| 22 يونيو 2024 م

سليمان قناوى يكتب "أفكار متقاطعة": هذا القانون الخطير

  • | الإثنين, 27 فبراير, 2017
سليمان قناوى يكتب "أفكار متقاطعة": هذا القانون الخطير

أمام كل شجب عربى، تبنى إسرائيل مستوطنة، راحت تصريحات الاستنكار أدراج الرياح، وبقيت المستوطنات تلتهم ما تبقى من أراضى الضفة الغربية - وهو قليل - وتفجر بأحزمة ناسفة أى محاولات لإقامة الدولة الفلسطينية. الغريب أنه حين صدر الأسبوع الماضى من الكنيست الإسرائيلى"قانون تسوية الاستيطان فى الضفة الغربية، وهو القانون الذى يسميه اليسار الإسرائيلى ب "قانون تبييض سرقة أراضى الفلسطينيين فى الضفة الغربية" حين صدر هذا القانون، ضن العرب والمسلمين هذه المرة بتصريح الشجب والإدانة اليتيم الذى اعتادوا على إصداره إبراء للذمة وذرًّا للرماد فى العيون. الكل فى العالم العربى منكفئ على ذاته ومشاكله الداخلية، وتارك إسرائيل تعربد فى الضفة الغربية وتهود القدس وتحفر تحت المسجد الأقصى لتخلخل أساساته؛ حتى يصبح من السهل انهياره على رؤوس مصليه مع أقل هزة أرضية تضرب المدينة المقدسة.

خطورة القانون الجديد الذى صدر وسط صمت عربى وإسلامى مطبق أنه سيمنع فى المستقبل أى إخلاء للإسرائيليين من مستوطناتهم فى الضفة الغربية أو هدم هذه المستوطنات؛ فهو يقنن وضعها بعد أن أقرّ الكنيست الإسرائيلى القانون بأغلبية 60 نائبا من أصل 120، فى حين عارضه 52 نائبا. وحتى يمكن قطع الطريق على محكمة العدل الإسرائيلية العليا من إلغاء القانون، حذر حزب "البيت اليهودي" اليمينى المتطرف المحكمة فى حالة قيامها بنظر القانون إذا قدمت منظمات حقوق الإنسان الناشطة فى الضفة الغربية شكوى ضده؛ لأنه بنظر هذا الحزب الذى بادر إلى تقديم مشروع القانون إلى الكنيست لا يحق للمحكمة التدخل فى قضايا سياسية. والمؤلم أنه فى الوقت الذى لم ننتبه فيه إلى خطورة الوضع بعد صدور القانون، وصف حزب البيت اليهودى يوم صدوره بأنه يوم تاريخى مشهو. ولم لا والقانون المثير للجدل يهدف إلى تعزيز التوسع الاستيطانى فى الضفة الغربية وتطويره، وينص على تعليق أوامر أصدرتها إحدى الإدارات المدنية الإسرائيلية والخاصة بإزالة 16 مستوطنة وبؤرة استيطانية لمدة سنة إلى أن تتوصل الإدارة المدنية، وهى الهيئة المسؤولة فى مناطق الضفة الغربية، إلى تسوية.

المحزن فى الأمر أن العالم الغربى هاج وماج احتجاجا على القانون، دون أى رد فعل من العالمين العربى والإسلامى، فقد ندد الوزير البريطانى لشؤون الشرق الأوسط، توبياس الوود، بالقانون مؤكدًا أنه يثير القلق لأنه يهدد حل الدولتين لشعبين، وأضاف أنه سيؤثر على وضع إسرائيل فى الحلبة الدولية.  كما أرجأ مجلس وزراء خارجية الدول الأوروبية، مؤتمرا سياسيا هاما كان من المتوقع عقده نهاية الشهر الجارى بين إسرائيل ومندوبى الاتحاد الأوروبى، بهدف توطيد العلاقات بين الطرفين. وكانت فرنسا، والسويد، وأيرلندا، وهولاندا، وفنلندا، قد عارضوا عقد المؤتمر. وقال مسؤولون أوروبيون للصحافة الإسرائيلية إن المؤتمر سيكون مكافأة لإسرائيل على ضوء قرارات الحكومة الإسرائيلية الداعمة للاستيطان فى الضفة الغربية.  وحتى المتخصصون الاسرائيليون فى القانون الدولى حذروا بإن القانون سيمهد الطريق للمدعى العام الأوروبى لتقديم شكاوى ضد إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية. كل ذلك يجرى من حولنا فى أكثر ما يخص قضايانا، ويفتى فى أمورنا ونحن غياب.

أما رد الإدارة الأمريكية فقد جاء مائعًا؛ فذكر بيان للبيت الأبيض أن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لم يحدّد موقفه بعد من الاستيطان، وينتظر لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، لكى يناقش معه هذا الملف، وكتب البيت الأبيض أن"استمرار الاستيطان لن يقرب السلام، رغم أن الاستيطان بحد ذاته ليس معوقًا للسلام". ولم يشرح لنا عاقل واحد كيف أن أى قانون لا يجعل السلام قريبًا هو فى نفس الوقت ليس معرقلا له. موقف بهلوانى لايقدم بل يؤخر كثيرًا عملية السلام التى ماتت وشبعت موتا.

وهاجمت أحزاب اليسار الإسرائيلى، ونواب القائمة العربية المشتركة، ومنظمات وجمعيات مدنية ناشطة فى مناطق الضفة الغربية، القانون الذى "يشرع سرقة أراضى الفلسطينيين فى الضفة الغربية"، و "يتنافى والقانون الدولى"، ويهدف إلى "ضم أراضى الضفة الغربية إلى إسرائيل " .

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg