| 18 مايو 2024 م

د. طه مصطفى أبو كريشة يكتب "نور وهداية": "قد بدت البغضاء من أفواههم"

  • | الخميس, 27 أبريل, 2017
د. طه مصطفى أبو كريشة يكتب "نور وهداية": "قد بدت البغضاء من أفواههم"

من حديث القرآن الكريم عن القرآن الكريم ما جاء في قول الله عز وجل «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، الحجر9 وهو حديث فيه تأكيد علي أن الله تعالي هو الذي أنزل هذا القرآن علي نبيه - صلي الله عليه وسلم- ليكون هداية للعالمين وليخرج به الناس من الظلمات إلي النور كما قال سبحانه «كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم إلي صراط العزيز الحميد»، إبراهيم 1، وأيضًا فإن من هذا الحديث ما جاء في قوله سبحانه وتعالى «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا»، فاطر 32 وهو حديث فيه تأكيد علي أن الله عز وجل يختار ويصطفي من عباده من يحفظون كتابه في صدورهم ومن يقومون علي تحفيظه لغيرهم ومن لديهم الموهبة والعلم للقيام بتفسيره وبيان معانيه، ومن يقومون علي دراسة ما فيه من الأحكام التي تتعلق بالعقيدة والعبادات والأخلاق والمعاملات. وإلي جانب ذلك فإن هذا الاختيار الرباني في مجال القرآن الكريم صاحبه اختيار رباني في مجال حفظ سنة رسول الله- صلي الله عليه وسلم- ودراستها دراسة موازية للدراسات القرآنية لأن النبي- صلي الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوي «إن هو إلا وحي يوحى» النجم 4 وهي دراسة تأتي تنفيذًا للأمر الرباني في قوله تعالي «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» الحشر7.

ومع هذا الحديث الرباني عن القرآن الكريم وما صاحبه من سنة النبي- صلي الله عليه وسلم- فإننا نستطيع أن نقول إن الأزهر الشريف ومن خلال واقعه الممتد إلي أكثر من ألف عام هو إرادة إلهية وهو قدر رباني ليكون الوسيلة المنظورة القائمة والمنفذة لإرادة الله عز وجل في حفظ كتابه وما اقتضاه من حفظ سنة النبي- صلي الله عليه وسلم- وذلك من خلال مؤسساته التعليمية في المعاهد الدينية وفي كلياته الجامعية التي يتعلم فيها طلاب العلم، ليس من أبناء مصر فحسب وإنما أيضا من أبناء العالم الإسلامي الذين يفدون إليه من كل فج عميق ويعودون حاملين رسالته إلي بلادهم، وبهذا كان الأزهر الشريف منارة عالمية علي مر التاريخ، وتلك هي الوراثة الربانية.

إننا اذا عدنا إلي المشهد الحاضر من خلال هذه الحقائق التي لا مراء فيها فإننا نجد في هذا الحاضر من استباح لنفسه التطاول علي الأزهر الشريف والتطاول علي علمائه وأبنائه الذين نذروا أنفسهم ليكونوا من حفظة كتاب الله عز وجل وحفظة سنة رسوله -صلي الله عليه وسلم- إن هؤلاء المتطاولين يتمادون في تطاولهم ويتهمون الأزهر الشريف بأنه المنبع الذي يتربى فيه من يتخذون الإرهاب مصدرًا لترويع المجتمع وللاعتداء علي الأرواح، إنهم يشيعون هذه الأكاذيب مع اليقين الواقعي بأن من يقومون بمشاهد الإرهاب ليسوا من أبناء الأزهر الشريف، مما يدل دلالة قاطعة علي أنهم يضمرون نوايا خبيثة نحو الدين نفسه ويريدون أن يوظفوا هذه الأحداث زورًا وبهتانًا للوصول إلي ما يريدون من الأغراض التي تجعل المجتمع خاليًا لأهوائهم وانحرافاتهم السلوكية والعقدية دون أن يكون هناك من يقف في طريقهم وينكر عليهم مثالبهم، ويظهر للمجتمع حقيقة أهوائهم وضلالاتهم، وهذا ما يسعى إليه العلمانيون.

إننا من خلال الحديث الرباني عن القرآن الكريم وورثته الذين اختارهم واصطفاهم رب العالمين، نوقن يقينًا مستمدًّا من الوعد الرباني بأن الله تعالي ناصر دينه وناصر حفظة وورثة كتابه وبأن الله عز وجل سوف يرد كيد هؤلاء المتطاولين إلي نحورهم، وأن تجارتهم الفاسدة سوف تئول إلي بوار وإلي الخسران المبين، وأن الأزهر الشريف سوف يبقي ما بقي القرآن الكريم، وسوف يظل علي العهد الذى سار عليه طوال عمره المديد، وسوف يبقى منارة عالمية يهتدي بها كل أبناء العالم الإسلامي رضي من رضي، وكره من كره لأن وجوده وبقاءه كما قلنا قدر رباني ولا راد لقضاء الله تعالي، أما هؤلاء المتطاولون فهم كما قال الله عز وجل «قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون» آل عمران: 118.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg