‎ ‎هنا إيذاء ‏الزوجة ولا إهانتها، وإنما جاءت إباحته في بعض الأحوال على غير‎ ‎جهة الإلزام، ‏وفي بعض البيئات التي لا تعد مثل هذا التصرف إهانة للزوجة ولا‎ ‎إيذاءً لها، وذلك ‏لإظهار عدم رضا الزوج وغضبه بإصرارها على ترك واجباتها؛‎ ‎وذلك بأن يضربها ‏ضربة خفيفة على جهة العتاب والإنكار عليها بحيث لا تترك‎ ‎أثرا، ويكون ذلك ‏بالسواك وفرشة الأسنان وغيرهما مما ليس أداة فعلية للضرب،‎ ‎فأخرج ابن جرير ‏عن عطاء قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: ما الضرب غير‎ ‎المُبَرِّح؟ قال: ‏بالسواك ونحوه‎ ‎
وفارق كبير بين هذا الضرب بالسواك‎ ‎على غير جهة الإيذاء، وبين العنف أو الجلد ‏أو الأذى أو الإهانة، وقد نص‎ ‎الفقهاء على أن هذا الضرب -مع كونه رقيقًا غير ‏مبرح- يجب أن يكون آخر ما‎ ‎يمكن أن يلجأ إليه الزوج .‏
‏9 – إن الجهل بثقافة الحياة الزوجية يورث كل يوم مشاكل اجتماعية ، وجنائية ، ‏وأسرية ، لا حصر لها ، لذا يجب على الدولة أن تنشيء مؤسسات تعنى بالقيام ‏بهذا الدور ، وأن تنص في المناهج الدراسية والتعليمية على بعض أحكام فقه ‏الأسرة وكيفية التعامل بين الزوجين ، وفقه المعاشرة بالمعروف ، وفقه الاحترام ‏للآخر ، وعدم خيانته ، وفقه قداسة الرباط المقدس ، والميثاق الغليظ بين ‏الزوجين ، فلا يزال كثير من الشباب والفتيات ، لا يدركون كثيرا من ثقافة الزواج ‏الناجح ، وكيفية التعامل مع شريك الحياة ، وهذا أمر من الأهمية والخطورة بمكان ‏، حتى نستطيع أن نبني أسرا مستقرة ، وبيوتا ناجحة ، لأن في هذا استقرارا ‏للمجتمع بأسرة ، وانهيار الأسر على النحو سالف الذكر يهدد بانهيار المجتمع ، ‏وانهيار الأخلاق ، وانهيار كل معاني الخير والجمال . وبالله التوفيق ،،
‏10- إن العلاقة الزوجية نظام اجتماعي يرقى بالإنسان عن الدائرة الحيوانية إلى العلاقة ‏الروحية ، ويرتفع به من مكان الوحدة والانفراد ، إلى أحضان السعادة وأنس الاجتماع ، ففيه ‏ترويح للنفس ، وبعد لها عن السآمة والملل ، وبه تتكون الصفات الإنسانية الراقية ، كالإيثار ‏، وحب الغير ، ومعرفة ما للإنسان من حقوق ، وما عليه من واجبات ، وفيه راحة حقيقة ‏لكل من الزوجين : أما الزوج فعندما يعود من مشاق عمله ، ومتاعب الحياة الدنيا ، يجد في ‏بيت الزوجية أنسا ، وبهجة ، وراحة لضميره ، وإرضاء لعواطفه ، وتحقيقا لأغراضه ، وأما ‏الزوجة ، فلأنها مطمئنة إلى من يكد نفسه للحصول على رزقها ، ومتاع أولادها ، فتأخذ ‏نفسها جادة في إدارة شئون المنزل ، وما يتطلبه الأولاد من عناية ورعاية ، وفي ذلك ‏موافقة لطبعها ، وغرائزها ، وراحة لضميرها ، وداع إلى الإشفاق على صيانة ماله ، وحفظ ‏غيبته في بعده عن داره ، وبهذا يتبين أن أغراض التشريع الإسلامي من الزواج نبيلة سامية ‏، وأنه مظهر من مظاهر الرقي البشري . ‏
إن الحياة الزوجية إن لم تكن سكنا ومودا ورحمة بين الزوجين ، فأفضل منها ‏أبغض الحلال عند الله ، وهو الطلاق ، حتى يعيش كل منهما الحياة التي ينشدها ‏، في أمن وأمان ، وسلم وسلام . بدلا من أن تنتهي بهم الحياة المرة نهاية غير ‏مأسوف عليها بالمرة . وصدق الله العظيم إذ يقول :" وإن يتفرقا يغن الله كلا من ‏سعته وكان الله واسعا حكيما " وبالله التوفيق .‏


طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg